الطعن رقم 1605 لسنة 55 ق – جلسة 02 /10 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 801
جلسة 2 من اكتوبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسى نواب رئيس المحكمة وسرى صيام.
الطعن رقم 1605 لسنة 55 القضائية
إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "بوجه عام". "شهود". دفاع
"الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب بناء الأحكام الجنائية على المرافعة الشفوية أمام القاضى الذى أصدر الحكم وعلى
التحقيق الشفوى الذى يجريه ويسمع فيه الشهود. ما دام ذلك ممكناً. أساس ذلك؟
عدم جواز الافتئات على هذا الأصل لأية علة كانت الا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا.
اجراءات "إجراءات المحاكمة". اثبات "شهود". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حق الدفاع فى سماع الشاهد. لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات. بل بما يبديه بجلسة المحاكمة
ويسع الدفاع مناقشته إظهاراً لوجه الحقيقة.
عدم تعويل المحكمة فى الحكم بادانة الطاعن على شهادة الشهود. لا يؤثر على حق الدفاع
فى طلب سماعهم. علة ذلك؟
مثال لرد معيب على طلب سماع شاهد بما يشوب الحكم بالاخلال بحق الدفاع.
1 – إن الاصل فى الاحكام الجنائية ان تبنى على المرافعة التى تحصل امام نفس القاضى
الذى اصدر الحكم وعلى التحقيق الشفوى الذى أجراه بنفسه، اذ اساس المحاكمة الجنائية
هى حرية القاضى فى تكوين عقيدته من التحقيق الشفوى الذى يجربه بنفسه ويسمع فيه الشهود
ما دام سماعهم ممكنا، محصلا هذه العقيدة من الثقة التى توحى بها أقوال الشاهد أو لا
توحى، ومن التأثير الذى تحدثه هذه الاقوال فى نفسه وهو ينصت اليها مما ينبنى عليه أن
على المحكمة التى فصلت فى الدعوى ان تسمع الشهادة من الشاهد نفسه ما دام سماعه ممكنا
ولم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمنا لان التفرس فى حالة الشاهد
النفسية وقت اداء الشهادة ومراوغاته او اضطرابه وغير ذلك، مما يعين القاضى على تقدير
اقواله حق قدرها. ولا يجوز للمحكمة الافتئات على هذا الاصل المقرر بالمادة 289 من قانون
الاجراءات الجنائية والذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لايه علة مهما كانت الا
اذا تعذر سماع الشاهد لاى سبب من الاسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو
ضمنا – وهو ما لم يحصل فى الدعوى – ومن ثم فان مصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع
شهود الاثبات، يهدر المعنى الذى قصد الشارع الى تحققه فى المادة سالفة الذكر.
2 – حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما ابداه فى التحقيقات بما يطابق او يخالف
غيره من الشهود بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته اظهارا لوجه الحقيقة،
ولا يؤثر فى ذلك ان تكون المحكمة قد اسقطت فى حكمها من عناصر الاثبات، شهادة الشهود
الذين تمسك الدفاع بسماعهم ولم تعول عليها فى ادانة الطاعن، لاحتمال ان تجئ الشهادة
التى تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها، بما يقنعها بغير ما اقتنعت به من الادلة الاخرى
التى عولت عليها، فضلا عن ان الدفاع لا يستطيع ان يتنبأ سلفا بما قد يدور فى وجدان
قاضيه عندما يخلو الى مداولته، لان حق وجدان القاضى قد يتأثر فى غير من نفسه، بما يبدو
له انه اطرحه عند الموازنة بين الادلة اثباتا ونفيا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل….. عمدا مع سبق الاصرار
والترصد بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا مششخنا (بندقية) محشوة بالطلقات
وتربص له فى المكان الذى أيقن سلفا مروره فيه وما أن ظفر به حتى اطلق عليه عيارين ناريين
قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته.
وطلبت احالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة.
ومحكمة جنايات اسيوط قضت حضوريا عملا بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات مع تطبيق
المادتين 30 و17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما
والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه
بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار قد شابه الاخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال،
ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك امام الهيئة التى فصلت فى الدعوى بضرورة سماع شهادة
شهود الاثبات الاربعة، الا ان المحكمة رفضت هذا الطلب بما لا يسوغ رفضه، مما يعيب حكمها
ويستوجب نقضه.
ومن حيث انه يبين من محاضر جلسات المحاكمة ان المدافع عن الطاعن طلب سماع شهادة شهود
الاثبات…… و….. و….. والنقيب….. رئيس وحدة البحث الجنائى بشرطة….. وبجلسة
4 من مارس سنة 1981 سمعت المحكمة بهيئة اخرى شهادة النقيب…..، وبجلسة 19 من نوفمبر
سنة 1984 التى سمعت فيها المرافعة تمسك الدفاع فى ختام مرافعته بضرورة سماع شهادة شهود
الاثبات جميعا. ويبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة اسقطت فى حكمها شهادة ثلاثة
من شهود الاثبات وعرضت لطلب سماع الشهود وردت عليها بقولها "وحيث انه عن الطلب الاحتياطى
لسماع شهود الاثبات جميعا فالثابت أن المحكمة سبق لها بجلسة 4 من مارس سنة 1981 ان
استدعت شاهد الاثبات لسماع شهادته فقرر بتلك الجلسة أنه قد مضت مدة طويلة على الواقعة
ولا يتذكر تفصيلاتها واكتفى بأقواله بالتحقيقات ومن ثم فلم تعد هناك جدوى من اعادة
استدعائه لسماع شهادته". لما كان ذلك، وكان الاصل فى الاحكام الجنائية ان تبنى على
المرافعة التى تحصل امام نفس القاضى الذى اصدر الحكم وعلى التحقيق الشفوى الذى أجراه
بنفسه، اذ اساس المحاكمة الجنائية هى حرية القاضى فى تكوين عقيدته من التحقيق الشفوى
الذى يجريه بنفسه ويسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا، محصلا هذه العقيدة من الثقة
التى توحى بها أقوال الشاهد أو لا توحى، ومن التأثير الذى تحدثه هذه الاقوال فى نفسه
وهو ينصت اليها مما ينبنى عليه أن على المحكمة التى فصلت فى الدعوى ان تسمع الشهادة
من الشاهد نفسه ما دام سماعه ممكنا ولم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة
أو ضمنا لان التفرس فى حالة الشاهد النفسية وقت اداء الشهادة ومراوغاته او اضطرابه
وغير ذلك، مما يعين القاضى على تقدير اقواله حق قدرها. ولا يجوز للمحكمة الافتئات على
هذا الاصل المقرر بالمادة 289 من قانون الاجراءات الجنائية والذى افترضه الشارع فى
قواعد المحاكمة لاية علة مهما كانت الا اذا تعذر سماع الشاهد لاى سبب من الاسباب أو
قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا – وهو ما لم يحصل فى الدعوى – ومن ثم
فان مصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع شهود الاثبات، يهدر المعنى الذى قصد الشارع
الى تحققه فى المادة سالفة الذكر، لان حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما ابداه
فى التحقيقات بما يطابق او يخالف غيره من الشهود بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع
الدفاع مناقشته اظهارا لوجه الحقيقة، ولا يؤثر فى ذلك ان تكون المحكمة قد اسقطت فى
حكمها من عناصر الاثبات، شهادة الشهود الذين تمسك الدفاع بسماعهم ولم تعول عليها فى
ادانة الطاعن، لاحتمال ان تجئ الشهادة التى تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها، بما يقنعها
بغير ما اقتنعت به من الادلة الاخرى التى عولت عليها، فضلا عن ان الدفاع لا يستطيع
ان يتنبأ سلفا بما قد يدور فى وجدان قاضيه عندما يخلو الى مداولته، لان حق وجدان القاضى
قد يتأثر فى غير من نفسه، بما يبدو له انه اطرحه عند الموازنة بين الادلة اثباتا ونفيا،
لما كان ذلك، وكان الدفاع قد طلب سماع اقوال ثلاثه من شهود الاثبات بالاضافة الى الضابط……
ورفضت المحكمة هذا الطلب قولا ان لا جدوى منه لان الضابط سبق ان قرر امامها انه لا
يذكر شيئا عن الواقعة لمضى مدة طويلة انسته تفصيلاتها، مع ان الناس يتفاضلون فى قدرتهم
على تذكر الاحداث لتباين ذاكرتهم قوة وضعفا، فانها تكون قد أخلت بمبدأ شفوية المرافعة
وجاء حكمها مشوبا بالاخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والاعادة دون حاجة لبحث باقى أوجه
الطعن.
