الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1595 لسنة 55 ق – جلسة 13 /06 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 789

جلسة 13 من يونيه سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: احمد ابو زيد، مصطفى طاهر، حسن عميرة ومحمد زايد.


الطعن رقم 1595 لسنة 55 القضائية

سبق اصرار. ترصد "ظروف مشددة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". اثبات "بوجه عام".
سبق الاصرار. تعريفه؟ استخلاص القاضى له من وقائع خارجية.
الترصد. ما يكفى لتحققه؟
البحث فى توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها.
إثبات "بوجه عام". جريمة "اركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تقيد المحكمة بالأدلة المباشرة دون غيرها. حقها فى استخلاص الحقائق القانونية مما قدم اليها من أدلة ولو غير مباشرة ما دام ما حصلته لا يخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى.
حكم "بياناته" "ما لا يبطله" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اثبات "بوجه عام".
أدلة الدعوى – حرية القاضى فى تقديرها لتكوين عقيدته ولو ترتب على حكمه قيام تناقض بينه وبين حكم سابق أصدرته هيئة اخرى على متهم آخر فى ذات الواقعة.
اجراءات المحاكمة. محكمة الجنايات. حكم. الحكم الغيابى.
إعادة المحاكمة طبقا للمادة 395 اجراءات ليس مبناه تظلم يرفع من المحكوم عليه هى بمثابة محاكمة مبتدأة لمحكمة الاعادة ان تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشئ مما جاء فى الحكم الغيابى.
سبق إصرار. ترصد. مسئولية جنائية. قتل عمد فاعل أصلى. تضامن.
توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد فى حق الطاعنين يرتب تضامنا بينهما فى المسئولية الجنائية، كل منهما مسئول عن جريمة القتل التى وقعت تنفيذا لقصدهما المشترك باعتبارهما فاعلين أصليين طبقا للمادة 39 عقوبات سواء كان محدث الاصابة التى ادت الى الوفاة معلوما ومعينا من بينهما أو غير معلوم.
قصد جنائى. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر بل بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه.
استخلاص نية القتل موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية. مثال لاستخلاص سائغ لتوافر نية القتل.
عقوبة "العقوبة المبررة". نقض "المصلحة فى الطعن". طعن. قتل عمد. قصد جنائى.
لا مصلحة للطاعنين فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد.
1 – سبق الاصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يستطيع ان يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضى منها استخلاصا وكان يكفى لتحقق ظرف الترصد مجرد تربص الجانى للمحنى عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت من مكان يتوقع قدومه اليه ليتوصل بذلك الى مفاجأته بالاعتداء عليه وكان البحث فى توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دامت موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج.
2 – لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية ان يكون صريحا ودالا مباشرة على الواقعة المراد اثباتها بل يكفى ان يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.
3 – من المقرر ان القاضى وهو يحاكم متهما يجب ان يكون مطلق الحرية فى هذه المحاكمة غير مقيد بشىء مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر، ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التى تكونت لدى القاضى الآخر.
4 – لما كانت اعادة المحاكمة الجنائية طبقا للمادة 395 من قانون الاجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة وبالتالى فانه – وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – يكون لمحكمة الاعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشىء مما جاء بالحكم الغيابى، فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل.
5 – ان الحكم المطعون فيه وقد اثبت توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد فى حق الطاعن، مما يرتب فى صحيح القانون بينه وبين المتهم الآخر تضامنا بينهما فى المسئولية الجنائية ويكون كلا منهما مسئولا عن جريمة القتل التى وقعت تنفيذا لقصدهما المشترك الذى بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوى فى هذا ان يكون محدث الاصابة التى أدت الى الوفاة معلوما ومعينا من بينهما أو غير معلوم.
6 – لما كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه فان استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، واذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا فى اثبات توافرها لدى الطاعن وكان البين ان ما ذكره الحكم فى معرض هذا التدليل من ان الطاعن ومن معه انهالوا على المجنى عليه بالعصى ضربا بالغ الشدة والعنف فى مقاتل من جسمه يتفق مع ما جاء بتقرير الصفة التشريحية مع وجود عدة اصابات فى رأسه وصدره وانه الى تلك الاصابات مجتمعة تعزى الوفاة، ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن على الحكم فى شأن استلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد.
7 – لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى الاستدلال فى استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد، بعد ان اثبت توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه قتل وآخرين سبق الحكم عليهما……. عمدا مع سبق الاصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك الغرض آلات من شأنها احداث الوفاة (عصى) وترصدوه فى المكان الذى يعملون سلفا بعزمه على المرور منه وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضربا بالعصى قاصدين من ذلك ازهاق روحه فاحدثوا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وأحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة: ومحكمة جنايات…… قضت حضوريا عملا بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات مع اعمال المادة 17 من هذا القانون بمعاقبته بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لما أسند اليه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد قد انطوى على مخالفة الثابت فى الأوراق وأخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك ان الحكم فى تدليله على توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد استند الى ما قاله من وجود خلاف بين عائلتى المتهم والمجنى عليه وان المتهم وآخرين قد تسلحوا بعصى غليظة، وكمنوا للمجنى عليه داخل زراعة تقع على الطريق الذى اعتاد ان يسلكه وفاجأه الطاعن ومن معه بالاعتداء، فى حين ان الأوراق قد خلت مما يعين على هذا الاستخلاص، كما ان هذا الاستدلال ورد على خلاف حكم سابق فى ذات الواقعة استبعدت فيه المحكمة قيام ظرفى سبق الاصرار والترصد وبالتالى ازاء عدم ثبوت هذين الظرفين فى حقه فلا محل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة لأنه لا يؤاخذ الا عن الفعل الذى ارتكبه دون غيره ومن ثم فلا تجوز مساءلته عن جريمة القتل التى ارتكبه دون غيره ومن ثم فلا تجوز مساءلته عن جريمة القتل التى وقعت طالما انه لم يتحدد على وجه اليقين محدث الاصابات التى ادت الى وفاة المجنى عليه، هذا فضلا على ان تدليل الحكم على توافر نية القتل جاء قاصرا وغير سائغ اذ قال ان الاصابات التى احدثها المتهم ومن معه بالمجنى عليه كلها فى مقاتل مع ان تقرير الصفة التشريحية أثبت ان اكثر الاصابات حدثت فى الاليتين والساقين وهى ليست مقاتل. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد التى دان الطاعن بها وأورد ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان سبق الاصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يستطيع ان يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضى منها استخلاصا وكان يكفى لتحقق ظرف الترصد مجرد تربص الجانى للمحنى عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت من مكان يتوقع قدومه اليه ليتوصل بذلك الى مفاجأته بالاعتداء عليه وكان البحث فى توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج وكان لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية ان يكون صريحا ودالا مباشرة على الواقعة المراد اثباتها بل يكفى ان يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ولما كان ما قاله الحكم فى تدليله على توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد فى حق الطاعن من انه وفريقه كمنوا للمجنى عليه فى طريقه البعيد عن المارة مزودين بالعصى الثقيلة التى اعدوها للاجهاز على المجنى عليه، مدفوعين بالنزاع القائم بينه وبينهم. وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن ان ما استظهره الحكم للاستدلال على ثبوت هذين الظرفين ترد الى أصل صحيح فى الأوراق وذلك أخذا بأقوال شاهدى الاثبات….. و…. اذ قررت الشاهدة الأولى ان هناك خلافا بين عائلتى المتهم والمجنى عليه وأنه فى يوم الحادث شاهدت الأخير يسير وحده فى الطريق وبعدها أبصرت أثنين يعترضان طريقه ثم حضر ثالث من ناحية زراعة القمح وانهالوا عليه ضربا بما يحملونه من عصى غليظة وقرر الشاهد الثانى انه علم ان المتهمين كانوا يتربصون للمجنى عليه فى زراعة القمح وردد واقعة الخلافات ويكون ما حصله الحكم – من هذه الأدلة – من استخلاص قيام ظرفى سبق الاصرار والترصد لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى بما تنتفى معه عن الحكم قالة مخالفة الثابت فى الأوراق. لما كان ذلك، وكان لا وجه لما يثيره الطاعن بشأن هذين الظرفين من سبق صدور حكم فى نفس الدعوى استبعدت فيه المحكمة ظرفى سبق الاصرار والترصد، لما هو مقرر من ان القاضى وهو يحاكم متهما يجب ان يكون مطلق الحرية فى هذه المحاكمة غير مقيد بشىء مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر، ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التى تكونت لدى القاضى الآخر، هذا فضلا عن ان اعادة المحاكمة الجنائية طبقا للمادة 395 من قانون الاجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة وبالتالى فانه – وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – يكون لمحكمة الاعادة ان تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشىء مما جاء بالحكم الغيابى، فان ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل، ولما كان هذا الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد فى حق الطاعن، مما يرتب فى صحيح القانون بينه وبين المتهم الآخر تضامنا بينهما فى المسئولية الجنائية ويكون كلا منهما مسئولا عن جريمة القتل التى وقعت تنفيذا لقصدهما المشترك الذى بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوى فى هذا ان يكون محدث الاصابة التى أدت الى الوفاة معلوما ومعينا من بينهما أو غير معلوم. لما كان ذلك فان هذا الوجه من النعى يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قصد القتل امرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وأنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه فان استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، واذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا فى اثبات توافرها لدى الطاعن وكان البين ان ما ذكره الحكم فى معرض هذا التدليل من ان الطاعن ومن معه انهالوا على المجنى عليه بالعصى ضربا بلاغ الشدة والعنف فى مقاتل من جسمه يتفق مع ما جاء بتقرير الصفة التشريحية مع وجود عدة اصابات فى رأسه وصدره وأنه الى تلك الاصابات مجتمعة تعزى الوفاة، ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن على الحكم فى شأن استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد، هذا فضلا عن انه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى الاستدلال فى استظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد، بعد ان اثبت توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد، على ما سلف بسطه. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات