الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1587 لسنة 55 ق – جلسة 12 /06 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 772

جلسة 12 من يونيه سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسى نائبى رئيس المحكمة، محمود بهى الدين عبد الله وسرى صيام.


الطعن رقم 1587 لسنة 55 القضائية

نقض "التقرير بالطعن وايداع الاسباب".
التقرير بالطعن بالنقض فى الميعاد دون تقديم اسبابه. اثره: عدم قبول الطعن شكلا.
نيابة عامة. نقض "ميعاده". إعدام.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالاعدام. دون التقيد بميعاد محدد. اساس ذلك؟
قتل عمد. قصد جنائى. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. امر خفى. ادراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التى تنم عليه. استخلاص توافره. موضوعى.
مثال لتسبيب سائغ لاستظهار نية القتل فى حق الطاعنين.
اتفاق. اشتراك. فاعل اصلى. مسئولية جنائية. قتل عمد.
تقابل ارادة المتهمين. كفايته لتحقيق الاتفاق. انقضاء زمن بين الاتفاق وارتكاب الجريمة. غير لازم.
ما يكفى قانونا لاعتبار الشخص فاعلا اصليا فى الجريمة؟
سرقة "باكراه". اكراه. اشتراك. مسئولية جنائية"
الاكراه فى السرقة ظرف عينى يتعلق بالاركان المادية للجريمة. سريانه فى حق كل من ساهموا فيه.
قتل عمد. سرقة. اكراه. جريمة "الجريمة المقترنة". عقوبة "تقديرها". ظروف مشددة. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الاقتران".
يكفى لتغليظ العقاب عملا بالمادة 234 عقوبات. ان يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما. تقدير ذلك موضوعى.
عقوبة. اعدام. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اجراءات "اجراءات المحاكمة".
الحكم الصادر بالاعدام. ما يلزم من تسبيب لاقراره؟
وجوب أخذ رأى المفتى قبل الحكم بالاعدام. لا يلزم المحكمة ان تبين رأيه أو تفنده. أساس ذلك؟
1 – ان المحكوم عليهما وان قررا بالطعن بالنقض فى الميعاد الا انهما لم يقدما أسبابا لطعنيهما فيكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلا لما هو مقرر من ان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وان تقديم الاسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله وان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم فيها احدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.
2 – ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فى مضمونها الى طلب اقرار الحكم فيما قضى به من اعدام المحكوم عليهما، دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على انه روعى عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوما المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، الا انه لما كان تجاوز الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون ان تتقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك ان يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
3 – من المقرر ان قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية.
4 – من المقرر ان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع اكثر من تقابل ارادة المساهمين ولا يشترط لتوفره مضى وقت معين ومن الجائز عقلا وقانونا ان تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة او لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أى ان يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى ايقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلا بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وانه يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا اصليا فى الجريمة، ان يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها.
5 – من المقرر ان ظرف الاكراه فى السرقة عينى متعلق بالاركان المادية المكونة للجريمة، ولذلك فهو يسرى على كل من أسهم فى الجريمة المقترنة به ولو كان وقوعه من أحدهم فقط دون الباقين.
6 – من المقرر انه يكفى لتغليظ العقاب عملا بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ان يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد وفى فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضى الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه.
7 – لما كان يبين اعمالا لنص المادة 35 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 59 ان الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليهما بالاعدام بها وساق عليها ادلة سائغة مردودة الى اصلها فى الأوراق ومن شأنها ان تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالاعدام باجماع آراء اعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل اصدار الحكم وفقا للمادة 381/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية ولا ضير على المحكمة اذ لم تبين هذا الرأى فى حكمها، اذ لا يوجد فى القانون ما يوجب على المحكمة عند الحكم بالاعدام بعد أخذ رأى المفتى ان تبين هذا الرأى فى حكمها، وكل ما أوجبته المادة 381 المشار اليها هو ان تأخذ المحكمة رأى المفتى قبل اصدار هذا الحكم، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما انتهى اليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة اقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليهما.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المحكوم عليهما بأنهما قتلا…… عمدا بأن قاما بطعنه بآلتين حادتين (سكينتين) قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التى أودت بحياته وقد تقدمت هذه الجناية جناية اخرى هى انهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر سرقا المبلغ النقدى والآلة الحاسبة والنظارة وساعة اليد والحقيبة المبينة القدر والوصف والقيمة بالتحقيقات للمجنى عليه سالف الذكر بطريق الاكراه الواقع عليه بأن وضعا له اقراصا مخدرة فى شراب قدماه له فشلا بذلك مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة من الاكراه من الاستيلاء على المسروقات. واحالتهما الى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاتهام. وادعت….. ارملة المجنى لعيه عن نفسها وبصفتها وصية على اولادها القصر مدنيا قبل المتهمين بالزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت كما ادعى كل من….. و….. والد المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين بالزامهما بأن يدفعا لهما متضامنين مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الاسكندرية قررت حضوريا ارسال الأوراق الى مفتى الجمهورية وحددت جلسة للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة المكورة حضوريا وباجماع آراء اعضائها عملا بالمادتين 314، 234/ 2 من قانون العقوبات (أولا) فى الدعوى الجنائية بمعاقبة كل من …. و…. بالاعدام. (ثانيا) فى الإدعاء المدنى بالزام المحكوم عليهما متضامنين بأن يدفعا الى…. عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وبأن يدفعا متضامنين الى…. و…… مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ. كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها طلبت فيها اقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليهما.


المحكمة

من حيث ان المحكوم عليهما وان قررا بالطعن بالنقض فى الميعاد الا انهما لم يقدما أسبابا لطعنيهما فيكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلا لما هو مقرر من ان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وان تقديم الاسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله وان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة اجرائية لا يقوم فيها احدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.
ومن حيث ان النيابة العامة وان كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فى مضمونها الى طلب اقرار الحكم فيما قضى به من اعدام المحكوم عليهما، دون اثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على انه روعى عرض القضية فى ميعاد – الاربعين يوما المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، الا انه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون ان تتقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك ان كون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
ومن حيث ان الحكم حصل واقعة الدعوى فى قوله: "ان المتهم الأول…. وشهرته…. يعلم علم اليقين ان قريبه المجنى عليه…. الذى كان يعمل محاميا بادارة قضايا الحكومة بفوه والمعار الى جامعة محمد بن سعود بمدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية مدرسا بكلية أصول الدين منذ عام 1980 قد افاء الله عليه برزق واسع وأعطاه مالا وفيرا بحيث اضحى يملك قدرا كبيرا من الدولارات الامريكية فجاشت نفسه الشريرة بالطمع فى الظفر بهذه الثروة غيلة وغدرا وان اقتضى ذلك هلاك صاحبها وازهاق روجه، وصور له خياله المريض وتفكيره الاجرامى ان فى ذلك حلا لضائقته المالية المستهلكة وفرصة سانحة فى مواجهة حاجته الى مسكن وعيادة بعد تخرجه من كلية الطب، والانفاق على نزواته النسائية ومغامراته الفاجرة واتفق مع زميله المتهم الثانى…. وهو خير عون له فى انجاز ما عقد العزم عليه لما جبل عليه من ضياع وفشل فى دراسته وحياته، وفى سبيل الوصول الى ما ابتغاه تردد على المجنى عليه عدة مرات فى قريته بعد أوبته من الخارج فى 23/ 6/ 1984 لقضاء اجازته السنوية وعلم منه خلال احاديثهما المتبادلة ان امواله مودعة فى احد البنوك بالاسكندرية فدعاه للحضور اليه فى مسكنه الكائن بشارع….. التابع لقسم شرطة باب شرقى بعد ان زعم له ان فى مقدوره ان يبيع له الدولار بما يجاوز سعر السوق، وفى يوم 11/ 7/ 1984 توجه المجنى عليه الى بنك فيصل الاسلامى بالاسكندرية وقبض من حسابه الفى دولار امريكى وضعها فى حقيبة خاصة به تحوى بالاضافة الى هذا المبلغ نظارة وآلة حاسبة وجواز سفر وأوراق اخرى، ثم قصد الشقة التى يستأجرها المتهمان مفروشة حيث تقابل معهما وأفصح لهما عن عزمه بيع الدولارات التى فى حوزته واذ تأكد المتهمان من وجود الضحية بين ايديهما فى الشقة وايقنا ان المال المبتغى فى حقيبته اتفقا على اغتياله فوضعا له حبوبا منومة فى شراب قدماه اليه بقصد شل مقاومته واعدام ارادته وما ان غاب عن الوعى حتى سلباه حقيبته بما تحوى وتفقدا ما فيها فاطمأن خاطرهما على الاسلاب كما انتزعا ساعة يده من معصمه. وخشية افتضاح امرهما عند زوال اثر الحبوب المنومة واسترداد المجنى عليه لوعيه عقدا العزم على الخلاص منه وازهاق روحه لاسدال ستار من الكتمان على ما بدر منهما فى حقه فتسلح كلاهما بسكين حادة وأمسك المتهم الأول برقبته وأشار الى المتهم الثانى الى موضع القلب من جسده طالبا منه الاجهاز عليه فطعنه المتهم الثانى بسكينه اكثر من مرة فى هذا المكان، كما تبادلا طعنه فى اجزاء اخرى من جسمه بقصد قتله حتى فارق الحياة فنقلاه سويا الى حمام المسكن حيث عمدا الى تشويه معالمه لاخفاء شخصيته ثم قطعاه الى خمسة أجزاء ووضعاه فى حقيبتين نقلاهما الى جهة المكس بسيارة اجرة حيث القيا بهما فى مياه مصرف طلمبات المكس المؤدية الى مياه البحر، وعادا الى مسرح الجريمة حيث تقاسما المسروقات فاختص أولهما بجزء من المال ونظارة المجنى عليه وآلته الحاسبة وأخذ الثانى باقى الدولارات وساعة اليد". وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة ادلة مستمدة من أقوال الشهود الذين أورد الحكم ذكرهم ومن أقوال المتهمين فى التحقيقات وبجلسة المحاكمة ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وتقرير قسم الأدلة الجنائية بمديرية امن الاسكندرية، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلا سليما له اصله الثابت من الأوراق – وعلى ما تبين من الاطلاع على المفردات – ثم خلص الى ادانة المتهمين بوصفهما فاعلين اصليين فى ارتكاب جريمة قتل المجنى عليه عمدا التى تقدمتها جناية اخرى هى سرقة امواله ومنقولاته بالاكراه، وانزل عليهما العقاب المنصوص عليه فى المادة 234/ 2 من قانون العقوبات. ولما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة ان كلا من المتهمين قرر انه لم يوكل محاميا للدفاع عنه، ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام، فندبت المحكمة لكل منهما محام ترافع فى الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه دفاع فيها بعد الاطلاع على اوراقها، فان المحكمة تكون قد وفرت لهما حقهما فى الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل فى حق المحكوم عليهما فى قوله: "وحيث ان نية القتل متوافرة فى حق المتهمين ومن اعدادهما لارتكاب القتل آلتين حادتين قاتلتين "سكينتين" ومن التعدى بهما على جسم المجنى عليه بضربات قوية صادمة متعددة على مواضع قاتلة فى صدره فى مواجهة قلبه مما أدى الى تمزيق احشائه وظلا على هذا الحال حتى ايقنا من هلاكه وازهاق روحة ثم فرقا جسده الى اشلاء فتحقق لهما القصد من التعدى وهو وفاته". وكان من المقرر ان قصد القتل امر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول الى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفى فى استظهار نية القتل، فانه يكون قد اصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى فى الواقع اكثر من تقابل ارادة المساهمين ولا يشترط لتوفره مضى وقت معين ومن الجائز عقلا وقانونا ان تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أى ان يكون كل منهم قصد قصد الآخر فى ايقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلا بدور فى تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت او تكونت لديهم فجأة، وانه يكفى فى صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا اصليا فى الجريمة، ان يساهم فيها بفعل من الافعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى مما سلف، ومما ساقه من أدلة الثبوت كافيا بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على القتل المقترن بالسرقة باكراه، من معيتهما فى الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهما، وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة فى تنفيذها وان كلا منهما قصد قصد الآخر فى ايقاعها وقارف افعالا من الأفعال المكونة لكل من القتل والسرقة باكراه، فان ما أنتهى اليه الحكم من ترتب التضامن فى المسئولية بينهما واعتبارهما فاعلين أصليين لجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة باكراه طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديدا. ولما كان الحكم قد عرض لما ذهب اليه كل من المتهمين للتنصل من واقعة وضع الحبوب المنومة فى شراب المجنى عليه لافقاده الوعى تسهيلا لسرقته ورد عليه بقوله "ان القانون لا يشترط لمعاقبة المتهمين فى جناية السرقة بالاكراه ان يقع من كل منهما فعل الاكراه وفعل الاختلاس بل يكفى فى عدهما فاعلين لهذه الجناية ان يرتكب كل منهما اى الفعلين متى كان ذلك فى سبيل تنفيذ السرقة المتفق عليها. لما كان ذلك وكان الثابت من واقعات الدعوى المطروحة ان المتهمين الأول والثانى كانا فى مكان الحادث متفقين على سرقة أموال المجنى عليه وحاجياته وقام أحدهما بدس الحبوب المنومة فى الشراب الذى تناوله فلا حاجة الى تحديد شخص من بينهما متى كان ذلك بقصد تسهيل فعل السرقة الذى باشره الاثنان وتقاسما حصيلة هذه السرقة بينهما على السواء ومن ثم فان كل منهما يكون فاعلا للجريمة باعتبارها جناية سرقة باكراه على الرغم من ان احدهما لم يرتكب فعل التخدير الذى تمثل فيه الاكراه فى هذه الواقعة هذا فضلا عن ان ظرف الاكراه فى السرقة ظرف عينى متعلق بالاركان المادية المكونة للجريمة ومن المقرر ان الظروف العينية الصفة العينية لاصقة بنفس الفعل ولذلك فهى تسرى على كل من ساهم فى الجريمة المقترنة بها سواء كان فاعلا اصليا أو شريكا وليس لايهما ان يتحلل من المسئولية عن النتائج المترتبة عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان ظرف الاكراه فى السرقة عينى متعلق بالاركان المادية المكونة للجريمة، ولذلك فهو يسرى على كل من أسهم فى الجريمة المقترنة به ولو كان وقوعه من احدهم فقط دون الباقين، فان ما ابداه كل من المتهمين من محاولة التنصل من فعل الاكراه لا يجديه ولا يؤثر فى مسئوليته الجنائية فى صورة الدعوى، ويكون الحكم قد طبق القانون فى هذا الخصوص تطبيقا صائبا. لما كان ذلك، وان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه ان المتهمين قارفا جناية سرقة أموال المجنى عليه وحاجياته بالاكراه ثم أتبعا ذلك بقتله عمدا بأفعال مستقلة عن الجناية الأولى التى سبقتها، وقد ارتكبت الجنايتان فى فترة قصيرة من الزمن وفى مسرح واحد، فان ما انتهى اليه الحكم يتحقق به معنى الاقتران، لما هو مقرر من انه يكفى لتغليظ العقاب عملا بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات ان يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد وفى فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضى الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه لما كان ما تقدم، وكان يبين اعمالا لنص المادة 35 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 59 ان الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليهما بالاعدام بها وساق عليها ادلة سائغة مردودة الى اصلها فى الأوراق ومن شأنها ان تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالاعدام باجماع آراء اعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل اصدار الحكم وفقا للمادة 381/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية ولا ضير على المحكمة اذ لم تبين هذا الرأى فى حكمها، اذ لا يوجد فى القانون ما يوجب على المحكمة عند الحكم بالاعدام بعد أخذ رأى المفتى ان تبين هذا الرأى فى حكمها، وكل ما أوجبته المادة 381 المشار اليها هو أن تأخذ المحكمة رأى المفتى قبل اصدار هذا الحكم، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما انتهى اليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة اقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات