الطعن رقم 4683 لسنة 54 ق – جلسة 06 /06 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 762
جلسة 6 من يونيه سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور ابراهيم على صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور كمال انور – نائب رئيس المحكمة، عوض جادو، محمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.
الطعن رقم 4683 لسنة 54 القضائية
نقض "المصلحة فى الطعن" "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
حق الطعن بالنقض. مناطه: أن يكون الطاعن طرفا فى الحكم النهائى الصادر من آخر درجة
وأن يكون هذا الحكم قد أضر به.
نقض "الصفة فى الطعن".
عدم تقديم المحامى التوكيل الذى يخوله الطعن بالنقض نيابة عن المحكوم عليه. اثره: عدم
قبول الطعن شكلا. أساس ذلك؟
دفاع "الأخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب
الطعن. ما يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة. شرطه؟
تمسك المتهم بنفى التهمة. وتقديمه مستندات تظاهر ذلك دفاع جوهرى. الالتفات عنه. قصور.
مثال فى جريمة عدم تقديم ما يفيد استيراد البضائع التى أفرج عن عملة أجنبية من أجل
استيرادها فى الميعاد.
1 – لما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شان حالات واجراءات الطعن امام
محكمة النقض إذ أجازت للمحكوم عليه الطعن امام محكمة النقض فى الاحكام النهائية الصادرة
من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح فى الاحوال المنصوص عليها فيها، فقد افادت ان
مناط الحق فى ذلك الطعن هو ان يكون الطاعن طرفا فى الحكم النهائى الصادر من آخر درجة
وان يكون هذا الحكم قد اضر به فإذا تخلف هذا الشرط – كما لو قبل الطاعن الحكم الصادر
ضده من محكمة اول درجة او فوت على نفسه استئنافه فى ميعاده، ولم يختصم امام محكمة ثانى
درجة فلم تقضى ضده بشئ ما – فان طعنه فى الحكم الصادر منها بطريق النقض يكون غير جائز.
2 – حيث ان المحامى قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته نائبا عن المحكوم عليه الثالث
بيد ان التوكيل الذى قرر بالطعن بمقتضاه لم يقدم للتثبت من صفة المقرر. ولما كان الطعن
بطريق النقض فى المواد الجنائية حقا شخصيا لمن صدر الحكم ضده يمارسه او يذره حسبما
يرى فيه مصلحته وليس لغيره ان ينوب عنه فى مباشرته الا اذا كان موكلا منه توكيلا يخوله
ذلك الحق فان هذا الطعن يكون قد قرر به من غير ذى صفة. ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله
شكلا.
3 – حيث انه ولئن كان الاصل ان المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة
الا انه يتعين عليها ان تورد فى حكمها ما يدل على انها واجهت عناصر الدعوى والمت بها
على وجه يفصح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها. لما كان ذلك وكان الثابت ان الحكم المطعون
فيه ايد الحكم الابتدائى بالادانة لاسبابه – وان اوقف تنفيذ العقوبة – دون ان يعرض
لدفاع الطاعن ايرادا له وردا عليه رغم جوهريته لاتصاله بواقعة الدعوى وتعلقه بموضوعها
وبتحقيق الدليل فيها ولو انه عنى ببحثه وتمحيصه وفحص المستندات التى ارتكز عليها بلوغا
الى غاية الامر فيه لجاز ان يتغير وجه الرأى فى الدعوى ولكنه اذ اسقطه جمله ولم يورده
على نحو يكشف عن ان المحكمة احاطت به واقسطته حقه فانه يكون مشوبا بالقصور بما يبطله
ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بانهم لم يقدموا فى الميعاد القانونى
الشهادة القيمية الدالة على ان البضاعة التى افرج من اجل استيرادها عن عملة اجنبية
وردت الى مصر. وطلبت عقابهم بالمواد 5، 14، 16 من القانون رقم 97 لسنة 1976. ومحكمة
جنح الجرائم المالية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين اربعة أشهر
مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لكل منهم لوقف التنفيذ وبغرامة اضافية تعادل مبلغ 38ر1663
جك بالسعر الرسمى وقت ارتكاب الجريمة. استأنف المحكوم عليهما الثانى والثالث هذا الحكم.
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا
وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وامرت بوقف تنفيذ العقوبة.
فطعن الاستاذ…… المحامى نيابة عن المحكوم عليهم الثلاثة فى هذا الحكم بطريق النقض…..
الخ.
المحكمة
حيث ان البين من الأوراق ان النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية
على الطاعنين بوصف انهم لم يقدموا فى الميعاد القانونى ما يفيد استيراد البضائع التى
افرج عن عملة اجنبية من اجل استيرادها وبتاريخ 25 من ديسمبر سنة 1979 قضت محكمة اول
درجة بحبس كل من المتهمين اربعة اشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لايقاف التنفيذ وبغرامة
اضافية تعادل مبلغ 166.83 جك بالسعر الرسمى وقت ارتكاب الجريمة، فاستانف الطاعن الثانى….
والطاعن الثالث…. وحدهما، فقضت محكمة ثانى درجة حضوريا بتاريخ 6/ 3/ 1982 بقبول الاستئناف
شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستانف وامرت بوقف تنفيذ العقوبة فطعن الطاعنون
فى الحكم الاخير بطريق النقض، لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة
1959 فى شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض إذ اجازت للمحكوم عليه الطعن امام
محكمة النقض فى الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح فى الاحوال
المنصوص عليها فيها، فقد افادت ان مناط الحق فى ذلك الطعن هو ان يكون الطاعن طرفا فى
الحكم النهائى الصادر من آخر درجة وان يكون هذا الحكم قد اضر به فإذا تخلف هذا الشرط
– كما لو قبل الطاعن الحكم الصادر ضده من محكمة اول درجة او فوت على نفسه استئنافه
فى ميعاده، ولم يختصم امام محكمة ثانى درجة فلم تقضى ضده بشئ ما – فان طعنه فى الحكم
الصادر منها بطريق النقض يكون غير جائز، لما كان ذلك، وكان الثابت مما تقدم بيانه ان
الطاعن الاول لم يستأنف الحكم الابتدائى القاضى بحبسه وتغريمه بينما استأنفه الطاعنان
الثانى والثالث وحدهما فلم تتصل المحكمة الاستئنافية بغير استئنافهما وبالتالى فلم
يكن الطاعن الاول طرفا فى الحكم النهائى الصادر من محكمة ثانى درجة فانه يتعين – والحال
كذلك – القضاء بعدم جواز الطعن المقدم من الطاعن الاول.
وحيث ان المحامى….. قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته نائبا عن المحكوم عليه ثالث……..
بيد ان التوكيل الذى قرر بالطعن بمقتضاه لم يقدم للتثبت من صفة المقرر. ولما كان الطعن
بطريق النقض فى المواد الجنائية حقا شخصيا لمن صدر الحكم ضده يمارسه او يذره حسبما
يرى فيه مصلحته وليس لغيره ان ينوب عنه فى مباشرته الا اذا كان موكلا منه توكيلا يخوله
ذلك الحق فان هذا الطعن يكون قد قرر به من غير ذى صفة. ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله
شكلا.
وحيث ان الطعن المقدم من الطاعن الثانى قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة عدم تقديم ما يفيد
استيراد البضائع التى افرج عن عملة اجنبية من اجل استيرادها فى الميعاد القانونى قد
شابه القصور فى التسبيب ذلك بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن المثبت على حافظة المستندات
المقدمة الى المحكمة الاستئنافية او ما حوته من مستند تمسك بدلالته على نفى التهمة
المسندة اليه ولكن الحكم التفت عن هذا الدفاع فلم يعرض له ايرادا له اوردا عليه مما
يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات وعلى المفردات التى امرت المحكمة بضمها
تحقيقا لوجه الطعن ان الطاعن تقدم الى محكمة ثانى درجة بحافظة مستندات انطوت على شهادة
بنك الاسكندرية المتضمنة تقديمه شهادة الجمرك القيمية وسطر على الحافظة دفاعه القائم
على دلالة بياناتها من انها قدمت فى الميعاد القانونى.
وحيث انه ولئن كان الاصل ان المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة
الا انه يتعين عليها ان تورد فى حكمها ما يدل على انها واجهت عناصر الدعوى والمت بها
على وجه يفصح عن انها فطنت اليها ووازنت بينها. لما كان ذلك وكان الثابت ان الحكم المطعون
فيه ايد الحكم الابتدائى بالادانة لاسبابه – وان اوقف تنفيذ العقوبة – دون ان يعرض
لدفاع الطاعن ايرادا له وردا عليه رغم جوهريته لاتصاله بواقعة الدعوى وتعلقه بموضوعها
وبتحقيق الدليل فيها ولو أنه عنى ببحثه وتمحيصه وفحص المستندات التى ارتكز عليها بلوغا
الى غاية الامر فيه لجاز ان يتغير وجه الرأى فى الدعوى ولكنه اذ اسقطه جمله ولم يورده
على نحو يكشف عن ان المحكمة احاطت به واقسطته حقه فانه يكون مشوبا بالقصور بما يبطله
ويوجب نقضه والاحالة بغير حاجة الى بحث سائر اوجه الطعن الاخرى وذلك بالنسبة للطاعن
الثانى والطاعن الثالث لاتصال هذا الوجه من الطعن به ونظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير
العدالة.
