الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2355 لسنة 54 ق – جلسة 14 /05 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 648

جلسة 14 من مايو سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ فوزى أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السيد المستشار/ عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين: حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والصاوى يوسف.


الطعن رقم 2355 لسنة 54 القضائية

جريمة "اركانها". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمة تسهيل تعاطى المخدراتُّ مناط تحققها؟ مثال لتسبيب معيب.
لما كانت جريمة تسهيل تعاطى المخدرات كما هى معرفة فى القانون، تقتضى صدور أفعال إيجابية من مرتكبها بقصد تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته – لا يكفى للتدليل على توافر عناصر جريمة التسهيل فى حق الطاعن، ذلك أن مجرد علم الطاعن بتعاطى اثنين من رواد المقهى مخدرا لا يعد فعلا إيجابيا منه تتوفر به جريمة تسهيل تعاطى المخدر، كما أن مجرد تقديم أدوات التدخين – المعدة للاستعمال بالمقهى – لا يفيد بذاته أنه قدمها لهما لاستخدامها فى تعاطى المخدر. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا قصورا يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والقول بكلمتها فيما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فى تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة…. و…. و….. (الطاعن) بأنهم: المتهمين الأول والثانى: حازا بقصد التعاطى جوهرا مخدرا "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا… المتهم الثالث (الطاعن): سهل للمتهمين الأول والثانى تعاطى جوهرا مخدرا "حشيشا" وطلبت معاقبتهم طبقا لمواد القيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. ومحكمة جنايات…. قضت حضوريا للثانى والثالث وغيابيا للأول عملا بالمواد 1، 2، 35، 37/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976: أولا: بمعاقبة الاول بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه ألف جنيه. ثانيا: بمعاقبة الثانى بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبتغريمه خمسمائة جنيه. ثالثا: بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه. رابعا: بمصادرة الجوهر المخدر المضبوط والأدوات المضبوطة. فطعن المحكوم عليه…. فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة تسهيل تعاطى المواد المخدرة فقد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه دانه رغم تخلف أركان تلك الجريمة، الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى أن الرائد…. رئيس قسم مكافحة المخدرات…. انتقل ومعه الملازم أول…. وقوة من رجال الشرطة الى مقهى الطاعن لتفقد حالة الأمن وما أن داهمه حتى وجد المحكوم عليهما الاخرين يجلسان فى حجرة بالمقهى وأمامهما منضدة عليها بعض قطع من المواد المخدرة والأدوات الخاصة بتعاطيها وإذ شاهداه إرتبكا فقام ومرافقوه بالقبض عليهما وبمواجهتهما بالمضبوطات أقرا له بأنهما أعداها سويا بقصد التعاطى، وقد كان الطاعن بالمقهى وقت الضبط وكان تعاطى المحكوم عليهما الآخرين للمواد المخدرة تحت بصره وأن التحريات السابقة دلت على قيامه بتقديم المواد المخدرة للمدمنين المترددين على مقهاه. ثم حصل الحكم اقوال رئيس قسم مكافحة المخدرات فى قوله: "فقد شهد الرائد…. بأنه انتقل فى يوم…. وبرفقته الملازم أول…. وقوة من رجال الشرطة الى مقهى المتهم الثالث….. (الطاعن) لتفقد حالة الأمن بعد أن انتشرت ظاهرة تعاطى المواد المخدرة بمدينة…. وقيام أصحاب المقاهى بتقديم هذه المواد للمترددين عليها وما أن داهم المقهى حتى شاهد المتهمين الأول والثانى يجلسان فى حجرة تقع فى نهاية المقهى على اليسار وأمامهما منضدة عليها… وبمواجهتهما اعترفا بإعداد تلك الحجارة للتعاطى وكان التعاطى تحت بصر صاحب المقهى المتهم الثالث (الطاعن). وأحال فى بيان شهادة الضابط الآخر الى ما أورده من أقوال رئيس القسم وخلص إلى أدانة الطاعن بقوله: "وحيث أن الثابت للمحكمة أن المتهمين الأول والثانى كانا يتعاطيان المواد المخدرة فى مقهى المتهم الثالث…. وتحت بصره وأن الجوزة والحجارة المضبوطة خاصة بالمقهى وقد ثبت من تقرير قسم المعامل الكيمائية أن الحجر…. الأمر الذى يقطع بأن المتهمين تعاطيا المواد المخدرة داخل المقهى ويكون المتهم الثالث قد سهل لهما هذا التعاطى بأن قدم لهما المكان والأدوات الخاصة بتعاطى المواد المخدرة. لما كان ذلك، وكانت جريمة تسهيل تعاطى المخدرات كما هى معرفة فى القانون، تقتضى صدور أفعال إيجابية من مرتكبها بقصد تسهيل تعاطى الغير للمواد المخدرة، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته – لا يكفى للتدليل على توافر عناصر جريمة التسهيل فى حق الطاعن، ذلك أن مجرد علم الطاعن بتعاطى اثنين من رواد المقهى مخدرا لا يعد فعلا ايجابيا منه تتوفر به جريمة تسهيل تعاطى المخدر، كما أن مجرد تقديم أدوات التدخين – المعدة للاستعمال بالمقهى – لا يفيد بذاته أنه قدمها لهما لاستخدامها فى تعاطى المخدر. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا قصورا يعجز محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والقول بكلمتها فيما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فى تطبيق القانون. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة وذلك بغير حاجة الى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات