الطعن رقم 5241 لسنة 54 ق – جلسة 08 /05 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 622
جلسة 8 من مايو سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى نائبى رئيس المحكمة وفتحى خليفة وسرى صيام.
الطعن رقم 5241 لسنة 54 القضائية
قتل خطأ. جريمة "أركانها". خطأ.
اعتبار مخالفة القوانين واللوائح والأنظمة خطأ فى جريمة القتل الخطأ مشروط بأن تكون
المخالفة هى بذاتها سبب الحادث.
قتل خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
صحة الحكم قانونا فى جريمة القتل الخطأ تستوجب بيان وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه
الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقفه وموقف المجنى عليه حين وقوع الحادث.
قتل خطأ. جريمة "أركانها". رابطة السببية. خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
رابطة السببية كركن من اركان جريمة القتل الخطأ تتطلب إسناد النتيجة الى خطأ الجانى
ومساءلته عنها ما دامت تتفق والسير العادى للأمور.
خطأ المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى أستغرق خطأ الجانى وكان كافيا لإحداث النتيجة.
مثال لتسبيب معيب فى حكم بالادانة فى جريمة قتل خطأ.
1 – من المقرر ان عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والانظمة وإن أمكن اعتباره
خطأ مستقلا بذاته فى جرائم القتل الخطأ إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هى
بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها.
2 – من المقرر أنه يجب قانونا لصحة الحكم فى جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحاد
وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب الى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجنى عليه والمتهم
حين وقوع الحادث.
3 – لما كانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة الى خطأ
الجانى ومساءلته عنها طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور، كما أن من المقرر أن خطأ
المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان كافيا بذاته لاحداث النتيجة
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أتخذ من مجرد قيادة الطاعن للسيارة بسرعة ودون
إستعمال آلة التنبيه ما يوفر الخطأ فى جانبه ودون أن يستظهر قدر الضرورة التى كانت
توجب عليه استعمال آلة التنبيه، وكيف كان عدم استعماله لها مع القيادة السريعة سببا
فى وقوع الحادث كما أغفل بحث موقف المجنى عليه وكيفية سلوكه ليتسنى – من بعد – بيان
مدى قدرة الطاعن فى الظروف التى وقع فيها الحادث على تلافى وقوعه وأثر ذلك كله فى قيام
أو عدم قيام ركن الخطأ ورابطة السببية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها
بياناً كافياً يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحاً
على واقعة الدعوى مما يعيبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 – تسبب خطأ فى موت…. وكان
ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض
حياة الأشخاص وممتلكاتهم للخطر. 2 – استعمل الطريق بحالة تعرض حياة الأشخاص وممتلكاتهم
للخطر. 3 – لم يهدئ السرعة عند الاقتراب من المناطق الآهلة بالسكان. 4 – لم يبلغ أقرب
رجل شرطة بالحادث كما نكل عن مساعدة المجنى عليه. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1 من قانون
العقوبات والمواد 1 و2 و3 و4 و67 و74/ 11 و78 و79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 و2 و52
و126 من اللائحة. ومحكمة جنح….. الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم
سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيها عن التهمتين الأولى والثانية وغرامة جنيهين عن التهمة
الرابعة وغرامة مائة قرش عن التهمة الثالثة. استأنف المحكوم عليه. ومحكمة…… الابتدائية
(بهيئة إستئنافية) قضت حضوريا فى 27 من يناير سنة 1982 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
بتعديل الحكم المستأنف الى حبس المتهم ستة أشهر عن التهمتين الأولى والثانية وتأييده
فيما عدا ذلك.
فطعن الاستاذ/ …. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
من حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل الخطأ، قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأن الطاعن دفع بإنتفاء رابطة السببية
بين الخطأ والضرر لأن السبب المباشر فى وقوع الحادث هو خطأ المجنى عليه وحده بعبوره
الطريق فجأة واصطدامه بمؤخرة المقطورة وقد تأيد دفاعه بأقوال شاهدى الحادث، إلا أن
الحكم أعرض عن هذا الدفاع، واتخذ من قيادة الطاعن للسيارة بسرعة مما يوفر الخطأ فى
جانبه دون أن يستظهر كيف كان هذا الخطأ سببا فى وقوع الحادث، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد خلص الى ادانة الطاعن فى قوله "وحيث أنه فى مجال إسناد
التهمة للمتهم فإن الخطأ ثابت فى حق المتهم إذ الثابت من أقوال شاهد الواقعة أن سرعة
السيارة كانت ثمانون كيلو فى الساعة ومما يؤكد ذلك أن الشاهد قرر أنه كان بإمكان قائد
السيارة مفاداة الحادث لو كانت السرعة بسيطة أو استعمل آلة التنبيه كما جاء بمذكرة
السيد وكيل نيابة جهينه ومن ثم يكون الخطأ ثابتا فى حق المتهم وأن هذا الخطأ هو السبب
المباشر لوقوع الحادث ومن ثم توافرت أركان الجريمة القتل الخطأ". لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ
مستقلا بذاته فى جرائم القتل الخطأ إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هى بذاتها
سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها، وكان من المقرر أنه يجب قانونا لصحة الحكم
فى جريمة القتل الخطأ أن يبين فيه وقائع الحاد وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب الى
المتهم وما كان عليه موقف كل من المجنى عليه والمتهم حين وقوع الحادث، وكانت رابطة
السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب إسناد النتيجة الى خطأ الجانى ومساءلته عنها
طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور كما أنه من المقرر أن خطأ المجنى عليه يقطع رابطة
السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان كافيا بذاته لاحداث النتيجة لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد أتخذ من مجرد قيادة الطاعن للسيارة بسرعة ودون استعمال آلة التنبيه
ما يوفر الخطأ فى جانبه ودون أن يستظهر قدر الضرورة التى كانت توجب عليه إستعمال آلة
التنبيه، وكيف كان عدم إستعماله لها مع القيادة السريعة سببا فى وقوع الحادث كما أغفل
بحث موقف المجنى عليه وكيفية سلوكه ليتسنى – من بعد – بيان مدى قدرة الطاعن فى الظروف
التى وقع فيها الحادث على تلافى وقوعه وأثر ذلك كله فى قيام أو عدم قيام ركن الخطأ
ورابطة السببية، فإنه لا يكون قد بين الواقعة وكيفية حصولها بيانا كافيا يمكن محكمة
النقض من اعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى مما يعيبه.
ويوجب نقضه والاعادة.
