الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7326 لسنة 54 ق – جلسة 07 /05 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 614

جلسة 7 من مايو سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن غلاب، ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشرى، والصاوى يوسف.


الطعن رقم 7326 لسنة 54 القضائية

حكم "وضعه والتوقيع عليه وإصداره". تزوير "الإدعاء بالتزوير". إثبات "بوجه عام". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ورقة الحكم تعتبر متممه لمحضر الجلسة فى شأن اجراءات المحاكمة.
الأصل فى الاجراءات أنها روعيت. عدم جواز جحد ما أثبته الحكم من تمام هذه الاجراءات إلا بالطعن بالتزوير. مثال فى أثبات الحكم تلاوة تقرير التلخيص.
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها أو الرد على دفاع لم يثيره أمامها. مثال.
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تفصيل أسباب الطعن بالنقض إبتداءً. واجب. تحديداً للطعن وتعريفا بوجهه وتيسيراً لإدراك ما شاب الحكم من عيب.
تبديد. جريمة "أركانها". حجز "حجز ما للمدين لدى الغير" "التقرير بما فى الذمة".
إعفاء الجهات المبينه فى الماده 340 مرافعات من إتباع إجراءات التقرير بما فى الذمة عند توقيع حجز تحت يدها إكتفاء بإعطاء الحاجز شهاده بذلك. علة ذلك؟
1 – لما كانت ورقة الحكم متممه لمحضر الجلسة فى شأن اثبات اجراءات المحاكمة واذ كان الاصل فى الاجراءات انها روعيت فمتى اثبت الحكم تلاوة تقرير التخليص فلا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من تمام هذا الاجراء الا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا.
2 – لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة التى اختتمت بحجز الدعوى للحكم ان الطاعن لم يطلب التأجيل للاطلاع واقتصر على طلب ضم المستندات السابق التقرير بضمها، فليس له من بعد ان ينعى على الحكم قعودها عن اجابة طلب امسك عن ابدائه واذ كان الطاعن قد اورد نعيه فى خصوص المستندات التى طلب ضمها فى صيغة التساؤل دون ان يذهب الى حد القول بأنها لم تكن قد ضمت فان هذا الشق من النعى يكون غير مقبول.
3 – من المقرر ان تفصيل اسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديدا للطعن وتعريفا بوجهه منذ افتتاح الخصوصية بحيث يتيسر للمطلع عليه ان يدرك لاول وهلة موطن العيب الذى شاب الحكم.
4 – لما كان مفاد المادة 340 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ان الشارع راى – بالنظر الى كثرة الحجوز التى توقع تحت الجهات التى نص عليها فيها – ان يجنبها مشقة التوجه الى اقلام الكتاب للتقرير بما فى ذمتها فى كل مرة يتوقع فيها حجز تحت يدها وما يستتبعه ذلك من ضياع وقت موظفيها بين هذه الاقلام، فأعفى تلك الجهات من اتباع اجراءات التقرير بما فى الذمة مكتفيا بالزامها باعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها فى التقرير متى طلب منها ذلك، واذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه التزم هذا النظر فان ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد.


الوقائع

اقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضدهما بوصف انهما بصفتهما وزيرى المالية والمشرفين على جهاز الحراسة بدائرة قسم المنشية محافظة الاسكندرية: اولا: امتنعا عمدا عن تنفيذ امر التقدير رقم 1 لسنة 1972 الصادر من مجلس نقابة المحامين بالاسكندرية لصالحه فى 30 من يناير سنة 1974 والمؤيد استئنافيا فى الدعوى رقم 217 لسنة 30 ق مدنى استئناف الاسكندرية. ثانيا: المطعون ضده الاول ايضا: بدد الاموال والاسهم والسندات والمنقولات وسائر الاشياء الاخرى المملوكة للسيده…… ثانيا والمحجوز عليها قضائيا والمسلمه اليه على سبيل الوديعة اضرارا بالدائن الحاجز، وطلب عقابهما بالمادتين 123/ 1، 341 من قانون العقوبات والزامها بصفتهما بأن يؤديا له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة…… قضت حضوريا اعتباريا للاول وغيابيا للثانى أولا عن التهمة الاولى: ببرائتهما مما اسند اليهما ورفض الدعوى المدنية. ثانيا عن التهمة الثانية: بعدم قبول الدعوى لعدم اتخاذ الاجراءات القانونية وبعدم قبول الدعوى المدنية فاستأنف المدعى بالحقوق المدنية ومحكمة…. الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بعدم قبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها ورفض وتأييد الحكم المستأنف فطعن المدعى بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن المدعى بالحقوق المدنية ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى برفض دعواه المدنية فقد انطوى على البطلان فى الاجراءات والاخلال بحق الدفاع وشابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون وفى تفسيره، ذلك بأن تقرير التلخيص لم يتل بالجلسة بدلالة استحالة قراءة عباراته المدونة على غلاف الملف لقدمه وتمزقه، كما ان المحكمة بجلسة 15 نوفمبر سنة 1981 قررت حجز الدعوى للحكم دون اجابته لطلبه التأجيل لضم المستندات التى كانت بهيئة سابقة قد قررت ضمها او تمكينه من الاطلاع عليها ان كانت قد ضمت، واكتفت بتأييد الحكم المستأنف لاسبابه دون ان يعنى بالرد على اوجه الدفاع التى ابداها الطاعن فى مذكرته المصرح له بتقديمها خلال فترة حجز الدعوى للحكم. وقد تساند الحكم الابتدائى، المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه، فى قضائه الى مبدأ حرية القاضى الجنائى فى تكوين عقيدته مغفلا ما اوردته المادة 225 من قانون الاجراءات الجنائية من قيد على هذا الحق بالنسبة الى المسائل غير الجنائية بما كان يوجب على المحكمة اعمال احكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الخاصة بحجز مال المدين لدى الغير الذى اوقعه الطاعن تحت يد المطعون ضده الاول بصفته استيفاء لدينه الصادر به امر التقدير الواجب النفاذ، وذهب الحكم الى ان مؤدى المادة 340 من القانون سالف الذكر اعفاء الجهات المنصوص عليها فيها من واجب التقرير بما فى الذمة اكتفاء بشهادة تصدرها تلك الجهات بناء على طلب الحاجز، فى حين ان مفاد هذا النص – فى صحيح القانون – ان الامر رهن بارادة الحاجز واذ كان الطاعن لم يطلب من الحراسة العامة تلك الشهادة فقد كان على المطعون ضده الاول بصفته ان يقرر بما فى ذمته، هذا فضلا عن ان الشهادة المرسله اليه من المطعون ضده الاول لا تصلح بديلا عن التقرير بما فى الذمة لوردها بعد الميعاد المقرر قانونا ولخولها من البيانات الواجب اشتمالها عليها، وبالاضافة الى ذلك فان المطعون ضده الاول لم يقم بما يوجبه عليه القانون من الوفاء خلال الخمسة عشرة يوما التالية بالتقرير والمبلغ الذى اقر بوجوده فى ذمته للحاجز، ولا يغير من ذلك قيامه – اثناء نظر الدعوى – بايداع مبلغ خزينة محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ذلك انه فضلا عن ان هذا الايداع تم لدى محكمة غير مختصة به طبقا لاحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، فانه قد تم وفاء لدين كل من الطاعن ومصلحة الضرائب على الرغم من ان الحجز الذى اوقعته هذه المصلحة تحت يد المطعون ضده الاول قد تم بعد ما يزيد على عام من تاريخ الحجز الذى اوقعه الطاعن الامر الذى يدل على توافر القصد الجنائى لدى المطعون ضده الاول فى الامتناع عن تنفيذ امر التقدير الصادر لصالح الطاعن، اذ ظل متراخيا فى الايداع حتى ان اتخذت مصلحة الضرائب اجراءات الحجز تحت يده سدادا لمستحقاتها التى تفوق المبلغ المودع متعمدا بهذا التراخى الحيلولة دون اقتضاء الطاعن حقه وذلك بالنظر الى ما يتمتع به دين مصلحة الضرائب من امتياز من الاستئثار بالمبلغ المودع بأكمله. وفى كل ذلك ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه قد اثبت به تلاوة تقرير التلخيص وكانت ورقة الحكم متممه لمحضر الجلسة فى شأن اثبات اجراءات المحاكمة واذ كان الاصل فى الاجراءات انها روعيت فمتى اثبت الحكم تلاوة تقرير التلخيص فلا يجوز للطاعن ان يجحد ما اثبته الحكم من تمام هذا الاجراء الا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ومن ثم فان ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة التى اختتمت بحجز الدعوى للحكم ان الطاعن لم يطلب التأجيل للاطلاع واقتصر على طلب ضم المستندات السابق التقرير بضمها، فليس له من بعد ان ينعى على المحكمة قعودها عن اجابة طلب امسك عن ابدائه واذ كان الطاعن قد اورد نعيه فى خصوص المستندات التى طلب ضمها فى صيغة التساؤل دون ان يذهب الى حد القول بانها لم تكن قد ضمت فان هذا الشق من النعى يكون غير مقبول. لما كان ذلك وكان من المقرر ان تفصيل اسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديدا للطعن وتعريفا بوجهه منذ افتتاح الخصوصية بحيث يتيسر للمطلع عليه ان يدرك لاول وهلة موطن العيب الذى شاب الحكم، واذ كان الطاعن قد ارسل القول دون ان يكشف عن اوجه الدفاع التى عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى اهميتها فى الدعوى وهل تعتبر من اوجه الدفاع الجوهرية التى يتعين على المحكمة ان تعرض لها وترد عليها ام انها من قبيل الدفاع الموضوعى الذى لا يستلزم من المحكمة ردا خاصا، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون بدوره غير مقبول. لما كان ذلك، وكان مفاد المادة 340 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ان الشارع راى – بالنظر الى كثرة الحجوز التى توقع تحت يد الجهات التى نص عليها فيها – ان يجنبها مشقة التوجه الى اقلام الكتاب للتقرير بما فى ذمتها فى كل مرة يتوقع فيها حجز تحت يدها وما يستتبعه ذلك من ضياع وقت موظفيها بين هذه الاقلام، فأعفى تلك الجهات من اتباع اجراءات التقرير بما فى الذمة مكتفيا بالزامها باعطاء الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها فى التقرير متى طلب منها ذلك، واذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه التزم هذا النظر فان ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن يسلم فى اسباب طعنه بأنه لم يطلب من المطعون ضدهما الشهادة المنصوص عليها فى المادة 340 سالفة الذكر فلا يقبل منه، من بعد، ما يثيره من عدم صلاحية الشهادة المقدمة منهما، – بفرض صحة ذلك – بدعوى ورودها بعد ميعاد او خلوها من البيانات الواجب توافرها فيها، هذا الى ما هو مقرر من انه من حق المصلحة الحكومية، ان هى تخلفت عن تقديم الشهادة فى الميعاد ان تتفادى الحكم عليها بالزامها بالمبلغ المحجوز من اجله بتقديم الشهادة الى وقت اقفال باب المرافعة امام محكمة الدرجة الثانية، واذ كان الطاعن قد افصح فى اسباب طعنه عن ان المطعون ضده الاول قد اودع المبلغ الذى اقر بوجوده فى ذمته – اثناء نظر الدعوى – فان منعاه يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من ان الايداع تم لدى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حال كونها غير مختصه وفق احكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، مردودا بما نص عليه قانون تسوية الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974، فى الفقرة الثانية من المادة 16 من التزام جهاز التصفية بايداع الاموال السائلة المحجوز عليها خزانة محكمة القاهرة الابتدائية على ذمة مالكها والدائنين الحاجزين، الامر الذى يكون معه الايداع قد تم وفق صحيح القانون. لما كان ذلك، وكانت عبارة المادة 123 من قانون العقوبات فى فقرتها الثانية صريحة الدلالة على ان جريمة الامتناع عن تنفيذ الاحكام والاوامر والمنصوص عليها فى الفقرة الاولى منها هى من الجرائم العمدية التى تستلزم توافر القصد الجنائى لدى الموظف العام وهو تعمده عدم تنفيذ الحكم او الامر، وكان من المقرر ان تقدير قيام القصد الجنائى او انتفائه هو من المسائل الموضوعية التى يستقل بها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام يقيم تقديره على اسباب سائغة واذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص الى انتفاء القصد الجنائى لدى المطعون ضدهما استنادا الى ما ثبت للمحكمة – وهو ما لم يجادل لدى المطعون ضدهما استنادا الى ما ثبت للمحكمة – وهو ما لم يجادل فيه الطاعن – من ان جهاز تصفية الحراسة اخطر الطاعن بناء على الانذار الذى وجهه الى المطعون ضده الاول، بأن المركز المالى لتركة الخاضع للحراسة ما زال معروضا على اللجنة القضائية المختصة وانه بعد ان تحدد المركز المالى للتركة بموجب القرار التنفيذى رقم 34 لسنة 1978 قام جهاز التصفية بايداع المبلغ الذى اسفر عنه ذلك المركز على ذمة كل من الحجز المتوقع من مأمورية ضرائب تركات الاسكندرية ومن الطاعن، وكان هذا الذى اورده الحكم، على نحو ما سلف، سائغا ومقبولا من العقل والمنطق وكافيا لحمل ما خلص اليه من عدم توافر القصد الجنائى لدى المطعون ضدهما، ولما كان من المقرر ان يكفى فى المحاكمة الجنائية ان يتشكك القاضى فى صحة اسناد التهمة الى المتهم لكى يقضى بالبراءة ورفض الدعوى المدنية اذ مرجع الامر فى ذلك الى ما يطمئن اليه فى تقدير الدليل، وان المحكمة لا تلتزم فى حالة القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية بأن تعرض لكل دليل من ادلة الثبوت ما دام انها قد رجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة والشك فى عناصر الاثبات، لان فى اغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنا انها اطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه الى الادانه، وذلك كله ما دام الظاهر من الحكم ان المحكمة قد احاطت بالدعوى والمت بظروفها عن بصر وبصيرة، واذ كان الحكم قد اورد واقعة الدعوى على نحو يبين منه ان المحكمة محصتها واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين ادلة النفى ثم افصحت، من بعد، عن عدم اطمئنانها لادلة الثبوت للاسباب السائغة التى اوردتها والتى تكفى لحمل النتيجة التى خلصت اليها، فان باقى ما يثيره الطاعن فى اسباب طعنه لا يعدو – فى حقيقته – ان يكون جدلا موضوعيا حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير ادلة الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا تقبل اثارته امام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعين الرفض مع مصادرة الكفالة عملا بحكم المادة 36 من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، والزام الطاعن بالمصروفات بالتطبيق للمادة 320 من قانون الاجراءات الجنائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات