الطعن رقم 968 لسنة 55 ق – جلسة 17 /04 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 578
جلسة 17 من ابريل سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى نائبى رئيس المحكمة ومحمود بهى الدين عبد الله وفتحى خليفه.
الطعن رقم 968 لسنة 55 القضائية
شيك بدون رصيد. استئناف "نظره والحكم فيه". اجراءات "اجراءات المحاكمة".
تزوير "الادعاء بالتزوير". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الطعن بالتزوير وسيلة دفاع. خضوعها لتقدير المحكمة. حد ذلك؟
تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى. موضوعى.
المحكمة هى الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع ان تفصل فيه بنفسها أو الاستعانه بخبير يخضع
رأيه لتقديرها. ما دامت المسألة المطروحة ليست فنيه بحته.
صحة عدم الاستجابه لطلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير. رهن بأستخلاص المحكمة عدم
الحاجة اليه. التفات المحكمة كليه عن هذا الطلب. يعيب الحكم.
من المقرر أن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التى تخضع
لتقدير محكمة الموضوع التى لا تلتزم باجابته، لان الاصل أن للمحكمة كامل السلطة فى
تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهى الخبير الاعلى فى
كل ما تستطيع أن تفعل فيه بنفسها أو الاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة
المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التى لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها
لابداء رأى فيها، وأن طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير انما هو من قبيل التأجيل
لاتخاذ اجراء مما لا تلتزم المحكمة فى الاصل بالاستجابة اليها الا أن ذلك مشروط بأن
تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى عدم الحاجة الى ذلك الاجراء. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه لم يعرض لطلب التأجيل رغم تعلقه بتحقيق دفاع جوهرى يتصل بالدليل المقدم
فى الدعوى بحيث ان صح هذا الدفاع تغير وجه الرأى فيها، فقد كان على المحكمة أن تعرض
فى حكمها لهذا الدفاع وأن تمحصه وأن تبين العلة فى عدم اجابته ان هى رأت اطراحه، أما
وأنها لم تفعل والتفتت عنه كلية مقتصرة على تأييد الحكم الاستئنافى لاسبابه، فان الحكم
المطعون فيه يكون معيبا بما يبطله ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أصدر شيكا لا يقابله رصيد قائم للسحب قيمته 4500 جنيه مسحوبا على بنك مصر فرع الفيوم لصالح…. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح بندر…. قضت غيابيا فى…. بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لايقاف التنفيذ والزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت عارض، وقضى فى معارضته فى…. بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتاييد الحكم المعارض فيه استانف ومحكمة….. الابتدائية (بهيئة استئنافيه) قضت حضوريا فى….. بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.
المحكمة
من حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة اعطاء
شيك لا يقابله رصيد قد شابه قصور فى التسبيب واخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن أثار
دفاعا جوهريا بتزوير الشيك المعزو اليه اصداره مستهدفا التصريح له بالطعن فيه بالتزوير
بيد أن المحكمة لم تستجب له أو تعرض فى حكمها لهذا الدفاع مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن البين من محضر الجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب أجلا
للطعن بالتزوير على الشيك محل الاتهام بيد أن المحكمة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم
المستأنف الذى دان الطاعن دون أن تعرض لما أثاره من دفاع. لما كان ذلك، ولئن كان من
المقرر أن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التى تخضع لتقدير
محكمة الموضوع التى لا تلتزم باجابته، لأن الاصل أن للمحكمة كامل السلطة فى تقدير القوة
التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهى الخبير الاعلى فى كل ما تستطيع
أن تفعل فيه بنفسها أو الاستعانه بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة المطروحة
ليست من المسائل الفنية البحتة التى تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لابداء رأى
فيها، وأن طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير انما هو من قبيل التأجيل لاتخاذ اجراء
مما لا تلتزم المحكمة فى الاصل بالاستجابة اليها الا أن ذلك مشروط بأن تستخلص المحكمة
من وقائع الدعوى عدم الحاجة الى ذلك الاجراء. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
لم يعرض لطلب التأجيل رغم تعلقه بتحقيق دفاع جوهرى يتصل بالدليل المقدم فى الدعوى بحيث
ان صح هذا الدفاع تغير وجه الرأى فيها، فقد كان على المحكمة أن تعرض فى حكمها لهذا
الدفاع وأن تمحصه وأن تبين العلة فى عدم اجابته ان هى رأت اطراحه، أما وأنها لم تفعل
والتفتت عنه كلية مقتصرة على تأييد الحكم الاستئنافى لأسبابه، فان الحكم المطعون فيه
يكون معيبا بما يبطله ويوجب نقضه والاعادة مع الزام المطعون ضده بالمصاريف المدنية.
