الطعن رقم 1969 لسنة 48 ق – جلسة 29 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 408
جلسة 29 من مارس سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، ومحمد على بليغ، وحسن جمعة، وأبو بكر الديب.
الطعن رقم 1969 لسنة 48 القضائية
حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب
الطعن. ما يقبل منها" دعوى جنائية. "نظرها والحكم فيها". تزوير. "أوراق عرفية".
إكتفاء الحكم. فى دعوى تزوير سند قضى مدنياً برده وبطلانه. بسرد وقائع الدعوى المدنية.
قصور.
من المقرر أنه إذا قضت المحكمة المدنية برد وبطلان سند لتزويره ثم رفعت دعوى التزوير
إلى المحكمة الجنائية، فعلى المحكمة أن تقوم هى ببحث جميع الأدلة التى تبنى عليها عقيدتها
فى الدعوى، أما إذا هى اكتفت بسرد وقائع الدعوى المدنية وبنت حكمها على ذلك بدون أن
تتحرى بنفسها أوجه الإدانة – كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة – فإن ذلك يجعل حكمها
كأنه غير مسبب – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استعرض وقائع الدعوى المدنية
التى أقامها الطاعن وما انتهت إليه من القضاء برد وبطلان المحرر المطعون فيه بالتزوير
ثم أشار إلى ما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وعول عليه فى إثبات جريمتى
التزوير والاستعمال المسندتين إلى الطاعن – لما كان ذلك وكان هذا الذى أورده الحكم
يعد قاصراً فى استظهار أركان جريمة التزوير وعلم الطاعن، ولم يعن ببحث موضوعه من الوجهة
الجنائية، إذ لا يكفى فى هذا الشأن سرد الحكم للاجراءات التى تمت أمام المحكمة المدنية
وبيان مضمون تقرير قسم أبحاث التزيف والتزوير ومؤداه. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد ران عليه القصور.
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه (أولا) زور الكمبيالة موضوع أمر الأداء رقم 346 لسنة 1974 مدنى السنبلاوين بأن أضاف رقم 2 فى قائمة العشرات فجعل المبلغ 29 ج و150 م بدلا من 9 و150 م. (ثانياً) استعمل السند المزور سالف الذكر بأن حصل بموجبه على أمر الأداء المذكور مع علمه بتزويره. وطلب معاقبته بالمادة 215 من قانون العقوبات والزامه بأن يدفع له مبلغ خمسة عشر جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة جنيهين لإيقاف التنفيذ عن التهمتين وفى الدعوى المدنية بالزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض . إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتى
تزوير محرر عرفى واستعماله مع علمه بتزويره قد شابه قصور فى التسبيب ذلك بأنه اعتمد
فى إثبات التزوير على حكم المحكمة المدنية الذى قضى برد وبطلان المحرر دون أن يتحرى
بنفسه أوجه الإدانة ويستظهر أركان جريمتى التزوير والاستعمال مما يعيب الحكم بما يوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استعرض
وقائع الدعوى المدنية التى أقامها الطاعن وما انتهت إليه من القضاء برد وبطلان المحرر
المطعون فيه بالتزوير ثم أشار إلى ما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير
وعول عليه فى إثبات جريمتى التزوير والاستعمال المسندتين إلى الطاعن – لما كان ذلك
وكان هذا الذى أورده الحكم يعد قاصرا فى استظهار أركان جريمة التزوير وعلم الطاعن،
ولم يعن ببحث موضوعه من الوجهة الجنائية، إذ لا يكفى فى هذا الشأن سرد الحكم للاجراءات
التى تمت أمام المحكمة المدنية وبيان مضمون تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير ومؤداه،
لما هو مقرر من أنه إذا قضت المحكمة المدنية برد وبطلان سند لتزويره ثم رفعت دعوى التزوير
إلى المحكمة الجنائية، فعلى المحكمة أن تقوم هى ببحث جميع الأدلة التى تبنى عليها عقيدتها
فى الدعوى، أما إذا هى اكتفت بسرد وقائع الدعوى المدنية وبنت حكمها على ذلك بدون أن
تتحرى بنفسها أوجه الإدانة – كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة – فإن ذلك يجعل حكمها
كأنه غير مسبب – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد ران عليه القصور مما يعيبه
بما يستوجب نقضه والاحالة بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن الأخرى.
