الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1022 لسنة 54 ق – جلسة 28 /03 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 482

جلسة 28 من مارس سنة 1985

المؤلفة برياسة السيد المستشار/ الدكتور ابراهيم على صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.


الطعن رقم 1022 لسنة 54 القضائية

جريمة "اركانها". خطف انثى. اثبات "بوجه عام". اكراه.
ابعاد الأنثى التى تجاوزت السادسة عشرة عن مكان خطفها بقصد العبث بها – باستعمال طرق احتيالية أو أية وسيلة من شأنها سلب إرادتها. كفايته لتحقق جريمة المادة 290 عقوبات.
خطف أنثى. إكراه اثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ركن التحيل او الاكراه تقديره موضوعى.
إشتراك "طرقه". اثبات "بوجه عام". إتفاق.
الاشتراك بالاتفاق يتحقق باتحاد نية أطرافة على ارتكاب الفعل المتفق عليه. هذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحواس. جواز الاستدلال عليها بأى دليل مباشر أو بطريق الاستنتاج. أو من فعل لاحق للجريمة.
التدليل على حصول الاشتراك بالاتفاق بأدلة محسوسة – غير لازم. كفاية استخلاص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها.
إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحالة الحكم فى بيان شهادة الشهود الى ما أورده من أقوال أحدهم لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند اليه الحكم منها.
حسب المحكمة ان تورد من أقوال ما تطمئن اليه.
نقض "المصلحة فى الطعن" عقوبة "العقوبة المبررة. ارتباط. خطف. سرقة. هتك عرض.
اعتبار الحكم جرائم الخطف والسرقة بالاكراه وهتك العرض جريمة واحدة. ومعاقبة المتهم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد. وهى الخطف بالتحيل لا مصلحة له فيما يثيره بشأن السرقة بالاكراه.
طعن "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مناط قبول وجه الطعن الوضوح والتحديد.
1 – ان جريمة خطف الانثى التى يبلغ سنها اكثر من ست عشر سنة كاملة بالتحيل او الاكراه المنصوص عنها بالمادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بابعاد هذه الانثى من المكان الذى خطفت منه ايا كان هذا المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجنى عليها وحملها على مرافقة الجانى لها او باستعمال اى وسائل مادية او ادبية من شأنها سلب ارادتها.
2 – ان تقدير توافر ركن التحيل او الاكراة فى جريمة الخطف مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استدلالها سليما.
3 – ان الاشتراك بالاتفاق انما يتحقق من اتحاد نية اطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية امر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، واذ كان القاضى الجنائى حراً فى ان يستمد عقيدته من أى مصدر شاء فان له – اذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف او شهادة شهود او غيره – ان يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التى تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغا وله من ظروف الدعوى ما يبرره. كما له ان يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به.
4 – من المقرر انه لا يعيب الحكم ان يحيل فى بيان شهادة الشهود الى ما أورده من اقوال شاهد آخر ما دامت اقوالهم متفقه مع ما استند اليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك ان محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – ان تعددت – وبيان وجه اخذها بما اقتنعت به بل حسبها ان تورد منها ما تطمئن اليه وتطرح ما عداه.
5 – لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه انه اعتبر الجرائم المسنده الى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لاشدها فانه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة السرقة بالاكراه – سواء من حيث الاشتراك او الطعن فى اقوال الشهود – ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالتحيل واوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.
6 – من المقرر انه يجب لقبول وجه الطعن ان يكون واضحا محددا ومن ثم فان اطلاق القول بأن الحكم لم يمحص اوجه دفاع الطاعن القانونية – دون تحديد هذه الأوجه – يكون غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن.
أولا: خطف – وآخران سبق الحكم عليهما…. و….. اللتين يبلغ عمر كل منهما اكثر من ستة عشر سنة كامله وكان ذلك بطريق التحيل بان اوهموهما بانهما باعا لوالدة احدهم زبدا مغشوشا واصطحبوهما لعرضهما عليهما لمعرفة حقيقة الامر باستجابتا لذلك واتجهتا معهم لمقابلة المشترية الا انهم ادخلوهما الى مكان مهجور ولم يخلوا سبيلهما الا بعد ان ارتكبوا معهما الافعال المبينة بالتحقيقات.
ثانيا: – سرق – وآخران – النقود والحلى والاشياء الأخرى المبينة بالتحقيقات المملوكة للمجنى عليها….. حالة كون احدهم يحمل سلاحا "مدية" بحالة ظاهره وكان ذلك بالطريق العام.
ثالثا: – هتك عرض….. بالتهديد بان قام باشهار مدية فى وجهها ثم عبث بثديها بيده على النحو المبين بالاوراق. واحالته الى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 268/ 1، 290، 315/ 1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة سبع سنوات.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجرائم خطف انثى يبلغ سنها اكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحيل، والسرقة بالاكراه، وهتك العرض بالتهديد فقد اخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك بأن الحكم دانه عن جريمة الخطف رغم عدم توافر اركانها فى حقه اذ رافقته المجنى عليهما برضائهما فضلا عن ان الواقعة حدثت فى المكان الذى تبيعان فيه سلعتهما، ولم يدلل الحكم على اشتراك الطاعن فى جريمة السرقة التى قام بها المتهم الاخر….. ودوره فيها واحال فى بيان اقوال المجنى عليها الثانية… الى مضمون ما شهدت به المجنى عليها الاولى…. على الرغم من اختلاف روايتهما فى شأن واقعة الاستيلاء على الفرط الذهبى اذ شهدت…. ان المتهم…. هددها بمطواه واكرهها على خلع قرطها بينما قررت….. بأنها هى التى خلعت عن…… قرطها الذهبى، واخيرا فقد التفت الحكم عن اوجه دفاع الطاعن القانونية ولم يعن بتمحيصها واكتفى بقاله ان الطاعن قصر طلب البراءة على سند من القول بأنه ليس هو المقصود الامر الذى يكشف عن عدم احاطته بدفاع الطاعن وظروف الدعوى عن بصر وبصيرة. كل ذلك ما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله انه بينما كانت. المجنى عليها…. و…. متجهتان الى ناحية المقطم لبيع ما معهما من زبد قابلهما المتهم…… ومعه آخران سبق الحكم عليهما….. و….. طلب المتهم من الاولى خمسة وعشرين جنيها بدعوى ان والدته سبق ان اشترت منها زبد تبين انه مغشوشا وعندما رفضت طلب هو ومن معه منهما أن تذهبا معهم لمقابلة والدته ثم سارا ومن معه بالمجنى عليهما بين المقابر حتى وصلا الى بقعه مهجورة فطلب….. من……. خلع قرطها ودبلتها وان تقدم له ما معها من نقود مهددا اياها بمطواه شهرها فى وجهها كما صفعها على وجهها فقامت تحت هذا الاكراه باعطائه القرط والدبله واحد عشر جنيها كما اخذ منها ما تحمله من زبد والميزان كما انفرد المتهم….. بالمجنى عليها…. وامسك بثديها وطلب ان تخلع له سروالها ليرتكب معها الفحشاء وقد اورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة ادلة مستمدة من شهادة المجنى عليهما والرائد….. وهى ادلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما رتبه عليها. لهما كان ذلك وكانت جريمة خطف الانثى التى يبلغ سنها اكثر من ست عشر سنة كاملة بالتحيل أو الاكراه المنصوص عنها بالمادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بابعاد هذه الانثى من المكان الذى خطفت منه ايا كان هذا المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجنى عليها وحملها على مرافقة الجانى لها او باستعمال اى وسائل مادية او ادبية من شانها سلب ارادتها واذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادى للخطف وتوافر ركن التحيل والقصد الجنائى فى هذه الجريمة، وكان تقدير توافر ركن التحيل أو الاكراه فى جريمة الخطف مسالة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استدلالها سليما – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فان النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الاشتراك بالاتفاق انما يتحقق من اتحاد نية اطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية امر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، واذ كان القاضى الجنائى حرا فى ان يستمد عقيدته من اى مصدر شاء فان له – اذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف او شهادة او غيره – أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التى تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغا وله من ظروف الدعوى ما يبرره. كما له ان يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بالاسباب السائغة التى اوردها على ان الطاعن والمحكوم عليهما الاخرين خطفوا المجنى عليهما بالتحيل الى مكان مهجور حيث قام احدهم وهو المحكوم عليه….. فى حضور الطاعن – بالإِستيلاء على متعلقات المجنى عليها…. من حلى ذهبى ونقود ما معها من زبد بطريق الاكراه بينما شاغل الطاعن المجنى عليها الاخرى…. بالعبث بجسدها فان هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ذلك انه ليس على المحكمة ان تدلل على حصول الاشتراك بطريق الاتفاق بادلة محسوسه بل يكفى للقول بقيام الاشتراك ان تستخلص حصوله من وقائع الدعوى وملابساتها ما دام فى تلك الوقائع ما يسوغ الاعتقاد بوجوده وهو ما لم يخطئه الحكم فى تقديره. ولما كان من المقرر انه لا يعيب الحكم ان يحيل فى بيان شهادة الشهود الى ما اورده من اقوال شاهد آخر ما دامت اقوالهم متفقة مع ما استند اليه الحكم كل الشهود – ان تعددت – وبيان وجه اخذها بما اقتنعت به بل حسبها ان تورد منها ما تطمئن اليه وتطرح ما عداه. واذ كان الطاعن لا يجادل فى ان ما نقله من اقوال المجنى عليهما له اصله الثابت فى الاوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهما فلا ضير على الحكم من بعد احالته فى بيان اقوال المجنى عليها الثانية الى ما اورده من اقوال المجنى عليها الاولى ولا يؤثر فيه ان يكون للمجنى عليها الثانية قولا آخر اضافت فيه انها هى التى خلعت عن المجنى عليها الاولى قرطها الذهبى – على فرض صحته – اذ ان مفاد احالة الحكم فى بيان اقوالها الى ما حصله من اقوال المجنى عليها الاولى فيما اتفقتا فيه انه لم يستند الى ما زادته فيه المجنى عليها المذكورة من اقوال وطالما ان من حق المحكمة تجزئة اقوال الشاهد والاخذ بما تطمئن اليه واطراح ما عداه دون ان يعد هذا تناقضا فى حكمها. وفضلا عن ذلك فانه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه انه اعتبر الجرائم المسنده الى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لاشدها فانه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة السرقة بالاكراه – سواء من حيث الاشتراك او الطعن فى اقوال الشهود – ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالتحيل واوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الاشد. لما كان ذلك، وكان من المقرر ان يجب لقبول وجه الطعن ان يكون واضحا محددا ومن ثم فان اطلاق القول بأن الحكم لم يمحص اوجه دفاع الطاعن القانونية – دون تحديد هذه الاوجه – يكون غير مقبول. واذ كان ما اورده الحكم المطعون فيه رد عليه من دفاع الطاعن بأنه ليس المقصود بالاتهام له مأخذه الصحيح من الاوراق على نحو ما يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة فانه ينحسر عنه الخطأ فى التحصيل والفساد فى الاستدلال. ويكون منعى الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات