الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7228 لسنة 54 ق – جلسة 20 /03 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 424

جلسة 20 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وسرى صيام.


الطعن رقم 7228 لسنة 54 القضائية

مواد مخدرة. اثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائى.
القصد الجنائى فى جريمة إحراز أو حيازة أو نقل المخدر. متى يتحقق؟
تحدث المحكمة استقلالا عن العلم بالجوهر المخدر. غير لازم. كفاية ايراد الوقائع والظروف الدالة عليه.
مواد مخدرة. قصد جنائى.
نقل المخدر. فعل مادى لا ينطوى فى ذاته على قصد خاص.
محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". اثبات "بوجه عام" "شهود".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واطراح ما يخالفها. موضوعى.
تفتيش "التفتيش باذن. اذن التفتيش. اصداره". اثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش. موضوعى.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". تفتيش "التفتيش باذن". اثبات "بوجه عام". قصد جنائى. استدلال. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أخذ الحكم بالتحريات مسوغا للاذن بالتفتيش لا يمنعها من عدم الأخذ بها فى خصوص قصد الاتجار.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". وصف التهمة. مواد مخدرة "نقل مخدر".
تعديل الوصف من احراز مخدر بقصد الاتجار إلى مجرد نقله. لا يستلزم تنبيه الدفاع.
اجراءات التحقيق. معاينه. دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعى على المحكمة قعودها عن اجراء معاينة لم يطلب منها. غير مقبول.
عقوبة. مصادرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم المنازعة. فى ملكية المضبوطات وخلو مدونات الحكم من أنها مملوكة للغير. عدم جواز اثاره ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. أساس ذلك؟
1 – إن القصد الجنائى فى جريمة احراز أو حيازة او نقل الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز أو الناقل بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن اذا كان ما أوردته فى حكمها من الوقائع والظروف كافيا فى الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقى.
2 – نقل المخدر فى حكم المادة 38 هو فعل مادى من قبيل الافعال المؤثمة التى ساقتها هذه المادة ومنها الاحراز الذى أثبته الحكم فى حق الطاعن – ولا ينطوى فى ذاته على قصد خاص.
3 – إن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وان تطرح ما يخالفها فى صورة أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الأوراق.
4 – من المقرر ان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الامر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع.
5 – ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من ان ترى فى التحريات ما يسوغ الاذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن احراز الجوهر المخدر كان بقصد الاتجار دون ان يعد ذلك تناقضا فى حكمها.
6 – إن الوصف الصحيح الذى نزلت اليه المحكمة حين اعتبرت نقل المخدر الذى هو من قبيل الاحراز مجردا من أى قصد لم يكن يستلزم تنبيه الدفاع.
7 – ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن اجراء معاينة لم تطلب منها ولم تر هى حاجة الى اجرائها بعد ان اطمأنت الى صحة الواقعة كما رواها الشاهد.
8 – عدم منازعة الطاعن فى ملكية السيارة التى ضبطت فى جوزته وخلت مدونات الحكم مما يفيد انها مملوكة لغيره، فانه لا يقبل منه الحديث عن ذلك لاول مرة امام محكمة النقض لانطوائه على منازعة تستلزم تحقيقا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار عقارا مخدرا (مفيتامين) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. واحالته الى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1، 2، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 15 من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الاول مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات باعتبار الاحراز بغير قصد الاتجار او الاستعمال الشخصى او التعاطى بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه الف جنيه وبمصادرة السائل المخدر والسيارة رقم…. القاهرة المضبوطين.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

من حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة نقل جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يعن ببيان مصدر العقار المخدر وحائزه ولم يستظهر علم الطاعن بكنهه، واستند فى الادانة الى أقوال شاهد الاثبات على الرغم من أنه لم يحدد فى محضره كمية المخدر التى اتفق المرشد على شرائها من الطاعن وثمنها وان ما قرره فى شأن حكمته ومكان لقاء المرشد والطاعن امام قسم الشرطة ووضع الطاعن اللفافة التى تحوى المخدر على الأرض لا يتفق مع المنطق، كما رفض بغير سبب سائغ الدفع ببطلان التفتيش والاذن الصادر به لعدم جدية التحريات وغموضها ولصدور الاذن لضبط جريمة غير واقعة وبقصد تلفيق التهمة للطاعن ومع أنه نفى عن الطاعن قصد الاتجار وهو ما يساند للدفع المذكور، وعدلت المحكمة وصف التهمة المسندة الى الطاعن والتى دارت عليها المرافعة من احراز عقار مخدر بقصد الاتجار الى نقل عقار مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى دون لفت نظر الدفاع، كما قعدت عن اجراء معاينة مكان الحادث بمعرفتها رغم تمسك الطاعن بخلو تحقيقات النيابة من تلك المعاينة، وقضت بمصادرة السيارة الاجرة مع ان الثابت بمحضر الشرطة ان مالكها شخص آخر غير الطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله "انه بتاريخ…. بدائرة قسم… محافظة…. تم ضبط المتهم (الطاعن) محرزا ثلاث زجاجات مملوءة بسائل الامفيتامين المخدر بلغ حجمه 2250 سم3 نقلها المتهم بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى مستخدما فى ذلك السيارة رقم… وقدمت اجراءات الضبط استنادا الى اذن تفتيش صادر من النيابة العامة بناء على تحريات سرية مسبقة قام بها الرائد…. معاون مباحث قسم…. وساق الحكم للتدليل على ثبوت الواقعة بهذه الصورة فى حق الطاعن الى أدلة استمدها من شهادة الرائد… معاون مباحث قسم….. ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعى، وأورد ضمن اقوال الضابط المذكور أنه شاهد الطاعن يحمل لفافة وضعها على الارض فقام بضبطها فوجدها كيسا من الورق بداخله ثلاث زجاجات مملوءة لسائل اصفر اللون يشبه الماكستون فورت واجه الطاعن بها فاعترف له شفاهه باحرازها. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائى فى جريمة احراز أو حيازة او نقل الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز أو الناقل بان ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن اذا كان ما اوردته فى حكمها من الوقائع والظروف كافيا فى الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقى، كما هو الحال فى الدعوى المطروحة، والتى لا يبين من محضر جلسة المحاكمة فيها أن الطاعن دفع بانتفاء هذا العلم، فان ما يثيره فى شأن عدم استظهار الحكم علمه بكنه العقار المخدر المضبوط يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على ثبوت احراز الطاعن المخدر بركنيه المادى والمعنوى بما يكفى لحمل قضائه بادانته بالتطبيق لنص المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التى لا تستلزم قصدا خاصا من الاحراز بل تتوافر اركانها بتحقق الفعل المادى والقصد الجنائى العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر، وكان لا يعيب الحكم ان يكون قد اعتبر الطاعن ناقلا للجوهر المخدر، لان النقل فى حكم المادة 38 هو فعل مادى من قبيل الافعال المؤثمة التى ساقتها هذه المادة ومنها الاحراز الذى أثبته الحكم فى حق الطاعن – ولا ينطوى فى ذاته على قصد خاص، فان الحكم اذ انتهى الى تطبيق المادة المذكورة وأنزل عقوبتها على الطاعن لا يكون قد خالف القانون، ويكون ما يثيره الطاعن فى شأن عدم بيان مصدر الجوهر المخدر وحائزه غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وان تطرح ما يخالفها فى صورة أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الأوراق، ومتى اخذت باقوال شاهد فان ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها، ولا يجوز الجدل فى ذلك أمام محكمة النقض، فان منازعة الطاعن فى استدلال الحكم باقوال الضابط للاعتبارات التى أوردها فى أسباب الطعن لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان التفتيش والاذن الصادر به لعدم جدية التحريات واطرحه فى قوله: "أما عن دفاعه الوارد على لسان محاميه الحاضر معه بالجلسة فمردود بان الثابت من مطالعة المحكمة لمحضر التحريات أن محور هذه التحريات هو شخص المتهم والسيارة رقم 31043 أجرة القاهرة وان ما أورده ضابط الواقعة فى محضر التحريات كان لاقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التى بنى عليها اذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اصداره الامر الذى تقر معه المحكمة النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن، وبالتالى تنحسر عن الاجراءات قالة البطلان"، وكان من المقرر ان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الاذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الامر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت – على السياق المتقدم – بجدية الاستدلالات التى بنى عليها اذن التفتيش وكفايتها لتسويغ اجرائه، فان مجادلة الطاعن فى ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة، ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يقيد بتلك التحريات فى شأن قصد الاتجار الذى نفاه عن الطاعن، لانه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من ان ترى فى التحريات ما يسوغ الاذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن احراز الجوهر المخدر كان بقصد الاتجار دون ان يعد ذلك تناقضا فى حكمها لما كان ذلك، وكان الاصل ان المحكمة لا تتقيد بالوصف الذى تسبغه النيابة على الفعل المسند الى المتهم لان هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شانه أن يمنع المحكمة من تعديل متى رأت ان ترد الواقعة بعد تمحيصها الى الوصف القانونى السليم، واذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهى واقعة احراز الجوهر المخدر، هى بذاتها التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذى دان الطاعن، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن استبعاد هذا القصد باعتباره ظرفا مشددا للعقوبة دون ان يتضمن اسناد واقعة مادية او اضافه عناصر جديدة تختلف عن الاولى، فان الوصف الصحيح الذى نزلت اليه المحكمة حين اعتبرت نقل المخدر الذى هو من قبيل الاحراز كما سلف البيان – مجردا من أى قصد لم يكن يستلزم تنبيه الدفاع، ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة ان الطاعن عاب على النيابة العامة قعودها عن اجراء معاينة مكان الحادث، دون ان يطلب من المحكمة اتخاذ اجراء معين فى هذا الخصوص، فانه ليس للطاعن ان ينعى عليها قعودها عن اجراء معاينة لم تطلب منها ولم تر هى حاجة الى اجرائها بعد ان اطمأنت الى صحة الواقعة كما رواها الشاهد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اورد فى تحصيله واقعة الدعوى ان الطاعن تم ضبطه ينقل العقار المخدر مستخدما فى ذلك السيارة رقم… نقل على لسان الشاهد أنه ابصر الطاعن يهبط حاملا اللفافة التى تحوى زجاجات العقاب المخدر وذلك من السيارة المذكورة التى كان يقودها ثم أسس قضاءه بمصادرة تلك السيارة على قوله وحيث انه لما كان من الثابت من الواقعة التى اطمأنت اليها المحكمة أن المتهم استخدم السيارة المضبوطة فى نقل المخدر بما يستوجب القضاء بمصادرتها استنادا الى المادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة ان الطاعن نازع فى ملكية السيارة التى ضبطت فى حوزتة وخلت مدونات الحكم مما يفيد انها مملوكة لغيره، فانه لا يقبل منه الحديث عن ذلك لاول مرة امام محكمة النقض لانطوائه على منازعة تستلزم تحقيقا تنحسر عنه وظيفه هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات