الطعن رقم 89 لسنة 55 ق – جلسة 07 /03 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 343
جلسة 7 من مارس سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ احمد ابو زيد ومصطفى طاهر وحسن عميره وصلاح البرجى.
الطعن رقم 89 لسنة 55 القضائية
محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
إحالة المحكمة الاستئنافية على أسباب الحكم المستأنف الذى انتهت إلى تأييده لأسبابه.
كفايتها عدم إلتزامها بإعادة إيراد تلك الأسباب. إثبات "إعتراف". إجراءات "إجراءات
المحكمة". دفوع "الدفع ببطلان الإعتراف". إكراه. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بحصول الإعتراف نتيجة إكراه لا يقبل لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟
قتل عمد. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". رابطة السببية مسئولية جنائية.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رابطة السببية فى المواد الجنائية. علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه الجانى وترتبط
من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله اذا ما أتاه عمداً.
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير. موضوعى.
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة للدعوى" "سلطتها
فى تقدير الدليل.
حق محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى دون التقيد بدليل معين.
إشتراط أن يكون كل دليل قاطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى. غير لازم. أساس ذلك؟
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تتبع المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى. غير لازم.
محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها" "إعادة المحاكمة". "محكمة الاحداث". "الإجراءات
أمامها".
إعادة المحاكمة الجنائية طبقا لنص المادة 395 إجراءات. طبيعتها: هى بمثابة محاكمة مبتدأة.
أثره: لمحكمة الإعادة الفصل فى الدعوى بكامل حريتها. غير مقيدة بالحكم الغيابى السابق
على خلاف الحكم الصادر غيابياً من محكمة الأحداث فى جناية يرتكبها الحدث فلا يضار المعارض
بناءً على معارضته.
1 – من المقرر أن المحكمة الاستئنافية اذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للاسباب التى
بنى عليها فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر الاسباب فى حكمها بل يكفى أن تحيل عليها
اذ الاحالة على الاسباب تقوم مقام ايرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة
منها ومن ثم فان ما يثير ه الطاعن من دعوى القصور فى هذا الصدد يكون فى غير محله.
2 – لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة امام درجتى التقاضى أن الطاعن قد دفع
بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة اكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه فانه
لا يكون له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل
منه التحدى بذلك الدفاع الموضوعى لاول مرة أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى قارفه
الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله
اذا ما أتاه عمدا، وكانت هذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى
فصل فيها اثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد اقام قضاءه فى ذلك
على اسباب تؤدى الى ما انتهى اليه، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة
التدليلية لتقرير الخبير المقدم اليها، وكانت المحكمة قد اطمأنت الى تقرير الطبيب الشرعى
للاسانيد الفنية التى بنى عليها وأوردها الحكم فى مدوناته فلا يجوز للطاعن من بعد أن
ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره امامها أو اجراء تحقيق لم يطلبه
منها ولم تر هى موجبا لاجرائه اطمئنانا منها الى تقرير الخبير ويكون النعى على الحكم
فى هذا الصدد غير سديد.
4 – من حق محكمة الموضوع أن تركن فى سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها الى ما تستخلصه من مجموع الادلة والعناصر المطروحة
عليها دون أن تتقيد فى هذا التصوير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم أو بالادلة
المباشرة اذ انه لا يشترط أن تكون الادلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل
منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لان الادلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل
بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر الى دليل بعينه لمناقشته على
حدة دون باقى الادلة بل يكفى أن تكون الادلة فى مجموعها كوحدة مؤدية الى ما قصده الحكم
منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها الى ما انتهت اليه.
5 – من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد
على كل شبهة يثيرها على استقلال اذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم.
6 – لما كان قانون الاجراءات الجنائية فى الفصل الثالث من الباب الثانى من الكتاب الثانى
وعنوانه الاجراءات التى تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين قد نص فى المادة
395 على أنه "اذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة
يبطل حتما الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى
أمام المحكمة". ومفاد هذا النص أن الاحكام الصادرة من محكمة الجنايات فى جناية تبطل
حتما وبقوة القانون بحضور المحكوم عليه فى غيبته أو القبض عليه، وعلة ذلك أن اعادة
المحاكمة طبقا لهذه المادة ليست مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هى بحكم القانون
بمثابة محاكمة مبتدأة وترتيبا على ذلك جاء نص المادة 33 من قانون حالات واجراءات الطعن
أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مقصورا على تخويل الطعن فى مثل
هذا الحكم للنيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به،
وفى هذا يختلف الحكم الصادر غيابيا من محكمة الجنايات فى جناية عن الحكم الغيابى أو
المعتبر حضوريا الصادر من محكمة الاحداث فى جناية يرتكبها الحدث، فقد نصت المادة 29
من القانون رقم 31 سنة 1974 بشأن الاحداث على أنه "تختص محكمة الاحداث دون غيرها بالنظر
فى امر الحدث عنه اتهامه فى الجرائم وعند تعرضه للانحراف…." كما نصت المادة 31 من
هذا القانون على أنه تتبع امام محكمة الاحداث فى جميع الاحوال القواعد والاجراءات المقررة
فى مواد الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك، ونصت المادة 51 على انه "تطبق الاحكام الواردة
فى قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجنائية فيما لم يرد به نص فى هذا القانون". واذ
خلا القانون رقم 31 لسنة 1974 من نص يجيز المعارضة فى الاحكام الغيابية أو المعتبرة
حضوريا فتسرى عليها احكام قانون الاجراءات الجنائية التى تجيز المعارضة فى مثل هذه
الاحكام الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات، وبالتالى فان الحكم الغيابى أو المعتبر
حضوريا الصادر من محكمة الاحداث فى جناية يتهم فيها حدث يكون قابلا للطعن فيه بالمعارضة
ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه على ما جرى به نص
المادة 401 من قانون الاجراءات الجنائية، أما الحكم الاول الصادر من محكمة الجنايات
فى غيبة المتهم بجناية فلا يتعلق به حق المتهم ولا يجوز له التمسك بقبوله وانما هو
يسقط حتما بحضوره أو القبض عليه ولمحكمة الاعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير
مقيدة بشىء مما جاء بالحكم الغيابى ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها فى كلا الحالتين
صحيح قانونا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن الطاعن بأنه قتل….. عمدا مع سبق
الاصرار بان أنتوى قتلها وعقد العزم المصمم على ازهاق روحها وتوجه الى مسكنها وضربها
بزجاجة على رأسها وضغط بكلتا يديه على عنقها فأحدث بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة
التشريحية والتى أودت بحياتها وطلبت عقابه بالمواد 230، 231، 317/ 1 – 4 من قانون العقوبات
والمواد 1، 7، 15/ 1 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الاحداث ومحكمة احداث القاهرة
قضت حضوريا أعتباريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ.
فأستأنف المحكوم عليه. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا
بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث ان مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة
القتل العمد مع سبق الاصرار قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى
على الاخلال بحق الدفاع ولحقه البطلان ذلك بأنه لم يورد الادلة على ثبوت التهمة المسندة
الى الطاعن مكتفيا بتأييد الحكم المستأنف لاسبابه وعول فى قضائه على اعتراف الطاعن
فى التحقيقات دون أن يعنى بالرد على دفاعه ببطلان هذا الاعتراف لصدوره تحت تأثير الاكراه
والتعذيب، كما اعتمد على تقرير الصفة التشريحية الذى أثبت أن وفاة المجنى عليها نشأت
عن اسفكسيا الخنق بالضغط باليد على عنقها فى حين أنه لا توجد أثار للضغط على العنق
الامر الذى يرجح معه أن تكون الوفاة قد نشأت عن مرض المجنى عليها بالربو الشعبى المزمن
مما كان يوجب على المحكمة مناقشة الطبيب الشرعى فى مرض المجنى عليها وأعراضه التى تتماثل
مع أعراض اسفكسيا الخنق غير أن المحكمة فاتها اتخاذ هذا الاجراء واعتمدت فى قضائها
على أدلة تفتقر الى ما يدعمها بعد أن ثبت خلو مكان الحادث من بصمات للطاعن وأن الاثار
التى وجدت على وشاح المجنى عليها ليست لدماء آدمية وأخيرا فان الحكم المطعون فيه قضى
بتأييد الحكم المستأنف لاسبابه رغم بطلان لسقوطه بحضور الطاعن المحكوم عليه فى غيبته
وكان يتعين على المحكمة أن تعيد اجراءات المحاكمة وتصدر حكما جديدا مستقلا عن الحكم
المستأنف. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه انه استعرض واقعة
الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها واقام عليها
فى حقه ادلة مستمدة من اقوال شهود الاثبات واقوال ضابط المباحث وتحرياته واعتراف الطاعن
بالتحقيقات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية واورد مضمون كل دليل من هذه الادلة ومؤداه
بما يكشف عن وجه استشهاده بها وهى ادلة سائغة تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافيه اذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للاسباب
التى بنى عليها فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر الاسباب فى حكمها بل يكفى أن تحيل
عليها اذ الاحالة على الاسباب تقوم مقام ايرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها
صادرة منها ومن ثم فان ما يثيره الطاعن من دعوى القصور فى هذا الصدد يكون فى غير محله.
لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة امام درجتى التقاضى أن الطاعن قد
دفع بأن الاعتراف المنسوب اليه قد صدر منه نتيجة اكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه
فانه لا يكون له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر مامها ولا
يقبل منه التحدى بذلك الدفاع الموضوعى لاول مرة امام محكمة النقض لما كان ذلك، وكان
من المقر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى قارفه
الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله
اذا ما أتاه عمدا، وكانت هذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى
فصل فيها اثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد اقام قضاءه فى ذلك
على اسباب تؤدى الى ما انتهى اليه، واذ كان الحكم المطعون فيه قد اثبت أن الطاعن قام
بخنق المجنى عليها بالضغط باليد على عنقها ودلل على توافر علاقة السببية بين هذا الفعل
والوفاة بما حصله من تقرير الصفه التشريحية من أن وفاة المجنى عليها نشأت عن اسفكسيا
الخنق نتيجة الضغط باليد على العنق كما نقل هذا التقرير أن الاصابات المشاهدة بالرأس
رضية تحدث من جسم صلب راض ايا كان نوعه وأن كسور الاضلاع جائزة الحدوث من الضغط على
جدار الصدر ويجوز حدوث هذه الاصابات وفق التصوير الوارد باعتراف المتهم الطاعن، وكان
الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم
ينازع فى سبب الوفاة ولم يطلب مناقشة الطبيب الشرعى أو يوجه أى اعتراض على تقريره،
وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم اليها،
وكانت المحكمة قد اطمأنت الى تقرير الطبيب الشرعى للاسانيد الفنية التى بنى عليها وأوردها
الحكم فى مدوناته فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع
لم يثره امامها أو أجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى موجبا لاجرائه اطمئنانا منها
الى تقرير الخبير ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان
من حق محكمه الموضوع أن تركن فى سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها الى ما تستخلصه من مجموع الادلة والعناصر المطروحة
عليها دون أن تتقيد فى هذا التصوير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم أو بالادلة
المباشرة اذ انه لا يشترط أن تكون الادلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل
منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لان الادلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل
بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر الى دليل بعينه لمناقشته على
حدة دون باقى الادلة بل يكفى أن تكون الادلة فى مجموعها كوحدة مؤدية الى ما قصده الحكم
منها ومنتجه فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها الى ما انتهت اليه، وكان من المقرر
أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها
على استقلال اذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم وفى عدم ايرادها
لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئنانا منها للادلة التى عولت عليها فى الادانة،
واذ كان الحكم المطعون فيه قد اورد الادلة التى استخلص منها الصور التى اعتنقتها المحكمة
لواقعة الدعوى من اقوال شهود الاثبات وأقوال ضابط المباحث وتحرياته واعتراف الطاعن
وتقرير الصفة التشريحية وهى الادلة التى أطمأنت اليها المحكمة واعتمدت عليها فى تكوين
عقيدتها بما يكفى لتبرير اقتناعها بالادانة وينأى بحكمها عن قالة القصور فى التسبيب
والفساد فى الاستدلال فان ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل الى جدل موضوعى فى سلطة
محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك، وكان قانون الاجراءات الجنائية فى الفصل الثالث من الباب الثانى
من الكتاب الثانى وعنوانه الاجراءات التى تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين
قد نص فى المادة 395 على أنه "اذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط
العقوبة بمضى المدة يبطل حتما الحكم السابق صدورة سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات
ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة". ومفاد هذا النص أن الاحكام الصادرة من محكمة الجنايات
فى جناية تبطل حتما وبقوة القانون بحضور المحكوم عليه فى غيبته أو القبض عليه، وعلة
ذلك أن اعادة المحاكمة طبقا لهذه المادة ليست مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل
هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة وترتيبا على ذلك جاء نص المادة 33 من قانون حالات
واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مقصورا على تخويل
الطعن فى مثل هذا الحكم للنيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما
يختص به، وفى هذا يختلف الحكم الصادر غيابيا من محكمة الجنايات فى جناية عن الحكم الغيابى
أو المعتبر حضوريا الصادر من محكمة الاحداث فى جناية يرتكبها الحدث، فقد نصت المادة
29 من القانون رقم 31 سنة 1974 بشأن الاحداث على أنه "تختص محكمة الاحداث دون غيرها
بالنظر فى امر الحدث عنه اتهامه فى الجرائم وعند تعرضه للانحراف…." كما نصت المادة
31 من هذا القانون على أنه تتبع امام محكمة الاحداث فى جميع الاحوال القواعد والاجراءات
المقررة فى مواد الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك، ونصت المادة 51 على انه "تطبق الاحكام
الواردة فى قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجنائية فيما لم يرد به نص فى هذا القانون".
واذ خلا القانون رقم 31 لسنة 1974 من نص يجيز المعارضة فى الاحكام الغيابية أو المعتبرة
حضوريا فتسرى عليها احكام قانون الاجراءات الجنائية التى تجيز المعارضة فى مثل هذه
الاحكام الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات، وبالتالى فان الحكم الغيابى أو المعتبر
حضوريا الصادر من محكمة الاحداث فى جناية يتم فيها حدث يكون قابلا للطعن فيه بالمعارضة
ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه على ما يجرى به
نص المادة 401 من قانون الاجراءات الجنائية، أما الحكم الاول الصادر من محكمة الجنايات
فى غيبة المتهم بجناية فلا يتعلق به حق المتهم ولا يجوز له التمسك بقبوله وانما هو
يسقط حتما بحضوره أو القبض عليه ولمحكمة الاعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير
مقيدة بشىء مما جاء بالحكم الغيابى ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها فى كلا الحالتين
صحيح قانونا. واذ كان ذلك، وكان الطاعن قد استأنف الحكم الابتدائى المعتبر حضوريا فان
هذا الحكم لا يبطل بحضوره ومن ثم فان الحكم المطعون فيه اذ قضى بتأييده لا يكون قد
أخطأ فى شىء ويكون النعى عليه بالبطلان فى غير محله. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته
يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا.
