الطعن رقم 7906 لسنة 54 ق – جلسة 21 /02 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 289
جلسة 21 من فبراير سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ الدكتور كمال انور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.
الطعن رقم 7906 لسنة 54 القضائية
نصب. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة النصب. ما يلزم لتوافرها؟
مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة. عدم كفايتها لتحقق هذه الجريمة مهما بالغ قائلها
فى توكيد صحتها. ضرورة أن تكون مصحوبة بأعمال مادية خارجية تحمل المجنى عليه الاعتقاد
بصحتها.
لما كانت جريمة النصب كما هى معرفة فى المادة 336 من قانون العقوبات تنطلب لتوافرها
أن يكون ثمة إحتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع
المجنى عليه ضحية هذا الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب
أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف فى ملك الغير ممن لا يملك التصرف، وكان من المقرر
أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تكفى وحدها
لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق فى جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوبا
بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته، وكان الحكم الابتدائى
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين الطرق الاحتيالية التى استعملها الطاعن
وباقى المتهمين والصلة بينها وبين تسليم المجنى عليه للمال فإنه يكون مشوبا بالقصور
فى استظهار اركان جريمة النصب التى دان الطاعن بها الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن
مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح مما يوجب نقضه والاحالة دون حاجة لبحث سائر
أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه توصل – وآخران – بطريق الاحتيال
الى الاستيلاء على المبلغ المبين بالمحضر المملوك لـ….. وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية
من شأنها إيهام المجنى عليه بوجود واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة ذلك بأن أوهمه أحد
المتهمين الآخرين بأن أوراق سفره غير مستوفاة وأنه لا يمكنه السفر الا بمساعدة أحد
العاملين بميناء القاهرة الجوى واستعان فى ذلك بالمتهمين الثانى (الطاعن) والثالث لتأكيد
مزاعمه فانخدع المجنى عليه بذلك وسلم المبلغ للمتهم الآخير. وطلبت عقابهم بالمادة 336/
1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح النزهة قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم
الطاعن ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ. استأنف المحكوم عليه. ومحكمة
شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
النصب قد شابه القصور فى التسبيب ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه لم يستظهر أركان جريمة النصب فى حقه وماهية الطرق الاحتيالية التى اقترفها. مما
يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث أن الحكم الابتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى
مما مؤداه أن المجنى عليه أبلغ شرطة ميناء القاهرة الجوى بأنه اتفق مع المتهمين….
و…. – الطاعن – على انهاء إجراءات سفره مقابل مبلغ 250 جنيه بطريق غير مشروع عن طريق
المتهم الثالث بعد أن أوهماه أن هذا الأخير سيعمل على إنهاء إجراءات السفر فدفع له
المبلغ المتفق عليه وإذ تبين له أنه وقع ضحية عملية نصب من المتهمين الثلاثة ابلغ بالواقعة،
عرض لأقوال المتهمين الأول والثانى – الطاعن – وشاهد الاثبات فى قوله "وإذ سئل المتهم
الأول قرر أنه حضر مع المتهم الثانى والمجنى عليه إلى ميناء القاهرة الجوى لتوديع المجنى
عليه وكان معهم المتهم الثالث وأنهم لم يتمكنوا من تسفير المجنى عليه واتفقا معه على
مبلغ 500 جنيه فى بادئ الأمر و250 جنيه بعد تفسيره وتقابل مع المتهم الثالث وسلمه مبلغ
250 جنيه وجواز السفر وتذكرة الطائرة لانهاء إجراءات سفر المجنى عليه الا أن المذكور
لم يعد – وبسؤال المتهم الثانى قرر بمضمون ما قرره الأول – وبسؤال…. قرر أنه كان
يجلس مع المجنى عليه على مقهى يتحدثان فى موضوع سفره وتدخل فى الحديث المتهم الأول
وعرفه أنه فى مقدوره مساعدته على السفر نظير المبلغ المذكور وأنه والمجنى عليه توجها
الى المطار وقام المتهم الثالث باستلام المبلغ وجواز سفر المجنى عليه وتذكرته وطلب
منهم الانتظار لحين انتهاء إجراءات السفر". وخلص الحكم من ذلك الى القول "وحيث ان التهمة
ثابتة فى حق المتهمين من أقوال المجنى عليه ومن اعتراف المتهمين الأول والثانى بمحضر
جمع الاستدلالات ومن أقوال الشاهد…. بتحقيقات النيابة وبذلك يتعين عقاب المتهمين
عما نسب اليهم بمادة الاتهام عملا بالمادة 304 من قانون الاجراءات الجنائية". لما كان
ذلك، وكانت الجريمة النصب كما هى معرفة فى المادة 336 من قانون العقوبات تنطلب لتوافرها
أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع
المجنى عليه ضحية هذا الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية او باتخاذ اسم كاذب
او انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف فى ملك الغير ممن لا يملك التصرف، وكان من المقرر
أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تكفى وحدها
لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق فى جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوبا
بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته، وكان الحكم الابتدائى
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين الطرق الاحتيالية التى استعملها الطاعن
وباقى المتهمين والصلة بينها وبين تسليم المجنى عليه للمال فإنه يكون مشوبا بالقصور
فى استظهار أركان جريمة النصب التى دان الطاعن بها الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن
مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح مما يوجب نقضه والاحالة دون حاجة لبحث سائر
أوجه الطعن.
