الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4904 لسنة 54 ق – جلسة 20 /02 /1985 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 273

جلسة 20 من فبراير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد وعضوية السادة المستشارين/ ابراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى نواب رئيس المحكمة ومحمود بهى الدين عبد الله.


الطعن رقم 4904 لسنة 54 القضائية

أسباب الاباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعى". دفوع "الدفع بعدم قيام حالة الدفاع الشرعى". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
حالة الدفاع الشرعى. عدم توافرها متى اثبت الحكم أن المتهم هو الذى اعتدى على المجنى عليه.
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى وانتفائها. موضوعى.
مثال لتسبيب سائغ لانتفاء توافر حالة الدفاع الشرعى من الطاعن.
ضرب "افضى إلى موت". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". اثبات "بوجه عام" "قرائن" "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع ان تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن اليه متى كان له مأخذه الصحيح من الاوراق.
وزن اقوال الشهود وتقديرها. موضوعى.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟
إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل". ضرب افضى إلى موت". البيان المعول عليه فى الحكم. ماهيته؟
تزيد الحكم فيما لا يؤثر فى منطقه أو نتيجته لا يعيبه. أساس ذلك؟
مثال
1 – إن حالة الدفاع الشرعى لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذى اعتدى على المجنى عليه، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية الى النتيجة التى رتبتها عليها.
2 – لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها ثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن اليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات، كل ذلك مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه وهى متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
3 – من المقرر أن البيان المعول عليه فى الحكم هو ذلك الجزء الذى يبدو فيه اقتناع القاضى دون غيره من الاجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، وأن تزيد الحكم فيما استطرد اليه لا يعيب طالما أنه غير مؤثر فى منطقه أو فى النتيجة التى إنتهى إليها، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه تزيده فيما استطرد اليه من عدم توافر نية القتل لدى الطاعن وعدم قيام ظرف سبق الاصرار، ما دام أن الثابت منه أن ما تزيد اليه فى هذا الصدد لم يكن له اثره فى منطقه أو فى النتيجة التى انتهى اليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب… بجسم صلب حاد (مطواه) فى جانبه الأيسر فأحدث به الاصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأحالته الى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. وادعى ورثة المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بالزامه بأن يدفع لهم مبلغ خمسون الف جنيه. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. اولا: بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات. ثانيا: بإحالة الدعوى المدنية الى محكمة المنصورة الابتدائية المختصة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

من حيث أن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة ضرب أفضى الى الموت، قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب، ذلك بأن الحكم أطرح ما أثاره الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس ورد عليه بما لا يصلح ردا، وعول على المجنى عليه من أن الطاعن طعنه بالمطواه فى جانبه الايسر رغم أن هذه الطعنة جاءته من خلفه فلم ير من أحدثها به، هذا الى ان الحكم – بسبب اضطراب صورة الواقعة فى وجدان المحكمة – قد تزيد فى أسبابه الى عدم توافر نية القتل لدى الطاعن وعدم قيام ظرف سبق الاصرار مما كان له أثره فى تقدير العقوبة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضى الى الموت التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من إقوال المجنى عليه وشهود الاثبات ومن التقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى من شأنها أن تؤدى الى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس واطراحه بقوله "وحيث انه عن الدفع بأن المتهم كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس ازاء التعدى الواقع عليه من المجنى عليه وشقيقه فهو بدوره مرفوض ذلك أنه من المقرر لتوفر حق الدفاع الشرعى أن يكون هناك ابتداء اعتداء قد وقع أو فى سبيل الوقوع على المتهم فيقوم برده عن نفسه أو ماله وهو الامر المفتقد فى الدعوى الماثلة ذلك أن اقوال المجنى عليه التى قررها بمحض جمع الاستدلالات قبل وفاته والتى تطمئن اليها المحكمة وتأخذ بها تقطع فى أن المتهم هو الذى بادر المجنى عليه بالاعتداء والذى كان وقتذاك بمفرده وأعزل من السلاح يؤكد ذلك ما قرره الشهود من أن…. شقيق المجنى عليه وقت وقوع الاعتداء انما كان يجلس معهم على مقهى حين وأن المجنى عليه استصرخ به مستغيثا فهب اليه كما هب الشاهدان واللذان قررا برؤيتهما للمجنى عليه مصابا والمتهم يحمل بيده مطواه بل وأقر المتهم ذاته بتحقيق النيابة بأن المجنى عليه لم يحضر الى مكان الواقعة الا بعد أن استصرخه المجنى عليه، كما أنه مما يؤكد أن المتهم هو الذى بادر المجنى عليه بالطعن بالمطواة. والتى أقر طوال التحقيق بحمله لها كما سلف البيان فأحدث اصاباته ومنها اصابة الجزء العلوى للجانب الايسر للبطن والتى أودت بحياته – تهاتر أقواله وتناقضها فى هذا الصدد اذ قرر ابتداء بمحضر جمع الاستدلالات أن المجنى عليه وشقيقه اعتديا عليه بالضرب وأن اصابة اصبعه الابهام الايسر نتيجة اعتداء عليه بمطواه صغيرة ثم يعدل عن هذه الاقوال بتحقيقات النيابة فقرر أنه لم يقم بالاعتداء عليه وانه لا يعرف سبب اصابة أصبعه وأن الثابت بمحضر جميع الاستدلالات لم يحدث وانه لم يقل به لضابط الشرطة المحقق الامر الذى ينبنى معه جميعه انتفاء حالة الدفاع الشرعى وأن المتهم هو الذى بادر المجنى عليه بالاعتداء بالطعن بالمطواة التى يقر بأنها كانت معه وذلك حالة كون المجنى عليه وقتذاك أعزل وبمفرده إذ لم يكن شقيقه قد هب لنجدته بعد وهو من الحكم تدليل سائغ يؤدى إلى ما انتهت اليه ويتفق وصحيح القانون، ذلك أن حالة الدفاع الشرعى لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذى اعتدى على المجنى عليه، وإذ كان من المقرر أن تقرير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية الى النتيجة التى رتبتها عليها كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن اليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات، كل ذلك مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقديره التقدير الذى تطمئن اليه، وهى متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لشهادة المجنى عليه على النحو الذى أثاره فى أسباب طعنه لا تعدو أن تكون جدلا موضوعيا فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز اثارته أمام محكمة النقض لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البيان المعول عليه فى الحكم هو ذلك الجزء الذى يبدو فيه اقتناع القاضى دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع، وأن تزيد الحكم فيما استطرد اليه لا يعيبه طالما أنه غير مؤثر فى منطقه أو فى النتيجة التى انتهى اليها، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه تزيده فيما استطرد اليه من عدم توافر نية القتل لدى الطاعن وعدم قيام ظرف سبق الاصرار، ما دام أن الثابت منه ان ما تزيد اليه فى هذا الصدد لم يكن له أثره فى منطقه أو فى النتيجة التى انتهى اليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات