الطعن رقم 5146 لسنة 54 ق – جلسة 06 /02 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 214
جلسة 6 من فبراير سنة 1985
برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسى نواب رئيس المحكمة وفتحى خليفة.
الطعن رقم 5146 لسنة 54 القضائية
سرقة. إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "اسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
تحقيق الاكراه فى السرقة بكل وسيلة من شأنها تعطيل مقاومة المجنى عليه أو اعدامها.
سرقة. إكراه. شروع. ظروف مشددة.
تحقق الاكراه فى السرقة ولو وقع فعل الاكراه بعد حصولها متى كان القصد منه الفرار بالمسروقات.
مثال.
اثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشهود؟
وزن أقوال الشهود وتقدير الدليل. موضوعى.
سرقة. اكراه. ظرف مشدد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الطريق العام هو كل مباح للجمهور المرور فيه فى كل وقت وبغير قصد سواء كانت ارض مملوكة
للحكومة ام للأفراد.
سرقة. اكراه. شروع. عقوبة "تقديرها". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
العقوبة المقررة لجريمة الشروع فى السرقة باكراه فى الطريق العام. الاشغال الشاقة المؤقتة
مدة لا تزيد عن نصف الحد الاقصى المقرر قانونا أو السجن مخالفة ذلك. خطأ فى القانون.
أساس ذلك؟
حق محكمة النقض ان تنقض الحكم لمصلحة المتهم. من تلقاء نفسها. متى تبين انه بنى على
خطأ فى تطبيق القانون.
1 – ان الاكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الاشخاص لتعطيل قوة المقاومة
أو اعدامها عندهم تسهيلا للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية التى تقع
مباشرة على جسم المجنى عليه أو كانت تهديدا باستعمال السلاح.
2 – لا يلزم فى الاعتداء الذى تتوافر به جريمة الشروع فى السرقة باكراه أن يكون الاعتداء
سابقا أو مقارنا لفعل الاختلاس بل يكفى ان يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه مباشرة
وكان الغرض منه النجاة بالشىء المختلس، وكان الثابت من مدونات الحكم ان الطاعن ضرب
المجنى عليه بقبضة يده وأخرج سكينا من طيات ملابسه وحاول الاعتداء عليه بها حتى يتمكن
من الفرار بالحافظة والنقود التى سرقها من جيبه، فان ما أورده الحكم فى هذا الشأن مما
يتوافر به ظرف الاكراه فى جريمة الشروع فى السرقة كما هو معروف قانونا.
3 – من المقرر ان مفاد أخذ المحكمة بما أخذت به من أقوال الشهود انها اطمأنت الى صحته
واطرحت ما ساقه الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، اذ ان وزن اقوال الشهود وتقدير الدليل
انما هو من اطلاقات محكمة الموضوع فلا تجوز مصادرتها أو مجادلتها أمام محكمة النقض
فيما اطمأنت اليه مما يدخل فى سلطتها التقديرية.
4 – ومن المقرر ان الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه فى كل وقت وبغير
قيد سواء أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد، وكان الحكم قد أثبت فى مدوناته ان
الطاعن ارتكب جريمة الشروع فى السرقة بالاكراه فى احدى سيارات النقل العام أثناء تشغيلها
وعند وقوفها فى احدى المحطات وهو ما يكفى لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات.
5 – لما كانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على ان عقوبة الشروع فى الجناية التى
عقوبتها الاشغال الشاقة المؤقتة هى الاشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على نصف الحد
الأقصى المقرر قانونا أو السجن، وكانت عقوبة جناية السرقة بالاكراه فى الطرق العامة
أو فى احدى وسائل النقل طبقا لنص المادة 315 من قانون العقوبات هى الاشغال الشاقة المؤقتة.
فان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة الشروع فى السرقة بالاكراه فى الطريق العام
وفى احدى وسائل النقل البرية وأعمل فى حقه المواد 45، 46، 315/ 3 من قانون العقوبات
وقضى بمعاقبته بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما، يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف
الحد الاقصى المقرر لعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة مما يقتضى هذه المحكمة – لمصلحة
الطاعن واعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام
محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – ان تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة
الموضوع من مخالفة للقانون ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع فى سرقة المبلغ النقدى المبين
وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوك للمجنى عليه بأن لكمه بيده فى وجهه وهدده بسكين كانت
معه قاصدا من ذلك منعه من ضبطه والفرار بالمسروقات الا ان الجريمة قد اوقفت لسبب لا
دخل لارادته فيه هو ضبطه والجريمة متلبس بها وأحالته الى محكمة جنايات بنها لمعاقبته
طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاتهام والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد
45، 46، 315/ 3 من قانون العقوبات بمعاقبته بالاشغال الشاقة لمدة خمس عشر عاما مع مصادرة
المطواة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة الشروع
فى سرقة باكراه بالطريق العام وفى احدى وسائل النقل البرية قد شابه القصور فى التسبيب
والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه لم يستظهر ركن الاكراه فى
السرقة واعتبر الواقعة سرقة باكراه رغم ان الاكراه كان بعد تمام السرقة وبقصد الفرار
ولم يكن وسيلة لارتكابها، ورد على دفاع الطاعن بكذب شهود الاثبات بشأن الملابس التى
كان يرتديها وقت الحادث بما لا يسوغ اطراحه وأخيرا فقد اعتبر الحكم ان الواقعة حدثت
بالطريق العام مع أنها كانت فى موقف الاتوبيس داخل المدينة، وكل ذلك مما يعيب الحكم
ويستوجب نقضه.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه أورد فى بيانه لواقعة الدعوى انه لدى صعود المجنى عليه
الى سيارة النقل العام (الاتوبيس) المتجهة الى مدينة….. وبرفقته المواطن….. فوجئ
بالمتهم (الطاعن) يقوم بسرقة حافظة نقوده ومبلغ 560 جنيه وبطاقته العائلية ويحاول الفرار
بها فأمسك بتلابيبه حتى لا يفر بها فضربه المتهم بقبضة يده وأخرج سكينا كان يخفيها
بين طيات ملابسه وحاول الاعتداء بها عليه فمزق جيب صديريه فى محاولة للفرار بالمسروقات
وتمكن وبعض المواطنين من اقتياد المتهم الى مقر الشرطة حيث ضبطت معه الحافظة المسروقة
والسكين. ثم ساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه فى حق الطاعن على هذه الصورة ادلة مستمدة
من أقوال المجنى عليه وشهود الاثبات وهى ادلة من شأنها ان تؤدى الى ما ترتب عليها.
لما كان ذلك، وكان الاكراه فى السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الاشخاص لتعطيل
قوة المقاومة أو اعدامها عندهم تسهيلا للسرقة سواء كانت هذه الوسيلة من الوسائل المادية
التى تقع مباشرة على جسم المجنى عليه أو كانت تهديدا باستعمال السلاح وكان لا يلزم
فى الاعتداء الذى تتوافر به جريمة الشروع فى السرقة باكراه أن يكون الاعتداء سابقا
أو مقارنا لفعل الاختلاس بل يكفى أن يكون عقب فعل الاختلاس متى كان قد تلاه باشرة وكان
الغرض منه النجاة بالشىء المختلس، وكان الثابت من مدونات الحكم ان الطاعن ضرب المجنى
عليه بقبضة يده وأخرج سكينا من طيات ملابسة وحاول الاعتداء عليه بها حتى يتمكن من الفرار
بالحافظة والنقود التى سرقها من جيبه، فان ما أورده الحكم فى هذا الشأن مما يتوافر
به ظرف الاكراه فى جريمة الشروع فى السرقة كما هو معروف قانونا ويكون ما ينعاه الطاعن
فى هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن من عدم صحة الواقعة
المسندة اليه وما ساقه دليلا على ذلك واطراحه اطمئنانا الى اقوال شهود الاثبات والتى
لا يحاول الطاعن فى أن لها مأخذها من التحقيقات، وكان من المقرر أن مفاد أخذ المحكمة
بما أخذت به من أقوال الشهود أنها اطمأنت الى صحته واطرحت ما ساقه الدفاع لحملها على
عدم الأخذ بها، اذ ان وزن اقوال الشهود وتقدير الدليل انما هو من اطلاقات محكمة الموضوع
فلا تجوز مصادرتها أو مجادلتها أمام محكمة النقض فيما اطمأنت اليه مما يدخل فى سلطتها
التقديرية، فان ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان
من المقرر ان الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه فى كل وقت وبغير قيد
سواء أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد، وكان الحكم قد أثبت فى مدوناته ان الطاعن
ارتكب جريمة الشروع فى السرقة بالاكراه فى احدى سيارات النقل العام أثناء تشغيلها وعند
وقوفها فى احدى المحطات وهو ما يكفى لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات، فان
منعى الطعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله ويكون الطعن برمته واجب الرفض. لما كان ذلك،
وكانت المادة 46 من قانون العقوبات قد نصت على ان عقوبة الشروع فى الجناية التى عقوبتها
الاشغال الشاقة المؤقتة هى الاشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على نصف الحد الاقصى
المقرر قانونا أو السجن، وكانت عقوبة جناية السرقة بالاكراه فى الطرق العامة أو فى
احدى وسائل النقل طبقا لنص المادة 315 من قانون العقوبات هى الأشغال الشاقة المؤقتة.
فان الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن بجريمة الشروع فى السرقة بالاكراه فى الطريق العام
وفى احدى وسائل النقل البرية وأعمل فى حقه المواد 45، 46، 315/ 3 من قانون العقوبات
وقضى بمعاقبته بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما، يكون قد خالف القانون بتجاوزه نصف
الحد الاقصى المقرر لعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة مما يقتضى هذه المحكمة – لمصلحة
الطاعن واعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام
محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – ان تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة
الموضوع من مخالفة للقانون ولو لم يرد ذلك فى أسباب الطعن.
