الطعن رقم 928 لسنة 54 ق – جلسة 27 /01 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 163
جلسة 27 من يناير سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جمال الدين منصور وصلاح خاطر ومحمد عباس مهران وطلعت الاكيابى.
الطعن رقم 928 لسنة 54 القضائية
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
كفاية تشكك القاضى فى صحة إسناد التهمة للقضاء بالبراءة. حد ذلك؟
بلاغ كاذب. قصد جنائى. جريمة "اركانها". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب. قوامه. توافر العلم بكذب الوقائع المبلغ عنها
وانتواء الكيد والاضرار بالمبلغ ضده. تقدير ذلك. موضوعى.
مثال لتسبيب سائغ فى نفى توافر القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب.
الجدل الموضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى. لا يجوز أثارته امام النقض.
إجراءات. "اجراءات المحاكمة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إغفال المحكمة مذكرة قدمها الطاعن بعد الأجل المحدد. لا عيب.
دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
اشارة الحكم الى تقديم المطعون ضده مذكرة بدفاعه. لم يعول عليها فى قضائه. مفاده. التفاته
عنها. نعى الطاعن فى هذا الشأن. غير سديد.
1 – من المقرر انه يكفى ان يتشكك القاضى فى صحة اسناد التهمة الى المتهم كى يقضى له
بالبراءة اذ مرجع الأمر فى ذلك الى ما يطمئن اليه فى تقدير الدليل ما دام الظاهر من
الحكم انه احاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
2 – ان القصد الجنائى فى جريمة البلاغ الكاذب يتوافر بعلم المبلغ بكذب الوقائع التى
ابلغ عنها وبانتوائه الكيد والاضرار بالمبلغ ضده، وتقدير هذه الأمور من شأن محكمة الموضوع
التى لها مطلق الحق فى استظهارها من الوقائع المطروحة عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد نفى بتبرير سائغ توافر القصد الجنائى لدى المطعون ضده استنادا الى ان
الحكم الصادر فى الدعوى رقم 6122 لسنة 1979 جنح السويس قد قضى ببراءة الطاعن من تهمة
ضرب المطعون ضده لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال هذا الأخير دون كذب الاتهام أو عدم صحته
– وهو يتفق وما ثبت من مطالعة ذلك الحكم ويغاير ما ذهب اليه الطاعن فى هذا الصدد –
وينبئ عن المام المحكمة بالدعوى وبظروفها عن بصر وبصيرة، فان ما يثيره الطاعن فى هذا
الخصوص لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط
معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته امام محكمة النقض.
3 – لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه وان أشار الى تقديم المطعون ضده
مذكرة بدفاعه الا انه لم يعول على شىء مما جاء بها، وكان مؤدى ذلك ان المحكمة قد التفتت
عنها ولم يكن لها تأثير فى قضائها، فان ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد.
4 – لما كان البين من مطالعة محاضر الجلسات ان المحكمة الاستئنافية قد قررت بجلسة 3/
10/ 1981 حجز الدعوى للحكم وصرحت بتقديم مذكرات خلال اسبوعين والمدة مناصفة تبدأ بالمدعى
المدنى، وكان هذا الأخير يسلم بأسباب طعنه انه قدم مذكرة دفاعه فى 12/ 10/ 1981 – بعد
الأجل الذى منح له – ومن ثم فلا تثريب على المحكمة ان اغلفت مذكرة للطاعن قدمها بعد
الأجل المحدد.
الوقائع
أقام المدعى بالحق المدنى (الطاعن) دعواه بالطريق المباشر أمام
محكمة جنح السويس وقيدت بجدولها ضد المطعون ضده بوصف انه ابلغ كذبا ومع سوء القصد بأن
الطاعن احدث به عمدا الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وكان ذلك باستخدام ماسورة حديدية.
ومحكمة جنح السويس قضت غيابيا بتغريم المتهم خمسون جنيها والزامه بأن يدفع للمدعى بالحق
المدنى مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فعارض المحكوم عليه وقضى فى
معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم
عليه ومحكمة السويس الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا
وبالغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المسندة اليه وفى الدعوى المدنية برفضها
والزمت رافعها بالمصاريف ومبلغ خمسة جنيهات مقابل اتعاب المحاماه.
فطعن المدعى بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى بالغاء الحكم
المستأنف وبراءة المطعون ضده من جريمة البلاغ الكاذب ورفض دعواه المدنية قد أخطأ فى
تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال واعتراه البطلان، ذلك انه أسس قضاءه على عدم
توافر اركان الجريمة رغم توافرها بمقتضى حكم جنائى نهائى صادر فى الدعوى رقم 6122 لسنة
79 جنح السويس، واستند فى نفى القصد الجنائى الى ما لا يؤدى اليه، واغفل مذكرة دفاع
الطاعن المقدمة فى مرحلة حجز الدعوى للحكم بينما أشار الى مذكرة دفاع المطعون ضده رغم
انها مقدمة بعد الأجل المحدد ولم تعلن اليه، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث انه لما كان من المقرر انه يكفى ان يتشكك القاضى فى صحة اسناد التهمة الى المتهم
كى يقضى له بالبراءة اذ مرجع الأمر فى ذلك الى ما يطمئن اليه فى تقدير الدليل ما دام
الظاهر من الحكم انه احاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، كما ان القصد الجنائى فى جريمة البلاغ
الكاذب يتوافر بعلم المبلغ بكذب الوقائع التى ابلغ عنها وبانتوائه الكيد والاضرار بالمبلغ
ضده، وتقدير هذه الامور من شأن محكمة الموضوع التى لها مطلق الحق فى استظهارها من الوقائع
المطروحة عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى بتبرير سائغ توافر القصد
الجنائى لدى المطعون ضده استنادا الى ان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 6122 لسنة 1979
جنح السويس قد قضى ببراءة الطاعن من تهمة ضرب المطعون ضده لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال
هذا الاخير دون كذب الاتهام أو عدم صحته – وهو يتفق وما ثبت من مطالعة ذلك الحكم ويغاير
ما ذهب اليه الطاعن فى هذا الصدد – وينبئ عن المام المحكمة بالدعوى وبظروفها عن بصر
وبصيرة، فان ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى سلطة محكمة
الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر الجلسات ان المحكمة الاستئنافية قد قررت بجلسة
3/ 10/ 1981 حجز الدعوى للحكم وصرحت بتقديم مذكرات خلال اسبوعين والمدة مناصفة تبدأ
بالمدعى المدنى، وكان هذا الأخير يسلم بأسباب طعنه انه قدم مذكرة دفاعه فى 12/ 10/
1981 – بعد الأجل الذى منح له – ومن ثم فلا تثريب على المحكمة ان اغلفت مذكرة للطاعن
قدمها بعد الأجل المحدد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه
وان اشار الى تقديم المطعون ضده مذكرة بدفاعه الا انه لم يعول على شىء مما جاء بها،
وكان مؤدى ذلك ان المحكمة قد التفتت عنها ولم يكن لها تأثير فى قضائها، فان ما ينعاه
الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير
أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة والزام الطاعن المصاريف المدنية.
