الطعن رقم 8111 لسنة 54 ق – جلسة 21 /01 /1985
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 36 – صـ 105
جلسة 21 من يناير سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفى ومسعد الساعى وأحمد سعفان ومحمود البارودى.
الطعن رقم 8111 لسنة 54 القضائية
ضرب. جريمة. إستئناف "نظره والحكم فيه". محكمة استئنافية. نقض
"حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
الاستئناف المرفوع من غير النيابة العامة. وجوب القضاء فيه بتأييد الحكم أو تعديله
لمصلحة رافع الاستئناف. مادة 417 فقرة 3. اجراءات.
استئناف المحكوم عليه وحده للحكم. وقضاء المحكمة الاستئنافية بعدم اختصاص محكمة أول
درجة بنظر الدعوى باعتبار أن الواقعة المرفوع بها الدعوى فى حقيقتها جنايه. خطأ فى
القانون. علة ذلك؟
قضاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى بإعتبار أن الواقعة
جناية. منه للخصومة على خلاف ظاهرة – جواز الطعن فيه بالنقض.
نقض "الصفة والمصلحة فى الطعن". نيابة عامة "صفتها فى الطعن". طعن "الصفة والمصلحة
فى الطعن".
حق النيابة العامة فى الطعن فى الحكم لمصلحة المتهم. أساس ذلك؟
إستئناف "نظره والحكم فيه". نقض "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
عدم جواز تسوئ مركز الطاعن فى الاستئناف المقام منه. مخالفة ذلك. خطأ فى القانون يوجب
نقضه.
1 – لما كانت الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الاجراءات الجنائية اذ نصت على
أنه "اذا كان الاستئناف مرفوعا من غير النيابة العامة فليس للمحكمة الا أن تؤيد الحكم
أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف" فانها بذلك تكون قد دلت على انه اذا كان الاستئناف
مرفوعا من المتهم وحده دون النيابة العامة فليس للمحكمة الاستئنافية ان تحكم بعدم اختصاص
محكمة اول درجة بنظر الدعوى اذا ما ثبت لها ان الواقعة المرفوعة بها الدعوى فى حقيقتها
جناية لما فى ذلك من تسوئ لمركز المستأنف ولا يكون امامها فى هذه الحالة الا ان تؤيد
حكم الادانة الابتدائى أو تعدله لمصلحة المستأنف بعد ان حاز قضاؤه الضمنى بالاختصاص
قوة الامر المقضى. واذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى – على خلاف ذلك – بعدم اختصاص
محكمة اول درجة بنظر الدعوى استنادا الى ان الواقعة تثير شبهة الجناية، فانه يعد منهيا
للخصومة على خلاف ظاهرة لانه سوف يقبل حتما بقضاء محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر
الدعوى فيما لو رفعت اليها اذ لا اختصاص لها بنظرها على مقتضى القانون بغض النظر عن
حقيقة وصفها بعد أن صار هذا الاختصاص معقودا لمحكمة الجنح وحدها، ومن ثم يكون الطعن
بطريق النقض فى الحكم الماثل جائزا.
2 – لما كانت النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن انما هى خصم عادل تختص
بمركز قانونى خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى الى تحقيق موجبات القانون من جهة
الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الأحكام وان لم يكن لها كسلطة اتهام
مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه كما هو الحال فى الطعن الحالى، ومن
ثم فان مصلحتها فى هذا الطعن تكون قائمة، ويكون الطعن – وقد استوفى باقى أوجه الشكل
المقررة فى القانون – مقبولا شكلا.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه – بما تضمنه قضاؤه سالف الذكر من تسوئ لمركز المطعون
ضدهم فى استئنافهم – قد خالف القانون فانه يتعين نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم أحدثوا عمدا بـ…. الاصابات
الموصوفة بالتقرير الطبى والتى اعجزته عن اشغاله الشخصية لمدة لا تزيد عن عشرين يوما
وكان ذلك باستخدام سلاح (مطواه) بالنسبة للمتهم الاول. وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1،
3 من قانون العقوبات المعدل. وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين
جنيها على سبيل التعويض المؤقت والزامهم بالمصاريف. ومحكمة جنح اللبان قضت حضوريا بحبس
كل متهم اسبوعا مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لايقاف التنفيذ والمصاريف والزمتهم متضامنين
باداء مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت للمجنى عليه والمصاريف وجنيهين
مقابل اتعاب المحاماة. استأنف المحكوم عليهم ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة
استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبعدم
اختصاص محكمة اول درجة بنظر الدعوى وباحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث ان النيابة العامة تنعى بالوجه الثانى من وجهى الطعن على
الحكم المطعون فيه انه اذ قضى بالغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر
الدعوى باعتبار أن الواقعة جناية تحكمها المادة 240 من قانون العقوبات قد خالف القانون،
ذلك بأن النيابة لم تستأنف الحكم الابتدائى وانما استأنفه المطعون ضدهم وحدهم من ثم
فقد كان على المحكمة ان تلتزم بنص الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الاجراءات
الجنائية، أما وهى لم تفعل وسوأت مركز المطعون ضدهم، فان حكمها يكون معيبا بما يستوجب
نقضه.
وحيث انه يبين من الاوراق ان الدعوى الجنائية اقيمت على المطعون ضدهم لمحاكمتهم بجنحه
ضرب فقضت محكمة اول درجة حضوريا بحبس كل منهم اسبوعا مع الشغل طبقا للمادة 242/ 1،
3 من قانون العقوبات والزامهم متضامنين باداء مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت
للمجنى عليه، ولما استأنفوا وحدهم هذا الحكم – على ما هو ثابت بالحكم المطعون فيه –
قضت المحكمة الاستئنافية حضوريا بالغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة اول درجة
بنظر الدعوى استنادا الى تخلف عجز بابهام المجنى عليه مما يثيره شبهة الجناية المنصوص
عليها فى المادة 240 من القانون المذكور. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة
417 من قانون الاجراءات الجنائية اذ نصت على أنه "اذا كان الاستئناف مرفوعا من غير
النيابة العامة فليس للمحكمة الا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف" فانها
بذلك تكون قد دلت على أنه اذا كان الاستئناف مرفوعا من المتهم وحده دون النيابة العامة
فليس للمحكمة الاستئنافية ان تحكم بعدم اختصاص محكمة اول درجة بنظر الدعوى اذا ما ثبت
لها ان الواقعة المرفوعة بها الدعوى فى حقيقتها جناية لما فى ذلك من تسوئ لمركز المستأنف
ولا يكون امامها فى هذا الحالة الا ان تؤيد حكم الادانة الابتدائى أو تعدله لمصلحة
المستأنف بعد ان حاز قضاؤه الضمنى بالاختصاص قوة الامر المقضى. واذ كان الحكم المطعون
فيه قد قضى – على خلاف ذلك – بعدم اختصاص محكمة اول درجة بنظر الدعوى استنادا الى ان
الواقعة تثير شبهة الجناية، فانه يعد منهيا للخصومة على خلاف ظاهرة لانه سوف يقابل
حتما بقضاء محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت اليها اذ لا اختصاص
لها بنظرها على مقتضى القانون بغض النظر عن حقيقة وصفها بعد أن صار هذا الاختصاص معقودا
لمحكمة الجنح وحدها، ومن ثم يكون الطعن بطريق النقض فى الحكم الماثل جائزا. لما كان
ذلك، وكانت النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن انما هى خصم عادل تختص
بمركز قانونى خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى الى تحقيق موجبات القانون من جهة
الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن فى الاحكام وان لم يكن لها كسلطة اتهام
مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة للمحكوم عليه كما هو الحال فى الطعن الحالى، ومن
ثم فان مصلحتها فى هذا الطعن تكون قائمة، ويكون الطعن – وقد استوفى باقى أوجه الشكل
المقررة فى القانون – مقبولا شكلا. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه – بما
تضمنه قضاؤه سالف الذكر من تسوئ لمركز المطعون ضدهم فى استئنافهم – قد خالف القانون
فانه يتعين نقضه دون حاجة الى بحث الوجه الأول من وجهى الطعن واذ كانت هذه المخالفة
قد حجبت المحكمة عن نظر موضوع الاستئناف، فانه يتعين أن يكون مع النقض الاحالة.
