الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 34 لسنة 29 ق – جلسة 23 /06 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 657

جلسة 23 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, وعادل يونس, ورشاد القدسي المستشارين.


الطعن رقم 34 لسنة 29 القضائية

تزوير. الصلة بين الضرر وقوة المحرر في الإثبات.
أوراق الحساب – كشوفا كانت أو دفاتر – المخصصة لإثبات عملية صرف أجور العمال بطريق الوكالة هى في حكم الدفاتر التجارية وقد تصلح في باب الاستدلال قبل كل من يعنيه أمر هذه البيانات.
أثر ذلك
كل تغيير فيها يوفر جريمة تزويرها.
كشوف الحساب المخصصة لإثبات عملية صرف أجور العمال هى في حكم الدفاتر التجارية ولها قوة في الإثبات, وكل تغيير للحقيقة في البيانات التي أعدت لإثباتها يعتبر تزويرا, ما دامت هذه الكشوف المتلاحقة قد أعدت أصلا لإثبات حقيقة العمليات التي تدون فيها لتكون أساسا للمحاسبة بمقتضاها بين أطرافها, ولضبط العلاقات المالية التي تربط بعضهم ببعض, وقد اتفقوا فيما بينهم على تحريرها لضبط العمليات التي يقوم بها بعضهم بطريق الوكالة في صرف أجور العمال وسائر نفقات العمل – كما هو ثابت من الحكم المطعون فيه – وهى عمليات تجري دوريا, فلا ريب أن هذه الأوراق – كشوفا كانت أو دفاتر – تكون مما يصلح في باب الاستدلال, فيحتج بها كاتبها أو غيره قبل كل من يعنيه أمر هذه البيانات, وهى بهذه المثابة مما يجوز الاستناد إليه أمام القضاء, وكل تغيير في هذه الأوراق هو تزوير معاقب عليه – كما انتهى إليه بحق رأي محكمة الموضوع.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة 1 – أحمد عبد الجواد الطاعن الأول – و2 – ناشد شنوده عبد الملاك و3 – محمد ابراهيم البشبيشي (الطاعن الثاني) بأنهم: الأول – بدد النقود المبينة العدد والمفردات بالمحضر والمملوكة لعبد الشافي حسب أحمد, وكانت تلك النقود لم تسلم إليه إلا بصفته وكيلا لاستخدامها في دفع أجور العمال وسائر نفقات العمل الذي يمارسه المجني عليه فاختلسها لنفسه اضرارا بمالكها. والثاني والثالث – اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة آنفة الذكر, بأن اتفقا مع المتهم الأول على التبديد وساعداه على ذلك, بأن قام أولهما بكتابة أرقام مخالفة للحقيقة ومجموع ما صرف كأجور للعمل في كشف خاص بغية إخفاء المبالغ المبددة معطيا إياها للثاني الذي قام بإثبات المجموع الإجمالي المزور للأرقام المزورة في الكشف الإجمالي للمبيعات والإيرادات مع علمه بتزويرها, فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة – الثاني – ارتكب تزويرا في المحرر العرفي المبين المضموم بالأوراق المرفقة بها وغيرها من المحررات المشار إليها في أقوال المحاسب القانوني عطيه عباس والخاص ببيان مجموع ما صرف كأجور للعمل عن مدة محددة, وذلك بأن أضاف أرقاما إليها مخالفة للحقيقة بقصد تغطية ما بدد من نقود – والثالث – استعمل المحررات العرفية المزورة آنفة الذكر بأن أثبت الأرقام الإجمالية المزورة المبينة بالكشوف الخاصة ببيان مجموع الإيرادات والمصروفات مع علمه بتزويرها – والأول – اشترك بطريق الاتفاق والتحريض في ارتكاب جريمتي التزوير والاستعمال آنفة الذكر بأن اتفق مع مرتكبيها – وهما المتهم الثاني والثالث – على إبدائها, وحرضهما على ذلك, بأن وعدهما بمنحهما نقودا لقاء ذلك, وأنفذ وعده بالفعل بالنسبة للمتهم الأول بعد استمراره في ارتكاب جريمته, فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة, وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 1 و2 و3 و41 و211 و215 و341 من قانون العقوبات, وقد ادعى عبد الشافي حسب أحمد بحق مدني قبل المتهمين وطلب القضاء له عليهم متضامنين بمبلغ قرش صاغ بصفة تعويض, وفي أثناء نظر الدعوى تنازل المدعي عن دعواه المدنية قبل الطاعن الأول, كما عدل مبلغ التعويض إلى 51 جنيها قبل المتهمين الثاني والثالث مؤقتا, ثم حلت محله بعد وفاته زوجته مملوكة عباس سليمان عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المدعي المدني المتوفي. ومحكمة جنح بولاق الجزئية قضت حضوريا عملا بالمواد المطلوبة أولا: – ببراءة المتهمين من جريمة التبديد أو الاشتراك فيها عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية – ثانيا: – بحبس كل من المتهمين الأول والثاني والثالث شهرين مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف التنفيذ عن تهمتي التزوير والاستعمال. ثالثا: – بإثبات ترك المجني عليه – مورث المدعية بالحق المدني – عن دعواه المدنية قبل المتهم الأول – رابعا – بإلزام كل من المتهمين الثاني والثالث بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني الست مملوكة عباس سليمان عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم عبد السلام حسب أحمد تعويضا مؤقتا قدره 51 جنيها مع المصاريف المدنية المناسبة و100 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهمون هذا الحكم, ومحكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بجميع أجزائه وألزمت المتهمين الثاني والثالث بمصاريف الدعوى المدنية الاستئنافية, فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه فضلا عن قصوره وتناقضه, فإنه مشوب بالخطأ في القانون, وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي, على ما في هذا الحكم من اضطراب وتناقض, فهو إذ برأ المتهمين من تهمة التبديد قد أدانهم في تهمتي التزوير والاستعمال, كذلك لم يقم وزنا لتكذيب المتهم الثاني فيما قاله من أن الطاعن هو الذي حرضه على ارتكاب التزوير, ولا لعدم ثبوت مديونية الطاعن إلى المجني عليه – هذا ولقد دفع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية بأن تغيير الحقيقة في الكشوف محل الواقعة لا يعتبر تزويرا إذ هى كشوف عرفية لا تحمل توقيعا, وبالتالي لا تعتبر أساسا للمطالبة بحق ولا قوام لها في الإثبات. لكن الحكم اقتصر على القول بأن دفاتر التجار إلزامية كانت أو اختيارية, وكذا الأوراق الخصوصية إذا وقع فيها غش يصح معه الاحتجاج بها على الغير إجحافا بحقوقه تعتبر تزويرا معاقبا عليه متى توفر القصد الجنائي وكان الضرر محققا أو محتملا, وهو قول يقصر عن مراد الدفاع المنصب على أن الأوراق العرفية الخالية من التوقيع لا كيان لها في القانون.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمتي الاشتراك في التزوير واستعمال الأوراق المزورة, وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, ومن بينها اعتراف المتهم الثاني بتغيير الكشوف الإجمالية لأجور العمال, واصطناع كشوف تحمل بيانات غير حقيقية, وأنه زور هذه الكشوف تحت تأثير الإلحاح واعتراف الطاعن الذي كان يكافئه على التزوير بمنح مالية, كذلك فإن محكمة ثاني درجة لم تنظر جريمة التبديد لاقتصار الاستئناف على نظر ما نسب إلى المتهمين المستأنفين للحكم الصادر ضدهم في جريمتي التزوير والاستعمال والاشتراك فيهما, لأن ولايتها لا تنسحب إلى ما عداها من تهمة التبديد التي قضى فيها بالبراءة وأصبح الحكم نهائيا, مما لا محل معه للقول بوقوع التناقض والاضطراب, ما دام أن الاعتراض كان موجها إلى حكم البراءة الذي صار انتهائيا غير قابل للطعن بطريق النقض. هذا إلى أن تقدير أقوال المتهمين والشهود هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب, يضاف إلى ذلك أن اعتراض الطاعن بشأن مديونيته للمجني عليه وان هذا الأخير نفاها, فإن هذا بفرض صحته غير مؤثر في سلامة الحكم لاتصاله بالباعث على الجريمة الذي لا يعد عنصرا من عناصرها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أيد الحكم الابتدائي لأسبابه قد رد على دفاع الطاعن المتضمن عدم قيام جريمة التزوير لأن الكشوف لا تحمل توقيعات فقال "فوق ما تقدم أن لا جدال في أن دفتر كشوف أجور العمال يعتبر من الدفاتر الاختيارية التي عهد بها المجني عليه للمتهمين لإثبات ما ينفقونه من أجور العمال, فكل تحوير أو تغيير في مضمونها بقصد الإضرار به والإجحاف بحقوقه يعتبر تزويرا". وهو قول صحيح في القانون, إذ أن كشوف الحساب المخصصة لإثبات عملية صرف أجور العمال هى في حكم الدفاتر التجارية ولها قوة في الإثبات, وكل تغيير للحقيقة في البيانات التي أعدت لإثباتها يعتبر تزويرا, ما دامت هذه الكشوف المتلاحقة قد أعدت أصلا لإثبات حقيقة العمليات التي تدون فيها لتكون أساسا للمحاسبة بمقتضاها بين أطرافها ولضبط العلاقات المالية التي تربط بعضهم ببعض, وقد اتفقوا فيها بينهم على تحريرها لضبط العمليات التي يقوم بها بعضهم بطريق الوكالة في صرف أجور العمال وسائر نفقات العمل – كما هو ثابت من الحكم المطعون فيه – وهى عمليات ترجي دوريا, لما كان ذلك فلا ريب أن هذه الأوراق – كشوفا كانت أو دفاتر – تكون مما يصلح في باب الاستدلال فيحتج بها كاتبها أو غيره قبل كل من يعنيه أمر هذه البيانات, وهى بهذه المثابة مما يجوز الاستناد إليه أمام القضاء, وكل تغيير في هذه الأوراق هو تزوير معاقب عليه كما انتهى إليه بحق رأي محكمة الموضوع.
ولما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات