الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 146 لسنة 28 و326 لسنة 28 ق – جلسة 20 /12 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1205

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، ومحمد عبد اللطيف مرسى، وأميل جبران، ومحمد ممتاز نصار.


الطعنان رقما 146 لسنة 28 و326 لسنة 28 القضائية

قاضى الأمور المستعجلة. "سلطته فى الإشكال فى التنفيذ". دعوى. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى". إثبات. "حجية الأمر المقضى".
يتناول قاضى الأمور المستعجلة – بصفة وقتية – فى نطاق الإشكال، تقدير جدية النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة وإنما ليتحسس وجه الصواب فى الإجراء الوقتى المطلوب فيقضى على هداه – لا بعدم اختصاصه – إما بوقف التنفيذ محل الإشكال أو بالاستمرار فيه. تقدير قاضى الأمور المستعجلة فى ذلك – خطأ أو صوابا – تقدير وقتى لا يؤثر على الحق المتنازع فيه قرار قاضى الأمور المستعجلة بالاستمرار فى التنفيذ ولا يحوز حجية تحول دون إثارة النزاع لدى محكمة الموضوع بشأن رفع الحجز.
تنص المادة 49 من قانون المرافعات على أن قاضى الأمور المستعجلة يحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية. ومؤدى ذلك أنه يتناول بصفة وقتية فى نطاق الإشكال المطروح عليه، تقدير جدية النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة وإنما ليتحسس وجه الصواب فى الإجراء الوقتى المطلوب فيقضى على هداه لا بعدم الاختصاص، بل بوقف التنفيذ المستشكل فيه أو باستمراره. وتقدير قاضى الأمور المستعجلة فى ذلك – خطأ كان أو صوابا – هو تقدير وقتى لا يؤثر على الحق المتنازع فيه إذ يبقى محفوظا سليما يتناضل فيه ذوو الشأن أمام الجهة المختصة ومن ثم فالقرار الذى يصدره القاضى المستعجل بالاستمرار فى التنفيذ فى الإشكال المرفوع عن تنفيذ حجز، إجراء وقتى لا يحوز حجية تحول دون إثارة النزاع لدى محكمة الموضوع بشأن رفع الحجز. والحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز سماع دعوى الموضوع (رفع حجز) تأسيسا على هذا النظر لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن وقائع الطعن تتحصل – حسبما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق فى أن نزاعا قام حول تركة المرحومة السيدة عزيزة صليب شقيقة الطاعنين ووالدة المطعون عليها الأولى. وتناول النزاع عقارات التركة ومنقولاتها وسندات الدين الموحد المخلفة عن المتوفاة – وقد صدر الحكم فى إحدى حلقات هذا النزاع – بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1953 فى الدعويين 945 و1232 لسنة 1944 مدنى كلى مصر وهو يقضى بتتبيت ملكية المدعين (الطاعنين الأستاذ صليب سامى وشقيقته الست منيرة صليب) إلى نصيبهما الميراثى بحق النصف (8 ط للأول، 4 ط للثانى) فى سندات الدين الموحد والقطع الأثرية التى وجدت بخزانة المورثة ببنك مصر أو من سندات القرض الوطنى التى استبدلت بها تلك السندات باتفاق الطرفين مع مقابل الكوبونات التى استحقت لتلك السندات حتى التسليم وبصحة الحجز الاستحقاقى المتوقع عليها مع إلزام السيدة سيسيل بالمصروفات وبمبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة – واستأنفت هذه الأخيرة الحكم المتقدم فقضت محكمة استئناف القاهرة فى 3 يناير سنة 1957 فى الاستئناف رقم 1243 سنة 71 ق بعدم جواز الاستئناف – وأثناء سير الاستئناف المتقدم شرع الطاعنان فى اتخاذ إجراءات التنفيذ فأقامت المطعون عليها الأولى إشكالا فى التنفيذ عرض على قاضى الأمور المستعجلة فى الدعوى رقم 6293 سنة 1956 مستعجل وأسسته على أن الحكم الذى نبه بتنفيذه هو حكم ابتدائى غير مشمول بالنفاذ وعلى أن المستشكل ضدهما (الطاعنين) قد نبها عليها بدفع ما لم يحكم بإلزامها بدفعه وهو مبلغ 1705ج و350 م مقابل الكوبونات المستحقة على نصف سندات الدين الموحد البالغ عددها سبعا وتسعين بواقع ثلاثة جنيهات استرلينى سنويا عن المدة من تاريخ وفاة المورثة فى سنة 1944 حتى سنة 1955 مع أن بنك مصر قد عين حارسا على هذه السندات لتحصيل قيمة الكوبونات وحفظها مع السندات إلى أن يقضى فى النزاع نهائيا – وقد أصدرت محكمة الأمور المستعجلة حكمها فى 13 أكتوبر سنة 1956 برفض هذا الإشكال واستمرار التنفيذ وارتكنت على أن الحكم المنفذ هو حكم نهائى وهو لذلك أداة صالحة للتنفيذ وعلى أن الحكم المنفذ به إنما قضى بتثبيت ملكية المستشكل ضدهما إلى النصف فى السندات التى وجدت بخزانة المورثة ببنك مصر أو فى سندات القرض الوطنى التى استبدلت بها تلك السندات مع مقابل الكوبونات التى استحقت لتلك السندات حتى التسليم – وهذا المقابل معين المقدار بالقيمة المحددة رسميا بالفائدة المقررة لهذه السندات وأضافت المحكمة أن القول بتعيين حارس على هذه السندات وهو بنك مصر ذاته المسئول عن قيمة الكوبونات لم يقم عليه دليل مما يجعل هذا الدفاع غير جدى – وقد تأيد هذا الحكم استئنافيا – وعاود الطاعنان إجراءات التنفيذ فاستلما نصف السندات وحجزا فى 9/ 1/ 1957 على النصف الآخر المملوك للمطعون عليها الأولى وفاء لمبلغ 2458 ج و950 م قيمة مقابل الكوبونات من سنة 1944 إلى سنة 1956 و48 ج و750 م قيمة نصف السند السابع والتسعين و133 ج و و160 رسوم الدعوى و20 ج أتعاب المحاماة و62 ج و25 م قيمة ما تسدد لبنك مصر مقابل إيداع السندات و116 ج و101 م رسم التنفيذ – فأقامت – المطعون عليها الأولى الدعوى رقم 1783 سنة 1957 مستعجل القاهرة طلبت فيها الحكم بعدم الاعتداد بالحجز المشار إليه واحتياطيا وقف تنفيذ الحكم – ودفع الطاعنان بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الإشكال 6293 سنة 1956 مستعجل القاهرة وأصدرت المحكمة حكمها فى 28 من أبريل سنة 1957 برفض الدفع وبصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بالحجز المتوقع من الطاعنين واستندت فى قضائها إلى أن الحكم الصادر فى الإشكال السابق رقم 6293 سنة 1956 هو حكم وقتى تسقط حجيته ازاء تغير الظروف التى صدر فيها وتبدل المراكز القانونية – ذلك أن التنفيذ السابق كان استيفاء لمبلغ 1705 ج و350 م بينما الحجز توقع فى 8 من يناير سنة 1957 وفاء لمبلغ 2458 ج و950 م عدل بالجلسة إلى 3038 ج و70 م ومن عناصر التنفيذ الجديد. التنفيذ بقيمة نصف سند لم يمكن قسمته واستلامه عند تنفيذ الحكم باستلام نصف السندات المحكوم بملكيتها هذا فضلا من أن الحكم المنفذ به لم يلزم المحكوم عليها بأى التزام واقتصر على تقرير حق عينى للمدعى عليهما (الطاعنين) على أموال معينة بذاتها وهى السندات والكوبونات المستحقة عليها فإذا هلكت كان هلاكها عليهما ولا يملكان التنفيذ بقيمتها لأنها تهلك وهى ملكهما فلا يكون لهما تحوير ما حكم به لهما إلى الإلزام بمبالغ معينة لأن هذا يعتبر تنفيذا بتعويض لم يصدر حكم بتقريره والسبيل إلى اقتضاء المدعى عليهما (الطاعنين) حقهما فى نصف السند الذى لم يقسم هو اتخاذ الإجراءات التى تنهى حالة الشيوع وأضافت المحكمة أن قيمة الكوبونات غير محددة لأن كوبونات الدين الموحد تستحق بالعملة الانجليزية وقيمتها تتفاوت بالنسبة للعملة المصرية مما يجعل قيمة المحكوم به غير محددة ويؤيد ذلك أن التنفيذ حصل أولا بمبلغ 1705 ج و350 م ثم بمبلغ 2458 ج و950 م ثم عدله الطاعنان إلى مبلغ 3038 ج و70 م وهذا الاضطراب فيه الدلالة على غموض الحكم مما لا يجعله أداة صالحة للتنفيذ – وقد استأنف الطاعنان هذا الحكم فأصدرت محكمة القاهرة حكمها بهيئة استئنافية فى القضية رقم 627 سنة 1957 استئناف مستعجل بتاريخ 9 من مارس سنة 1958 وهو يقضى برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبجواز نظرها وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبرفض طلب عدم الاعتداد بالحجز بالنسبة لمبلغ 269 ج و261 م (قيمة رسم الدعوى وأتعاب المحاماة ورسم التنفيذ) لعدم المنازعة فيها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. وألزمت المستأنفين والمستأنف عليها الأولى بالمصاريف المناسبة لما قضى به على كل منهما – وقد طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 7 من مايو 1958 وقيد الطعن برقم 146 سنة 28 ق – وعرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها فى 13 من فبراير سنة 1962 بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة لقرار الإحالة تحدد أخيرا لنظر الطعن جلسة 6 من ديسمبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على مذكرتها المتضمنة رفض الطعن بالنسبة للطاعن الأول وعدم قبوله شكلا بالنسبة للطاعنة الثانية – وقد لجأت المطعون عليها أثناء سير الدعوى السابقة رقم 1783 سنة 1957 مستعجل إلى رفع دعوى موضوعية لدى محكمة القاهرة الابتدائية قيدت برقم 1510 سنة 1957 كلى طلبت فيها رفع وإبطال الحجز التنفيذى المتوقع فى 9 يناير سنة 1957 على السندات والانتيكات الموجودة ببنك مصر – وأقام الطاعنان دعوى فرعية ضد السيدة سيسيل والأستاذ سعد الفيشاوى المحامى طلبا فيها الحكم عليهما متضامنين بأن يدفعا لهما تعويضا مقداره 300 جنيه وأصدرت المحكمة حكمها فى تلك الدعوى بتاريخ 10 يونيه سنة 1957 برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى والغاء الحجز التنفيذى المتوقع فى 9 يناير سنة 1957 بالنسبة لمبلغ 2569 ج و725 م وإبقائه بالنسبة لباقى المبلغ المتوقع وفاء لهذا الحجز التنفيذى وألزمت كل من الطرفين بالمصاريف المناسبة لما خسره ورفض الدعوى العارضة والزام رافعيها بمصارفها – واستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة برقم 775 سنة 74 ق فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها فى 30 ابريل سنة 1958 بتأييد الحكم المستأنف – وطعن الطاعنان فى هذا الحكم الأخير بتقرير مؤرخ 4 نوفمبر سنة 1958 وقيد الطعن برقم 326 سنة 28 ق وهو الطعن الحالى – وقد عرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها فى 13 فبراير سنة 1962 بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة لقرار الإحالة تحدد أخيرا لنظر الطعن جلسة 6 ديسمبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على مذكرتها المتضمنة رفض الطعن بالنسبة للطاعن الأول وعدم قبوله شكلا بالنسبة للطاعنة الثانية – ونظرا لارتباط الطعنين ببعضهما وتعلقهما بتنفيذ الحكم الصادر لصالح الطاعن ضد المطعون عليها الأولى فقد أصدرت هذه المحكمة قرارها بجلسة المرافعة لضم الطعن رقم 146 سنة 28 ق إلى الطعن رقم 336 سنة 28 ق.
عن شكل الطعنين:
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعنين شكلا بالنسبة للطاعنة الثانية لتخلفها عن إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وحيث إن هذا الدفع صحيح – ذلك أن المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 توجب على الطاعن أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم مؤشرا عليه بقرار الإحالة وذلك فى ظرف الخمسة عشر يوما التالية لقرار الإحالة – ويبين من الاطلاع على أصل ورقة إعلان الطعن فى كلا الطعنين أن الطاعنة الثانية لم تعلن الطعن إلى المطعون عليهم. ولم يصدر الإعلان إلا من الطاعن الأول وحده – لما كان ذلك، فان تخلف الطاعنة الثانية عن القيام بهذا الإجراء الجوهرى يستتبع بطلان كل من الطعنين فى حقها.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية بالنسبة للطاعن الأول.
عن موضوع الطعن رقم 326 سنة 28 ق:
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى القانون بقضائه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها لثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم الابتدائى قد ذكر أن التنفيذ السابق موضوع الاشكال الأول رقم 6293 سنة 1956 مستعجل كان وفاء لمبلغ 1705 ج و750 م. بينما التنفيذ الثانى كان وفاء لمبلغ 3028 ج و70 م وبذلك تكون الظروف قد تغيرت وتكون حجية الحكم الأول قد أهدرت – مع أن المطعون عليها الأولى لم تتمسك فى دعوى رفع الحجز موضوع هذا الطعن بتغير الظروف وأن التنفيذ يجرى بدين غير معين المقدار بالعملة المصرية – وقد خلط الحكم المطعون فيه بين الدعاوى المستعجلة ودعاوى إشكالات التنفيذ فى تطبيق نظرية تغير الظروف مع أن الأحكام التى تصدر فى إشكالات التنفيذ لها حجية نهائية وليست مؤقتة ولا مرهونة بتغير الظروف – والواقع أن المبلغ المنفذ به سواء كان 1705 ج و750 م أو 2458 ج أو 3038 ج ليس هو موضوع النزاع فى الدعويين – بل موضوعه الحق الذى تفرع عنه التنفيذ بهذه المبالغ. وما دام المبلغ المنفذ به لا يتعدى منطوق حكم الموضوع فليس ثمة اختلاف فى موضوع الدعوى. ولا محل للقول بتغير الظروف لإهدار حجية الحكم الصادر فى الإشكال الأول رقم 6293 سنة 1956 مستعجل – وعلى أية حال لا يعتبر التنفيذ بمبالغ استجدت بعد هذا الإشكال تغييرا فى الظروف ما دام الحكم المنفذ فى كلتا الحالتين هو حكم واحد وسبب النزاع فى الدعويين هو أن الحكم الموضوعى لم يقض على المطعون عليها الأولى بمقابل الكوبونات – ويتحصل السبب الثانى فى النعى على الحكم فى خصوص ما أورده من اختلاف الموضوع فى دعوى الإشكال الأول ودعوى رفع الحجز وفيما قرره من أن الدعوى الأولى وقتية وأن الثانية دعوى موضوعية وأن الطلبات فى الأولى لا تعدو أمر التنفيذ بينما هى فى الثانية موضوع الحق نفسه وتسليم المال المحجوز إلى صاحبه – ويقول الطاعن فى تخطئة هذا القول إن دعوى الإشكال الأول بدأت وقتية. ولكن المطعون عليها الاولى تقدمت بمذكرة أسست فيها إشكالها على سبب جديد هو أن الحكم المطعون فيه لم يقض عليها فى منطوقه بإلزامها شخصيا بمقابل الكوبونات وهى دعوى من شأنها التعرض لتفسير الحكم وتجعل الإشكال موضوعيا – وقد رد الحكم على ذلك فى دعوى الإشكال رقم 6293 سنة 1956 مستعجل القاهرة بأن المستشكلة (المطعون عليها الأولى) تتمسك بأن الحكم لم يقض بإلزامها بمقابل الكوبونات مع أن ذلك يتنافى مع صريح منطوق الحكم. ولا ريب فى أن الإجراء الوقتى يمس أصل الحق إذا ما بنى على سبب من شأنه القضاء على هذا الحق. والقضاء المستعجل وإن يكن غير مختص أصلا بنظر الاشكال على هذا الوضع إلا أنه لم يدفع بعدم اختصاصه فأصبح حكمه نهائيا وحجيته كاملة رغم عدم اختصاصه أصلا بنظر الدعوى لأن حجية الأحكام تعلو على قواعد الاختصاص ولو كانت من النظام العام – وأضاف الطاعن أنه إذا كانت الطلبات فى الاشكال الوقتى لا تمس أصل الحق فإن الحكم برفع الحجز لا يعدو ذلك أيضا – والمعيار الحقيقى هو السبب الذى بنى عليه الاشكال والأثر الذى يترتب على الحكم فيه. والحكم بوقف التنفيذ أو برفع الحجز هو قضاء موضوعى ما دام أنه قد بنى على سبب موضوعى كانعدام الدين – والقاعدة أنه إذا كان أساس الحق فى الدعويين هو كون الحكم المنفذ به لم يقض بالزام المطعون عليها الأولى بدفع مقابل الكوبونات – وثبت فى إحدى القضايا بطلان هذا السبب امتنع على المطعون عليها الأولى رفع أية دعوى أخرى تأسيسا عليها ولو اختلفت الطلبات فى الدعويين – وواقع الأمر أن موضوع الدعويين هو اشكال موضوعى رغم اختلاف الطلبات فيهما – ويتحصل السبب الثالث فى أنه إذا لم يكن لحكم الاشكال حجية فى الموضوع فإن له حجية فى الاشكال اللاحق إذا ما توافرت وحدة الخصوم والسبب والموضوع – وقد شمل الحكم برفض الدفع المبالغ المنفذ بها جميعها سواء منها ما كان موضوع التنفيذ فى الاشكال الأول أو المبالغ التى استجدت بعده وكانت موضوع التنفيذ اللاحق – وبفرض صحة دعوى تغير الظروف فان المفروض حتما أن يقتصر أثر الاشكال اللاحق على المبالغ التى كانت محل تغير الظروف ولا يتعداها الى المبالغ التى كانت موضع نظر المحكمة فى الاشكال الأول والتى تحميها حجية الحكم الصادر فيه لأن حجية الأحكام نسبية لا تتعدى موضوع الدعوى – ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى قضائه برفع الحجز المتوقع فى 9 يناير سنة 1957 إطلاقا دون أن يقتصر قضاءه على المبالغ التى كانت محل تغير الظروف وسببا فى رفع الإشكال اللاحق موضوع هذا الطعن.
وحيث إن هذه الأسباب الثلاثة مردودة بأن القانون قد نص فى المادة 49 مرافعات على أن قاضى الأمور المستعجلة يحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق فى المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية – ومؤدى هذا أنه يتناول بصفة وقتية نطاق الاشكال المطروح عليه تقدير جدية النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة وإنما ليتحسس منه وجه الصواب فى الاجراء الوقتى المطلوب منه فيقضى على هداه لا بعدم الاختصاص بل بوقف التنفيذ المستشكل فيه أو باستمراره. – وتقديره هذا خطأ كان أو صوابا – هو تقدير وقتى بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع فيه إذ يبقى محفوظا سليما يتناضل فيه ذوو الشأن أمام الجهة المختصة وهو ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ولما كان ذلك، فإنه لم يكن يمتنع على قاضى الإشكال أن يتناول دفاع المطعون عليها الأولى بأن الحكم المنفذ به لا يلزمها بدفع قيمة الكوبونات. ليقدر جدية هذا النزاع – إلا أن القرار الذى أصدره فى هذا الشأن بالاستمرار فى التنفيذ هو أمر بإجراء وقتى ولا يحوز حجية تحول دون إثارة هذا النزاع لدى محكمة الموضوع بخصوص طلب رفع الحجز – ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز سماع الدعوى تأسيسا على هذا النظر فإنه لا يكون مخالفا للقانون – ولا يجدى بعد ذلك ما جاء نافلة بالحكم الابتدائى فى شأن تغير الظروف لأن الحكم المطعون فيه يستقيم بدونه وهو لم يأخذ بأسباب الحكم الابتدائى التى تتعارض معه.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى السبب الرابع فى خصوص تبعة الهلاك لا يصادف محلا فى الحكم المطعون فيه إذ ورد فى أسباب هذا الحكم ما يلى "ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن ما عرض له الحكم المستأنف من بحث تبعة الهلاك سابق لأوانه خصوصا وأن الطعن بالنقض فى حكم عدم جواز استئناف الحكم رقم 1232 لم يفصل فيه بعد".
وحيث إن حاصل النعى فى السبب الخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون – ذلك أنه استند إلى أن القضاء للطاعن بمقابل الكوبونات لم يحدد المبلغ ولم يشتمل على أساس يمكن أن يحسب المبلغ على مقتضاه – وقد تبنت المحكمة هذا السبب من تلقاء نفسها بغير أن تتمسك به المطعون عليها الأولى مع أنه لا يتعلق بالنظام العام.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المطعون عليها الأولى قد تمسكت فى مراحل النزاع المختلفة بأن الحكم المنفذ به لم يقض عليها بالإلزام بأداء مقابل الكوبونات. ولذلك فإنه لا يصلح أداة للتنفيذ – ويبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لمذكرة المطعون عليها الأولى المقدمة لجلسة 25 يونيه سنة 1957 فى الاستئناف المستعجل رقم 726 سنة 1957 مصر (مستند رقم 3 بحافظة الطاعن) أنه قد ورد بها ما يأتى "ومما يقطع فى أن المحكمة لم تتعرض لغير الملكية أنها حرصت على النص فى الحكم على تثبيت ملكية المدعى عليهما الأولين لنصف سندات الدين الموحد أو ما يكون قد استبدل بها من سندات القرض الوطنى باتفاق الطرفين – فهى لم تفصل فى هذا الاستبدال ولا فى حصوله ولا فيمن هو المسئول عن القيام به ولا فى مقدار مسئوليته – وإنما تركت ذلك كله لإتفاق الطرفين فإن لم يتفقا كان ذلك موضوع قضية أخرى يفصل فيها القضاء على أساس ما يثبت له من عناصرها" ومن ثم يكون هذا النعى فى غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور – ذلك أنه أغفل الرد على دفاع الطاعن بأن تغير الظروف لا ينطبق على الدعوى وأن إختلاف الطلبات لا يغير من وحدة الموضوع. وأن أثر الحكم الصادر فى هذه الدعوى لا يجوز أن يتعدى إلى المبالغ التى كانت محل التنفيذ الأول الذى رفض الإشكال عنه فى الدعوى رقم 6293 سنة 1956 مستعجل القاهرة – وكذلك لم يرد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعن بالنسبة لدعوى الحق العينى ونظرية الهلاك.
وحيث إن هذا النعى مردود بما سبق الرد به على الاسباب الأربعة الأولى.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن رقم 326 لسنة 28 ق على غير أساس متعينا رفضه ولا جدوى بعد ذلك لبحث الطعن رقم 146 لسنة 28 ق لأنه أصبح غير ذى موضوع مما يتعين رفض هذا الطعن أيضا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات