الطعن رقم 83 لسنة 27 ق – جلسة 20 /12 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1153
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.
الطعن رقم 83 لسنة 27 القضائية
تنفيذ عقارى "الاعتراض على قائمة شروط البيع". "أوجه البطلان فى
الإجراءات". نقض. "المصلحة فى الطعن".
وجوب إبداء أوجه البطلان فى إجراءات التنفيذ العقارى سواء كان البطلان متعلقا بالشكل
أم بالموضوع، بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وإلا سقط الحق فى التمسك بها.
بحث الحكم المطعون فيه لسبب خارج عن النطاق الذى تحددت فيه الاعتراضات على قائمة شروط
البيع، لا يقتضيه الفصل فى الدعوى. النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير منتج، ولا يقدح
فى سلامة الحكم فى قضائه برفض الاعتراضات على شروط البيع.
تقضى المادة 642 من قانون المرافعات بأن أوجه البطلان فى إجراءات التنفيذ العقارى سواء
أكان أساس البطلان عيبا فى الشكل أم فى الموضوع – يجب إبداؤها بطريق الاعتراض على قائمة
شروط البيع وإلا سقط الحق فى التمسك بها ومن ثم فإذا كان الطاعنون (ورثة المدين) قد
حددوا بتقرير الاعتراض على قائمة شروط البيع لدى محكمة الموضوع أوجه الاعتراض التى
استندوا إليها ولم يكن من بينها طلبهم وقف التنفيذ حتى يتم توزيع وديعتين بمقولة إنهما
تفيان بحقوق طالبى البيع، فإن حق الطاعنين فى التمسك بهذا الطلب يكون قد سقط ومن ثم
فإذا كان الحكم المطعون فيه قد بحث هذا السبب الخارج عن النطاق الذى تحددت فيه الاعتراضات
على قائمة شروط البيع فإن بحثه يكون فيما لا يقتضيه الفصل فى الدعوى وأيا كان ما يشوبه
فى هذا الخصوص فإنه لا يقدح فى سلامة الحكم فى قضاءه برفض دعوى الاعتراض على قائمة
شروط البيع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المطعون
عليهم الأربعة الأول أعلنوا الطاعنين بتاريخ 6 و28 من أبريل سنة 1955، 3 من مايو سنة
1955 بتنبيه بنزع ملكيتهم من أطيان مساحتها 19 ف و23 ط و18 س وفاء لمبلغ 1295 ج مقضى
به على مورثهم فى الدعاوى رقم 901 سنة 1932 كلى مصر، 779/ 181 سنة 1950/ 1951 استئناف
مصر والالتماس رقم 1255 سنة 51 ق استئناف مصر، ثم أودع المطعون عليهم "طالبوا البيع"
قلم كتاب محكمة الجيزة الابتدائية قائمة شروط البيع فقرر الطاعنون بالاعتراض عليها
وقيدت الدعوى برقم 29 سنة 1955 اعتراضات بيوع الجيزة وقد أقام الطاعنون إعتراضهم على
أساس بطلان إجراءات التنفيذ لعيب فى الشكل ولعيوب أخرى فى الموضوع واستطردوا فى الدعوى
إلى القول بأن 69 ف و1 ط و2 س من أطيان مورثهم وأخيه كانت قد وضعت تحت الحراسة القضائية
فى الدعوى رقم 686 سنة 1938 كلى مصر وأودع الحارس القضائى ثمرات الحراسة خزانة المحكمة
ومقدارها 2711 ج و45 م على ذمة الدائنين ومنهم مورث المطعون عليهم الأربعة الأول. وبإضافة
هذه الوديعة إلى وديعة آيلة من تنفيذ سابق ضدهم فى دعوى البيع رقم 129 سنة 1935 كلى
مصر فإن المجموع يكفى لسداد دين طالبى البيع، وفى 31 من مايو سنة 1956 قضت محكمة الجيزة
الابتدائية بقبول دعوى الاعتراض شكلا ورفضها موضوعا والاستمرار فى التنفيذ فاستأنف
الطاعنون هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 660 سنة 73 قضائية واستندوا
فيه إلى نفس الأسباب التى ضمنوها اعتراضهم أمام المحكمة الابتدائية وفى 13 من يناير
سنة 1957 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وأحالت إلى أسبابه
وأضافت إليها أسبابا أخرى للرد على تمسك الطاعنين ببطلان إعلان السند التنفيذى. وفى
7 مارس سنة 1957 قرر الطاعنون الطعن فى ذلك الحكم بطريق النقض، وبعد استيفاء الإجراءات
قدمت النيابة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص
الطعن فقررت بجلسة 26 نوفمبر سنة 1961 إحالته إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 8 نوفمبر
سنة 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والقصور
فى التسبيب ذلك أن سند التنفيذ وهو الحكم الصادر فى الدعوى رقم 779/ 181 سنة 1950/
1951 إستئناف القاهرة لم يعلن إليهم مع إعلانهم بتنبيه نزع الملكية كما أن إعلان ذلك
الحكم إلى المحكوم عليه وهو مورثهم المرحوم محمد مندور قد وقع باطلا لمخالفته للمادة
12 من قانون المرافعات إذ يبين من الإطلاع على ورقة الإعلان المقدمة من المطعون عليهم
أن المحضر أثبت بها أنه لم يجد المعلن إليه فى موطنه فسلم الصورة إلى ابن أخيه صلاح
مندور دون أن يثبت أنه يساكن المعلن إليه، وذكر الطاعنون انهم تمسكوا لدى محكمة الموضوع
ببطلان ذلك الإعلان على أساس ان من سلم إليه غير مقيم مع مورثهم المعلن إليه – كما
تمسكوا ببطلان الإعلان أيضا لأن ورقة الإعلان المذكورة وجدت منفصلة عن أوراق الحكم
الواجب إعلانه ولا تدل بذاتها على تعلق الإعلان بذلك الحكم وقد قضى الحكم المطعون فيه
برفض هذا الدفاع بشقيه دون أن يواجه سبب الطعن المبنى على بطلان الإعلان لخلوه من إثبات
بيان مساكنه من تسلمه للمعلن إليه كما قصر فى التدليل على تعلق الإعلان بذات الحكم
الواجب إعلانه ذلك أن ورقة الإعلان لا تدل بذاتها على إنها خاصة بالحكم الواجب إعلانه
وما دلل به الحكم على حصول الإعلان فإنه تدليل بغير الدليل الذى يقره القانون فالإعلان
لا يثبت إلا بمحضر لا بالإستنتاج ومع ذلك فإن استنتاج المحكمة فى هذا الشأن غير قاطع
لاحتمال جهل المحكوم عليه عند إجراء التنفيذ السابق.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول إذ أن الثابت بورقة الإعلان المقدمة من المطعون
عليهم، وهى أصل ورقة إعلان الحكم المنفذ به، ان المحضر قد دون بها أنه انتقل إلى محل
إقامة "محمد أفندى مندور مخاطبا مع ابن أخيه صلاح إمام مندور القاطن معه لغيابه وانه
سلم الصورة إلى صلاح الدين إمام مندور المذكور، ومن ثم ينتفى قول الطاعنين ببطلان الإعلان
لخلوه من بيان مساكنة من تسلمه للمعلن إليه، أما ماتحدى به الطاعنون فى مذكرتهم الأخيرة
فى هذا الطعن من أنهم قد عثروا أخيرا على صورة الإعلان المسلمة إلى صلاح الدين مندور
وانه يبين من مطالعتها أن المحضر لم يثبت بها بيان المساكنة مما يبطل الإعلان لعدم
مطابقة أصله للصورة المسلمة للمعلن إليه فإن هذا القول ينطوى على سبب لم يرد ذكره فى
تقرير الطعن فلا يجوز قبوله – كما أن النعى مردود فى شقه الثانى بما جاء بالحكم المطعون
فيه من أنه لا يعيب هذا الإعلان أنه تم على ورقة مستقلة مرفقة مع الحكم المنفذ به ما
دام قد ثبت على ظهرها تأشير قلم كتاب المحكمة بتوريد رسوم التنفيذ عن المفردات الواردة
بالحكم ذاته مما يقطع بأن ما يدعيه المستأنفون – الطاعنون – من أن هذا الإعلان غير
خاص بالحكم السالف الذكر لا أساس له من الصحة فضلا عن ان هذا الحكم سبق تنفيذه ضد مورث
المستأنفين وأخيه فى القضية رقم 129 لسنة 1935 بيوع كلى القاهرة "ويبين من هذا الذى
أورده الحكم المطعون فيه أنه استند فى التدليل على تعلق ورقة الإعلان بالحكم المنفذ
به إلى أدلة مستمدة من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى
انتهى إليها، ومتى كانت المحكمة قد إنتهت إلى أن ورقة الإعلان هذه متعلقة بذات الحكم
المنفذ به وكانت الورقة دالة بذاتها على حصول الإعلان فإن الحكم المطعون فيه لا يكون
قد دلل على حصول الإعلان بغير الدليل الذى يقره القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة
القانون ويذكرون فى بيان ذلك أن المادة 645 من قانون المرافعات تبيح للمدين أن يطلب
بطريق الإعتراض على قائمة شروط البيع وقت إجراءات التنفيذ على عقار أو أكثر من العقارات
المعنية فى التنبيه إذا ثبت أن قيمة العقار الذى تظل الإجراءات مستمرة بالنسبة إليه
تكفى للوفاء بحقوق الدائنين الحاجزين وجميع الدائنين الذين صاروا طرفا فيها… ويقول
الطاعنون إنهم تمسكوا فى اعتراضهم لدى محكمة الموضوع بأن حصيلة البيع الذى تم فى الدعوى
رقم 129 سنة 1935 بيوع كلى مصر، وحصيلة ثمرات الحراسة القضائية التى وضعت على أطيانهم
فى الدعوى رقم 686 سنة 1938 تفى بديون طالبى البيع مما لا يبقى معه محل للاستمرار فى
التنفيذ وقد ناقش الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وانتهى إلى عدم الأخذ به تأسيسا على
أن لوزارة الأوقاف (المطعون عليها الخامسة) ديونا يحق لها استيفاءها بالأولوية من الوديعتين
بحيث لا يفيض منها بعد ذلك ما يفى بدين طالبى البيع وقد استقى الحكم اقتناعه بذلك من
مصادر وهمية تنقضها المستندات المطروحة على محكمة الموضوع… ولو كان قد صح لدى الحكم
أن الوديعتين تفيان بحقوق طالبى البيع لانتهى إلى قبول الاعتراض أو كان على الأقل قد
أوقف التنفيذ حتى يتم توزيع الوديعتين وانتهى الطاعنون فى تقرير الطعن إلى طلب الحكم
فى موضوع اعتراضاتهم على قائمة شروط البيع بوقف إجراءات ذلك البيع.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على أسباب الحكم الابتدائى التى أحال إليها الحكم المطعون
فيه أن الطاعنين قد حصروا اعتراضاتهم على قائمة شروط البيع فى أربعة أسباب الأول –
بطلان تنبيه نزع الملكية إذ أن أحد سندات التنفيذ وهو الحكم الاستئنافى رقم 779/ 181
سنة 1950/ 1951 مصر لم يعلن إلى مورثهم إعلانا صحيحا كما لم يعلنه إليهم طالبوا البيع
مع إعلان تنبيه نزع الملكية والثانى أن مورث المطعون عليهم طالبى البيع سبق أن نزع
ملكية مورث الطاعنين وأخيه من 12 فدانا وفاء للدين المنفذ به وحكم فى الدعوى رقم 129
سنة 1935 بيوع كلى القاهرة بإيقاع البيع على السيد/ عطيه جرجس وأودع الثمن وقدره 760
ج بخزانة المحكمة على ذمة الدائن مما يعتبر وفاء بالدين يمنع من إعادة التنفيذ به والثالث
أن المطعون عليهم المذكورين سبق أن رفعوا الدعوى رقم 7 سنة 1951 بيوع كلى القاهرة على
مدين متضامن فى الدين الجارى به التنفيذ وقد تأجلت الدعوى مرارا أمام قاضى البيوع لإتمام
الصلح بين طرفيها وأخيرا وبجلسة 22/ 6/ 1954 تقرر شطبها وهذا يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة
على أن المطعون عليهم استدوا بالدين من أحد المدينين المتضامنين فيه فتبرأ ذمة سائر
المدينين فلا يجوز للمطعون عليهم "الدائنين" العود إلى التنفيذ به على الطاعنين والسبب
الرابع عدم جواز التنفيذ استنادا إلى أن المادة 26 من القانون رقم 12 سنة 1942 بتسوية
الديون العقارية تمنع الدائنين المخفضة ديونهم – ودين المطعون عليهم الأربعة الأول
من هذا القبيل – من اتخاذ أية إجراءات على العقارات التى انتفعت بالتسوية العقارية،
وطلب الطاعنون على هذه الأسس الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ لبطلان تنبيه نزع الملكية
ولعدم جواز التنفيذ لسداد الديون المنفذ بها أو لأن قانون التسوية العقارية يمنع التنفيذ
بمقتضاها – وبعد أن قال الحكم كلمته فى هذه الاعتراضات استطرد إلى مناقشة ما ساقه الطاعنون
فى الدعوى عن الوديعتين المتحصلتين من التنفيذ السابق ضدهم ومن ثمرات الحراسة القضائية
الموضوعة على أطيانهم وخلص إلى عدم كفايتهما للوفاء بحقوق طالبى البيع. كما تبين من
الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعنين أسسوا استئنافهم على ذات الأسباب التى بنوا
عليها اعتراضهم على قائمة شروط البيع – ولما كانت المادة 642 من قانون المرافعات تقضى
بأن أوجه البطلان فى الإجراءات سواء أكان أساس البطلان عيبا فى الشكل أم فى الموضوع
يجب إبداؤها بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وإلا سقط الحق فى التمسك بها، وكان
الطاعنون قد حددوا بتقريرهم بالاعتراض لدى محكمة الموضوع أوجه البطلان التى استندوا
إليها ولم يكن من بينها طلب وقف التنفيذ حتى يتم توزيع الوديعتين فإن حقهم فى التمسك
بهذا الوجه يكون قد سقط، فإذا استطرد الحكم المطعون فيه إلى بحث هذا السبب الخارج عن
النطاق الذى تحددت فيه الاعتراضات على قائمة شروط البيع فإن بحثه يكون فيما لا يقتضيه
الفصل فى الدعوى وأيا كان ما يشوبه – فى هذا الخصوص – فإنه لا يقدح فى سلامة الحكم
ومن ثم يكون النعى عليه فى هذا الشأن غير منتج.
