الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 161 لسنة 27 ق – جلسة 13 /12 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1124

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1962

برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.


الطعن رقم 161 لسنة 27 القضائية

( أ ) وقف "بطلان إنهاء الوقف" أثره. بطلان. تقادم "تقادم مكسب".
الحكم ببطلان قرار إنهاء الوقف يقتضى اعتبار ذلك الإنهاء عديم الأثر وبقاء صفة الوقف لاصقة بالعقار الموقوف. التصرف فيه بالبيع يقع باطلا بطلانا مطلقا. لا يصلح هذا البيع سببا صحيحا فى التملك بالتقادم الخمسى.
(ب) وقف "طلب إنهاء الوقف". "ذوى الشأن فيه". "بطلان إنهاء الوقف". "الخصوم فى الدعوى".
طلب إنهاء الوقف – طبقا للمادة 18 ق 48 لسنة 1946 – يرفع من ذوى الشأن وهم من تكون لهم الملكية إذا ما تقرر هذا الإنهاء. الدعوى التى ترفع بطلب بطلان هذا الإنهاء لا يختصم فيها غير ذوى الشأن. مشترى العقار الموقوف لا تتوافر له هذه الصفة فلا يلزم اختصامه فى دعوى البطلان.
1 – صدور الحكم ببطلان قرار إنهاء الوقف يقتضى اعتبار الإنهاء عديم الأثر وينبنى على ذلك أن صفة الوقف تظل لاصقة بالعقار الموقوف ولم تزل عنه وبالتالى يكون التصرف الحاصل فيه بالبيع قبل الحكم ببطلان قرار الانهاء قد وقع باطلا بطلانا مطلقا ولا يصلح سببا صحيحا فى التملك بالتقادم الخمسى.
2 – يشترط فى إنها الوقف – وفقا للمادة 18 من القانون 48 لسنة 1946 – أن يكون الانتهاء من المحكمة بناء على طلب ذوى الشأن وهم من تكون لهم الملكية إذا تقرر هذا الإنهاء، ومقتضى ذلك أن الدعوى التى ترفع بالطعن فى قرار الإنهاء وبطلب بطلانه لا يصح أن يختصم فيها غير هؤلاء وإذ كان المشترى للعقار الموقوف لا تتوافر فيه هذه الصفة فإنه لا يلزم اختصامه فى دعوى البطلان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المطعون عليهن الأربع الأوليات أقمن الدعوى رقم 4215 سنة 1953 مدنى كلى القاهرة ضد الطاعنين والمطعون عليهم السبعة الأخيرين وطلبن فى هذه الدعوى الحكم: أولا – وبصفة مستعجلة تعيين حارس على أعيان الوقف بدلا من الناظرة السابقة (المطعون عليها الأخيرة). ثانيا – بطلان عقد البيع الرسمى المؤرخ 21/ 4/ 1947 والمشهر فى 14/ 5/ 1947 برقم 3993 متضمنا شراء المدعى عليه الثامن (الطاعن الأول) بولاية والده حسن أحمد عبد الرحمن الميرى من المدعى عليهم الستة الأولين (المطعون عليهم من الخامس إلى العاشرة) 237 مترا مربعا عبارة عن المنزل رقم 18 بحارة المبيضة قسم الجمالية – وذلك بالنسبة للنصف وهو حق المدعيات واعتبار العقد المذكور كأن لم يكن فى هذا النصف وشطب تسجيله وما تلاه من تسجيلات أخرى…. وشرح المدعيات تلك الدعوى بما يوجز فى أن هذا المنزل وقف انحصر استحقاقه فيهن بحق النصف وفى المطعون عليهم من الخامس إلى العاشرة بالنصف الباقى وقد تمكن هؤلاء الأخيرون بتاريخ 4 فبراير سنة 1947 من استصدار قرار بإنهاء وقف هذا المنزل واستحقاقهم فيه وحدهم – وذلك فى مادة التصرفات رقم 1853 سنة 1945/ 1946 محكمة القاهرة الشرعية – ثم باعوا المنزل جميعه بالعقد المشار إليه آنفا إلى الطاعن الأول بولاية والده – وان المحكمة الشرعية قضت بعد ذلك ابتدائيا فى 5 مارس سنة 1952 فى الدعويين المضمومتين رقمى 95 سنة 1946/ 1947 و2 سنة 1948 مصر الشرعية ببطلان قرار الإنهاء بالنسبة لنصف العقار الموقوف وباستحقاق المدعيات لنصف ريع الوقف – وتأيد هذا الحكم استئنافيا فى 13 أبريل سنة 1953 من المحكمة العليا الشرعية وخلصت المدعيات مما تقدم إلى القول بأن عقد البيع باطل وبأنهن يستحققن النصف فى أعيان الوقف ملكا خالصا بعد الغاء نظام الوقف على غير الخيرات – وبتاريخ 12/ 2/ 1956 حكمت المحكمة ببطلان عقد البيع المشار إليه بالنسبة للنصف وهو حق المدعيات (المطعون عليهن الأربع الأوليات) واعتباره كأن لم يكن بالنسبة لهذا النصف وشطب ما عليه من التسجيلات وما تلاها من تسجيلات أخرى وألزمت المدعى عليهم جميعا المصروفات…. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 388 سنة 73 ق القاهرة – وبتاريخ 17/ 2/ 1957 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف والزام المستأنفين المصاريف ومبلغ 1000 قرش للمطعون عليهن الأربع الأوليات أتعابا للمحاماة – وقد طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره طلب الحاضر عن الطاعنين نقض الحكم وطلب الحاضر عن المطعون عليها الأولى رفض الطعن ولم يقدم باقى المطعون عليهم دفاعا وصممت النيابة العامة على طلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
وحيث إن حاصل النعى فى السبب الأول يقوم على أن دفاع الطاعنين أمام محكمة الاستئناف تضمن أن قرار انهاء الوقف عمل قضائى ينشأ عنه زوال صفة الوقف عن العين الموقوفة – وقد صدر قرار الإنهاء لتخرب أعيان الوقف وضآلة ريعه – ولما طلب مورث المطعون عليهن الأربع الأوليات إبطاله فى النصف لم ينازع فى هذا الأساس وإنما بنى طلبه على استحقاقه للنصف فى تلك العين – وان حكم بطلان الإنهاء فى النصف إنما يقرر بطلانا نسبيا يصلح معه عقد البيع لأن يكون سببا صحيحا للتملك بالتقادم الخمسى الذى اكتملت مدته فى 27/ 2/ 1952 قبل صدور أى حكم مناقض لقرار الإنهاء – وأن الطاعنين لم يكونا طرفا فى دعوى البطلان رقم 2 لسنة 1948 – وقد اشهر عقد البيع فى (14/ 5/ 1947) قبل رفعها مما لا يجعل للحكم الصادر فيها حجية على المشترى ولا من تلقى الحق عنه – وبالرغم من تقديم هذا الدفاع الجوهرى لم تذكره المحكمة وبالتالى لم ترد عليه – فجاء حكمها لذلك باطلا للقصور فى أسبابه الواقعية واخلاله بحق الدفاع.
وحيث إن الطاعنين نعيا فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مسخه لحكم المحكمة الشرعية ومخالفته للقانون – ذلك أنه أقام قضاءه على نظر حاصله أن قضاء المحكمة الشرعية ببطلان قرار الإنهاء كاشف للحق بحيث تتبع عين النزاع جهة الوقف منذ انشائه وتعد وقفا وقت صدور حكم البطلان وقبله مما يترتب عليه ورود البيع على عين موقوفة لا تملك بالتقادم الخمسى – فى حين أن قرار الإنهاء أسس على المادة 18 من القانون رقم 48 لسنة 1946 أى على تخرب الأعيان وضآلة ريعها ولم تؤسس دعوى البطلان على عدم تخرب الوقف أو وفرة ريعه وإنما كان مبناها استحقاق النصف وصدر الحكم فيها على هذا الأساس مما يلزم منه وبصريح نص ذلك الحكم ألا تعود صفة الوقف للعين وأن تصير ملكا حرا منذ قرار الانهاء – وإذ صدر ذلك الحكم على الأساس المشار إليه فان التصرف الحاصل بعد قرار الانهاء يعتبر واردا على ملك الغير بالنسبة لنصف المنزل ومن ثم يكون عقد البيع فى هذا النصف باطلا بطلانا نسبيا وهو يصلح سببا صحيحا للتملك بالتقادم الخمسى وقد تمت الملكية بهذا التقادم فى 27/ 2/ 1952 كما أن المرحوم حسن الميرى (المشترى بصفته) لم يكن طرفا فى النزاع الشرعى – ولما كان خلفا خاصا للبائعين له فان حكم البطلان لا يمسه لأنه سجل عقده قبل رفع دعوى البطلان.
وحيث إن الطعن فى سببه مردود ذلك أنه يبين من الاطلاع على صورة قرار محكمة مصر الابتدائية الشرعية الصادر بتاريخ 25 فبراير سنة 1947 تنفيذ لقرار هيئة التصرفات المنعقدة بها فى 4 فبراير سنة 1947 فى مادة التصرفات رقم 1853 سنة 1945/ 1946 ان المحكمة قررت ضبط الاشهاد بانهاء الوقف (المنزل) وجعله وصيرورته ملكا لمستحقيه (المطعون عليهم من الخامس إلى العاشرة) كما يبين من الاطلاع على صورة الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية بتاريخ 5 مارس سنة 1952 فى الدعويين رقمى 95 كلى سنة 1946/ 1947 و2 سنة 1948 المرفوعتين من المطعون عليهن الأربع الأوليات ضد ناظرة الوقف (المطعون عليها الأخيرة) فى الدعوى الأولى وضدها وضد المطعون عليهم من الخامس إلى العاشرة فى الدعوى الثانية أن المحكمة الشرعية حكمت فيهما "ببطلان القرار الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 4 فبراير سنة 1947 فى مادة التصرفات رقم 1853 سنة 1945/ 1946 بانهاء الوقف بالنسبة لنصف الموقوف واستحقاق المدعيات لنصف ريع الموقوف المذكور" وقد تأيد هذا الحكم من المحكمة العليا الشرعية فى 13/ 4/ 1953 – وهذا المنطوق صريح الدلالة على بطلان قرار الانهاء بالنسبة للنصف وأن المستحقين لريعه هم المطعون عليهم الاربع الأوليات – والبطلان الذى قرره هذا الحكم يقتضى إعتبار الإنهاء بالنسبة لنصف المنزل عديم الأثر ومن ثم فان صفة الوقف لم تزل عنه وكانت لاصقة بهذا النصف وقت صدور التصرف مثار النزاع – وبالتالى يكون هذا التصرف قد وقع باطلا بطلانا مطلقا ولا يصلح لأن يكون سببا صحيحا فى التملك بالتقادم الخمسى – ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على أن "قرار هيئة التصرفات قد أهدر وأن قضاء المحكمة الشرعية جاء كاشفا لحق المستأنف عليهن الأربع الأوليات ومؤدى ذلك أن تبعية عين النزاع لجهة الوقف تعتبر قائمة منذ أن أوقف حتى صدر حكم القضاء الشرعى باهدار قرار هيئة التصرفات وبالتالى ينتفى ما يقول به المستأنفان من أن قرار هيئة التصرفات كان قد حرر عين الوقف المتنازع عليها وجعلها ملكا حرا – ومن حيث إن الوقف لا يرد عليه التقادم القصير المكسب وبذلك لا يبقى مجال لمناقشة ما أثاره المستأنفان خاصا بتملكهما منزل النزاع بهذه الوسيلة". لما كان ذلك، فان الحكم المطعون فيه لا يكون قد مسخ حكم المحكمة الشرعية ولا خالف القانون – أما ما أثاره الطاعنان من أن المرحوم حسن الميرى لم يكن طرفا فى الدعوى الشرعية وأنه لا حجية للحكم الصادر فيها عليه فانه مردود – ذلك أن المادة رقم 18 من القانون رقم 48 لسنة 1946 بأحكام الوقف استلزمت أن يكون الانتهاء بقرار من المحكمة بناء على طلب ذى الشأن – والمقصود بذوى الشأن الذين يجوز لهم طلب انتهاء الوقف هم من تكون لهم الملكية إذا تقرر هذا الانتهاء وهذا يقتضى أن الدعوى التى ترفع بالطعن فى قرار الانتهاء وبطلب بطلانه لا يصح أن يختصم فيها غير هؤلاء وإذ كان المشترى لعين النزاع لا تتوفر فيه هذه الصفة فانه لم يكن لازما اختصامه فى دعوى البطلان – ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقيم على أسباب كافية لحمله وفيها الرد الضمنى على أوجه دفاع الطاعنين الجوهرية وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب جميع حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالا – فإن الحكم لا يكون مشوبا بالقصور – ويتعين لما تقدم رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات