الطعن رقم 112 لسنة 27 ق – جلسة 13 /12 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1120
جلسة 13 من ديسمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، ومحمد عبد اللطيف مرسى، واميل جبران، ومحمد ممتاز نصار.
الطعن رقم 112 لسنة 27 القضائية
جمارك. "التهريب الجمركى". "المصادرة" "مناطها وطبيعتها" عقوبة.
تعويض.
لا تعد المصادرة التى تقضى بها اللجان الجمركية فى مواد التهريب بمثابة "عقوبة جنائية"
بل هى تعويضات مدنية لصالح الخزانة.
لا يشترط – وفقا للمادتين 33 و35 من اللائحة الجمركية – للحكم بالمصادرة الجمركية أن
تكون البضائع المهربة المستحق عليها رسوما جمركية، تحت يد الجمرك بالفعل – كما هو الشأن
فى قانون العقوبات الذى يوجب أن تكون الأشياء موضوع المصادرة موجودة فعلا وتحصلت من
جريمة. إذا تعذر ضبط الأشياء المهربة التى تقرر مصادرتها فانه يجوز لمصلحة الجمارك
الرجوع بقيمتها على المهرب.
لا تعتبر "المصادرة" التى كانت تقضى بها اللجان الجمركية فى مواد التهريب الجمركى بمثابة
"عقوبة جنائية" بالمعنى المقصود فى قانون العقوبات بل هى من قبيل التعويضات المدنية
لصالح الخزانة. وإذ نصت المادة 35 من اللائحة الجمركية على أن اللجنة الجمركية تختص
بتوقيع عقوبة المصادرة المنصوص عليها فى المادة 33 من اللائحة المذكورة على البضائع
المهربة المقرر عليها رسوما جمركية فقد دل ذلك على أنه لا يشترط للحكم بالمصادرة الجمركية
فى مواد التهريب أن تكون المضبوطات تحت يد الجمرك فعلا – قياسا على ما هو مقرر قانون
العقوبات من أن المصادرة لا تكون إلا إذا كانت الأشياء موضوع المصادرة موجودة فعلا
وتحصلت من جريمة. وينبنى على ذلك أنه إذا ما تعذر ضبط الأشياء المهربة التى تقرر مصادرتها
يجوز لمصلحة الجمارك الرجوع بقيمتها على المهرب. وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم
هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 820 سنة 1951 تجارى كلى اسكندرية على المطعون عليهما بطلب
الحكم بالزامهما متضامنين بدفع مبلغ 972 جنيها والمصروفات، وقالت بيانا لدعواها إن
رجال المباحث السرية بمصلحة الجمارك نما الى علمهم أن بعض التجار فى مدينتى القاهرة
والاسكندرية يخفون لديهم كميات من الحديد الصاج مهربة من الرسوم الجمركية وأسفر التحقيق
عن ثبوت تهريب 33 طنا لم يتم ضبطها واتهام المطعون عليهما بالتهريب، فقدما للمحاكمة
أمام لجنة جمرك الاسكندرية التى أصدرت قرارا بتاريخ 13 يناير سنة 1949 يقضى (أولا)
بإدانة المطعون عليهما عن تهمة التهريب مع الزام المطعون عليه الأول بدفع غرامة قدرها
188 ج و320 م على ان يتضامن معه المطعون عليه الثانى فى دفع مبلغ 179 ج و760 م من هذه
الغرامة (ثانيا) الرجوع بالطريق القانونى على المطعون عليهما متضامنين بقيمة الصاج
المهرب كل فيما يخصه، واستطردت الطاعنة قائلة إن هذا القرار قد أصبح نهائيا بعدم المعارضة
فيه فى الميعاد القانونى، وأنه بذلك يحق لها تنفيذا للشطر الثانى من القرار المذكور
الرجوع على المطعون عليهما بقيمة الصاج المهرب وهو يتمثل فى المبلغ المطالب به، وبتاريخ
11 أبريل سنة 1953 حكمت المحكمة الإبتدائية برفض الدعوى استأنفت الطاعنة هذا الحكم
بالاستئناف رقم 159 سنة 9 ق تجارى اسكندرية طالبة الغاءه والحكم لها بطلباتها، وبتاريخ
24 نوفمبر سنة 1954 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم
بطريق النقض بتقرير 13 مارس سنة 1957 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة
20 يونيه سنة 1961 احالته الى الدائرة المدنية والتجارية ونظر أمامها بجلسة 15/ 11/
1962 وفيها أصرت النيابة على مذكرتها التى طلبت فيها رفض الطعن. وحيث إن مما تنعاه
الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة للقانون وذلك أنه أعمل فى شأن جزاء المصادرة
المنصوص عليه فى المادة 33 من اللائحة الجمركية أحكام قانون العقوبات بينما اللجان
الجمركية هى لجان إدارية ذات اختصاص خاص والمعارضة فى قراراتها ترفع أمام المحاكم المدنية
والتجارية، ومؤدى ذلك أن عقوبتى الغرامة والمصادرة المشار اليهما فى المادة المذكورة
لا يمكن أن تنطويا على معنى أكثر من التعويض المدنى للخزانة العامة عن الضرر الذى يصيبها
من أعمال التهريب الجمركى، ومن ثم يكون من الخطأ ما تعلل به الحكم المطعون فيه من ضرورة
الرجوع إلى أحكام قانون العقوبات الخاصة بالمصادرة لمعرفة ما إذا كان من سلطة اللجنة
أن تقرر للمصلحة الحق فى الرجوع بقيمة الصاج المهرب من عدمه فى حالة عدم ضبط البضاعة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى هذا الخصوص ما يلى "وبما أن معنى المصادرة التى
تنص عليها اللائحة الجمركية هو جزاء بمصادرة بضائع معينة حصل تهريبها بالذات من الرسوم
الجمركية وقام رجال السلطة العامة بضبطها، فإذا لم تضبط هذه البضائع فليس للجنة أن
تقرر بردها أو رد قيمتها ما لم يوجد نص صريح خاص بذلك فى اللائحة، فاذا ما خلت من نص
خاص يكون حكم المصادرة خاضعا للقواعد العامة المقررة فى قانون العقوبات بالنسبة لها
وهذه القواعد تقضى بألا تقع المصادرة إلا على الأشياء المضبوطة المتحصلة من الجريمة
فلا مصادرة من غير ضبط ولو كان عدم الضبط حاصلا بفعل الجانى ومن ثم فلا يجوز الحكم
على الجانى بدفع قيمة الشىء أو برده مع إلزامه بغرامة عند عدم الرد إلا إذا ورد فى
القانون نص خاص بذلك، وبما أنه متى جاءت اللائحة الجمركية خلوا من أى نص أو قاعدة تتبع
فى حالة عدم ضبط البضائع المهربة فلا يصح القضاء بالرجوع على المستأنف عليهما والمطعون
عليهما، لرد الشئ المهرب أو دفع قيمته، وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه مخالف للقانون،
ذلك أنه لما كان ما تقضى به اللجان الجمركية فى مواد التهريب من المصادرة لا يعتبر
بمثابة عقوبة جنائية بالمعنى المقصود فى قانون العقوبات بل هو من قبيل التعويضات المدنية
لصالح الخزانة، وكان المستفاد من الفقرة الثامنة من المادة 35 من اللائحة الجمركية
أن تختص اللجنة الجمركية بتوقيع عقوبة المصادرة المنصوص عليها فى المادة 33 من اللائحة
المذكورة على البضائع المقرر عليها رسوم صادر التى تخرج (أى تهرب للخارج) بدون إحضارها
إلى الجمرك، فقد دل ذلك على أنه لا يشترط للحكم بالمصادرة الجمركية فى مواد التهريب
أن تكون المضبوطات تحت يد الجمرك فعلا قياسا على ما هو مقرر فى قانون العقوبات من أن
المصادرة الجنائية لا تكون إلا إذا كانت الأشياء موضوع المصادرة موجودة فعلا وتحصلت
من الجريمة، ومتى تقرر ذلك فإنه لا يجوز عند تعذر ضبط الأشياء المهربة التى تقرر مصادرتها
الرجوع بقيمتها على المهرب، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر فإنه يكون
قد خالف القانون مما يستوجب نقضه ولا حاجة بعد ذلك لبحث باقى أوجه الطعن.
