الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 27 لسنة 27 ق – جلسة 13 /12 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1105

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.


الطعن رقم 27 لسنة 27 القضائية

( أ ) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". إثبات. "إجراءات الاثبات". "استجواب الخصم". حكم. محكمة الموضوع.
للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الاثبات بشرط أن تبين أسباب العدول فى المحضر. عدول المحكمة عن استجواب الخصم استنادا إلى أن الدعوى تستقيم بغير حاجة إلى إجراء الاستجواب، مؤداه أن فى عناصر الدعوى ما يكفى المحكمة لتكوين عقيدتها وهو ما يستقل به قاضى الموضوع. لا يلزم القانون المحكمة فى تكوين عقيدتها باتباع طريق معين للاثبات.
(ب) إثبات. "إجراءات الاثبات". "تقدير شهادة الشهود" محكمة الموضوع. نقض "أسباب موضوعية".
تقدير شهادة الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضى الموضوع. لا يلتزم بتصديق الشاهد فى كل أقواله بل وله أن يأخذ بمعنى الشهادة دون معنى آخر تحتمله كذلك متى كان المعنى الذى أخذ به لا يتفق مع مدلولها. المجادلة فى ذلك جدل موضوعى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – تنص المادة 165 من قانون المرافعات على أن "للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الاثبات بشرط أن تبين أسباب العدول فى المحضر". والحكمة من هذا النص – على ما صرحت به المذكرة الايضاحية – هى عدم حمل القاضى على تنفيذ إجراء لم يعد يرى له ضرورة وأنه من العبث وضياع الجهد والوقت الاصرار على تنفيذ إجراء اتضح للمحكمة أنه منتج فى الدعوى فإذا كان الحكم المطعون فيه قد عدل عن تنفيذ حكم استجواب الخصم استنادا إلى ما قرره من أن الدعوى تستقيم بغير حاجة إلى إجراء الاستجواب فإن مؤدى ذلك أن الهيئة التى أصدرت الحكم قد رأت فى عناصر الدعوى ما يغنيها عنه ويكفى لتكوين عقيدتها، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع بالطريق الذى تراه ولا يلزمها القانون فى تكوين عقيدتها باتباع طريق معين للاثبات، وبالتالى يكون ما أورده الحكم فى ذلك بيانا كافيا لأسباب عدول المحكمة عن إجراء الاستجواب.
2 – تقدير شهادة الشهود واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاضى الموضوع فهو غير ملزم بتصديق الشاهد فى كل أقواله بل له أن يطرح ما لا يطمئن إليه وجدانه كما أن له أن يأخذ بمعنى الشهادة دون معنى آخر تحتمله أيضا متى كان المعنى الذى أخذ به لا يتجافى مع مدلولها ومن ثم تكون المجادلة فى ذلك جدلا موضوعيا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه الاول أقام الدعوى رقم 2302 سنة 1952 كلى القاهرة ضد الطاعن والمطعون عليه الثانى ووزارة التموين طلب فيها الحكم بالزام الأولين بأن يدفعا له على وجه التضامن مبلغ سبعة وعشرين ألفا من الجنيهات وفوائده بواقع 6% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية والمصروفات والأتعاب وتثبيت الحجز التحفظى الموقع لصالحه تحت يد وزارة التموين وفاء لهذا المبلغ – وذكر المدعى فى بيان دعواه أنه بتاريخ 15 مايو سنة 1951 حرر الطاعن لأمر المطعون عليه الثانى شيكا بمبلغ 27000 جنيه يستحق الدفع فى 20 ديسمبر سنة 1951 وقد ظهره هذا المطعون عليه للمدعى بعد أن قبض منه قيمته وأنه عند تقديم الشيك إلى البنك المسحوب عليه فى تاريخ استحقاقه تبين أن الساحب (الطاعن) ليس له رصيد لذلك أقام المدعى الدعوى على الساحب والمظهر بمطالبتهما على وجه التضامن بقيمة الشيك كما طلب الحكم بصحة الحجز الذى صدر به أمر من قاضى الأمور الوقتية فى 10 مايو سنة 1952 والذى أوقعه لدى وزارة التموين على جميع ما يكون مستحقا للطاعن فى ذمتها – وبجلسة 7 مايو سنة 1953 تنازل المطعون عليه الأول عن مخاصمة المطعون عليه الثانى بسبب تعذر إعلانه نتيجة لتمسكه بحصانته الدبلوماسية بوصفه سفير المملكة السعودية وعلى إثر هذا التنازل قام الطاعن باختصام المطعون عليه المذكور فى الدعوى بإعلان وجهه إليه فى 23/ 4/ 1954 وطلب الحكم بإلزامه مباشرة بأن يدفع لرافع الدعوى قيمة مطلوبه ودون أى ضمان على الطاعن ودفع الطاعن دعوى المطعون عليه الأول بأن الورقة التى يستند إليها فى المطالبة والموصوفة بأنها شيك لا تمثل مديونية حقيقية وأن واقع الأمر هو أن المطعون عليه الثانى كان قد اتفق معه بتاريخ 15 مايو سنة 1951 بموجب اتفاق شفوى على أن يستورد له بضائع من أمريكا قيمتها سبعة وعشرون ألفا من الجنيهات المصرية ودفع له المطعون عليه المذكور من هذا الثمن مبلغ ستة عشر ألفا من الجنيهات فى يوم الاتفاق بشيك حرره لأمر الشيخ الحمد السليمان الذى ظهره إلى الطاعن وقبض هذا قيمته فعلا من البنك وأنه حرر الورقة المرفوعة بها الدعوى بمبلغ 27000 جنيه بناء على طلب المطعون عليه الثانى لتكون بمثابة ضمان يضمن له قيام الطاعن بالوفاء بما تعهد به. وأضاف الطاعن بأنه استورد البضاعة المتفق عليها فى الميعاد المحدد وتسلمها المطعون عليه الثانى فعلا وبمطالبته بباقى ثمنها وقدره أحد عشر ألف جنيه دفع منه مبلغ ستة آلاف جنيه بشيك سحبه لأمر الطاعن فى 6/ 11/ 1951 وامتنع عن الوفاء بالباقى كما امتنع عن رد الورقة التى كان أخذها منه بصفة ضمان ثم حول هذه الورقة إلى المطعون عليه الأول الذى رفع الدعوى بالاستناد اليها وبتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1953 حكمت المحكمة الابتدائية: أولا – بقبول اثبات ترك المدعى (المطعون عليه الأول) الخصومة فى الدعوى الأصلية بالنسبة للمدعى عليه الأول (المطعون عليه الثانى). ثانيا – فى الدعوى الأصلية بالزام المدعى عليه الثانى (الطاعن) بأن يدفع للمدعى (المطعون عليه الأول) مبلغ سبعة عشرين ألفا من الجنيهات والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 13 مايو سنة 1952 حتى السداد وصحة إجراءات الحجز المتوقع تحت يد المدعى عليه الأخير (وزارة التموين) وجعله تنفيذيا والزامه بالمصاريف وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. ثالثا – فى دعوى الضمان برفضها والزام رافعها (الطاعن) بمصاريفها – استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 845 سنة 70 ق وبتاريخ 10 ابريل سنة 1955 أصدرت المحكمة المذكورة حكما بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الشيخ خالد الحمد (المطعون عليه الأول) بشهادة الشهود – مديونية الطاعن للمطعون عليه الثانى بالمبلغ المدعى به ولينفى الطاعن ذلك. وقطع هذا الحكم فى أسبابه بأن المحرر أساس الدعوى يعتبر باطلا بوصف الشيك لأنه يحمل تاريخ تحرير وتاريخ استحقاق وأنه باطل كذلك بوصف الكمبيالة لعدم النص فيه على أن القيمة وصلت وأن البطلان فى الصورتين حجة على المستفيد والحامل والمظهر له والمحال له لأن سبب البطلان ظاهر من ذات المحرر وإن هذا المحرر ليس له مقومات السند المثبت بذاته لدين فى ذمة الطاعن سواء بصفة سند تجارى أو سند مدنى إذ أنه لا يتضمن معنى الإقرار من جانبه بمديونية أو الإلتزام بدفع دين عليه وإنما هو أمر للبنك بالدفع وإذا كان محتملا أن يكون سبب صدوره هو الوفاء بالتزام فإنه من المحتمل أيضا أن يكون سببه معاملة أو تصرفا من التصرفات مما لا ينطوى على هذه المديونية وإنتهى الحكم فى أسبابه إلى أن "ذلك المحرر فيما له من قوة فى إثبات المدعى به لا يعدو أن يكون صالحا لإتخاذه مبدأ ثبوت بالكتابة تسوغ تكملته بشهادة الشهود والقرائن وغيرها من الدلائل فى إثبات مديونية الطاعن فى المبلغ المبين فيه لمن حرر باسمه بوصفه المستفيد الأصلى فى الصك – كما يصح فى القانون إتخاذه قرينة على تلك المديونية مما يجوز الإثبات به فى المواد التجارية إن كان الدين المشار إليه بذاته تجاريا بالنسبة إلى المدين" وقد نفذ هذا الحكم وسمعت المحكمة شهادة شاهدين استشهدهما المطعون عليه الأول ولم يستحضر الطاعن شهودا – وبتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1955 أصدرت محكمة الاستئناف حكما ثانيا قضت فى منطوقه أولا – بإحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهادة سيادة الشيخ أحمد السليمان فى الوقائع المبينة فى أسباب هذا الحكم. ثانيا – باستجواب كل من الطاعن والمطعون عليهما فى بعض وقائع الدعوى – ولم ينفذ هذا الحكم بسبب عدم حضور المطلوب سماع شهادته وكذلك المطعون عليه الثانى فى الجلسات التى حددتها المحكمة لحضورهما – وبتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1956 حكمت المحكمة فى موضوع الدعوى حضوريا برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف والزمت المستأنف بالمصاريف وخمسين جنيها أتعابا للمحاماة وبتقرير تاريخه 29 من يناير سنة 1957 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 7 مارس سنة 1961 إحالته إلى هذه الدائرة وأودع الطاعن أصل ورقة إعلان الطعن ومذكرة شارحة كما أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه تمسك فيها إستنادا إلى المادة 12 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض بدفع كان قد أبداه أمام محكمة الاستئناف ورفضت الأخذ به وقوامه عدم جواز الإحالة إلى التحقيق لدحض ما ورد فى السند أساس الدعوى وذلك اعتبارا بأن هذا السند يعتبر دليلا كتابيا كاملا – وبعد استيفاء الإجراءات حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 11/ 10/ 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب يتحصل السبب الأول منها بعد استبعاد ما نزل عنه الطاعن منه فى مذكرته الأخيرة – فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فى وجهين: الأول – أن الحكم خلا من بيان سبب صحيح يسوغ عدول المحكمة عن إجراء الاستجواب الذى كانت قد أمرت به فى حكمها الصادر فى 6 من نوفمبر سنة 1955 إذ لا يسوغ عدولها عنه قولها إن الشيخ الفضل المطعون عليه الثانى تمسك بحصانته السياسية ذلك أنه لم يصدر عنه نفسه ما يفيد هذا التمسك بعد أن صدر حكم 6/ 11/ 1955 وعلى العكس فقد ثبت على لسان الأستاذ الفونس الألفى المحامى فى محضر جلسة 11/ 3/ 1956 أنه مستعد لأن يحضر فى جلسة قادمة الشيخ فضل والشيخ حمد السليمان كليهما وفى جلسة 20/ 5/ 1956 اعتذر الأستاذ الألفى عن عدم حضور الشيخ عبد الله الفضل بمرضه والاعتذار بالمرض يتعارض مع التحدى بالحصانة السياسية على أنه إذا كان هذا شأن الشيخ الفضل المطعون عليه الثانى فإن المطعون عليه الأول لم يمرض ولم يعتذر عنه أحد ولم يذكر الحكم المطعون فيه سببا يسوغ عدم استجوابه بحيث يبدو أن الحكم قد سها عن أن المذكور كان ممن قضى حكم 6/ 11/ 1955 باستجوابهم – ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى الاعتماد على شهادة شاهدى المطعون عليه الأول بعد أن قطع حكم 6/ 11/ 1955 فى عدم كفايتها فى الاثبات وهذا القطع مستفاد مما تضمنته أسباب هذا الحكم من أن المحكمة لم تجد فى هذه الشهادة ما يغنيها على الوصول إلى الحقيقة التى تنشدها الأمر الذى حملها على أن تسعى إلى التماس هذه الحقيقة من طريقين آخرين رسمهما حكم 6/ 11/ 1955 أولهما سماع شهادة الشيخ حمد السليمان فيما حدده هذا الحكم من وقائع وثانيهما استجواب المطعون عليهما والطاعن فيما طلبت المحكمة استجوابهم فيه – وإذ كان ذلك فهذا قضاء ضمنى بعدم كفاية شهادتى الشاهدين ولما كان هذا القضاء الضمنى يحوز قوة الشئ المقضى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أهدر حجية هذا القضاء حين أقام قضاءه فى الدين المدعى على هاتين الشهادتين على اعتبار أنهما وحدهما كافيتان لإثبات دعوى المدعى مخالفا بذلك ما هو مقرر من أنه لا يجوز للمحكمة بعد أن تستبعد دليلا أو تستظهر عدم كفايته أن تعود فتأخذ بهذا الدليل وتقيم حكمها عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه ذكر فى تبرير عدول المحكمة عن تنفيذ الاستجواب الذى كانت قد أمرت به فى حكمها الرقيم 6 نوفمبر سنة 1955 ما يأتى "وحيث إنه فى خصوص حكم الاستجواب الرقيم 6 نوفمبر سنة 1955 فقد تحدى الشيخ عبد الله الفضل بحصانته القضائية فاستحال على المحكمة تنفيذ الحكم ولهذا ترى المحكمة العدول عنه خصوصا وأن الدعوى يمكن أن تستقيم وتسير بغير حاجة إليه وليس من الجائز أن تتعطل الدعوى بغير فصل إلى أجل غير محدد – ولما كانت المادة 165 من قانون المرافعات تنص على أن "للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر" وكانت الحكمة من استحداث هذا الحكم فى قانون المرافعات القائم هى على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية – عدم حمل القاضى على تنفيذ اجراء لم يعد يرى له ضرورة وأنه من العبث وضياع الوقت والجهد الإصرار على تنفيذ إجراء اتضح للمحكمة أنه غير مفيد أو غير منتج – وكان ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن الدعوى يمكن أن تستقيم وتسير بغير حاجة إلى إجراء الاستجواب يفيد أن الهيئة التى أصدرت هذا الحكم قد وجدت أنه لا حاجة بها إلى هذا الاجراء وأن فى عناصر الدعوى ما يغنيها عنه ويكفى لتكوين عقيدتها. وكانت المحكمة حرة فى تكوين عقيدتها بالطريق الذى تراه فى الاحوال التى لا يلزمها القانون بإتباع طريق معين للاثبات – فإن هذا الذى أورده الحكم المطعون فيه يعتبر بذاته بيانا كافيا لأسباب عدول المحكمة عن إجراء الاستجواب – هذا إلى أن ما تضمنه الحكم خاصا بتمسك المطعون عليه الثانى بحصانته السياسية صحيح ولا محل للتحدى بما ثبت على لسان الأستاذ الفونس الألفى المحامى فى محضر جلستى 11 مارس و20 مايو من سنة 1956 من أنه أبدى استعداده لإحضار هذا المطعون عليه ومن اعتذاره عنه بالمرض ذلك أنه يبين من مجموع محاضر الجلسات المقدمة صورها من الطاعن ومن سائر أوراق الطعن أن الأستاذ الألفى كان يحضر أمام محكمة الاستئناف عن المطعون عليه الأول وحده فلم تكن له إذن صفة فى التحدث عن المطعون عليه الثانى الشيخ عبد الله الفضل.
وحيث إن الوجه الثانى مردود بأن ما يعتبره الطاعن قضاء ضمنيا من حكم 6/ 11/ 1955 بعدم كفاية شهادتى شاهدى المطعون عليه الأول هو قول هذا الحكم فى أسبابه "وحيث إن المحكمة وقد اطلعت على التحقيق الذى أجرى تنفيذا للحكم السابق وعلى سائر أوراق القضية ترى استكمال الوسائل للوصول إلى الحقيقة أن تسمع شهادة الشيخ حمد السليمان فى… كما ترى المحكمة استجواب المستأنف عليه الأول فى… واستجواب المستأنف عليه الثانى والمستأنف أيضا". وهذا الذى قرره الحكم لا يعتبر قضاء بعدم كفاية أقوال شاهدى المطعون عليه الأول فى الإثبات بل هو يفيد أن المحكمة لم تقطع برأى فى شأن هذه الأقوال واستبقت كلمتها فيها إلى ما بعد تكامل العناصر التى رأت استيفاءها فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو اعتمد بعد ذلك على أقوال هذين الشاهدين فيما اعتمد عليه فى قضائه.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون بإهداره حجية حكم 10/ 4/ 1955 ذلك أن هذا الحكم قد قضى قضاء قطعيا فى أن المحرر الذى يعتمد عليه المدعى فى دعواه لا يفيد بذاته مديونية الطاعن للمطعون عليه الثانى بالمبلغ المدعى به وأن التكييف القانونى لهذا المحرر هو أنه مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة يسوغ للمدعى أن يكمله بالبينة وعلى هذا قضى الحكم المذكور بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى (المطعون عليه الأول) بشهادة الشهود مديونية الطاعن لسيادة الشيخ الفضل (المطعون عليه الثانى) بالمبلغ المدعى به ولينفى الطاعن ذلك. ومقتضى هذا القضاء ولازمه أن يقع عبء الإثبات على المدعى فإن نهض به كان على المدعى عليه (الطاعن) النفى أما إذا لم ينهض به فلا شئ على المدعى عليه – وإذ كان هذا هو قضاء حكم 10/ 4/ 1955 فإن تنفيذه على وجهه الصحيح كان يقتضى من محكمة الاستئناف أن تنظر فيما قدمه المدعى لإثبات دعواه قبل أن تنظر فيما قدمه المدعى عليه نفيا لهذه الدعوى غير أن الحكم المطعون فيه كما يبدو واضحا من سياقه فعل العكس فانصرف بكليته إلى تفنيد دفاع المدعى عليه حتى إذا ما خلص من هذا التفنيد انتهى إلى ثبوت دعوى المدعى وبذلك خالف أهم قاعدة من قواعد الإثبات وهى قاعدة البينة على من ادعى كما خالف قاعدة احترام قوة الشئ المقضى بعدم نزوله على موجب حكم 10/ 4/ 1955.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه تحدث عما انتهى إليه حكم 10/ 4/ 1955 فى شأن تكييف المحرر المرفوعة به الدعوى وما أورده هذا الحكم من رد على القرائن التى ساقها الطاعن لتأييد دفاعه ثم أضاف الحكم المطعون فيه ما رأى إضافته إلى هذا الرد ثم عرض للتحقيق الذى أجرته المحكمة بهيئة سابقة وخلص إلى أن أقوال شاهدى المطعون عليه الأول كفيلتان بنفى ما قيل عن صورية سبب الدين وما يترتب على ذلك من عدم جدية المديونية وانتهى الحكم بالقول "وحيث إنه لذلك يكون الدين المحكوم به ثابتا فى ذمة المستأنف (الطاعن) بمقتضى الشيك الذى تبينت جديته ومن شهادة الشاهدين اللذين أدليا بأقوالهما أمام المحكمة نفاذا لحكم التحقيق المتقدم الذكر يضاف إلى ما ذكر ما تضمنه قضاء المحكمة الابتدائية من أسباب تتمشى مع هذا الذى سبق ذكره ويتعين لذلك كله إقرار الحكم المشار إليه" ولما كان يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يقف عند حد تفنيد دفاع الطاعن ولم يبن قضاءه بصحة الدعوى على مجرد عجز الطاعن عن إثبات دفاعه هذا وإنما دعم ذلك بأدلة أخرى مستقلة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه – لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة باتباع ترتيب معين فى تسبيب قضائها للوصول إلى النتيجة التى انتهت إليها فإنه لا عليها إذا هى بدأت بنفى دفاع المدعى عليه ما دامت قد اتبعت ذلك بإيراد الأدلة المثبتة لصحة الدعوى ولم ترتب قضاءها بذلك على مجرد إخفاق المدعى عليه فى دفاعه.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه تحريفه شهادتى شاهدى المطعون عليه الأول وقصوره وفساد منطقه فى الرد على الطعون التى وجهها الطاعن إلى هاتين الشهادتين وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الشاهد الأول على محمد السليمان ذكر أنه لا يعرف شيئا عن المحرر أساس الدعوى كما أنه حدد تاريخ استلامه السبعة والعشرين ألف جنيه من الشيخ الفضل وإيصالها إلى الطاعن بسنتين سابقتين على تاريخ استجوابه الحاصل فى 4 من مايو سنة 1955 مما يفيد حتما أن واقعة تسليمه هذا المبلغ للطاعن حصلت حسب روايته فى سنة 1953 فإذا كان تاريخ المحرر أساس الدعوى هو مايو سنة 1951 امتنع عقلا تصور أن تكون السبعة والعشرون ألف جنيه التى شهد عليها الشاهد هى بذاتها محل السند الذى تحرر فى سنة 1951 والذى رفعت به الدعوى وإذ انتهى الحكم المطعون فيه على أنها كذلك فإنه يكون قد حرف شهادة الشاهد الأول – أما الشاهد الثانى عثمان الحمد السليمان فإن أقواله إن صحت إنما تفيد أن الطاعن أقر أمامه بدين فى ذمته للمطعون عليه الأول وليس للمطعون عليه الثانى وقد حرف الحكم المطعون فيه هذه الأقوال أيضا واستفاد منها على خلاف مدلولها أن إقرار الطاعن الذى شهد الشاهد بحصوله كان عن دين فى ذمة الطاعن للشيخ الفضل المطعون عليه الثانى. ثم إن الطاعن قد وجه فى مرافعته الشفوية وفى مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة أول ديسمبر سنة 1951 إلى شهادة هذين الشاهدين طعونا كثيرة منها وجود القرابة التى تربط الشاهدين بالمدعى (المطعون عليه الأول) وأن الشاهد الأول لم يكن فى مصرفى تاريخ الواقعة التى شهد عليها وهى واقعة أخذه السبعة والعشرين ألف جنيه من الشيخ الفضل وتسليمها إلى الطاعن وقد تحدى الطاعن هذا الشاهد أثناء تأديته الشهادة ليقدم جواز سفره ولكنه امتنع عن تقديمه كما طعن الطاعن على أقوال الشاهد المذكور بأنه ليس مقبولا عقلا أن تكون السبعة والعشرون ألف جنيه التى شهد الشاهد بإيصالها إلى الطاعن فى سنة 1953 هى بذاتها محل السند الذى تحرر فى سنة 1951 ورفعت به الدعوى وأنه على كل حال فليس يصح فى التصور أن يسلم الشاهد مبلغا ضخما كهذا المبلغ إلى الطاعن دون أن يحصل منه على إيصال تبرأ به ذمة الشاهد أمام الشيخ الفضل – ولم يتناول الحكم المطعون فيه من هذه الدعوى سوى الطعن القائم على وجود القرابة وتجاهل سائر الطعون الأخرى مع أنها أقوى من الطعن بالقرابة وزعم الحكم على خلاف الثابت فى الأوراق أن الطاعن لم يتقدم بشئ غير الطعن بالقرابة دحضا لشهادتى الشاهدين وهذا التجاهل من الحكم لسائر الطعون الأخرى فيه من القصور ما يعيبه فضلا عما فيه من المنافاة لما هو ثابت فى الأوراق.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن الحكم المطعون فيه حصل فى أسبابه مؤدى أقوال شاهدى المطعون عليه الأول على الوجه الآتى "وحيث إنه نفاذا لحكم التحقيق أتى المستأنف ضده الأول – وهو المطعون عليه الأول – باثنين من الشهداء هما على محمد السليمان وعثمان الحمد السليمان وقد جاءت أقوال أولهما واضحة فى أنه هو الذى سلم بيده مبلغ السبعة والعشرين ألفا من الجنيهات إلى الأستاذ سمير بشاره (الطاعن) فى مكتبه بناء على تعليمات الشيخ عبد الله الفضل وقال الثانى إن سمير جاءهم فى دارهم لزيارة والده فى سنة 1952 وعتب الوالد على سمير لعدم دفعه هذا الدين للشيخ عبد الله الفضل فأقر سمير هذه المديونية ووعد بالمسارعة إلى الدفع بمجرد انتهاء قضية كانت بينه وبين وزارة التموين فى ذلك الوقت – وهذه الشهادة وتلك التى قبلها كفيلتان بنفى ما قيل من صورية سبب الدين وما يترتب على ذلك من عدم جدية المديونية" ولما كان ما حصله الحكم على هذا النحو من أقوال هذين الشاهدين لا خروج فيه عما يؤدى إليه مدلولها وكان تقدير الشهادة واستخلاص الواقع منها مما يستقل به قاض الموضوع فهو غير ملزم بتصديق الشاهد فى كل قوله بل إن له أن يطرح منه ما لا يطمئن إليه وجدانه كما له أن يأخذ بمعنى للشهادة دون معنى آخر تحتمله أيضا ما دام المعنى الذى أخذ به لا يتجافى مع مدلولها فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومردود فى شقه الثانى بأن ما يدعيه الطاعن من أنه طعن فى مذكرته المقدمة لجلسة أول ديسمبر سنة 1956 وفى مرافعة الحاضر عنه أمام محكمة الاستئناف على أقوال الشاهد الأول بأنه لم يكن موجودا فى مصر فى تاريخ الواقعة التى شهد عليها وما رتبه الطاعن على ذلك من قصور الحكم المطعون فيه فى الرد على هذا الطعن – كل ذلك مردود بأنه لم يرد ذكر لأى طعن بهذا المعنى فى المذكرة المذكورة ولا فى محاضر الجلسات التى قدم الطاعن صورها بملف الطعن كما أن الطاعن لم يقدم دليلا آخر على تمسكه بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف الأمر الذى يجعل نعيه فى هذا الخصوص عاريا عن الدليل – وأما سائر المسائل التى ساقها الطاعن فى سبب الطعن على اعتبار أنها طعون وجهها إلى شهادة الشاهد الأول فإنها لا تعدو أن تكون مجادلة فى صحة الوقائع التى شهد عليها هذا الشاهد – وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت فى حدود سلطتها الموضوعية إلى شهادته فإنه لم يكن عليها بعد ذلك أن ترد استقلالا على كل ما قاله الطاعن عنها إذ أن قيام الحقيقة التى اقتنعت بها المحكمة وأوردت دليلها فيه التعليل الضمنى المسقط لتلك الأقوال.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أن دفاعه قام أساسا على ربط المحرر ذى السبعة والعشرين ألف جنيه الذى رفعت الدعوى بالاستناد إليه بالشيك ذى الستة عشر ألف جنيه الذى حرره المطعون عليه الثانى فى نفس تاريخ المحرر الأول لأمر الشيخ الحمد السليمان وظهره الأخير للطاعن وقد استدل الطاعن على قيام الرابطة بين المحررين المذكورين يكون السند الأول ذى السبعة والعشرين ألف جنيه يحمل رقم الشيك ذى الستة عشر ألف جنيه وإن هذا الرقم قد حرره الطاعن بيده على مرأى من الشيخ الفضل المطعون عليه الثانى ليشهد عند الإقتضاء بالترابط بين المحررين وبقى هذا الدليل قائم لم ينقض حتى صدور حكم الاستجواب الرقيم 6/ 11/ 1955 وفيه أن المحكمة تريد أن تستجوب المطعون عليهما فى الظاهرة المستفادة من وجود رقم الشيك ذى الستة عشر ألف جنيه على السند المرفوعة به الدعوى وقد استطاع هذان المطعون عليهما أن يلوذا بالفرار من الاستجواب ثم جاء الحكم المطعون فيه وأهدر حجية التأشيرة محل البحث آخذا بقول عابث كان قد أورده المطعون عليه الأول فى إحدى مذكراته فحواه أن هذه التأشيرة قد تكون من فعل الطاعن نفسه بعد أن ظلت الدعوى بين يدى المحكمة الإبتدائية ردحا طويلا من الزمن استطاع الطاعن خلاله بنفسه أو بغيره أن يضع رقم الشيك ذى الستة عشر ألف جنيه على حافة الشيك المرفوعة به الدعوى – ويقول الطاعن إنه علاوة على ما يعيب الحكم من قصور فى أخذه بقول لأحد الخصوم يناقض الظاهر ولا دليل عليه ودون أن يمحص الحكم هذا القول أو يفحصه فإن الحكم قد أخطأ أيضا فى القانون بأخذه بهذا القول لأن الورقة المقدمة من الشيخ الفضل والتى رفعت الدعوى بالإستناد إليها حجة فى القانون عليه وعلى خلفه المطعون عليه الأول بكل ما جاء فيها إعتبارا بأن دعواهما إنما تقوم على هذه الورقة فإذا كانت الورقة تحمل رقما يربطها بورقة أخرى فالحجة المستفادة من هذا الرقم ملزمة للمطعون عليهما فإن شاء احدهما أو كلاهما أن يفر من هذه الحجة مدعيا أنه إلى أن أودع الورقة قلم الكتاب لم تكن تحمل هذا الرقم وان الرقم أضيف بعد إيداعها بفعل المدعى عليه (الطاعن) فهذه دعوى تزوير تجعل مدعيها مطالبا باثباتها ولا يملك القضاء أن يعفيه من إثباتها فإن فعل فقد خالف أهم قواعد الإثبات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعن فى خصوص قيام الرابطة بين المحرر ذى السبعة والعشرين ألفا من الجنيهات الذى رفعت الدعوى بالإستناد إليه وبين الشيك ذى الستة عشر ألف جنيه بقوله "وحيث إن هذه المحكمة تحدثت فى حكم التحقيق المتقدم الذكر عن ذلك كله وسردت تلك القرائن التى أشار إليها المستأنف (الطاعن) وقالت إن هذا الصك غير كاف فى القطع بهذه المديونية ولم يتبين من أوراق الدعوى بحالتها الماثلة ما يقطع بتلك المديونية تأييدا لدلالة ذلك المحرر كما أنه لم يثبت من جهة أخرى ما ينفيها إذ لا يكفى نفيها مجرد وضع رقم الشيك ذى الـ 16000 جنيه فى هامش المحرر المرفوعة به الدعوى خصوصا وقد تبين من كتاب بنك مصر المسحوب عليه ذلك الشيك أنه وإن كان مسحوبا من سيادة الشيخ عبد الله الفضل إلا أنه مسحوب منه لأمر وإذن الشيخ حمد السليمان الذى حوله إلى المستأنف ولم يتبين مع ذلك صلة لسيادة الشيخ حمد السليمان بما بين المستأنف (الطاعن) وسيادة الشيخ عبد الله الفضل (المطعون عليه الثانى) مما يتعلق بالمحرر موضوع الدعوى.. ومن حيث إن هذا الذى تحدثت فى شأنه المحكمة فى هيئة سابقة وقطعت فيه بكفاية الإثبات أو كفاية النفى لا يجوز الحديث فيه مرة أخرى طالما أن جديدا لم يستجد – أضف إلى هذا أن قرينة تسجيل رقم الشيك ذى الستة عشر ألفا من الجنيهات على المحرر موضوع الدعوى الحالية قد قال عنها المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) إنها قد تكون من فعل سمير بشارة نفسه بعد أن ظلت الدعوى بين يدى المحكمة الإبتدائية ردحا طويلا من الزمن استطاع سمير خلالها بنفسه أو بغيره أن يضع هذا الرقم على حافة الشيك المطعون فيه. ومن حيث إن عجز المستأنف عن ربط الشيك ذى الستة عشر ألفا من الجنيهات بالشيك موضوع الدعوى وإختلاف المسحوب لصالحه فى كل من الشيكين عن الآخر قد قصم جناح الدفاع خصوصا وقد كانت حجة سمير فى هذا أن سيادة الشيخ عبد الله الفضل يحترف التجارة وهى محرمة عليه بحكم الوظيفة السياسية التى يشغلها فرؤى سترا له ودرءا للمسئولية التى قد يتعرض لها من جراء تحرير الشيك ذى الستة عشر ألفا من الجنيهات باسم سمير أن يحرره باسم صديقه الشيخ الحمد – هذه الحجة قد تصدعت بما ثبت من أن سيادة الشيخ الفضل قد سحب شيكا آخر بستة آلاف من الجنيهات فى 20 من نوفمبر سنة 1951 لأمر سمير بشارة مباشرة بغير إعوجاج ولا إلتواء – ولو صح ما قيل أو ما يقال خاصا بسيادة الشيخ عبد الله فى هذا الصدد لما حرر الشيك الثانى باسم الأستاذ سمير بشارة مباشرة – وحيث إن ما يقال من أنه غير مفهوم أن يدفع سيادة الشيخ الفضل للاستاذ سمير ستة آلاف من الجنيهات فى الوقت الذى كان سيادته دائنا للاستاذ سمير فى سبعة وعشرين ألفا – هذا القول مردود لأن دين الشيخ الفضل لم يكن قد استحق فى هذا الوقت حتى تحصل المقاصة بين الدينين بمقتضى القانون ويحل لسيادته أن ينزل حكم القانون على هذه المعاملة ويجرى المقاصة إذ الثابت أن الدين المتنازع فيه مستحق الأداء فى العشرين من ديسمبر سنة 1951 بينما الشيك ذى الستة آلاف محرر فى 20/ 11/ 1951 ومن أجل ذلك لم يكن عجبا أن يحصل الدفع بغير نظر إلى المقاصة" – ثم تحدث الحكم عن المستند الذى تقدم به الطاعن للتدليل على ورود البضاعة باسم المطعون عليه الثانى والشيخ حمد السليمان وعقب الحكم على ذلك بقوله "ومن حيث إن المحكمة وإن رأت صحة هذه الواقعة إلا أنها ترى من جهة أخرى أن ما يمكن أن يستمد من تلك القرينة من إثبات لا يكفى لربط سبب تحرير الشيك المطعون فيه بسبب الشيك ذى الستة عشر ألفا من الجنيهات ولا بواقعة ورود البضاعة لأنه من غير المفهوم أن يحتاط الشيخ الفضل ويأخذ لنفسه ضمانا كتابيا تربو قيمته على قيمة المبالغ التى يقر الأستاذ سمير بقبضها إذ هى لا تتجاوز اثنين وعشرين ألفا من الجنيهات بينما أن الشيك قد تحرر بسبعة وعشرين ألفا ويزداد الأمر غرابة عندما يتضح أنه يوم تحرير الشيك المطعون فيه لم يكن سمير قد استلم الستة عشر ألفا من الجنيهات بمقتضى الشيك الحول إليه من الشيخ حمد السليمان…… على أنه إن كان سيادة الفضل قد احتاط لنفسه فكيف يغفل الأستاذ سمير عن هذا الاحتياط فى خصوص حقوقه وكيف يعقل أنه يظل ساكتا ولا يطالب ببقية ثمن البضاعة رغم طول أمد النزاع" ولما كان يبين من هذا الذى قرره الحكم أنه وإن كان قد أورد ضمن أسبابه فى خصوص نفى دفاع الطاعن القائم على وجود رابطة بين المحررين ما ذكره المطعون عليه الأول من احتمال أن يكون رقم الشيك ذى الستة عشر ألفا من الجنيهات قد وضع على المحرر أساس الدعوى بعد إيداع هذا المحرر قلم الكتاب إلا أن الحكم قد ساق هذا القول على أنه دفاع للمطعون عليه وليس فى أسباب الحكم ما يدل على أن المحكمة أخذت بهذا الدفاع وعولت عليه فى حكمها بل انها قد أقامت قضاءها فى نفى دفاع الطاعن على أسباب أخرى سائغة تكفى لحمله فى هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الخامس على الحكم المطعون فيه بطلانه فى خصوص دعوى الضمان ذلك أن الطاعن أقام دعوى ضمان فرعية على الشيخ الفضل المطعون عليه الثانى وظلت هذه الدعوى قائمة لم يرد عليها المطعون عليه المذكور ولم يدفعها بل انه لم يحضر الخصومة ومع ذلك جاء الحكم الابتدائى ورفض هذه الدعوى للأسباب التى أوردها ولما استأنف الطاعن هذا الحكم لم يفته أن يفنده فى خصوص ما قضى به فى دعوى الضمان هذه ثم انه حين ختم صحيفة استئنافه بإيراد طلباته كان من بين هذه الطلبات إلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه والحكم برفض الدعوى الأصلية ومن باب الاحتياط الحكم على المستأنف ضده الأول (المطعون عليه الثانى) مباشرة بطلبات المستأنف ضده الثانى (المطعون عليه الأول) وكان على محكمة الاستئناف بعد ذلك أن تواجه دعوى الضمان وأن تقول كلمتها فيها لكنها أغفلت هذه الدعوى إغفالا تاما فلم تتناولها فى حكمها بل ولم تشر إليها وهى حين أحالت على أسباب الحكم الابتدائى قد ساقت هذه الإحالة عند الحديث على الدعوى الأصلية فقط ومن ثم يكون حكمها معيبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الطاعن قد طلب فى دعواه الفرعية الحكم على المطعون عليه الثانى مباشرة بطلبات المطعون عليه الأول فى الدعوى الأصلية وقد أسس الطاعن دعواه تلك – حسبما يبين من دفاعه أمام محكمتى الموضوع – على أنه لم يقبض من المطعون عليه الثانى قيمة السند الذى حوله هذا المطعون عليه إلى المطعون عليه الأول ورفع به الأخير الدعوى الأصلية ضد الطاعن مطالبا إياه بهذه القيمة وعلل الطاعن تحريره السند لصالح المطعون عليه الثانى بأنه كان قد حرره له بصفة ضمان يضمن وفاءه بما تعهد به من استيراد بضاعة لهذا المطعون عليه وقد انعدم سبب التزامه بقيمة هذا السند بورود هذه البضاعة وتسليمها للمطعون عليه المذكور وكان الحكم المطعون فيه قد نفى فى أسبابه دفاع الطاعن فى هذا الشأن وما قاله عن عدم جدية المديونية وأثبت الحكم صحة هذه المديونية وأن الطاعن قبض فعلا من المطعون عليه الثانى – المحيل – المبلغ المحال به وأنه لم يوف هذا الدين وانتهى الحكم فى منطوقه إلى تأييد الحكم المستأنف وجاءت صيغة التأييد عامة بحيث تشمل ما قضى به الحكم المذكور فى الدعويين – وكانت الأسباب التى أقام عليها الحكم المطعون فيه قضاءه فى الدعوى الأصلية تصلح بذاتها أسبابا لقضاء هذا الحكم برفض دعوى الطاعن، لما كان ذلك، فانه لا يصح الطعن على الحكم بحجة خلوه من الأسباب فيما قضى به فى الدعوى الفرعية.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه ولا محل بعد ذلك لبحث ما أثاره المطعون عليه الأول فى مذكرته خاصا بتمسكه بالدفع بعدم جواز الإحالة إلى التحقيق الذى كانت قد رفضته محكمة الاستئناف ذلك أنه لم تعد لهذا المطعون عليه مصلحة فى التمسك بهذا الدفع بعد أن قضى لصالحه فى الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات