الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 144 لسنة 27 ق – جلسة 06 /12 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1092

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1962

برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.


الطعن رقم 144 لسنة 27 القضائية

( أ ) حق المؤلف. "الأمر بإجراءات تحفظية". الأوامر على عرائض. قاضى الأمور الوقتية.
تصدر الاجراءات التحفظية وفقا للقانون رقم 354 لسنة 1954 بمقتضى أمر على عريضة من رئيس المحكمة الابتدائية يقدم بالطرق المعتادة كما ينفذ بذات الطرق. لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه أمام رئيس المحكمة الآمر. رئيس المحكمة فى إصداره الأمر لا يعدو أن يكون قاضيا للأمور الوقتية.
(ب) الأوامر على عرائض "التظلم منها". حكم. "ماهيته". استئناف. قاضى الأمور المستعجلة.
الحكم الصادر فى التظلم فى أمر على عريضة، حكم قضائى حل به القاضى الآمر محل المحكمة الابتدائية وليس مجرد أمر ولائى. رئيس المحكمة الابتدائية الذى يحكم فى التظلم – وفقا للقانون 354 لسنة 1954 – ليس قاضيا للأمور المستعجلة. ما عهد به المشرع إليه هو من نوع ما عهد به لقاضى الأمور الوقتية. يرفع الاستئناف عن الحكم الذى يصدر فى هذا التظلم إلى محكمة الاستئناف.
(ج) الأوامر على عرائض. "سلطة المحكمة فى التظلم". حكم. "قصور". حق المؤلف.
ليس للقاضى الآمر – فى التظلم فى أمر الحجز – أن يمس موضوع الحق. لا يحجبه ذلك عن استظهار مبلغ الجد فى المنازعة المعروضة لا ليفصل فى الموضوع بل ليفصل فيما يبدو له أنه وجه الصواب فى الاجراء المطلوب. تأييد أمر الحجز بناء على مجرد وجود شبهة التقليد بين كتاب الطاعن وكتاب المطعون عليه. قصور.
1 – تقضى المادة 43 من القانون رقم 354 لسنة 1954 الخاص بحق المؤلف بأن الاجراءات التحفظية تصدر بمقتضى أمر على عريضة من رئيس المحكمة الابتدائية وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية تعليقا على هذه المادة ما مفاده أن هذه التدابير التى تأمر بها المحكمة – إنما تصدر بناء على أمر على عريضة يقدم بالطرق العادية كما ينفذ بذات الطرق كما أن لمن صدر الأمر عليه أن يتظلم منه أمام رئيس المحكمة الآمر(1) ومن ثم فإن المشرع فى القانون رقم 354 لسنة 1954 لم يخرج عن الأحكام العامة الواردة فى قانون المرافعات فى شأن الأوامر على العرائض ولا يعدو رئيس المحكمة الآمر – فى اصداره الأمر – أن يكون قاضيا للأمور الوقتية.
2 – الحكم الصادر فى التظلم المرفوع طبقا لحكم المادة 44 من القانون رقم 354 لسنة 1954 – وهو تقرير لحكم المادة 375 مرافعات – يعتبر حكما قضائيا حل به القاضى الأمر محل المحكمة الابتدائية وليس مجرد أمر ولائى، ولذلك يكون رفع الاستئناف عن الحكم الصادر من رئيس المحكمة فى التظلم، إلى محكمة الاستئناف. ولا يمنع من هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية – للقانون رقم 354 لسنة 1954 – من أن رئيس المحكمة الابتدائية يحكم فى التظلم بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وذلك أن هذا الوصف لا يتفق ونصوص القانون المذكور التى تفيد بحكم مطابقتها لأصول الأحكام العامة للأوامر على العرائض أن ما عهد به المشرع إلى رئيس المحكمة هو من نوع ما عهد به إلى قاضى الأمور الوقتية.
3 – لئن كان القاضى الآمر (رئيس المحكمة) وهو بصدد نظر التظلم فى أمر الحجز، لا يستطيع أن يمس موضوع الحق إلا أن ذلك لا ينبغى أن يحجبه عن استظهار مبلغ الجد فى المنازعة المعروضة لا ليفصل فى الموضوع بل ليفصل فيما يبدو له انه وجه الصواب فى الإجراء المطلوب دون أن يبنى حكمه على مجرد الشبهة فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد أمر الحجز على مجرد وجود شبهة التقليد بين كتاب الطاعن وكتاب المطعون عليه فإنه يكون قاصر البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل فى أنه فى 27 من سبتمبر سنة 1956 استصدر المطعون عليه من رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بصفته قاضيا للأمور الوقتية أمرا بتوقيع الحجز على كتابين أصدرهما الطاعن هما مشاهد الطبيعة الحديثة للسنتين الأولى والثانية الإعدادية ومبادئ العلوم الجديدة للسنة الثالثة الابتدائية وعلى المواد التى تستعمل فى طباعة كتاب مبادئ العلوم الجديدة للسنة الرابعة الابتدائية مستندا فى ذلك إلى نص المادة 43 من القانون رقم 354 لسنة 1954 وإلى أن الطاعن قد قلد كتبه مخالفا بذلك أحكام هذا القانون وقد نفذ أمر الحجز فى 29 من سبتمبر سنة 1956 فقدم الطاعن إلى رئيس المحكمة تظلما طالبا إلغاءه وفى 18 من اكتوبر سنة 1956 قضى رئيس المحكمة بقبول التظلم شكلا وفى الموضوع بإلغاء الأمر المتظلم منه وجميع ما ترتب عليه واعتباره كأن لم يكن فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 504 سنة 73 قضائية طالبا قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض تظلم الطاعن – دفع الطاعن بعدم قبول الاستئناف لرفعه إلى محكمة الاستئناف بدلا من رفعه إلى المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية وفى 27 من نوفمبر سنة 1956 قضت محكمة الاستئناف حضوريا برفض الدفع وباختصاصها بنظر الاستئناف ثم قضت فى 29 من يناير سنة 1957 فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض تظلم الطاعن وتأييد أمر الحجز الصادر فى 27 من سبتمبر سنة 1956 طعن الطاعن فى هذين الحكمين بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها ضمنتها طلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السببين الأول والثانى من أسباب طعنه على الحكم الصادر فى 27 من نوفمبر سنة 1956 الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب حين قضى باختصاص محكمة الاستئناف بنظر الاستئناف فى الحكم الصادر فى التظلم المرفوع إلى رئيس المحكمة الابتدائية ويقول الطاعن إن الاختصاص هو للمحكمة الابتدائية ذلك أن المادة 43 من القانون رقم 354 لسنة 1954 قد ناطت برئيس المحكمة الابتدائية وحده سلطة إصدار أمر الحجز التحفظى ثم خصته المادة 44 من هذا القانون بنظر التظلم المرفوع ممن صدر عليه الأمر خلافا لما تقضى به المواد 373 و374 و375 من قانون المرافعات من أن التظلم من الأمر الصادر على عريضة ممن صدر عليه الأمر يرفع إلى القاضى الآمر أو إلى المحكمة المختصة هذا إلى أن سلطة رئيس المحكمة الابتدائية عند النظر فى التظلم المنصوص عليه فى المادة 44 المشار إليها تتمثل فى تأييد الأمر أو إلغائه كليا أو جزئيا أو تعيين حارس خلافا لما تقضى به المادة 375 من قانون المرافعات من اقتصار سلطة القاضى الآمر عند النظر فى التظلم على تأييد الأمر أو إلغائه مما مؤداه أن الحكم المشار إليه فى المادة 44 المنوه عنها لا تجرى عليه الأحكام الواردة فى باب الأوامر على العرائض فى قانون المرافعات ومن ثم يرفع استئنافه إلى المحكمة الابتدائية لأن الفصل فى التظلم حينئذ يكون صادرا من رئيس المحكمة الابتدائية إما بصفته قاضيا للأمور الوقتية وبهذه المثابة يكون عملا ولائيا صادرا فى أمر على عريضة ويكون استئنافه أمام المحكمة الابتدائية التى يتبعها القاضى الآمر وإما بصفته قاضيا للأمور المستعجلة كما جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقا على المادة 44 المشار إليها ويرفع الاستئناف عنه أمام المحكمة الابتدائية عملا بنص المادة 51 من قانون المرافعات.
وحيث إنه لما كانت المادة 43 من القانون رقم 354 لسنة 1954 تقضى بأن الاجراءات التحفظية تصدر بمقتضى أمر على عريضة من رئيس المحكمة الابتدائية وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية تعليقا على هذه المادة ما مفاده أن التدابير التى تأمر بها المحكمة تصدر بناء على أمر على عريضة تقدم بالطرق العادية كما ينفذ الأمر بنفس الطرق وأجازت المادة 44 المشار إليها لمن صدر عليه الأمر أن يتظلم منه أمام رئيس المحكمة الآمر وهو نفس الحكم الذى تقرره المادة 375 من قانون المرافعات الواردة فى باب الأوامر على العرائض ومفاد ما تقدم أن المشرع فى القانون رقم 354 لسنة 1954 لم يخرج عن الأحكام الواردة فى قانون المرافعات فى شأن الأوامر على العرائض ولا يقدح فى هذا النظر أن يكون المشرع قد خص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بإصدار الأمر بالتدابير المنصوص عليها فى المادة 43 من القانون رقم 354 لسنة 1954 وأنه خوله من الاختصاصات ما تفوق اختصاص القاضى الآمر طبقا لنص المادة 375 من قانون المرافعات إذ أن ذلك يرجع إلى ما تقسم به طبيعة هذه التدابير من أهمية ولا يخرج رئيس المحكمة الابتدائية فى هذا الصدد عن أن يكون قاضيا للأمور الوقتية وإذ كان حكم المادة 44 المشار إليها هو تقرير لحكم المادة 375 من قانون المرافعات فإن الحكم الصادر فى التظلم يعتبر حكما قضائيا حل به القاضى الآمر محل المحكمة الابتدائية وليس مجرد أمر ولائى ولا اعتداد بما ورد فى المذكرة الايضاحية وهى بصدد التعليق على المادة 44 من أن رئيس المحكمة الابتدائية يحكم فى التظلم بصفته قاضيا للامور المستعجلة إذ أن هذا الوصف لا يتفق ونصوص القانون رقم 354 لسنة 1954 على النحو السابق إيراده والتى تفيد بحكم مطابقتها لأصول الأحكام العامة للأوامر على العرائض أن ما عهد به المشرع إلى رئيس المحكمة الابتدائية هو من نوع ما عهد به إلى قاضى الأمور الوقتية – ومتى كان ذلك، فإن الاستئناف عن الحكم الصادر من رئيس المحكمة الابتدائية فى التظلم يرفع إلى محكمة الاستئناف ويكون الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر غير مخالف للقانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثانى من السبب الثانى على حكم 29 من يناير سنة 1957 القصور فى التسبيب والتناقض بين منطوقه وأسبابه قائلا إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد أمر الحجز على ما استبان له من أن النظرة السطحية والمقارنة بين كتابى كل من الطاعن والمطعون عليه الأول توحى بوجود شبهة التقليد والنقل حالة أنه يجب أن يبنى الحكم على ظهور التقليد وثبوته لا على مجرد الشبهة هذا إلى أن الحكم قضى فى أسبابه بوجود شبهة التقليد بين كتابين بينما انتهت فى منطوقه إلى تأييد أمر الحجز على كتابين ومواد كتاب ثالث مما يعتبر تناقضا بين منطوقه وأسبابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى على ما أورده من أن "النظرة السطحية والمقارنة بين الكتابين ملك المستأنف والكتابين ملك المستأنف ضده الأول توحى بوجود شبهة التقليد والنقل من جانب الأخير الأمر الذى يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف دون حاجة إلى الخوض فى بحث أوجه النزاع التى يثيرها المستأنف ضده الأول".
وحيث إنه وإن كان ليس لرئيس المحكمة الابتدائية وهو بصدد نظر التظلم أن يمس موضوع الحق إلا أن ذلك لا ينبغى أن يحجبه عن استظهار مبلغ الجد فى المنازعة المعروضة لا ليفصل فى الموضوع بل ليفصل فيما يبدو له أنه وجه الصواب فى الإجراء المطلوب ولا يجوز أن يبنى حكمه على مجرد الشبهة ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد أمر الحجز على مجرد شبهة التقليد فإنه يكون قاصر البيان كما أن الحكم إذ تحدث فى أسبابه عن شبهة التقليد بين كتابى الطاعن وكتابى المطعون عليه الأول ثم قضى فى منطوقه بتأييد أمر الحجز على كتابين للطاعن وعلى مواد كتاب ثالث مع خلوه من الأسباب فى خصوص قضائه بالنسبة للكتاب الثالث المذكور فإنه يكون معيبا أيضا من هذه الناحية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.


(1) م 44 ق 354 لسنة 1954 و م 375 مرافعات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات