الطعن رقم 17 لسنة 28 ق – جلسة 28 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1068
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد زعفرانى سالم، وأحمد زكى محمد، وأميل جبران بولس، وقطب عبد الحميد فراج.
الطعن رقم 17 لسنة 28 القضائية
( أ ) حجز إدارى. "حجز ما للمدين لدى الغير". "دعوى عدم الاعتداد
بالحجز". قاضى الأمور المستعجلة. اختصاص.
مفاد نص المادتين 27 و72 من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى. إن المشرع
قصد إلى عدم إخضاع المنازعة فى حجز ما للمدين لدى الغير لحكم المادة 27 المشار إليها.
تركها للقواعد العامة.
(ب) حجز إدارى. "عدم الاعتداد بالحجز". قاضى الأمور المستعجلة "اختصاص".
مؤدى نص المادتين الأولى والثانية من القانون سالف الذكر أن لرئيس الجهة الإدارية طالبة
الحجز أن يصدر أمرا بتحديد الدين المراد الحجز به قيام هذا التحديد مقام التحديد الذى
يجريه قاضى الأمور الوقتية. اتخاذ إجراءات الحجز الإدارى بناء على ذلك الأمر. عدم اختصاص
القاضى المستعجل بنظر دعوى عدم الإعتداد بالحجز المبنية على هذا السبب.
1 – إذ كانت المادة السابعة والعشرون من القانون رقم 308 لسنة 1955 الصادر فى شأن الحجز
الإدارى قد وردت فى الفصل الخاص بحجز المنقول لدى المدين – وكانت المادة 72 من القانون
المذكور قد نصت على سريان أحكام المادة السابعة والعشرين المشار اليها على المنازعات
القضائية الخاصة ببيع العقار وقد خلا القانون المذكور من مثل هذا النص بالنسبة لحجز
ما للمدين لدى الغير – فإن مفاد ذلك أن المشرع يكون قد قصد إلى عدم اخضاع المنازعة
فى حجز ما للمدين لدى الغير لحكم المادة السابعة والعشرين المشار اليها وتركها للقواعد
العامة ومن ثم فان النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة أحكام قانون الحجز الإدارى
فيما قضى به من اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر الدعوى يكون على غير أساس ويتعين
رفضه.
2 – قاضى الأمور المستعجلة وإن كان مختصا أصلا بالحكم بعدم الاعتداد بحجز ما للمدين
لدى الغير إذا وقع لدين غير معين المقدار وبغير أمر من قاضى الأمور الوقتية إلا أن
مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإدارى
أن لرئيس الجهة الإدارية طالبة الحجز أن يحدد الدين المراد الحجز به بحيث يقوم تحديده
مقام التحديد الذى يجريه قاضى الأمور الوقتية – فإذا كان الثابت من الوقائع أن رئيس
الجهة الإدارية الحاجزة قد أصدر أمرا بتحديد الدين وأن إجراءات الحجز الإدارى قد اتخذت
بناء على هذا الأمر فإن قاضى الأمور المستعجلة لا يكون مختصا بالنظر فى دعوى عدم الاعتداد
بالحجز المبينة على هذا السبب ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر يكون
قد خالف القانون ويتعين نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن
المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 8246 سنة 1957 مستعجل القاهرة طالبا الحكم بعدم
الاعتداد بآثار الحجز الإدارى الموقع ضده من الطاعن تحت يد آخرين واعتبار هذا الحجز
كأنه لم يكن تأسيسا على أن الديون المنفذ بها لم تصف بعد ومختلف بينه وبين الطاعن على
تقديرها وأنه أقام بشأنها على وزارة المالية – التى أنابت عنها الطاعن فى تحصيل هذه
الديون بمقتضى القانون رقم 150 لسنة 1956 – دعوى براءة الذمة رقم 2724 سنة 1950 كلى
القاهرة – وأضاف المطعون عليه أن وزارة المالية سبق أن حجزت على منقولاته حجزا قضائيا
وفاء لهذه الديون وأنه إستشكل فى هذا الحجز وقضى فى هذا الإشكال فى الدعوى رقم 3107
سنة 1952 مستعجل القاهرة بوقف إجراءات البيع حتى يفصل نهائيا فى النزاع الموضوعى الخاص
ببراءة الذمة وقد تأيد ذلك الحكم من محكمة الإستئناف – وفى 28/ 10/ 1957 حكمت المحكمة
فى الدعوى الحالية بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى فاستأنف المطعون عليه هذا
الحكم بالإستئناف رقم 1535 سنة 1957 محكمة القاهرة الابتدائية، طالبا إلغاء الحكم المستأنف
والقضاء له بطلباته، وبتاريخ 18/ 12/ 1957 حكمت المحكمة فى موضوع هذا الاستئناف، بتأييد
الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى بالنسبة للحجز
الموقع بمقتضى عقد القرض رقم 4149 وبإلغائه فيما عدا ذلك وبإختصاص القضاء المستعجل
بنظر الدعوى وبعدم الاعتداد بآثار الحجز الموقع بتاريخ 8/ 10/ 1957 بمقتضى باقى القروض
– فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير – وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فأحالته على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم – وطلب
المطعون عليه الأول رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أحالت فيها على مذكرتها
الأولى وانتهت إلى طلب رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بإختصاص
قاضى الامور المستعجلة بنظر الدعوى، قد خالف أحكام قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة
1955 ذلك أن المادة السابعة والعشرين من هذا القانون نظمت الأوضاع التى تتبع عند قيام
منازعات قضائية فى إجراءات الحجز والبيع الاداريين، أيا كان نوعها، ولم تجعل الاختصاص
بالفصل فى هذه المنازعات لقاضى الأمور المستعجلة، وانما جعلته للمحكمة الجزئية او الكلية
على حسب الأحوال – وحكم هذه المادة عام يشمل اجراءات التنفيذ جميعها، سواء كان متعلقا
بالحجز على المنقول لدى المدين أو بالحجز على العقار او بحجز ما للمدين لدى الغير.
ومن حيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كانت المادة السابعة والعشرون من القانون 308
لسنة 1955 الصادر فى شأن الحجز الإدارى قد وردت فى الفصل الخاص بحجز المنقول لدى المدين
– وكانت المادة 72 من القانون المذكور قد نصت على سريان أحكام المادة السابعة والعشرين
المشار اليها على المنازعات القضائية الخاصة ببيع العقار وقد خلا القانون المذكور من
مثل هذا النص بالنسبة لحجز ما للمدين لدى الغير – فان مفاد ذلك أن المشرع يكون قد قصد
الى عدم اخضاع المنازعة فى حجز ما للمدين لدى الغير لحكم المادة السابعة والعشرين المشار
اليها وتركها للقواعد العامة ومن ثم يكون النعى فى خصوص هذا السبب على غير أساس ويتعين
رفضه.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، فى السببين الثانى والثالث، أنه
إذ قضى باختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر الدعوى وحكم بعدم الاعتداد بالحجز لم يبين
ما هى الأركان الأساسية والإجراءات الشكلية التى يستلزمها قانون الحجز الإدارى 308
سنة 1955 لصحة الحجز والتى ثبت للمحكمة عدم توافرها وكان كل ما استند إليه فى قضائه
هو أن الحكم الصادر فى قضية الإشكال السابق قام على أن دين الحكومة المنفذ به غير معين
المقدار وقد خلت أوراق الدعوى الحالية مما يدل على تغير الظروف تغيرا ينبئ عن تحديد
مقدار ذلك الدين مما يجعل حجية حكم الإشكال قائمة – فى حين أن حجية قضاء الأمور المستعجلة
مؤقتة وقد زال السبب الذى بنى عليه حكم الإشكال المستعجل ذلك أن البنك الطاعن، بصفته
نائبا عن الحكومة قد قام رئيسه بمقتضى الحق المخول له بقانون الحجز الإدارى المذكور
بتقدير المبالغ المستحقة للحكومة وأصدر بذلك أمرا مكتوبا وقع الحجز بمقتضاه مما يجعل
قضاء الحكم المطعون فيه باختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى والحكم بعدم الاعتداد
بالحجز الإدارى مخالفا للقانون.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن قاضى الأمور المستعجلة وإن كان مختصا بالحكم بعدم
الاعتداد بحجز ما للمدين لدى الغير إذا وقع لدين غير معين المقدار، وبغير أمر من قاضى
الأمور الوقتية – إلا أنه نص فى المادة الأولى من قانون الحجز الإدارى 308 لسنة 1955
على أنه "يجوز أن تتبع إجراءات الحجز الإدارى المبينة بهذا القانون عند عدم الوفاء
بالمستحقات الآتية فى مواعيدها المحددة بالقوانين والمراسيم والقرارات الخاصة بها وفى
الأماكن وللأشخاص الذين يعينهم الوزراء المختصون…. الخ" – كما نص فى المادة الثانية
من ذات القانون على أنه "لا يجوز اتخاذ إجراءات الحجز إلا بناء على أمر مكتوب صادر
من الوزير أو رئيس المصلحة أو المحافظ أو المدير أو الممثل للشخص الاعتبارى العام حسب
الأحوال أو ممن ينيبه كل من هؤلاء فى ذلك كتابة" – ومفاد هذه النصوص أن لرئيس الجهة
الإدارية طالبة الحجز أن يحدد الدين المراد الحجز به ويقوم تحديده مقام التحديد الذى
يجريه قاضى الأمور الوقتية – وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن رئيس الجهة الإدارية الحاجزة
قد أصدر أمرا بتحديد الدين وأن إجراءات الحجز الإدارى قد اتخذت بناء على هذا الأمر
فإن قاضى الأمور المستعجلة ينحسر اختصاصه ويمتنع عليه النظر فى دعوى عدم الاعتداد بالحجز
المبنية على هذا السبب ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر قد خالف القانون
ويتعين نقضه.
