الطعن رقم 151 لسنة 27 ق – جلسة 22 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1059
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، ومحمد عبد اللطيف، وأميل جبران، ومحمد ممتاز نصار.
الطعن رقم 151 لسنة 27 القضائية
حكم "عيوب التدليل". "تناقض الأسباب".
إيراد الحكم الابتدائى فى تقريراته أن الأعمال التى يطالب الطاعن بمكافآته عنها لا
تدخل فى أعمال وظيفته وأنه كان يكافأ عنها لو ثبت أن وزارة الأوقاف – التى يعمل بها
– قد أفادت من جهده. تأييد الحكم الاستئنافى المطعون فيه الحكم الابتدائى وأخذه بأسبابه
مضيفا إليها أن ما قام به الطاعن لا يعدو أن يكون أداء لواجبات وظيفته لا يستحق مكافأة
عنها. تناقض فى الأسباب يعيب الحكم.
متى كان الحكم الابتدائى قد أورد تقريراته أن الأعمال التى قام بها الطاعن لصالح وزارة
الأوقاف لا تدخل فى أعمال وظيفته بها وأنه كان يكافأ عنها – لو ثبت أن الوزارة قد أفادت
من جهوده – بالمكافأة التى وعدت بها كل من يرشد عن الأعيان التى تنظرت عليها أو يساهم
فى تحصيل الأحكار المتأخرة سواء كان موظفا بالوزارة أم لا، وكان الحكم المطعون فيه
قد أيد الحكم الابتدائى وأخذ بأسبابه ثم أضاف إليها بأن ما قام به الطاعن من جهود لا
يعدو أن يكون مجرد أداء لواجبات وظيفته لا يستحق مكافأة عنها مما يتعارض وما أورده
الحكم الابتدائى فى تقريراته، ومن ثم فإن أسباب الحكم المطعون فيه تكون قد تناقضت تناقضا
يعيبه ويستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1274 سنة 1950 مدنى كلى القاهرة على وزارة الأوقاف بصفتها
(المطعون عليها) طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 9002 ج والمصروفات وقال
بيانا لدعواه إن المطعون عليها عينت فى سنة 1905، سنة 1909 ناظرة على عدة أوقاف غير
أنها لم تستطع أن تضع اليد على أعيان تلك الأوقاف لأسباب عدة منها تعذر تطبيق بعض حجج
الوقف على الطبيعة وعدم العثور على بعض الحجج، ومنها أن بعض واضعى اليد عليها ادعوا
تملكها بالتقادم وليس لدى المطعون عليها ما يثبت أن التقادم قد قطع أو أنهم واضعوا
اليد بطريق التحكير، فرأت أن تصدر عدة قرارات وعدت فيها من يرشد عن أعيان هذه الأوقاف
بمكافأة قدرها 10% من قيمتها سواء كان المرشد موظفا بالوزارة أو لم يكن، واستطرد الطاعن
قائلا إنه كان موظفا بالوزارة وقد وجهت إليه هذه الوعود بالذات وذلك بتكليفه رسميا
بالارشاد عما استعصى على اللجان الفنية والادارية الاهتداء إليه من الأعيان، فبذل أقصى
ما يمكن من السعى – فى غير أوقات عمله الرسمى – فى الارشاد عن الأعيان المذكورة وتكللت
جهوده بالنجاح وتمكنت المطعون عليها بفضل هذه الجهود من تحصيل مبلغ 88069 ج وأنه بذلك
يستحق 10% من هذا المبلغ طبقا لمنشورات الوزارة بالإضافة إلى 3% المنصوص عليها فى لائحة
المحصلين فيكون مجموع ما يستحقه هو 9044 ج لم يقبض منه سوى 42 ج فيكون الباقى له 9002
ج وهو ما طلب الحكم له به، دفعت المطعون عليها بأن دعوى الطاعن لا أساس لها من القانون
لأنه كموظف أدى ما هو مفروض عليه أداؤه من جهد وأنه لا يثاب على عمله، ثم دفعت بسقوط
حق الطاعن لمضى أكثر من 15 سنة على آخر عمل قام به وبتاريخ 31 مارس سنة 1951 أصدرت
المحكمة الابتدائية حكما قضت فى أسبابه بأن القرارات التى وعدت فيها المطعون عليها
بالمكافأة عمن يرشد عن أعيان الأوقاف هى بمثابة ايجاب صادف قبولا من الطاعن وأنه بذلك
تلاقت الإرادتان وأصبح التزام المطعون عليها وليد عقد منتج لآثاره وانتهت فى منطوق
هذا الحكم إلى ندب خبير حسابى للاطلاع على أوراق الدعوى والانتقال إلى وزارة الأوقاف
والتثبت من الأحكام التى صدرت لصالح الوزارة نتيجة لمجهود المدعى (الطاعن) وتاريخ ذلك
وقيمة ما لم يمض عليه خمسة عشر عاما سابقة على رفع الدعوى الحاصل فى 27/ 3/ 1950 وقدم
الخبير تقريره أثبت فيه أنه لم يستطع أداء مأموريته لأنه لم يمكن من الاطلاع على المستندات
بوزارة الأوقاف. وبتاريخ 5 مارس سنة 1955 قضت المحكمة برفض الدعوى – استأنف الطاعن
هذا الحكم بالاستئناف رقم 1337 سنة 72 ق القاهرة طالبا الغاءه والحكم له بطلباته –
وبتاريخ 6 ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن فى هذا
الحكم بطريق النقض بتقرير فى 4 أبريل سنة 1957 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت
بجلسة أول ابريل سنة 1961 إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث نظر أمامها بجلسة
8/ 11/ 1962 وفيها أصرت النيابة على مذكرتها التى طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه التناقض فى التسبيب ذلك أن المطعون
عليها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة أول درجة بانعدام الأساس القانونى للدعوى لأن الطاعن
كان موظفا بوزارة الأوقاف وأن المجهودات التى بذلها والتى طلب المكافأة عنها هى مما
يدخل فى أعمال وظيفته فلا يجوز أن يثاب عليها وقد بحثت محكمة أول درجة هذا الدفاع وانتهت
إلى رفضه وإلى تقرير حق الطاعن فى المكافأة – من حيث المبدأ – رغم كونه موظفا وقد أيد
الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة لأسبابه التى بنى عليها ومؤدى هذا أن محكمة
الاستئناف أيدت مبدأ استحقاق الطاعن للمكافأة رغم كونه موظفا إلا أنها عادت وذكرت فى
أسباب نفس الحكم أنها لا ترى وجها لمكافأة الطاعن عن أعمال قام بها وهو موظف اكتفاء
بأن الوزارة كانت تكافئه على جده ونشاطه تارة بالعلاوة وتارة بالترقية وأن تلك الأعمال
كانت تتصل بعمله الوظيفى، ومن ثم جاء التناقض فى أسباب الحكم المطعون فيه لأنه أقام
قضاءه على أسباب الحكم المستأنف وعلى أسباب مناقضة لها فى نفس الوقت.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه
لم يأخذ بدفاع المطعون عليها فيما ذهبت اليه من أن ما قام به الطاعن من جهود لا يدخل
فى أعمال وظيفته ولا يجوز أن يثاب عليها، بل اعتبر هذه الأعمال خارجة عن نطاق وظيفته،
وأن الوعد الصادر من المطعون عليها بمكافأة كل من يرشد عن الأعيان التى تنظرت عليها
أو يساهم فى تحصيل الأحكار المتأخرة، سواء كان موظفا بالوزارة أو غير موظف، لاقى قبولا
من الطاعن فأصبح من حقه مطالبتها بالمكافأة التى وعدت بها مقابل ما بذله من جهد، وانتهى
الحكم المذكور إلى رفض الدعوى تأسيسا على أن الطاعن قد عجز عن اثبات الفائدة التى عادت
على المطعون عليها من مجهوداته، أما الحكم المطعون فيه فقد قرر – بعد استعراض دفاع
الطرفين – ما يأتى: "وحيث إن هذه المحكمة ترى أن الحكم المستأنف فى محله للأسباب التى
بنى عليها والتى لا تختلف عما ورد بأسباب هذا الحكم إذ أن المستأنف "الطاعن" بدأ مستخدما
بالوزارة وفى قسم الأحكار وأن كثيرا من الأعمال التى يقول إنه قام بها متعلقة بهذا
القسم وادارتها تحت يده بحكم وظيفته وأن واجب وظيفته كان يقتضيه البحث عن هذه الأوراق
وتقديمها وهو لم يقدم دليلا على أن ما كسبته الوزارة من أحكار أو استبدال كان نتيجة
مجهود شخصى بعيد عن أعمال وظيفته وبتكليف واضح صريح من أصحاب الشأن بالوزارة وأنه يستحق
عليه أجرا ماديا، وان كان أعطى له مرة مكافأة مادية فلا يعد هذا العطاء دليلا على أنه
يستحق هذه المكافأة عن كل عمل يقوم به وإن كان قد ثبت من الاطلاع على الأوراق أن المستأنف
"الطاعن" موظف مجد وذو نشاط ملحوظ إلا أنه قد ثبت من الناحية الأخرى أن الوزارة كانت
تكافئه عن جده ونشاطه تارة بالعلاوة وتارة بالترقية ويبين من ذلك أن محكمة الاستئناف
أخذت بأسباب الحكم الابتدائى وأضافت اليها بأن ما قام به الطاعن من جهود إنما هو مجرد
أداء لواجبات وظيفته لا يستحق مكافأة عنها، وهذا يتعارض مع ما أورده الحكم المستأنف
فى تقريراته من أن الأعمال التى قام بها الطاعن لا تدخل فى أعمال وظيفته وأنه كان يكافأ
عليها لو ثبت أن الوزارة قد أفادت من جهوده، لما كان ذلك، فيكون الحكم المطعون فيه
قد تناقضت أسبابه تناقضا يعيبه ويتعين من أجل ذلك نقضه بدون حاجة إلى بحث أسباب الطعن
الأخرى.
