الطعن رقم 174 لسنة 27 ق – جلسة 15 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1038
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين محمود القاضى، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد اللطيف مرسى، ومحمد ممتاز نصار.
الطعن رقم 174 لسنة 27 القضائية
( أ ) أحوال شخصية. "خطبة". "العدول عن الخطبة". تعويض مسئولية.
"مسئولية تقصيرية".
مجرد العدول عن الخطبة لا يعد سببا موجبا للتعويض مهما استطالت مدة الخطبة، إلا إذا
اقترن العدول بأفعال أخرى مستقلة الحقت ضررا بأحد الخطيبين. استطالة أمد الخطبة والاحجام
عن اتمام الزواج لا تعد اعمالا مستقلة عن العدول عن الخطبة بعد ذلك.
(ب) حكم. عيوب التدليل "قصور". "ما يعد كذلك". تعويض. مسئولية "عنصر الضرر".
اشارة الحكم المطعون فيه – بصدد بيان الضرر المطالب بالتعويض عنه إلى ما تكبدته المدعية
من نفقات ومصروفات دون بيان نوعها ومقدارها والدليل على ثبوتها ودون تقصى الضرر الذى
أصابها. قصور.
1 – استطالة أمد الخطبة فى الزواج والاحجام عن اتمامه ثم العدول عن الخطبة، كل ذلك
أمور لا تفيد سوى العدول عن اتمام الخطبة ولا تعد أعمالا مستقلة بذاتها عن هذا العدول.
ومجرد العدول عن الخطبة – على ما جرى به قضاء محكمة النقض(1) –
لا يعد سببا موجبا للتعويض مهما استطالت مدة الخطبة إلا إذا اقترن هذا العدول بأفعال
أخرى مستقلة عنه الحقت ضررا بأحد الخطيبين.
2 – متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أشار بصدد بيان الضرر المطالب بالتعويض
عنه إلى ما تكبدته المدعية – قبل العدول عن خطبتها – من نفقات ومصاريف تجهيز، دون أن
يعنى بايضاح نوع تلك النفقات ومقدارها والدليل على ثبوتها أو بتقصى الضرر الذى أصابها،
فان الحكم يكون مشوبا بالقصور مما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق فى أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى 428 سنة 1953 كلى قنا على الطاعن طلبت فيها الحكم بالزامه بأن يدفع
لها مبلغ 2000 جنيه على سبيل التعويض قولا منها إنه خطبها فى 26/ 10/ 1950 على يد الكاهن
ووقع على عقد الخطبة وقامت هى ووالدها باتمام العدة للزواج إلا أن المدعى عليه (الطاعن)
أخذ يسوف فى الوفاء بما وعد إلى أن أعلن أخيرا أنه غير راغب فى اتمام الزواج وذلك بعد
مضى مدة نيفت على الثلاث سنوات وقد أصابتها اضرار مادية وأدبية من جراء سلوك المدعى
عليه وعدوله عن اتمام الزواج وأنها لذلك لم تجد مندوحة من اقامة دعواها. قضت محكمة
قنا الابتدائية بتاريخ 25/ 1/ 1954 حضوريا بالزام المدعى عليه (الطاعن) بأن يدفع للمدعية
(المطعون ضدها) مبلغ 200 جنيه والمصاريف المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت
ما عدا ذلك من الطلبات. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 221 سنة 69
ق أسيوط كما استأنفه الطاعن بالاستئناف المقابل رقم 56 سنة 30 ق أسيوط وفى 19/ 12/
1956 قضت محكمة استئناف أسيوط حضوريا – أولا – بقبول الاستئنافين الأصلى والمقابل شكلا.
ثانيا – وفى موضوع الاستئناف المقابل رقم 56 سنة 30 ق برفضه وإلزام رافعه مصروفاته.
وثالثا – فى موضوع الاستئناف الأصلى رقم 221 سنة 29 ق بتعديل الحكم المستأنف وإلزام
المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنفة (المطعون عليها) مبلغ 400 جنيه والمصروفات المناسبة
عن الدرجتين ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض بتقرير أودع قلم كتاب هذه المحكمة فى 20/ 4/ 1957 وبتاريخ 8 أبريل سنة 1961 أحالت
دائرة فحص الطعون الطعن إلى هذه المحكمة وبعد استيفاء الاجراءات التالية لقرار الإحالة
نظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة أول نوفمبر سنة 1962 حيث صممت النيابة على رأيها
المدون فى مذكرتيها والمتضمن طلب نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى تطبيق القانون – ذلك أنه
أقام قضاءه بالتعويض على ذات العدول عن الخطبة لمجرد حصول هذا العدول بعد ثلاث سنوات
من عقد الخطبة فى حين أن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن عقد الخطبة غير ملزم وأن
العدول فى ذاته لا يصلح أساسا للتعويض أخذا بوجوب كفالة حرية كلا الخاطبين فى العدول
دون أن يهدد أحدهما أى شبح بالتعويض وأن نطاق التعويض لا يجوز إلا فى حالة إتيان أعمال
أخرى مستقلة تماما عن العدول تلحق ضررا بالطرف الآخر ومرد المسئولية حينئذ قواعد المسئولية
التقصيرية وهو ما لم يحدث فى هذه الدعوى، كما أن الحكم المطعون فيه قد اعتوره قصور
معيب فى التسبيب – ذلك أنه قضى بإلزام الطاعن بالتعويض دون قيام الدليل المقبول على
الضرر الذى لحق المطعون ضدها ماديا كان أو أدبيا.
ومن حيث إن هذا النعى صحيح – ذلك أولا أن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد
فى أسبابه ما يأتى: – "ومن حيث إنه مما لا مراء فيه أن استمرار الخطبة معلقة بسبب إحجام
الخطيب عن إتمام الزواج لأمور قامت فى خاطره ولمدة تشارف ثلاث سنوات هو أمر فى حد ذاته
مستقل تماما عن العدول عن الخطبة ويوحى بأن الخطيب سلك مسلكا خاصا أضر بالطرف الأخرى
ولذلك حق عليه التعويض حتى ولو لم يكن العدول من جانبه"، ومؤدى ذلك الذى أثبته الحكم
المطعون فيه فى أسبابه أن المحكمة جعلت من إحجام الخطيب عن إتمام الزواج مدة ثلاث سنوات
سببا مستقلا عن العدول وموجبا للتعويض – فى حين أن بقاء الخطبة قرابة الثلاث سنوات
والاحجام عن إتمام عقد الزواج ثم العدول عن الخطبة جميعها أمور لا تفيد سوى العدول
عن إتمام الخطبة ولا تكون أعمالا مستقلة بذاتها عن هذا العدول، ومجرد العدول عن الخطبة
– على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يكون سببا موجبا للتعويض مهما استطالت مدة الخطبة
إلا إذا اقترن هذا العدول بأفعال أخرى مستقلة عنه ألحقت ضررا بأحد الخطيبين، وإذ جانب
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون. ثانيا – إن الثابت من الحكم
الابتدائى الذى اعتمده الحكم المطعون فيه أنه أورد فى أسبابه ما يأتى: "إن المدعى عليه
أتى أفعالا ترتب عليها ضرر للمدعية وهى فى أقل المظاهر تسويفه فى إتمام الزواج حوالى
ثلاث سنوات دون أن يقطع فى الأمر برأى يستقر فيه فى وقت مناسب بحيث لا يصيب المدعية
ضرر يذكر خصوصا إذا لوحظ أن خطبة المدعى عليه للمدعية حسب ما هو ظاهر من الخطابات المقدمة
كانت أملا يرجوه ذووه ويتهافتون عليه فى سنة 1950 بل ولقد صاحب أفعال المدعى عليه هذه
أفعال من ناحية المدعية تكبدت بسببها نفقات ومصاريف تجهيز" ويبين من ذلك أن الحكم المذكور
أشار إلى أن المدعية (المطعون عليها) قد تكبدت نفقات ومصاريف تجهيز ولم يعن بإيضاح
نوعها ومقدارها والدليل على ثبوتها كما لم يعن بتقصى الضرر الذى أصابها مما يجعل الحكم
المذكور مشوبا بالقصور فى هذا الخصوص.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يتعين نقض الحكم دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.
(1) راجع حكم نقض 28/ 4/ 1960 مجموعة المكتب الفنى س 11 ص 359 "وجوب توافر شرائط المسئولية التقصيرية للحكم بالتعويض بسبب العدول عن الخطبة بأن يكون هذا العدول قد لازمته أفعال خاطئة فى ذاتها ومستقلة عنه استقلالا تاما ومنسوبة لأحد الطرفين وأن ينتج عنها ضرر مادى أو أدبى للطرف الآخر.
