الطعن رقم 131 لسنة 27 ق – جلسة 15 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1028
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.
الطعن رقم 131 لسنة 27 القضائية
( أ ) نقض. "الخصوم فى الطعن". تجزئة.
قيام النزاع فى الطعن حول بطلان البيع الصادر من المطعون عليه الثانى للمطعون عليه
الأول تأسيسا على تضمنه شرطا مانعا من التصرف. النزاع على هذه الصورة غير قابل للتجزئة
إذ لا يتصور أن يكون البيع صحيحا بالنسبة للبائع وباطلا بالنسبة للمشترى. بطلان الطعن
بالنسبة للأول لعدم صحة إعلانه يستتبع بطلانه بالنسبة للثانى.
1 – إذا كان النزاع – فى الطعن بالنقض – يقوم على بطلان عقد البيع الصادر من المطعون
عليه الثانى للمطعون عليه الأول تأسيسا على أن العقد قد تضمن شرطا مانعا من التصرف،
وكان النزاع على هذه الصورة غير قابل للتجزئة(1) إذ لا يتصور أن
يكون عقد البيع صحيحا بالنسبة للبائع وباطلا بالنسبة للمشترى، فإن بطلان الطعن بالنسبة
للأول لعدم صحة إعلانه يستتبع بطلانه بالنسبة للثانى مما يتعين معه الحكم بعدم قبول
الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون
عليه الأول رفع على الطاعن والمطعون عليه الثانى الدعوى رقم 349 لسنة 1952 مدنى كلى
أمام محكمة بورسعيد الابتدائية الوطنية طالبا الحكم بإثبات صحة التعاقد الحاصل بينه
وبين المطعون عليه الثانى والمتضمن بيع الأخير له 2 ف و22 ط و21 س أطيانا زراعية موضحة
الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى قائلا فى تبيان دعواه إنه بموجب عقد عرفى مؤرخ 14 من
يناير سنة 1947 باعه المطعون عليه الثانى ثلاثة أفدنة لقاء ثمن قدره ستمائة جنيه دفعت
نقدا وقت التعاقد إلا أنه تبين له أنه لا يملك من هذه الأطيان سوى 2 ف و12 ط و21 س
وإذ امتنع المطعون عليه الثانى عن التوقيع على العقد النهائى فقد رفع عليه الدعوى بالطلبات
السابق بيانها دفعت الطاعنة الدعوى طالبة رفضها تأسيسا على أنه بموجب عقد عرفى مؤرخ
13 من سبتمبر سنة 1946 ومسجل فى 3 مايو سنة 1950 باعت إلى المطعون عليه الثانى ثلاثة
أفدنة منها القدر موضوع الدعوى وقد نص فى البند الخامس عشر من العقد على أنه لا يجوز
للمشترى التنازل عن الأرض المبيعة سواء بالرهن أو البيع أو البدل إلا بعد سداد نصف
الثمن على الأقل وأنه قد لوحظ فى هذا الشرط باعث اجتماعى هو مصلحة صغار الزراع بتوزيع
مساحات صغيرة على المعدمين وإيجاد طبقة من ملاك الأراضى حتى يستشعروا العزة والكرامة
ولكن المطعون عليه الثانى تصرف فى القدر المبيع إلى المطعون عليه الأول ومن ثم فقد
وقع هذا التصرف باطلا عملا بنص المادة 823 من القانون المدنى وبتاريخ 31 من أكتوبر
سنة 1954 قضت محكمة الدرجة الأول بإثبات صحة التعاقد عن عقد البيع الصادر من المطعون
عليه الثانى للمطعون عليه الأول والمؤرخ 14/ 1/ 1947 فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم ومحكمة
استئناف المنصورة قضت فى 20 من ديسمبر سنة 1956 بتأييد الحكم المستأنف وبتاريخ 30 من
مارس سنة 1957 طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقد قدمت النيابة مذكرة طلبت
فيها نقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها فى أول
أبريل سنة 1961 بإحالة الطعن إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وقدمت النيابة مذكرة
تكميلية ضمنتها رأيها بعدم قبول الطعن وبالجلسة المحددة لنظر الدعوى صممت النيابة على
رأيها المبدى بالمذكرة التكميلية.
ومن حيث إن مبنى ما أثارته النيابة فى مذكرتها التكميلية أن اعلان الطعن مؤشرا عليه
بقرار الاحالة قد تم بالنسبة للمطعون عليه الثانى فى مواجهة النيابة دون قيام الطاعنة
بالتحريات الكافية عن محل اقامته مما مقتضاه بطلان هذا الطعن بالنسبة اليه، ولما كان
موضوع النزاع غير قابل للتجزئة فان ذلك يستتبع بطلانه بالنسبة للمطعون عليه الأول أيضا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اعلان الأوراق القضائية للنيابة العامة
بدلا من اعلانها لشخص المراد اعلانه أو فى محل اقامته قد أجازه القانون على سبيل الاستثناء
فلا يصح الالتجاء اليه الا اذا قام المعلن بالتحريات الكافية عن محل اقامة المراد اعلانه
والا اعتبر الاعلان باطلا ولا يكفى أن ترد الورقة دون اعلان ليسلك المعلن اليه هذا
الطريق الاستثنائى باعلانها للنيابة ولما كان يبين من الاطلاع على أصل ورقة اعلان الطعن
أن المحضر بناء على طلب الطاعنة ذهب الى القنطرة غرب من أعمال محافظة بورسعيد لإعلان
المطعون عليه الثانى الا أن الاعلان لم يتم وقد أثبت المحضر على لسان شيخ البلد أن
المراد اعلانه ليس له محل اقامة بالقنطرة غرب وطلب توضيح العنوان على وجه الضبط لأنه
يوجد بالقنطرة غرب أكثر من عشرين "عزبة" فلما أعاد المحضر اعلانه فى 15 من أبريل سنة
1962 أعلنه بناء على طلب الطاعنة للنيابة لأن محل اقامته غير معلوم – ولما كانت الطاعنة
قد اتخذت هذا الاجراء ولم تقدم ما يدل على أنها تحرت عن محل اقامته قبل اعلانه للنيابه
فان اعلان الطعن يكون قد وقع باطلا، ولما كان النزاع فى الطعن يقوم على بطلان عقد البيع
الصادر من المطعون عليه الثانى للمطعون عليه الأول تأسيسا على أن عقد البيع الذى نقلت
بموجبه الملكية للمطعون عليه الثانى قد تضمن شرطا مانعا من التصرف وكان النزاع على
هذه الصورة غير قابل للتجزئة فان بطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثانى الذى لم
يصح اعلانه يستتبع بطلانه بالنسبة للمطعون عليه الأول إذ لا يتصور أن يكون عقد البيع
صحيحا بالنسبة للبائع وباطلا بالنسبة للمشترى ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن.
(1) راجع هامش صفحة 43 من العدد الأول من السنة الثالثة عشرة مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض المدنى.
