الطعن رقم 114 لسنة 27 ق – جلسة 15 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1021
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد اللطيف مرسى، ومحمد ممتاز نصار.
الطعن رقم 114 لسنة 27 القضائية
( أ ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "الاستيلاء الفعلى". أثره. تعويض.
نزع الملكية للمنفعة العامة قد يكون مباشرا إذا اتبعت الاجراءات والقواعد التى رسمها
القانون، أو بطريق غير مباشر إما تنفيذا للمرسوم الصادر باعتماد خط التنظيم – قبل أن
يصدر مرسوم نزع الملكية – وذلك بالاتفاق مع أصحاب الشأن، وإما بضم الحكومة عقارا لأحد
الأفراد إلى المال العام دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية.
نزع الملكية بالفعل ونقل حيازة العقار إلى الدولة يتولد عنه ما رتبه القانون من حقوق
على نزع الملكية بالطريق المباشر. الاستيلاء الفعلى من الحكومة على أرض وإدخالها فى
الطريق العام كاف بذاته للمطالبة بالتعويض عن ذلك ولو لم يصدر مرسوم. بنزع الملكية.
(ب) نزع الملكية للمنفعة العامة. تعويض "تقديره". خبرة. حكم "عيوب التدليل" قصور "ما
يعد كذلك".
وجوب مراعاة ما قد يطرأ على الجزء من العقار الذى لم ينزع ملكيته بسب أعمال المنفعة
العامة من زيادة أو نقص، وذلك بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه بحيث لا
يزيد المبلغ الواجب خصمه أو إضافته عن نصف القيمة المستحقة.
عدم اتباع الخبير المنتدب فى الدعوى تلك القواعد فى التقرير ودون بيان عناصر هذا التقرير.
أخذ الحكم بما جاء بتقرير الخبير. قصور.
1 – نزع الملكية للمنفعة العامة قد يكون مباشرا، إذا ما اتبعت القواعد والإجراءات التى
ينظمها القانون(1) وقد يكون بطريق غير مباشر إما تنفيذا للمرسوم
الصادر باعتماد خط التنظيم قبل أن يصدر مرسوم نزع الملكية – وذلك بالاتفاق مع أصحاب
الشأن – وإما بضم الحكومة عقارا مملوكا لأحد الأفراد إلى المال العام دون اتخاذ إجراءات
نزع الملكية وأن يستتبع هذا الطريق غير المباشر، نزع ملكية العقار بالفعل ونقل حيازته
إلى الدولة فإنه يتحقق بذلك حكمه ويتولد عنه – أسوة بالصورة العادية المباشرة – جميع
ما يرتبه القانون من حقوق، ومن ثم يكون حصول الاستيلاء الفعلى من الحكومة على أرض وإدخالها
فى الطريق العام كافيا بذاته للمطالبة بتعويضه عن ذلك ولو لم يصدر مرسوم بنزع الملكية.
2 – مؤدى نص المادتين 13 و14 من القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون رقم 94 لسنة
1931 الخاص بنزع الملكية للمنفعة العامة انه ينبغى فى تقدير التعويض مراعاة ما يكون
قد طرأ على الجزء من العقار التى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من زيادة
أو نقض بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه بحيث لا يزيد المبلغ الواجب خصمه
أو إضافته عن نصف القيمة التى يستحقها المالك. فإذا كان الخبير المنتدب لم يتبع فى
تقديره التعويض هذه القواعد التى وضعها الشارع للتقدير – فى المادتين 13 و14 سالفى
الذكر – واكتفى بالقول بأنه قد راعى هذه الاعتبارات دون بيان لعناصر التقدير التى حددها
قانون نزع الملكية فإن الحكم المطعون فيه الذى أسس قضاءه على ما جاء بتقرير الخبير
يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه(2).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 339 سنة 1954 كلى الزقازيق بصحيفتها المعلنة فى 12 مايو سنة
1954 قالت فيها إنها اشترت بعقد مسجل برقم 2690 سنة 1954 الزقازيق قطعة أرض فضاء مساحتها
392 مترا مربعا وأن بلدية الزقازيق استولت من هذه المساحة فى أول مارس سنة 1954 على
130.61 مترا وأن القدر المستولى عليه أكثر صقعا من باقى المساحة ولا يقل ثمن المتر
المربع منه عن 20 ج ولذلك وجهت إنذارا للبلدية بأداء مبلغ 2600 ج و122 م فى مدى أسبوع.
ولما لم تفلح المطالبة الودية أقامت هذه الدعوى طلبت فيها الحكم بالمبلغ المذكور والفوائد
بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد – وقد دفعت البلدية بأنه صدر مرسوم
ملكى فى 30 نوفمبر سنة 1937 باعتماد خطوط التنظيم فى تلك المنطقة ويترتب على ذلك أن
القدر المتروك للمنفعة العامة حسب خطوط التنظيم والرسم المعتمد من أرض النزاع هو 119.33
مترا لا 130.61 مترا وأن المدعية استخرجت رخصة بناء على باقى العقار. واستندت إلى المادة
العاشرة من القرار الصادر فى 8 من سبتمبر سنة 1889 بخصوص لائحة مصلحة التنظيم وهى تنص
على أن مجرد الإقرار على رسم خط التنظيم من ناظر الأشغال وصدور أمر عال باعتماده يسوغان
للحكومة أن تنزع شيئا فشيئا وبالطرق القانونية الأراضى المبينة بالرسم لزومها إنشاء
الشوارع المعمول عنها الرسم المذكور ومن تاريخ صدور الأمر العالى المشار إليه لا يجوز
إقامة أى بناء على الأراضى اللازم نزع ملكيتها – وفى الدعوى الحالية وإن كان قد صدر
مرسوم ملكى باعتماد خط التنظيم إلا أنه لم يصدر مرسوم بنزع الملكية وتبعا لذلك لا تستحق
المالكة تعويضا إلا بعد صدور المرسوم المذكور وطلبت الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها
قبل الأوان – وقد أصدرت محكمة الزقازيق حكمها فى 23 أبريل سنة 1955 برفض الدفع وبقبول
الدعوى وبندب خبير هندسى لأداء المأمورية المبينة بذلك الحكم – وبتاريخ 25 يونيه سنة
1955 أصدرت المحكمة الابتدائية حكما آخر باعادة المأمورية إلى الخبير الهندسى لمباشرة
المأمورية السابقة مع تحقيق التاريخ الذى ثبت فيه أن المبانى التى كانت مقامة عليها
أزيلت وأصبحت أرضا فضاء وتقدير قيمة ما ضم للمنفعة لعامة فى ذلك التاريخ وهو أرض فضاء
مع مراعاة ما يكون قد عاد على باقى الملك من منفعة بسبب تنفيذ مشروع خط التنظيم – وبتاريخ
29 أبريل سنة 1956 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام الطاعنة (بلدية الزقازيق) بأن تدفع
للمدعية (المطعون عليها) مبلغ 1867 ج و76 م والمصاريف المناسبة والمقاصة فى أتعاب المحاماة
ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأقامت قضاءها على ما انتهى إليه الخبير فى تقريره على
أساس أن ما ضم للشوارع من أرض المدعية حسب خط التنظيم 129.84 مترا وعلى أساس ثمن المتر
14 ج ومع إضافة 50 ج بصفة فوائد تعويضية – استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف
المنصورة وقيد الاستئناف برقم 183 سنة 8 ق وقضت محكمة الاستئناف فى 2 فبراير سنة 1957
بتأييد الحكم واعتمدت فى قضائها أسباب الحكم الابتدائى وأضافت إليها أن المبلغ المحكوم
به ليس ثمنا للأرض الداخلة فى خط التنظيم وإنما هو تعويض عن هذه الأرض للحرمان من الانتفاع
بها بسبب اعتماد خط التنظيم وعدم الترخيص للمالكة بالبناء عليه فيما عدا الجزء الخارج
عنه الذى حصلت المالكة على رخصة بالبناء فيه فى سنة 1954 وإن كان أساس هذا التعويض
هو ثمن الأرض التى حرمت منها فلا وجه بعد ذلك للتحدث عن صدور مرسوم بنزع الملكية أو
عدم صدوره لأن ملكية المستأنف عليها (المطعون عليها) للجزء الذى دخل فى خط التنظيم
قد زالت أو حرمت منها فعلا فكأنها نزعت ملكيتها منه قانونا وبالتالى تستحق التعويض
عن الضرر الذى أصابها من ذلك – وقد طعن المجلس البلدى فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير
مؤرخ فى 14 مارس سنة 1957 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها فى 28 مارس
سنة 1961 بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية وبعد استيفاء الاجراءات اللاحقة حدد لنظر
الطعن جلسة أول نوفمبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على مذكرتها المتضمنة طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين – تنعى الطاعنة فى أولهما على الحكم المطعون فيه خطأه
فى القانون – ذلك أنها دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان إذ لم يصدر مرسوم بنزع
ملكية الأرض المطالب بثمنها لأن المرسوم الصادر فى 30 نوفمبر سنة 1937 إنما يتعلق باعتماد
خط التنظيم فى منطقة معينة تشمل ضمنا أرض النزاع – ومؤدى المادة العاشرة من لائحة التنظيم
الصادرة فى 8 سبتمبر سنة 1889 هو ايراد قيد من نوع خاص على ممارسة المالك لحق ملكيته
يتمثل فى عدم إقامة مبانى فى الجزء الداخل فى خط التنظيم بمجرد صدور مرسوم باعتماده
ولا يستحق المالك ثمن العقار إلا بعد صدور مرسوم بنزع الملكية أو بالاستيلاء عليه وهو
ما لم يحصل بالنسبة لأرض النزاع – وقد فرقت المحكمة الابتدائية فى حكمها الذى أيده
الحكم المطعون فيه بين الأرض الفضاء والأرض المبنية تفرقة تحكمية لا سند لها من القانون
كما أخطأ الحكم فى قضائه بالمبلغ المحكوم به على أساس المسئولية عن الفعل غير المشروع
إذ قرر أن الضرر الذى حاق بالمطعون عليها يتمثل فى حرمانها من الانتفاع بأرضها بسبب
اعتماد خط التنظيم وعدم الترخيص لها بالبناء فيما عدا الجزء الخارج عنه. وأغفل بيان
وجه الخطأ الذى أقام عليه مسئولية الحكومة – واعتبر مجرد اعتبار خط التنظيم لتوسيع
أحد الشوارع فعلا خاطئا يستوجب التعويض مع أنه حق تمارسه الحكومة بمقتضى القانون.
وحيث إنه يبين من أوراق الطعن أن الخبير الذى ندبته المحكمة الابتدائية أثبت فى تقريره
أن المساحة التى ضمت للشوارع تبلغ 129.84 مترا منها 83.84 مترا ضمت لشارع المحكمة القديمة،
46 مترا ضمت لشارع الصباح وكل هذا بعد ازالة المبانى القديمة فى أوائل سنة 1954 والابتداء
فى إقامة مبانى جديدة – وهذا الذى أثبته الخبير متضمنا حصول الاستيلاء الفعلى على أرض
المطعون عليها وادخالها فى الطريق العام كاف بذاته للمطالبة بالتعويض – ذلك أن نزع
الملكية للمنفعة العامة قد يكون مباشرا إذا ما اتبعت القواعد والإجراءات التى نظمها
قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون رقم 94 لسنة 1931 وقد يكون بطريق
غير مباشر إما تنفيذا للمرسوم الصادر باعتماد خط التنظيم قبل أن يصدر مرسوم نزع الملكية
وذلك بالاتفاق مع أصحاب الشأن – وإما بضم الحكومة إلى المال العام عقارا مملوكا لأحد
الأفراد دون اتخاذ الإجراءات المنوه عنها فى قانون نزع الملكية وهو ما حصل فى هذه الدعوى
– ويستتبع هذا الطريق الغير مباشر نزع ملكية العقار بالفعل ونقل الحيازة من المطعون
عليها إلى الدولة فيتحقق بهذا حكمه ويتولد عنه اسوة بالصورة العادية المباشرة جميع
الحقوق المنصوص عليها فى القانون المشار اليه – ولما كان ذلك، فان تحدى الطاعنة فى
نعيها على الحكم القاضى بأداء التعويض للمطعون عليها – بعدم صدور مرسوم بنزع الملكية
أو بعدم حصول خطأ يتأسس عليه الفعل الضار هو نعى لا جدوى منه.
وحيث إن الطاعنة تنعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور
– ذلك أن المادتين 13 و14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 والمعدل بالقانون رقم
94 لسنة 1931 تقضيان بأنه يقدر ثمن العين المنزوع ملكيتها بحسب حالتها وقت نزع الملكية
ثم يراعى بعد ذلك ما عاد على باقى العين من تحسين أو فائدة بسبب نزع الملكية. ويخصم
مقدار هذا التحسين أو الفائدة من ثمن العين موضوع نزع الملكيه على ألا يتجاوز الخصم
على كل حال نصف الثمن – ولم يعمل الخبير الذى عول الحكم المطعون فيه على تقريره نص
هاتين المادتين فى تقديره – فاخطأ فى القانون كما شاب الحكم قصور لاغفاله الرد على
الدفاع الجوهرى الذى أبدته البلدية فى هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه
قد أورد فى شأن تقدير التعويض "أن الحاضر عن البلدية قد انصب اعتراضه على أن الخبير
لم يعين أساس تقديره للمتر بمبلغ 14 ج ولم يبين ما إذا كان هذا التقدير قبل تنفيذ المشروع
أو بعده وأنه كان يجب أن تقدر قيمة العقار قبل تنفيذ المشروع ثم تقدر قيمة الفائدة
التى عادت على العقار من المشروع لاستنزالها من مبلغ التعويض وطلب لذلك عدم الاعتداد
بتقرير الخبير….. وحيث إن اعتراضات البلدية على غير أساس اذ أن الظاهر من الاطلاع
من تقرير الخبير أنه راعى جميع الاعتبارات عند تقدير التعويض وأعمل خبرته الفنية للوصول
إلى النتيجة التى وصل إليها بعد الاطلاع على مختلف التقديرات التى بيعت بها العقارات
المجاورة. وترى المحكمة أن التعويض الذى قدره الخبير فى محله ويتعين لذلك الأخذ به"
– كما يبين من مراجعة الصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف ومذكرة الطاعنين أنهما رددا
هذه الاعتراضات أمام محكمة الاستئناف فرد الحكم المطعون فيه بقوله "ولم تأت المستأنفة
بجديد يؤيد اعتراضها على تقدير هذا الثمن أو التعويض الذى قدره الخبير واعتمد الحكم
المستأنف على تقديره وترى المحكمة أن هذا التقدير بنى على أساس صحيح ومطابق للأسس المبينة
بالحكم الصادر بتعيينه" – وهذا الذى تأسس عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير سديد – ذلك
أن الخبير لم يراع فى تقدير التعويض ما أشار إليه الحكم القاضى بندبه وما نصت عليه
المادة 13 من القانون رقم 5 لسنة 1907 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 من
أنه "إذا كان نزع الملكية قاصرا على جزء من العقار يكون تقدير ثمن هذا الجزء باعتبار
الفرق بين قيمة العقار جميعه وبين الجزء الباقى منه للمالك" وما نصت عليه المادة 14
من ذلك القانون من أنه "إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال
المنفعة العامة فيجب مراعاة هذه الزيادة أو هذا النقصان. ولكن المبلغ الواجب إسقاطه
أو إضافته لا يجوز أن يزيد فى أى حال عن نصف القيمة التى يستحقها المالك حسب أحكام
المادة السابقة" وإعمال هاتين المادتين يستوجب مراعاة ما يكون قد طرأ على الجزء الذى
لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة من زيادة أو نقص بخصمه أو إضافته إلى ثمن
الجزء المستولى عليه – وإذا كان الخبير لم يتبع فى تقديره هذه الأسس واكتفى بالقول
بأنه راعى هذه الاعتبارات دون بيان لعناصر التقدير التى حددها قانون نزع الملكية فإنه
يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
(1) راجع القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون
رقم 94 لسنة 1931 وقد حل محله بعد إلغائه القانون رقم 577 لسنة 1954.
(2) راجع نقض 25/ 10/ 1962 فى الطعن رقم 47 لسنة 27 ق.
