الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 72 لسنة 29 ق – جلسة 14 /11 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 1004

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد زعفرانى سالم، وأحمد زكى محمد، وأميل جبران، وقطب فراج.


الطعن رقم 72 لسنة 29 القضائية

إلتزام المرافق العامة. "استيلاء الادارة على المرفق". "قبولها تنفيذ عقود العمل بعد الاستيلاء". "أثره". "إنهاء عقد العمل". تعويض. مسئولية. "مسئولية عقدية". خلافة.
إستيلاء الادارة على المرفق العام نفاذا لأمر عسكرى. إدارتها المرفق بصفة مؤقتة مع الاحتفاظ بالحالة التى كان عليها عماله ومستخدموه. طرح التزام استغلال المرفق فى المزاد من جديد. إنهاء الادارة عقد استخدام عامل لهذه المناسبة دون مبرر قانونى. وجوب مساءلتها عن هذا الانهاء لا شأن لهذه الحالة بآثار إسقاط الالتزام أو استرداده.
إذا كان الثابت من وقائع النزاع أن الطاعن (المجلس البلدى) بوصفه القائم على مرفق النقل بمدينة القاهرة قد تولى بنفسه إدارة المرفق بموجوداته وعماله وموظفيه ومنهم المطعون عليه – نفاذا للأمر العسكرى رقم 89 لسنة 1954 بالاستيلاء على المرفق من الشركة الملتزمة بإدارته – مع الاحتفاظ بالحالة التى كان عليها عماله ومستخدموه وأنه لمناسبة طرح المجلس التزام استغلال المرفق فى المزاد من جديد أنهى عقد استخدام المطعون عليه على الوجه الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن ذلك كان "بلا جريرة ارتكبها ودون أى مبرر قانونى"، فإن إنهاء العقد على هذا النحو – وبصرف النظر عن البحث فى آثار إسقاط الالتزام واسترداده – مما يوجب مساءلة المجلس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 973 لسنة 1956 عمال كلى القاهرة طالبا إلزام الطاعن أن يدفع إليه ألفى جنيه، وقال فى بيانها إنه بتاريخ 19/ 8/ 1932 التحق بخدمة شركة الأومنيبوس المصرية "ثورنكروفت" وظل يعمل بها إلى أن بلغ أجره الشهرى 40 جنيها و975 مليما ولما انتهى امتياز هذه الشركة وحلت محلها شركة أوتوبوس مينا، نقل إليها بذات أجره ونفس شروط إستخدامه وبقى يعمل لديها حتى أنهت البلدية الترخيص الممنوح لها واستغلت المرفق بمعرفتها. فعمل بها تحت إشراف وإدارة البلدية إلى أن فوجئ فى 5/ 7/ 1955 بفصله من عمله بلا مبرر وإذ لحقته من جراء هذا الفصل التعسفى أضرار أدبية ومادية فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته – وفى 2/ 2/ 1957 حكمت المحكمة برفض الدعوى، فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة إستئناف القاهرة طالبا إلغاءه والقضاء له بطلباته وقيد هذا الإستئناف برقم 117 سنة 75 ق، وفى 28/ 12/ 1958 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن أن يدفع للمطعون عليه ألف جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 2/ 1962 فقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعا – وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وانتهت فيها إلى طلب نقض الحكم.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد نعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه من وجهين – يتحصل أولهما فى أن الحكومة عهدت فى سنة 1932 إلى شركة الاومنيبوس العمومية المصرية "ثورنكروفت سابقا" بإدارة المرفق ولما انتهى التزامها فى سنة 1952 طرحت الحكومة هذا الإلتزام فى المزاد العلنى فرسا على شركة مينا، وقبلت هذه الأخيرة أن يعمل بها موظفو الشركة السابقة ومنهم المطعون عليه، ثم استولت الحكومة على المرفق من شركة مينا، نفاذا للأمر العسكرى رقم 89 الصادر فى 17 من أبريل سنة 1954 – وأدارته بمعرفتها إدارة مؤقتة وأبقت عن طريق الأمر العسكرى المذكور على موظفى شركة مينا وعمالها ومستخدميها للعمل فى المرفق مؤقتا لحين التصرف فى شأنه – وبعد ذلك طرحت الحكومة التزام المرفق فى مزاد عام رسا على شركة خطوط القاهرة (عبد اللطيف أبو رجيله) واشترطت على الملتزم الجديد أن يعين لديه مستخدمى وعمال شركة مينا عدا رؤساء الإدارات وكبار الموظفين الذين يزيد أجرهم على أربعين جنيها، ولما كان المطعون عليه ممن يزيد أجرهم على الحد المتفق عليه فإن الملتزم الجديد لم يوافق على تعيينه لديه – وهذا الوضع لا يتضمن فصلا، من جانب الحكومة للمطعون عليه لأنه لا يزال باقيا بشركة مينا التى ما زالت قائمة بذمتها المالية المستقلة، وإذا كانت الحكومة قد أبقت مؤقتا على موظفى شركة مينا عن طريق الأمر العسكرى المشار إليه لحين البت فى شأن المرفق فإن هذا يكون تجنيدا إقتضاه الصالح العام كما لا يعتبر هذا التكليف تعيينا فى وظائف المجلس البلدى ولا فصلا للعمال من عملهم لدى شركة مينا، وبالتالى لا يستتبع مساءلة الطاعن – أما عن عمل المطعون عليه لدى الطاعن ابان إدارته للمرفق مؤقتا من 7/ 4/ 1954 لغاية 15/ 6/ 1955 فقد قبض المكافأة التى استحقها عن ذلك وحرر مخالصة بشأنها – وحاصل الوجه الثانى أن قضاء الحكم المطعون فيه باستحقاق المطعون عليه للتعويض لأن الطاعن فصله من عمله بعد أن مكث به حوالى الثلاثة وعشرين عاما، لا يحمل إلا على أنه اعتبر الطاعن خلفا لشركتى مينا والاومنيبوس العمومية، ومع أن الطاعن كان قد تمسك بأنه لا يعتبر خلفا عاما أو خاصا فى هذا الصدد، فإن الحكم لم يتناول هذا الدفاع، على أهميته، بالرد مما يشوبه بالقصور فى التسبيب.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى وجهيه، ذلك أن الحكم المطعون فيه، إذ أسس قضاءه على أن الطاعن من وقت استلامه المرفق لإدارته، قام بينه وبين المطعون عليه عقد عمل تتحقق به مسئوليته عن فصل المطعون عليه من الخدمة ويستوى فى ذلك أن تكون إدارة الطاعن للمرفق إدارة مؤقتة أم غير مؤقتة، وعلى أنه وقد أدار الطاعن المرفق فإنه لا يجوز له الإخلال بشروط عقد العمل بفصله أحد العمال بغير مبرر قانونى فهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أنه بصرف النظر عن البحث فى آثاره إسقاط الإلتزام أو استرداده فى شأن موظفى المرفق وعماله فإن الثابت فى خصوص هذا النزاع أن المجلس البلدى بوصفه القائم على مرفق النقل بمدينة القاهرة تولى بنفسه إدارته مؤقتا بموجوداته وعماله وموظفيه بما فيهم المطعون عليه نفاذا للأمر العسكرى رقم 89 الصادر فى 17 من أبريل سنة 1954 بالإستيلاء على المرفق من شركة مينا بسياراته وموجوداته مع الإحتفاظ بالحالة التى كان عليها عماله ومستخدموه – ولمناسبة طرح المجلس التزام إستغلال المرفق فى المزاد من جديد، أنهى عقد استخدام المطعون عليه على الوجه الثابت فى الحكم المطعون فيه بقوله إن المستأنف "فصل من عمله بلا جريرة إرتكبها ودون أى مبرر قانونى" – وإنهاء عقد إستخدام المطعون عليه وقد وقع على هذه الصورة، يوجب مساءلة المجلس – أما عبارة "بعد أن مكث به حوالى الثلاثة وعشرين عاما بلغ مرتبه فى نهايتها 40 جنيها و975 مليما" التى أوردها الحكم، فلا تحمل على معنى الخلافة بين الطاعن والملتزم السابق على النحو الذى تأوله الطاعن – ومن ثم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات