الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 46 لسنة 27 ق – جلسة 08 /11 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 977

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد اللطيف، ومحمد ممتاز نصار.


الطعن رقم 46 لسنة 27 القضائية

( أ ) وكالة. "الوكالة الخاصة فى التبرعات".
الوكالة الخاصة فى نوع معين من الأعمال القانونية تصح ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص ما لم يكن ذلك العمل من أعمال التبرعات. الوكالة الخاصة فى التبرعات لا تصح إلا إذا كان المال محل التبرع معينا على وجه التخصيص فى ذات سند التوكيل. إغفال ذلك مؤداه بطلان التنازل الحاصل من الوكيل ولو كان الوكيل عالما بالمال محل التبرع إذ لا يكون للوكيل سلطة القيام بأعمال التبرع نيابة عن الأصيل فى هذه الحالة.
تصح الوكالة الخاصة فى نوع معين من الأعمال القانونية ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص إلا إذا كان العمل من التبرعات (م 702/ 2 مدنى) فإن الوكالة الخاصة فيها لا تصح إلا إذا كان المال محل التبرع معينا على وجه التخصيص بحيث إذا لم يرد بالتوكيل بيان للاعيان محل التبرع فلا يكون للوكيل سلطة القيام بأعمال التبرع نيابة عن الأصيل، ومن ثم فإذا كان المطعون عليه قد عهد إلى وكيله بالتنازل عن تصيبه فى ميراث ولم يعين فى عقد الوكالة المال الذى أنصب عليه التبرع بالذات فإن هذا التنازل يكون قد وقع باطلا، ولو كان الوكيل عالما بالمال محل التبرع طالما أن القانون قد اشترط تحديده فى ذات سند التوكيل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 1453 سنة 1954 مدنى كلى القاهرة على الطاعن والمطعون عليها الثانية، ذكرت فيها أنها علمت أن أخاها الطاعن أخذ يتصرف فى تركة والدتها المرحومة درية اسماعيل سرى باعتباره الوارث الوحيد لها مستندا فى ذلك إلى أن المطعون عليها الأولى قد تنازلت عن نصيبها فى الميراث بمقتضى اقرار مصدق عليه فى 15/ 4/ 1953 بمكتب توثيق القاهرة صادر من والدها السيد/ مراد كامل بصفته وكيلا عنها، وأن أختها المطعون عليها الثانية اعتنقت الدين المسيحى فلا ترث فى تركة والدتها، وطلبت المطعون عليها الأولى الحكم ببطلان التنازل المذكور واعتباره كأن لم يكن مرتكنة فى ذلك إلى ما انتهت إليه فى دفاعها من أن هذا التنازل هو هبة صريحة وقعت باطلة لأنها لم تحرر بورقة رسمية، وأن التوكيل الصادر منها إلى والدها والمحرر فى 22/ 3/ 1953 أمام موثق العقود الرسمية بمكتب توثيق القاهرة لا يجيز للوكيل إجراء هذا التنازل لأنه لم ينص فيه على تخصيص العين محل التبرع وبتاريخ 18 يناير سنة 1956 قضت محكمة أول درجة للمطعون عليها الأولى بطلباتها فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 254 سنة 73 ق القاهرة طالبا الغاءه ورفض دعوى المطعون عليها الأولى…. وبتاريخ 30 ديسمبر سنة 1956 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 19 فبراير سنة 1957 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12 فبراير سنة 1961 وفيها أصرت النيابة على ما ورد بمذكرتها التى طلبت فيها رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وحددت لنظره جلسة 11/ 10/ 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن فيها على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وقصور تسبيبه وحاصل السببين الأول والثانى أن الحكم أخطأ فى تكييف العلاقة القانونية بين الطاعن والمطعون عليها الأولى إذ وصفها بأنها هبة – فى حين أنها تعتبر تنازلا صادرا من جانب واحد "المطعون عليها الأولى" عن نصيبها فى ميراث والدتها يكفى لصحته الإقرار المصدق عليه فى 15 أبريل سنة 1953. وأنه على فرض التسليم جدلا بأن إقرار التنازل المذكور هو هبة فإنها تعتبر هبة غير مباشرة لا يشترط إفراغها فى قالب عقد رسمى ويتحصل السبب الثالث فى أن الحكم أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن من أنه لو فرض جدلا أن التنازل هو هبة صريحة وقعت باطلة لعيب فى شكلها، فإن المطعون عليها الأولى قامت مختارة بتنفيذ الهبة مما يمتنع معه عليها استرداد ما سلمته وفقا للمادة 489 مدنى وحاصل السبب الرابع أن الحكم أخطأ إذ اعتبر التوكيل الرسمى الصادر من المطعون عليها الأولى إلى والدها فى 22/ 3/ 1953 باطلا لخلوه من تخصيص محل التبرع ارتكانا إلى الفقرة الثانية من المادة 702 مدنى فى حين أن نصيب المطعون عليها المذكورة فى ميراث والدتها مخصص لأنه معلوم لوكيلها المفوض فى إجراء التنازل نيابة عنها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد ان أورد فى تقريراته أن التنازل يعتبر هبة باطلة كان يجب إفراغها فى قالب عقد رسمى قرر "أن التنازل الذى وكلت المستأنف عليها الأولى "المطعون عليها الأولى" أمره إلى والدها هو عمل من صميم أعمال التبرعات، وقد جاء عقد الوكالة خلوا من تحديد وتخصيص محل التبرع فإذا ما استعان الوكيل بعقد الوكالة هذا فى التصرف فى عقار مملوك لموكلته بالتبرع فإن تصرفه يقع باطلا لمخالفته لأحكام المادة 702/ 2 مدنى، ومن ثم يكون الإقرار المصدق عليه فى 15 أبريل سنة 1953 فوق بطلانه لعدم رسميته باطلا أيضا لخلو وكالة الوكيل من تخصيص محل التبرع" وهذا الذى قرره الحكم فى خصوص هذا التوكيل صحيح فى القانون ذلك أن المادة 702 من القانون المدنى تنص فى فقرتها الثانية على أن "الوكالة الخاصة فى نوع معين من أنواع الأعمال القانونية تصح ولو لم يعين محل هذا العمل على وجه التخصيص، إلا إذا كان العمل من التبرعات" ومفاد ذلك أن الوكالة الخاصة فى التبرعات لا تصح إلا إذا كان المال محل التبرع معينا على وجه التخصيص فإذا لم يرد بالتوكيل بيان الأعيان، فلا يكون للوكيل سلطة القيام بأعمال التبرع نيابة عن الأصيل – لما كان ذلك، وكانت المطعون عليها الأولى قد عهدت إلى وكيلها بالتنازل عن نصيبها الشرعى فى ميراثها عن والدتها ولم تعين فى عقد الوكالة المال الذى انصب عليه التبرع بالذات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان التنازل تأسيسا على خلو عقد الوكالة من تحديد وتخصيص محل التبرع لا يكون قد خالف القانون، ولا يغير من هذا النظر ما يتحدى به الطاعن من أن الوكيل كان عالما بالمال محل التبرع طالما أن القانون اشترط بيان المال محل التبرع فى ذات سند التوكيل.
وحيث إنه لما كانت هذه الدعامة التى أقيم عليها الحكم تكفى وحدها لحمل قضائه، فإن النعى على الحكم بما ورد فى الأسباب الثلاثة الأولى يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات