الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 176 لسنة 27 ق – جلسة 01 /11 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 973

جلسة أول نوفمبر سنة 1962

برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد اللطيف مرسى، ومحمد ممتاز نصار.


الطعن رقم 176 لسنة 27 القضائية

حجز "ما لا يجوز الحجز عليه". مرافق عامة. أموال عامة. قانون "تشريع تفسيرى".
الأصل أن تدير الدولة المرافق العامة بنفسها ولكن يجوز أن تعهد باستغلال المرفق الى فرد أو شركة. وجوب اضطراد المرفق وانتظامه فى الحاليين. يستتبع ذلك أن تكون أدواته ومهماته المخصصة لادارته بمنجاة من الحجز عليها أو اتخاذ إجراءات تنفيذ أخرى. شأنها فى ذلك شأن الأموال العامة.
هذه القاعدة هى أصل من أصول القانون الادارى (والمادة 87 من القانون المدنى)(1) قد كشفت عنها المادة 8 مكرر من القانون رقم 129 لسنة 1947 المضافة بالقانون 538 لسنة 1955. اعتبار القانون المذكور تفسيرا تشريعيا فى هذا الخصوص.
الأصل فى المرافق العامة أن تتولاها الدولة إلا أنه ليس ثمت ما يمنع من أن تعهد بإدارتها إلى فرد أو شركة. وسواء كان استغلال الدولة للمرفق العام بنفسها أو عهدت به إلى غيرها فإن مبدأ وجوب اضطراد المرفق وانتظامه يستلزم أن تكون الأدوات والمنشآت والآلات والمهمات المخصصة لإدارة المرفق بمنجاة من الحجز عليها شأنها فى ذلك شأن الأموال العامة. وهذه القاعدة هى التى تعد من أصول القانون الادارى قد كشف عنها المشرع فى القانون رقم 538 لسنة 1955 – الذى أضاف المادة 8 مكرر لقانون المرافق العامة رقم 129 لسنة 1947 لتقضى بأنه "لا يجوز الحجز ولا اتخاذ إجراءات تنفيذ أخرى على المنشآت والأدوات والآلات والمهمات المخصصة لإدارة المرافق العامة".


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن المطعون ضده الأول استصدر حكما فى الدعوى رقم 824 سنة 1952 كلى الاسكندرية قضى بإلزام شركة سكة حديد الدلتا ممثلة فى شخص المطعون عليه الثانى بأن تؤدى له مبلغ 217 ج و26 م والمصروفات. وأوقع الدائن بمقتضى هذا الحكم حجزا تنفيذيا على الجرار (قاطرة نهرية) فرفعت الإدارة الحكومية المؤقتة وقتئذ الدعوى رقم 602 سنة 1955 كلى الاسكندرية ضد المطعون عليهم وطلبت الحكم بأحقيتها للجرار المحجوز عليه وببطلان إجراءات التنفيذ التى قام بها المطعون ضده الأول مستندة فى طلباتها إلى أن الحجز قد وقع باطلا لأنه لم يصادف ملكا للمدين وإنما وقع على ما يعتبر مالا عاما. وبتاريخ 28/ 5/ 1956 قضت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى (الطاعنة) المصروفات و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة مقيمة قضاءها على أن المنقول المحجوز عليه يخرج من عداد الأموال العامة وأنه خاص بشركة سكة حديد الدلتا. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف اسكندرية بالاستئناف رقم 310 سنة 12 ق. وبتاريخ 17/ 2/ 1957 قضت المحكمة الاستئنافية. أولا – بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب أحقية الحكومة للجرار المحجوز عليه وبأحقية المستأنف بصفته (الطاعنة) لذلك الجرار. ثانيا – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب إلغاء الحجز المتوقع على الجرار المذكور بتاريخ 26/ 9/ 1953 واعتباره غير منتج لآثاره. وبتاريخ 20/ 4/ 1957 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وبتاريخ 18 أكتوبر سنة 1961 أصدرت دائرة فحص الطعون قرارها بإحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية، وبعد استيفاء الاجراءات التالية للاحالة عرض الطعن على هذه المحكمة بجلسة المرافعة التى صممت فيها النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب إلغاء الحجز الذى أوقعه المطعون ضده الأول على الجرار تأسيسا على أنه كان مالا خاصا عند توقيع الحجز قد أخطأ فى تطبيق القانون – ذلك أن هذا الجرار هو من الأموال العامة التى لا يجوز توقيع الحجز عليها لأن الأموال اللازمة لقيام المرافق العامة بالخدمة المنوطة بها تعتبر بحكم هذا اللزوم وبحكم تخصيصها للمنفعة العامة أموالا عامة وقد أخطأ الحكم المطعون فيه بتقريره أن القانون رقم 538 لسنة 1955 الذى أضاف مادة جديدة إلى القانون رقم 129 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 497 لسنة 1954 هى المادة 8 مكررة – هو قانون منشئ لحكم جديد لا ينطبق على واقعة الدعوى فى حين أن هذا القانون هو قانون تفسيرى.
وحيث إن هذا النعى صحيح – ذلك أن الأصل فى المرافق العامة أن تتولاها الدولة إلا أنه ليس ثمت ما يمنع من أن تعهد الدولة بإدارتها إلى فرد أو شركة وسواء كان استغلال الدولة للمرفق بنفسها أو عهدت به إلى غيرها فإن مبدأ وجوب اضطراد سير المرفق وانتظامه يستلزم أن تكون الأدوات والمنشآت والآلات والمهمات المخصصة لإدارة المرفق بمنجاة من الحجز عليها شأنها فى ذلك شأن الأموال العامة، وهذا الحكم الذى يعتبر أصلا من أصول القانون الادارى قد كشف عنه المشرع بالقانون رقم 538 لسنة 1955 الذى أضاف مادة إلى قانون المرافق العامة رقم 129 لسنة 1947 هى المادة 8 مكررة تنص على أنه "لا يجوز الحجز ولا اتخاذ إجراءات تنفيذ أخرى على المنشآت والأدوات والآلات والمهمات المخصصة لإدارة المرافق العامة" لما كان ذلك، وكان الجرار المحجوز عليه مخصصا لخدمة المرفق فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة الحجز عليه يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق بيانه.


(1) راجع المادة 87 من القانون المدنى "تعتبر أموالا عامة العقارات والمنقولات التى للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتى تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص. وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات