الطعن رقم 132 لسنة 27 ق – جلسة 01 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 961
جلسة أول نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.
الطعن رقم 132 لسنة 27 القضائية
( أ ) الأشخاص الاعتبارية. "حق التقاضى". "مصلحة التنظيم".
الأشخاص الاعتبارية لها الشخصية المعنوية والحق فى التقاضى ولكل منها نائب يعبر عن
إرادته. لم يمنح الشارع مصلحة التنظيم الشخصية المعنوية ولم يخول مديرها حق تمثيلها
أمام القضاء. رفع الدعوى عليها فى شخص مديرها يجعلها غير مقبولة.
مصلحة التنظيم تتبع مجلس بلدى القاهرة الذى يمثله محافظ القاهرة فى التقاضى.
(ب) نقض. إجراءات الطعن "التقرير بالطعن". بياناته "بيان أسباب الطعن". بطلان.
وجوب بيان الأسباب التى بنى عليها الطعن فى التقرير بالطعن بالنقض. إغفال ذلك يترتب
عليه بطلان الطعن ولمحكمة النقض أن تقضى به من تلقاء نفسها.
1 – نصت المادة 52/ 1 من القانون المدنى على أن الاشخاص الاعتبارية هى الدولة والمديريات
والمدن والقرى بالشروط التى يحددها القانون والادارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة
التى يمنحها القانون شخصية اعتبارية فيكون لها حق التقاضى ويكون لكل منها نائب يعبر
عن إرادته (م 53 من القانون المدنى). فإذا كان القانون لم يمنح مصلحة التنظيم – وهى
تابعة(1) لمجلس بلدى القاهرة الذى يمثله محافظها فى التقاضى –
الشخصية المعنوية ولم يخول مديرها حق تمثيلها أمام القضاء فان رفع الدعوى عليها فى
شخص مديرها يجعلها غير مقبولة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه.
2 – أوجبت المادة 429 من قانون المرافعات أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الأسباب التى
بنى عليها الطعن وإلا كان باطلا وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، فإذا خلا تقرير
الطعن بالنقض من أسباب للطعن فانه يكون قد وقع باطلا مما يتعين معه الحكم بعدم قبول
الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن
المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 3999 سنة 1952 كلى القاهرة ضد مدير مصلحة التنظيم
طالبا إلزامه بصفته بأن يدفع له مبلغ 400 جنيه والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بخلاف
مبلغ 12 جنيها منه 2 ج رسم دعوى إثبات الحالة و10 جنيهات أمانة الخبير المدفوعة…
وذلك تأسيسا على أن مصلحة التنظيم هدمت المنزل المجاور لمنزل المدعى (المطعون عليه
الأول) بطريقة غير فنية أدت إلى تخلخله مما حدا به إلى رفع دعوى إثبات الحالة رقم 2552
سنة 1952 مستعجل القاهرة التى عين فيها خبير… وقدر المدعى التعويض عما أصابه من ضرر
بمبلغ 400 جنيه – وقد دفعت المصلحة الدعوى بعدم قبولها لرفعها على غير ذى صفة – وأدخلت
المطعون عليه الثانى ضامنا فيها – وبتاريخ 4/ 12/ 1955 حكمت المحكمة – أولا – برفض
الدفع بعدم قبول الدعوى – وقبولها – ثانيا – إلزام المدعى عليه الأول بصفته مدير عام
مصلحة التنظيم بأن يدفع للمدعى مبلغ 300 جنيه والمصروفات المناسبة و200 قرش أتعاب محاماة
– ثالثا – رفض دعوى الضمان وإلزام رافعها بالمصروفات – فاستأنف الطاعنان هذا الحكم
بالاستئناف المقيد برقم 144 سنة 73 ق استئناف القاهرة – ودفع المستأنف ضده الأول (المطعون
عليه الأول) بعدم قبول الاستئناف المرفوع من بلدية القاهرة لأنها لم تكن طرفا فى الخصومة
أمام المحكمة الابتدائية – وبتاريخ 15/ 1/ 1957 حكمت المحكمة بعدم قبول الاستئناف المرفوع
من بلدية القاهرة (الطاعن الأول) وبقبول الاستئناف المرفوع من مصلحة التنظيم (الطاعن
الثانى) شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم الابتدائى وإلزام المستأنفين بالمصروفات و500
قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف ضده الأول – وقد طعن الطاعنان بطريق النقض فى هذا
الحكم للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى
هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره طلب الطاعنان نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما
ولم يقدما دفاعا وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها التى دفعت فيها بعدم قبول
الطعن من الطاعن الأول (رئيس بلدية القاهرة بصفته) – ونقض الحكم بالنسبة للطاعن الثانى.
وحيث إن مبنى هذا الدفع أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول استئناف الطاعن الأول وقد
خلا الطعن من أسباب للنعى عليه فى ذلك ومن ثم يكون الطعن باطلا فى هذا الخصوص.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك أن المادة 429 من قانون المرافعات (المنطبقة على الطعن)
أوجبت أن يشتمل الطعن على بيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وإلا كان باطلا وحكمت
المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه – ولما كان التقرير قد خلا من أسباب للطعن على الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعن الأول فإن الطعن
منه يكون باطلا ويتعين عدم قبوله.
وحيث إن الطعن حاز شكله القانونى بالنسبة للطاعن الثانى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثانى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ تطبيق القانون ذلك
أنه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على مصلحة التنظيم وبقبولها – مخالفا بذلك
أحكام المادتين 20 و22/ 2 من القانون رقم 145 لسنة 1949 وقرار وزير الشئون البلدية
رقم 38 لسنة 1951 ومؤداها جميعا أن مصلحة التنظيم ليس إلا إحدى إدارات بلدية القاهرة
وليست شخصا معنويا وإنما الشخصية المعنوية هى لمجلس بلدى القاهرة الذى يمثله فى التقاضى
محافظ القاهرة وحده بصفته رئيسا له.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن المادة الثانية من القانون رقم 145 لسنة 1949 بانشاء
مجلس بلدى لمدينة القاهرة نصت على أنه "يشكل المجلس البلدى من: (أولا) محافظ القاهرة
وتكون له الرئاسة" ونصت الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون المذكور على ما يأتى:
"ويقوم الرئيس بتمثيل المجلس البلدى أمام المحاكم" كما نص قرار وزير الشئون البلدية
والقروية رقم 38 المنشور فى 25/ 1/ 1951 على أنه "تلحق مصلحة التنظيم بالادارة العامة
لبلدية القاهرة وتكون تابعة لها" ومفاد هذه النصوص أن مصلحة التنظيم تتبع مجلس بلدى
القاهرة الذى يمثله محافظها فى التقاضى – ولما كان ذلك، وكانت المادة 52 من القانون
المدنى قد نصت على أن "الاشخاص الاعتبارية هى: الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى
بالشروط التى يحددها القانون والادارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التى يمنحها
القانون شخصية اعتبارية" كما نصت المادة 53 من ذات القانون على أن "الشخص الاعتبارى
يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الانسان الطبيعية وذلك فى الحدود التى
قررها القانون فيكون له ( أ ) … (ب) … (ج) … حق التقاضى (د) … ويكون
له نائب بعبر عن إرادته" – وكان القانون لم يمنح مصلحة التنظيم شخصية اعتبارية ولم
يخول مديرها تمثيلها أمام القضاء – فإن هذه الدعوى وقد رفعت على مصلحة التنظيم فى شخص
مديرها تكون غير مقبولة. وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون
بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص – دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه – ولما تقدم يتعين عدم قبول الدعوى المرفوعة على الطاعن
الثانى – ولا حاجة بعد ذلك لنظر دعوى الضمان.
(1) راجع المادتين 2 و22 ق 145 لسنة 1949 وقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 38 المنشور فى 25/ 1/ 1951.
