الطعن رقم 125 لسنة 27 ق – جلسة 01 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 952
جلسة أول نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.
الطعن رقم 125 لسنة 27 القضائية
( أ ) مرافق عامة "التزام المرفق العام". "مخاطر الإدارة". "إسقاط
الالتزام". خلف. وكالة.
إنابة الدولة للملتزم فى إدارة المرفق العام وتحت إشرافها ليست وكالة بالمعنى القانونى
إذ هو يقوم بها لحسابه هو ومنفعته لا لحساب الدولة. تحمل الملتزم مخاطر هذه الإدارة
مسئوليته عنها. الديون التى تترتب فى ذمة الملتزم أثناء قيامه بادارة المرفق تعد التزاما
عليه وحده ولا شأن لجهة الإدارة – مانحة الالتزام بها – فاذا انهت الالتزام بالاسقاط
وعاد المرفق إليها فانها لا تلتزم بشئ منها إذ هى ليست خلفا عاما أو خاصا للملتزم وذلك
ما لم ينص فى عقد الالتزام على التزامها بتلك الديون.
(ب) مرافق عامة. "إسقاط الالتزام". أثره على حقوق دائنى الملتزم.
ليس لدائنى الملتزم فى حالة إسقاط الالتزام – بالنسبة لجهة الإدارة – سوى مجرد حق احتمالى
فى استيفاء ديونهم من الثمن الذى قد يرسو به مزاد بيع المرفق على الملتزم الجديد وهو
حق مدينهم أما إذا لم يسفر المزاد الجديد عن ذلك وكانت شروط الالتزام تقضى فى هذه الحالة
بأيلولة موجودات المرفق إلى جهة الإدارة بغير مقابل فلا سبيل لدائنى الملتزم إلى استيفاء
ديونهم من هذه الجهة.
(ج) مرافق عامة. "إسقاط الالتزام عن شركة سكك حديد الفيوم". "أثره على مكافآت العمال".
عمل.
إسقاط الالتزام عن شركة سكك حديد الفيوم الزراعية. صرح الشارع فى القرار الجمهورى رقم
449 لسنة 1960 باعتبار الشركة المذكورة مسئولة وحدها عن المكافآت المستحقة لعمالها
عن مدة خدمتهم فى عهد ما قبل الاسقاط وإن كان قد رأى تيسيرا لهم أن تقوم الدولة بمنحها
لهم على أن ترجع بقيمتها على الشركة المذكورة باعتبارها مدينة بها.
(د) مرافق عامة. "إسقاط الالتزام". "حراسة إدارية".
إسقاط الالتزام يضع حدا فاصلا بين الحراسة الإدارية المفروضة على الشركة الملتزمة بادارة
مرفق عام وبين إدارة الدولة للمرفق. زوال صفة الحارس الإدارى – بعد الإسقاط فى تمثيل
الشركة التى كان معينا عليها.
1 – القاعدة فى عقود التزام المرافق العامة هى أن الملتزم يدير المرفق لحسابه وعلى
نفقته وتحت مسئوليته وتبعا لذلك فإن جميع الديون التى تترتب فى ذمة الملتزم أثناء قيامه
بادارة المرفق تعد التزاما عليه وحده ومن ثم فلا شأن لجهة الإدارة مانحة الالتزام بها
فإذا هى أنهت الالتزام بالإسقاط وعاد المرفق إليها فإنه لا تلتزم بشئ من هذه الديون
ما لم ينص فى عقد الالتزام على التزامها به، ذلك أن الملتزم لا يعتبر فى قيامه بإدارة
المرفق – لحسابه – وكيلا عن جهة الادارة كما أنها لا تعتبر بمثابة خلف خاص أو عام له.
2 – ليس لدائنى الملتزم فى حالة إسقاط الالتزام – بالنسبة لجهة الادارة – سوى مجرد
حق احتمالى فى استيفاء ديونهم من الثمن الذى قد يرسو به مزاد بيع المرفق على الملتزم
الجديد إذا ما أسفر هذا المزاد عن ملتزم آخر يحل محل الملتزم الذى أسقط الالتزام عنه
لأن هذا الثمن يكون من حق مدينهم، أما إذا لم يأت المزاد بهذه النتيجة وكانت شروط الالتزام
تقضى فى هذه الحالة باستيلاء جهة الادارة على موجودات المرفق بغير مقابل فلا سبيل لدائنى
الملتزم إلى استيفاء ديونهم من هذه الجهة.
3 – صرح الشارع فى القرار الجمهورى رقم 449 لسنة 1960 باعتبار شركة سكك حديد الفيوم
الزراعية التى أسقط الالتزام عنها مسئولة وحدها عن المكافآت المستحقة لعمالها ومستخدمى
مرفق سكك حديد الفيوم الزراعية عن مدة خدمتهم فى عهد الشركة، وإن كان قد رأى رعاية
لهؤلاء العمال والمستخدمين وتيسيرا لحصولهم على هذه المكافأة أن تقوم الدولة بمنحها
لهم على أن ترجع بقيمتها على الشركة المذكورة باعتبارها مدينة بها.
4 – إسقاط الالتزام يضع حدا فاصلا بين الحراسة الادارية التى كانت مفروضة على الشركة
الملتزمة بادارة مرفق عام وبين إدارة الدولة للمرفق ومن ثم تزول صفة الحارس الادارى
فى تمثيل الشركة التى كان معينا عليها(1).
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
انه فى 5 مايو سنة 1897 منحت الحكومة شركة سكك حديد الفيوم الزراعية المساهمة امتياز
إقامة واستغلال مرفق النقل بالسكة الحديدية الضيقة فى محافظة الفيوم وذلك لمدة سبعين
عاما وبتاريخ 11 من يناير سنة 1954 تقدمت وزارة المواصلات بمذكرة إلى مجلس الوزراء
تتضمن أن الشركة صاحبة الإمتياز عمدت فى السنوات الأخيرة إلى الإخلال بالتزاماتها وأن
حالة المرفق بلغت حدا من السوء يهدد المرفق بالتوقف وبتاريخ 13 من الشهر المذكور أصدر
مجلس الوزراء استنادا إلى المادة 15 من صك الشروط الملحق بعقد الامتياز قرارا بوضع
المرفق تحت الحراسة لمدة ثلاثة أشهر على أن تديره مصلحة السكة الحديدية خلال هذه الفترة
ولما لم يجد هذا الإجراء ولم توف الشركة بشئ من التزاماتها خلال مدة الحراسة أصدر مجلس
الوزراء فى 14 من أبريل سنة 1954 واستنادا إلى ما تقضى به المادة سالفة الذكر فى هذه
الحالة – قرارا بسقوط حق الشركة الملتزمة فى الإلتزام ومصادرة التأمين وطرح المرفق
جميعه فى مزايدة عامة على أن تظل مصلحة السكة الحديدية قائمة بإدارته حتى يتم رسو المزاد
نهائيا ولم تسفر هذه المزايدة والمزايدة التى أجريت بعدها بثلاثة شهور عن ملتزم جديد
يحل محل الشركة فأصدر مجلس الوزراء فى 8 من فبراير سنة 1956 استنادا إلى نص المادة
17 من صك الشروط سالف الذكر قرارا يقضى بسقوط كل حق كان عقد الامتياز يخوله لتلك الشركة
وبأن ملكية الدولة لموجودات المرفق لا يقابله أى عبء على الخزانة وتخويل وزارة المواصلات
وضع نظام لإدارة هذا المرفق كهيئة اعتبارية ملحقة بالسكة الحديدية بإدارة خاصة منفصلة
– وكان المطعون ضده الأول وقد تقدم فى 21 من أغسطس سنة 1954 بطلب لرئيس محكمة الفيوم
الابتدائية ضمنه أنه يداين شركة سكك حديد الفيوم الزراعية إدارة الطاعن فى مبلغ 1610
جنيهات و876 مليما ثمن غاز وزيوت وردها إليها بموجب فواتير فى الفترة من أول أغسطس
سنة 1953 حتى 23 ديسمبر سنة 1953 وطلب توقيع الحجز التحفظى على ما للشركة المذكورة
فى ذمة بنك التسليف الزراعى التعاونى بالفيوم (المطعون ضده الثانى) من مبالغ وذلك بقدر
ما يفى بمطلوبه وصدر الأمر بهذا الحجز فى 23 من أغسطس سنة 1954 وقام المطعون عليه الأول
بتنفيذه وأوقع الحجز فى 2 من سبتمبر سنة 1954 ثم أقام الدعوى رقم 36 سنة 1954 تجارى
كلى الفيوم ضد الطاعن والمطعون عليه الثانى ثم أدخل فيها المطعون عليه الثالث السيد/
جوزيف كافورى وانتهى فيها إلى طلب إلزام الطاعن بصفته مديرا لمرفق سكك حديد الفيوم
الزراعية والمطعون عليه الثالث بصفته مديرا عاما لشركة سكك حديد الفيوم الزراعية بأن
يدفعا له من مال الشركة المذكورة التى تحت إدارة الطاعن حاليا مبلغ 1610 جنيهات و876
مليما والمصاريف والأتعاب وتثبيت الحجز التحفظى الموقع تحت يد المطعون عليه الثانى
وجعله نافذا – دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على غير ذى صفة استنادا
إلى أنه وقد أسقط الالتزام عن الشركة المدينة قبل رفع الدعوى فلا يجوز توجيه هذه الدعوى
اليه بصفته مديرا للمرفق لأن إسقاط الالتزام لا يجعل الحكومة التى استولت على المرفق
خلفا للشركة الملتزمة بحيث تسأل عن الديون التى ترتبت فى ذمتها قبل هذا الاسقاط بل
إن هذه الشركة تظل بعد إسقاط الالتزام عنها قائمة ولها ذمتها المالية التى يتعلق بها
ما لها من حقوق وما عليها من التزامات وأنه لذلك لا تجوز مقاضاتها عن تلك الديون إلا
فى شخص مديرها أو من يمثلها قانونا واعترض الطاعن على طلب الحكم بصحة الحجز بأن الحجز
قد وقع باطلا لأنه لم يصادف مالا مملوكا للشركة المدينة إذ أن المال الذى حجز عليه
هو مال مخصص لسير المرفق واستمراره وقد ترتب للحكومة فى ذمة بنك التسليف بعد إسقاط
الالتزام عن الشركة المذكورة – ودفع المطعون عليه الثالث السيد/ جوزيف كافورى بعدم
قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على غير ذى صفة استنادا إلى أن إدارة المرفق قد انتقلت
إلى الطاعن بإقرار رافع الدعوى فى طلباته – وبتاريخ 27 من مارس سنة 1955 قضت المحكمة
الابتدائية أولا – برفض الدفع المبدى من المدعى عليه الأول (الطاعن) بعدم قبول الدعوى
لرفعها على غير ذى صفة وبقبولها. ثانيا – بقبول الدفع المبدى من المدعى عليه الثالث
(المطعون عليه الثالث) وبعدم قبول الدعوة بالنسبة له لرفعها على غير ذى صفة. ثالثا
– بإلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) بأن يدفع للمدعى (المطعون عليه الأول) من مال
الشركة مبلغ 1610 جنيهات و876 مليما والمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة
ورفضت المحكمة طلب صحة الحجز – وقد استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم فيما قضى به
من رفض هذا الطلب وقيد استئنافه برقم 598 سنة 72 ق القاهرة كما رفع الطاعن استئنافا
فرعيا طلب فيه إلغاء الحكم المستأنف والحكم أصليا بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها
على غير ذى صفة واحتياطيا رفضها وقيد هذا الاستئناف برقم 556 سنة 73 ق القاهرة وبتاريخ
12 من فبراير سنة 1957 حكمت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوع
الاستئناف الأصلى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب الحكم بصحة الحجز الموقع
تحت يد المستأنف ضده الثانى فى 2/ 9/ 1954 وبصحة هذا الحجز وجعله نافذا مع إلزام المستأنف
ضده الأول (الطاعن) بصفته بمصاريف الدرجتين ومبلغ ألفى قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما
للمستأنف وفى موضوع الاستئناف المقابل برفضه وإلزام رافعه بمصاريفه ومبلغ ألف قرش مقابل
أتعاب المحاماة للمستأنف ضده الثالث. وبتاريخ 24 من مارس سنة 1957 طعن الطاعن فى هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 12 من مارس سنة 1961 إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء
الإجراءات التالية للاحالة حدد لنظره أمام هذه الدائرة جلسة 18 أكتوبر سنة 1962 وفيها
صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه فيما قضى به من رفض الدفع الذى أبداه الطاعن بعدم قبول الدعوى قبله ذلك أن
الحكم أسس قضاءه برفض هذا الدفع على ما قاله من "أن الطاعن قد عين حارسا إداريا من
مجلس الوزراء نفاذا لعقد الالتزام فهو فى الواقع يمثل المرفق قانونا ولا صفة للمدير
الأصلى إذ لو كانت لهذا المدير صفة لتعذر قيام الحارس بعمله. والحكم الصادر ضد الحارس
يعتبر فى الواقع ضد الشركة نفسها فلا صفة للمدير الأصلى" ثم استطرد الحكم قائلا "إن
دين المرفق المطالب به نشأ وقت قيام المرفق بعمله وقبل فرض الحراسة عليه ومعاملة الدائن
للمرفق إنما هى معاملة عادية تخضع للقانون الخاص ويكون ممثل المرفق ملزما بهذا الدين
الذى استعمل فى شئون المرفق ومن مال هذا المرفق الخاص إذ المرفق عام سواء أكان المتعامل
مع الأفراد هو الحكومة أو المشرف على المرفق وهو إنما يتعامل كفرد عادى ويحكم العلاقة
بين الطرفين القانون المدنى ولا شأن لها بعقد الالتزام" – وهذا الذى قرره الحكم ينطوى
على خطأ فى القانون وخلط ذلك أنه وإن كان الملتزم يعد نائبا عن الدولة فى إدارة المرفق
العام وخاضعا لإشرافها إلا أنه هو الذى يتحمل من الناحية المالية مخاطر هذه الادارة
لأنه يقوم بها لحسابه ولا يترتب على تلك النيابة اتحاد ذمة الملتزم مع ذمة الدولة أو
اعتبار الدولة خلفا عاما أو خاصا للملتزم عند انتهاء الالتزام بل تبقى لكل من الذمتين
الماليتين ذاتيتها المستقلة سواء وقت قيام الالتزام أو بعد انتهائه وأنه لما كان الثابت
فى الدعوى الحالية أنه عندما تبينت الحكومة إخلال الشركة الملتزمة بالتزاماتها إلى
حد يهدد المرفق بالتوقف أصدر مجلس الوزراء فى 13 يناير سنة 1954 قرارا بوضع المرفق
تحت الحراسة لمدة ثلاثة أشهر وبتعيين مصلحة السكة الحديدية حارسة عليه خلال هذه المدة
ولما لم توف الشركة بشئ من التزاماتها فى هذه الفترة وبان عجزها عن إدارة المرفق أصدر
مجلس الوزراء فى 4 من أبريل سنة 1954 قرارا بسحب الإلتزام نهائيا منها – واعتبارا من
هذا التاريخ انقطعت كل صلة لها بالمرفق وأصبحت مصلحة السكة الحديدية تديره إدارة مباشرة
لحساب الخزانة العامة شأنه فى ذلك شأن أى مرفق من المرافق العامة التى تتولى الدولة
إدارته إدارة مباشرة. وتنفيذا للمواد 15 وما بعدها من صك الشروط الملحق بعقد الامتياز
قامت وزارة المواصلات بعد سحب الإلتزام نهائيا من الشركة بطرح المرفق فى مزايدتين علنيتين
ولما لم تسفرا عن ملتزم جديد يحل محل الشركة فإن مجلس الوزراء أعمل نص المادة 17 من
الشروط المذكورة وأصدر فى 8 من فيراير سنة 1956 قرارا بسقوط كل حق كان عقد الإمتياز
يخوله للشركة الملتزمة وبأيلولة موجودات المرفق إلى الدولة مجانا وبغير أعباء على الخزانة
وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول رفع دعواه فى 21 من أغسطس
سنة 1954 أى بعد انقضاء فترة الثلاثة الأشهر التى كانت مصلحة السكة الحديدية تتولى
خلالها الحراسة بل ومن بعد سحب الإلتزام نهائيا من الشركة بموجب قرار مجلس الوزراء
الصادر فى 14 من أبريل سنة 1954 فإنه لم تكن للطاعن عند رفع هذه الدعوى صفة الحراسة
على المرفق كما لم يكن للشركة الملتزمة فى هذا الوقت أى شأن بهذا المرفق ولما كان المطعون
ضده الأول قد حدد طلباته الختامية فى الدعوى بطلب الحكم بإلزام الطاعن بصفته مديرا
لمرفق سكك حديد الفيوم الزراعية بأن يدفع له من مال الشركة التى تحت إدارته المبلغ
المطالب به فإن الدفع الذى تمسك به الطاعن بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه لرفعها على
غير ذى صفة يكون فى محله. ذلك أن الطاعن لم يكن عند رفع الدعوى عليه لا حارسا على شركة
سكك حديد الفيوم الزراعية ولا مديرا لها ولا صاحب صلة بها من أى نوع وإنما كان يدير
مرفقا حكوميا هو سكك حديد الفيوم الزراعية لحساب الخزانة وحدها – ولقد اختلط الأمر
على الحكم المطعون فيه فتوهم أن الطاعن كان لا يزال حارسا على الشركة فى حين أن الحراسة
كانت موقوتة بثلاثة أشهر انقضت قبل استصدار أمر الحجز وإقامة الدعوى كما أن الحكم قد
خلط بين المرفق وبين الشركة التى التزمت فترة ما بإدارته وجعل المرفق من بعد إسقاط
الإلتزام عن الشركة مسئولا عن الديون التى ترتبت فى ذمة هذه الشركة أثناء إدارتها للمرفق.
ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه فيما
قضى به من تثبيت الحجز الموقع تحت يد بنك التسليف المطعون عليه الثانى ذلك أن هذا الحجز
قد وقع باطلا لأنه لم يصادف مالا مملوكا للشركة المدينة تحت يد البنك إذ أن المال الذى
حجز عليه إنما هو مال تولد عن إدارة الحكومة للمرفق بعد أن تم سحبه نهائيا من الشركة
المذكورة وهذا المال مخصص لمنفعة عامة هى اضطراد سير المرفق ومن ثم فلا يجوز الحجز
عليه إعمالا لحكم القانون رقم 538 لسنة 1955 وهذا القانون لم ينشئ حكما جديدا وإنما
جاء – كما صرحت المذكرة الإيضاحية – كاشفا عن حكم تقرره المادة 87 من القانون المدنى
القديم وأصول القانون الإدارى.
وحيث إنه لما كان الثابت أن المطعون عليه الأول اختصم الطاعن بصفته مديرا لمرفق سكك
حديد الفيوم الزراعية وطلب إلزامه بأن يدفع له من مال شركة سكك حديد الفيوم الزراعية
المبلغ المطالب به وهو عبارة عن دين ترتب لرافع الدعوى فى ذمة هذه الشركة أثناء قيامها
بإدارة المرفق بمقتضى عقد إلتزام – وكانت هذه الدعوى قد رفعت على الطاعن بعد انتهاء
الحراسة التى فرضت على الشركة الملتزمة لمدة ثلاثة أشهر بقرار مجلس الوزراء الصادر
فى 13 من يناير سنة 1954 وبعد إسقاط الإلتزام عنها بقرار المجلس الصادر فى 14 من أبريل
سنة 1954 لما كان ذلك، وكانت القاعدة فى عقود التزام المرافق العامة هى أن الملتزم
يدير المرفق لحسابه وعلى نفقته وتحت مسئوليته وتبعا لذلك فإن جميع الديون التى تترتب
فى ذمته أثناء قيامه بإدارة المرفق تعتبر إلتزاما عليه وحده ولا شأن لجهة الإدارة مانحة
الإلتزام بها فإذا أنهت هذه الجهة الالتزام بالإسقاط وعاد المرفق إليها فإنها لا تلتزم
بشئ من هذه الديون إلا إذا وجد نص فى عقد الالتزام يلزمها به ذلك أن الملتزم لا يعتبر
فى إدارته للمرفق وكيلا عن جهة الإدارة كما أن هذه الجهة لا تعتبر بمثابة خلف خاص أو
عام له ولا يكون لدائنى الملتزم فى حالة إسقاط الإلتزام عنه سوى مجرد حق احتمالى فى
استيفاء ديونهم من الثمن الذى قد يرسو به مزاد بيع المرفق على الملتزم الجديد إذا ما
أسفر هذا المزاد عن ملتزم آخر يحل محل الملتزم الذى أسقط عنه الالتزام لأن هذا الثمن
يكون من حق مدينهم أمام إذا لم يأت المزاد بهذه النتيجة وكانت شروط عقد الالتزام تقضى
فى هذه الحالة باستيلاء جهة الإدارة على موجودات المرفق بغير مقابل – كما هو الحال
فى النزاع المطروح – فإنه لا سبيل لدائنى الملتزم إلى استيفاء ديونهم من هذه الجهة
– ولما كان عقد الالتزام المبرم بين الحكومة وشركة سكك حديد الفيوم الزراعية خلوا من
نص يقضى بالتزام الحكومة فى حالة إسقاط الالتزام عن هذه الشركة بشئ من الديون التى
ترتبت فى ذمة الشركة إبان قيامها بإدارة المرفق فإنه لا يكون للمطعون عليه الأول الحق
فى مطالبة هذا المرفق بدينه المترتب فى ذمة الشركة – وقد جاء قرار رئيس الجمهورية رقم
449 لسنة 1960 الصادر فى 18 من مارس سنة 1960 مؤكدا لهذا النظر إذ أنه صرح باعتبار
شركة سكك حديد الفيوم الزراعية – وهى ذات الشركة التى أسقط التزامها فى النزاع المطروح
– مسئولة وحدها عن المكافأة المستحقة لعمال ومستخدمى مرفق سكك حديد الفيوم الزراعية
عن مدة خدمتهم فى عهد الشركة المذكورة. وان كان قد رأى رعاية لهؤلاء العمال والمستخدمين
وتيسيرا لحصولهم على هذه المكافآت أن تقوم الدولة بمنحها لهم على أن ترجع بقيمتها على
الشركة المذكورة باعتبارها مدينة بها – لما كان ما تقدم، وكان إسقاط الالتزام عن هذه
الشركة قد وضع حدا فاصلا بين الحراسة التى كانت قد فرضت عليها وبين إدارة الدولة للمرفق
وأصبح الطاعن من تاريخ هذا الإسقاط يدير المرفق لحساب الدولة وزالت عنه صفته فى تمثيل
الشركة كحارس عليها فان الدعوى وقد رفعت عليه من المطعون عليه الأول بطلب إلزامه بأن
يدفع له من مال هذه الشركة ما يداينها به استنادا إلى أن هذا المال تحت إدارة الطاعن
– هذه الدعوى سواء فيما يختص بطلب الدين أو بطلب صحة الحجز تكون غير مقبولة لرفعها
على غير ذى صفة فى تمثيل الشركة المدينة وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض
الدفع الذى أبداه الطاعن بعدم قبول الدعوى قبله قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف فيما
قضى به من قبول الدعوى قبل الطاعن بصفته والقضاء بعدم قبولها لرفعها على غير ذى صفة.
(1) راجع نقض 22 نوفمبر سنة 1961 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 114 "إسقاط الالتزام يضع حدا فاصلا بين إدارة الملتزم والحراسة الإدارية على المرفق وبين الإدارة الحكومية للمرفق بعد إسقاط الالتزام. الحكم الصادر ضد الملتزم والحراسة لا ينسحب أثره إلى المرفق فى هذه الحالة. الطعن من الإدارة الحكومية غير منتج". وراجع نقض 23 مايو سنة 1962 مجموعة المكتب الفنى س 13 ع 2 ص 646.
