الطعن رقم 37 لسنة 27 ق – جلسة 01 /11 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 948
جلسة أول نوفمبر سنة 1962
برياسة السيد المستشار الحسينى العوضى، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.
الطعن رقم 37 لسنة 27 القضائية(1)
( أ ) التزام. "إنقضاء الالتزام". قوة قاهرة "قانون". محاماة.
اختصاص الهيئة القضائية بوزارة الأوقاف بالقيام بجميع الاجراءات القانونية فى القضايا
التى ترفع منها أو عليها استنادا إلى قرار وزير الأوقاف رقم 19 لسنة 1946 الصادر تنفيذا
للقانون رقم 36 لسنة 1946 بشأن لائحة إجراءات وزارة الأوقاف لا يمنع ذلك من أن تعهد
الوزارة إلى غير هيئتها القضائية بالقيام بتلك الأعمال. ينبنى على ذلك أن أيلولة النظر
على الوقف للوزارة بموجب القانون رقم 247 لسنة 1953 لا تعد قوة قاهرة يستحيل على المحامى
– المتعاقد مع الوقف من قبل – القيام بالتزامه حتى يمكن القول بانقضاء التزام الوزارة
المقابل بالوفاء بالأجر تبعا لذلك.
(ب) نقض "أسباب الطعن". "أسباب قانونية". التزام. "انقضاء الالتزام".
استحالة تنفيذ الالتزام التعاقدى التى تقوم على أسباب قانونية هى من مسائل القانون
التى تخضع لرقابة محكمة النقض.
1 – لا يمنع قرار وزير الأوقاف رقم 19 لسنة 1946 الصادر استنادا إلى القانون رقم 36
لسنة 1946 بشأن لائحة إجراءات وزارة الأوقاف والذى ناط بالهيئة القضائية للوزارة القيام
بجميع الاجراءات القانونية فى القضايا التى ترفع منها أو عليها، من أن تعهد تلك الوزارة
إلى غير هيئتها القضائية بالقيام بمثل هذه الأعمال، ومن ثم فليس فى أيلولة النظر على
الوقف إلى وزارة الأوقاف، بموجب القانون رقم 247 لسنة 1953، وما يتبع ذلك من اختصاص
الهيئة القضائية للوزارة بالقيام بالأعمال القضائية، ما يعتبر فى حكم المادة 373 من
القانون المدنى)، قوة قاهرة يستحيل معها على المحامى المتعاقد مع الوقف – من قبل –
القيام بالتزامه حتى يمكن القول – تبعا لذلك – بانقضاء إلتزام الوزارة المقابل بالوفاء
بالأجر إعمالا للمادة 159 من القانون المدنى.
2 – متى كانت استحالة تنفيذ الالتزام تقوم على أسباب قانونية، فإن البحث فى توافرها
يعد من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع النزاع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعن
رفع على المطعون عليه الدعوى رقم 4838 سنة 1954 مدنى كلى أمام محكمة القاهرة الابتدائية
طالبا الحكم بالزامه بصفته ناظرا وحارسا على أوقاف أحمد البدراوى الخيرى والأهلى بسمنود
بأن يدفع له مبلغ ستمائة جنيه والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ
المعجل وبلا كفالة قائلا فى تبيان دعواه إنه بمقتضى عقد مؤرخ أول أبريل سنة 1950 أتفق
مع الرئيس السابق مصطفى النحاس بصفته ناظرا على وقف المرحوم أحمد البدراوى على أن يقوم
بمباشرة جميع الشئون القضائية للوقف المذكور أمام المحاكم الوطنية والحسبية والمجالس
المالية بجميع درجاتها وكذلك الاجابة بنفسه على ما يطلب منه من الفتاوى القانونية وتحرير
العقود ومباشرة إصدار الاختصاصات وتنفيذ الأحكام إلى غير ذلك مما يمس مصالح الوقف القضائية
مقابل راتب شهرى قدره عشرون جنيها يدفع فى نهاية كل شهر على أن تكون مدة هذا العقد
ثلاث سنوات تبدأ من أول أبريل سنة 1950 إلى نهاية مارس سنة 1953 ويجدد لمدة ثلاث سنوات
أخرى إذا لم يخطر أحد الطرفين الآخر رسميا بعدم الرغبة فى تجديد الاتفاق قبل انتهاء
المدة بثلاثة أشهر على الأقل على أنه إذا بدأ للناظر العدول عن هذا الاتفاق فان الطاعن
يستحق الراتب المنصوص عليه فى العقد عن باقى المدة واستطرد الطاعن قائلا إنه بتاريخ
6 من ديسمبر سنة 1953 وصله خطاب من المطعون عليه ينوه فيه بالاتفاق السابق ويخبره بانتقال
النظر إليه وبعدم رغبته فى تجديد العقد ويكلفه بتسليم ملفات القضايا التى يباشرها عن
الوقف إلى محامى الوزارة بطنطا وانه بناء على ذلك يكون المطعون عليه قد فسخ العقد المبرم
بينهما بعد أن تجدد لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من أول أبريل سنة 1953 وتنتهى فى آخر
ديسمبر سنة 1956 وأنه إعمالا لنصوص العقد يستحق راتب المدة الباقية وإذا امتنع المطعون
عليه من إعطائه راتبه ابتداء من أول أكتوبر سنة 1953 فقد أنذره فى 19 من سبتمبر سنة
1954 طالبا إليه سداد راتب المدة الباقية وقدره ستمائة جنيه ولما لم يجبه إلى ما طلب
فقد سلك سبيل المطالبة القضائية وبتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1955 قضت محكمة الدرجة الأولى
للطاعن بطلباته فطعن المطعون عليه فى هذا الحكم بطريق الاستئناف وبتاريخ 21 أكتوبر
سنة 1956 قضت محكمة استئناف القاهرة بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على المطعون
عليه بصفته ناظرا على الوقف الخيرى لأحمد البدراوى وبرفض الدعوى – طعن الطاعن فى هذا
الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 13 من فبراير سنة 1957 وقدمت النيابة مذكرة برأيها ضمنتها
طلب نقض الحكم وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأصدرت قرارها فى 26 من مارس سنة
1961 بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها
السابق.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
لأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على القانون 247 لسنة 1953 الذى آل بموجبه النظر
إلى وزارة الأوقاف التى يمثلها المطعون عليه وعلى القانون 36 لسنة 1946 بشأن لائحة
إجراءات وزارة الأوقاف وعلى قرار وزير الأوقاف رقم 19 لسنة 1946 بشأن اللائحة الداخلية
لوزارة الأوقاف تأسيسا على أن هذه التشريعات تكون قوة قاهرة يستحيل معها على الوزارة
تنفيذ التزامها مما يترتب عليه انقضاء هذا الالتزام عملا بنص المادة 373 من القانون
المدنى حالة أن هذه التشريعات لا ينبعث عنها قوة قاهرة يستحيل معها تنفيذ إلتزام الوزارة.
ومن حيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن هذه التشريعات لا تتمخض عن قوة قاهرة إذ أن قرار
وزير الأوقاف رقم 19 لسنة 1946 المستند إلى القانون رقم 36 لسنة 1946 وإن كان قد ناط
بالهيئة القضائية لوزارة الأوقاف تمثيل الوزارة فى القضايا التى ترفع منها أو عليها
والقيام بجميع الإجراءات القانونية فإنه لم يرد به نص مانع للوزارة من أن تعهد إلى
غير هيئتها القضائية بالقيام بمثل هذه الأعمال ومن ثم فليس فى أيلولة النظر إلى وزارة
الأوقاف وما تبع ذلك من اختصاص الهيئة القضائية للوزارة بالقيام بالأعمال القضائية
ما يعتبر قوة قاهرة يستحيل معها على الطاعن القيام بالتزامه مما يمكن القول معه بانقضاء
التزام الوزارة المقابل تبعا لذلك عملا بنص المادة 159 من القانون المدنى وإذ جرى قضاء
الحكم المطعون فيه على غير هذا النظر وكانت استحالة تنفيذ الالتزام التى تقوم على أسباب
قانونية من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض فإنه يكون مخالفا للقانون مستوجبا
نقضه دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
(1) ذات المبادئ فى الطعن رقم 38 لسنة 27 ق بنفس الجلسة.
