الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 47 لسنة 27 ق – جلسة 25 /10 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 943

جلسة 25 من أكتوبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة. وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد الحميد السكرى، ولطفى على، وحافظ محمد بدوى.


الطعن رقم 47 لسنة 27 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. تعويض "تقديره".
وجوب تقدير التعويض فى حالة نزع ملكية عقار للمنفعة العامة دون مراعاة زيادة القيمة الناشئة عن نزع الملكية. يقدر التعويض فى حالة نزع ملكية جزء من العقار باعتبار الفرق بين قيمة العقار جميعه وقيمة الجزء الباقى منه للمالك. وجوب مراعاة قيمة الزيادة أو النقص فى الجزء الذى لم تنزع ملكيته عند تقدير قيمة الجزء المنزوعة ملكيته على ألا يزيد المبلغ الواجب اسقاطه أو اضافته عن نصف القيمة التى يستحقها المالك (م 13 و14 ق 5 لسنة 1907) وجوب اتباع هذه القواعد فى تقدير التعويض سواء اتخذت الاجراءات القانونية فى نزع الملكية أم لا.
يقدر ثمن العقار فى حالة نزع الملكية دون مراعاة زيادة القيمة الناشئة أو التى يمكن أن تنشأ من نزع الملكية، أما إذا كان نزع الملكية قاصرا على جزء منه فيكون تقدير ثمن هذا الجزء باعتبار الفرق بين قيمة العقار جميعه وقيمة الجزء الباقى منه للمالك على أنه إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة فيجب مراعاة هذه الزيادة أو هذا النقصان على ألا يزيد المبلغ الواجب إسقاطه أو إضافته فى أى حال على نصف القيمة التى يستحقها المالك، وعملا بالمادتين 13 و14 من القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون رقم 94 لسنة 1931، ويستوى فى ذلك – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكون الحكومة قد اتبعت الإجراءات القانونية فى نزع الملكية أم لم تتبعها ذلك أن المادتين 13 و14 سالفتى الذكر إنما تقرران حكما عاما فى تقدير التعويض(1).


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المطعون عليه أقام الدعوى 1362/ 677 لسنة 1950 مدنى كلى طنطا على الطاعنين وطلب فيها الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له على وجه التضامن مبلغ 4297 جنيها و60 مليما تأسيسا على أن الحكومة وهى بسبيل تنفيذ مشروع مصرف جناج رقم 7785 بناحيتى القضابة وصا لحجر قد استولت – دون أن تتخذ اجراءات نزع الملكية – على مقدار فدانين من أطيانه لا يقل ثمن الفدان منهما عن 1640 جنيها كما استولت على قطعة ثاثية مساحتها 8 أفدنة لا يقل ثمن الفدان منها عن 1400 جنيه وأنه يستحق ريع القطعتين من تاريخ الاستيلاء عليهما بالإضافة إلى ريع قطعة ثالثة مساحتها فدان واحد ظلت مشغولة بالأتربة الناتجة عن أعمال حفر المصرف مدة ثلاث سنوات وذلك بحساب أن الريع السنوى للفدان يقدر بمبلغ خمسين جنيها كما يحق له استرداد مبلغ 25 جنيها و420 مليما كان قد أداها كضريبة عن الأطيان بعد أن ادخلت فى تنفيذ مشروع المصرف ونازع الطاعنون فى مقدار ما دخل من أطيان المطعون عليه فى أعمال المنفعة العامة وفى تقديره لقيمته وأنكروا عليه ما يدعيه من طلبات أخرى وفى 16 أبريل سنة 1952 ندبت المحكمة الابتدائية خبيرا لبيان القدر المستولى عليه وتقدير ثمنه وقت الاستيلاء وتقدير الريع من ذلك الوقت حتى إيداع التقرير مع مراعاة الظروف الاقتصادية فى الحالين وتحقيق ما يدعيه المطعون عليه من سداد الضريبة العقارية واستحقاقه لريع فدان من أطيانه لشغله بالأتربة الناتجة من أعمال الحفر، وقدم الخبير تقريره الذى أبان فيه أنه قد أدخل من أطيان المطعون عليه فى تنفيذ مشروع المصرف 2 ف و2 ط و10 س على ثلاثة قطع يقدر مجموع ثمنها بمبلغ 1205 جنيهات 465 مليما بمراعاة درجة خصوبتها والظروف المحيطة بها من قرب وبعد المسكن والظروف الاقتصادية كما قدر الريع بمراعاة هذه الاعتبارات أيضا، وقرر عدم ثبوت دعوى المطعون عليه فيما عدا ذلك، وبتاريخ 15 مارس سنة 1955 أعادت المحكمة المأمورية إلى الخبير لابداء رأيه فى اعتراض الطاعنين بأنه لم يراع فى تقديره لقيمة الأطيان المستولى عليها مقدار الفائدة التى عادت على الباقى منها بسبب انشاء المصرف، وقدم الخبير تقريرا تكميليا أصر فيه على تقديره السابق بمقولة إنه راعى فيه ما عاد وما سيعود على أطيان المطعون عليه من تلك الفائدة كما راعى أيضا مقدار الضرر الذى أصاب القطعة الأولى من الأطيان حيث شقها المصرف إلى قطعتين غير متناسبتين وبجلسة 27 سبتمبر سنة 1955 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا إلى المطعون عليه مبلغ 1610 جنيهات و347 مليما والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأخذت فى تقدير ثمن الأطيان التى أدخلت فى مشروع المصرف بما انتهى إليه رأى الخبير – استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 19 سنة 6 ق طنطا وتمسكوا فى النعى عليه بما أثاروه أمام المحكمة الابتدائية من أن الخبير فيما ارتآه من تقدير لثمن الأطيان المستولى عليها لم يقم وزنا لقيمة المنفعة التى عادت على الجزء الباقى منها نتيجة لتنفيذ مشروع المصرف، وبتاريخ 11 ديسمبر سنة 1956 قضت محكمة استئناف طنطا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبتاريخ 19 فبراير سنة 1957 قرر الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت فى 31 يناير سنة 1961 إحالته إلى هذه الدائرة، وحدد لنظره جلسة 11 أكتوبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى القانون وشابه القصور فى التسبيب، ذلك أنه لم يتبع قواعد تقدير التعويض المنصوص عليها فى المادتين 13 و14 من قانون نزع الملكية والتى تقضى بأنه إذا كان نزع الملكية قاصرا على جزء من العقار فيكون تقدير ثمن هذا الجزء باعتبار الفرق بين قيمة العقار جميعه وبين قيمة الجزء الباقى للمالك على أنه إذا زادت أو نقصت قيمة هذا الجزء بسبب أعمال المنفعة العامة فيجب مراعاة هذه الزيادة أو النقص بشرط ألا يتجاوز الخصم أو الإضافة نصف الثمن. وقد أخذ الحكم المطعون فيه بتقدير الخبير لمبلغ التعويض مقررا أن الخبير راعى فيه تلك الأسس القانونية للتقدير مع أن الواقع يخالف ذلك إذ الثابت أن المحكمة الابتدائية لما أعادت المأمورية إلى الخبير لبحث اعتراض الطاعنين على تقريره بأنه لم يخصم من تقدير الثمن قيمة ما عاد من منفعة على الجزء الباقى من أطيان المطعون عليه بسبب تنفيذ المصرف، صمم الخبير المذكور فى التقرير التكميلى على تقديره الأول بدعوى أن ذلك كله كان ملحوظا فيه مع أنه على العكس من ذلك يبين من التقرير الأصلى للخبير أنه لم يبن تقديره لثمن الأطيان المستولى عليها إلا على مراعاة درجة خصوبتها والظروف المحيطة بها من قرب وبعد عن السكن ومراعاة الظروف الاقتصادية، وأما ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه من أن الخبير لا يمكن أن يغفل حكم المادتين 13 و14 من قانون نزع الملكية فى تقدير التعويض خصوصا وقد ناقش الطرفان هذا الأمر أمامه على ما هو ثابت بمحضر أعماله. فإن ذلك لا يدل على أن الخبير قد نزل فى التقدير على حكم قانون نزع الملكية، لأن القانون المذكور قد حدد طريقة تقدير التعويض والخطوات اللازم اتباعها للوصول اليه وقد جاء تقرير الخبير والحكم المطعون فيه الذى أسس قضاءه عليه خاليا من بيان ذلك مما يشوب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن المشرع قد وضع فى المادتين 13 و14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون رقم 94 لسنة 1931 قواعد خاصة يجب التزامها فى تقدير ثمن العقارات التى تنزع ملكيتها للمنافع العامة فنص فى المادة 13 على أنه يقدر ثمن العقار فى حالة نزع ملكيته بدون مراعاة زيادة القيمة الناشئة أو التى يمكن أن تنشأ من نزع الملكية أما إذا كان نزع الملكية قاصرا على جزء منه فيكون تقدير ثمن هذا الجزء باعتبار الفرق بين قيمة العقار جميعه وقيمة الجزء الباقى منه للمالك ونص فى المادة 14 على أنه "إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذى لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العامة فيجب مراعاة هذه الزيادة أو هذا النقصان على ألا يزيد المبلغ الواجب إسقاطه أو إضافته فى أى حال عن نصف القيمة التى يستحقها المالك بحسب المادة السابقة" وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن المادتين 13 و14 المشار إليهما تقرران حكما عاما فى تقدير التعويض يستوى فى إعماله أن تكون الحكومة قد اتبعت الإجراءات القانونية فى نزع الملكية أو لم تتبعها. ولما كان الحكم المطعون فيه إذ قدر ثمن الجزء – الذى استولت عليه الحكومة – دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية – بمبلغ 1205 ج و465 م قد اخذت فى ذلك بتقدير الخبير ورد على اعتراض الطاعنين على هذا التقدير بقوله "وحيث إن ما يقرره المستأنفون – الطاعنون – فى صحيفة الاستئناف وفى مذكرتهم من أن الخبير لم يراع خصم ما عاد على باقى أطيان المستأنف عليه من فائدة من المشروع وإن ما قرره فى ملحق تقريره من مراعاة ذلك لا صحة له بدليل عدم وجود ما يؤيده فى التقرير إلا أن الثابت من محضر أعمال الخبير أن الطرفين الحكومة والمستأنف عليه تناولا هذه المسألة باسهاب على النحو المبين بهذا المحضر فلا شك أن الخبير لا يمكن أن يغفل هذه المسألة بعد إثارتها من طرفى الخصومة فإذا قرر أنه راعى ذلك فى تقدير الثمن فهذا القول مقبول منه ولا شك فى صدقه فيما يقرره"، وكان يبين من تقرير الخبير المؤرخ فى 3 نوفمبر سنة 1953 (المقدمة صورته الرسمية ضمن مستندات الطاعنين) أنه قدر الثمن بناء على "معاينة للأطيان ومراعاة درجة خصوبتها والظروف المحيطة بها من قرب وبعد سكن الناحية وبمراعاة الظروف الاقتصادية وأن الخبير وإن رد فى تقريره التكميلى المؤرخ فى 9/ 4/ 1955 (المقدمة صورته الرسمية أيضا) على اعتراض الطاعنين على تقديره السابق للثمن، بأنه قد راعى فى ذلك التقدير أيضا قيمة العائد من المنفعة والضرر على الجزء الباقى من أطيان المطعون عليه بسبب تنفيذ مشروع المصرف إلا أن التقرير الأول الذى ضمنه الخبير تقدير الثمن أصلا لا يبين منه أن الخبير – وهو بسبيل هذا التقدير – قد أقام وزنا لمناضلة الطرفين أمامه فى قيمة ما عاد من فائدة على الباقى من الأطيان أو اعتبر ذلك العنصر مع ما اعتبره من عناصر فى تقدير ثمن الجزء المستولى عليه فإن الحكم المطعون فيه وقد اعتمد هذا التقدير من الخبير مع ما فيه من مخالفة للطريقة الواجب اتباعها يكون معيبا بما يستوجب نقضه.


(1) نفس المبدأ فى الطعن رقم 54 لسنة 27 ق بجلسة 18 أكتوبر سنة 1962. وراجع نقض 22 مايو سنة 1958 مجموعة المكتب الفنى س 9 رقم 61 ونقض 2/ 4/ 1959 مجموعة المكتب الفنى س 10 رقم 45 ونقض 23/ 3/ 1961 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 36.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات