الطعن رقم 43 لسنة 27 ق – جلسة 25 /10 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 939
جلسة 25 من أكتوبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد اللطيف، ومحمد ممتاز نصار.
الطعن رقم 43 لسنة 27 القضائية
حكم. "عيوب التدليل". قصور. "ما يعد كذلك". تقادم.
الدفع أمام محكمة الموضوع باكتساب الحق المرفوعة به الدعوى بمضى المدة الطويلة وبسقوط
الحق فى التعويض بالتقادم. دفاع جوهرى. إغفال البحث فى هذا الدفاع والقصور فى الرد
عليه يترتب عليه بطلان الحكم. مثال(1).
متى كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن مورثه زرع أرضه المجاورة لأطيان الوقف
المشمولة بحراسة المطعون عليه، حديقة وأقام حولها منذ خمسة عشر عاما – أشجارا على بعد
يزيد عن متر من حد الجار، وأنه كذلك قد كسب الحق بمضى المدة الطويلة وليس للمطعون عليه
أن يتضرر بعد ذلك من امتداد جذور تلك الأشجار فى أرضه الملاصقة أو ارتفاع فروعها فوقها
بدعوى أنه قد ترتب على ذلك ضرر بأرضه وتلف بزراعته بعد فوات هذه المدة وكان الحكم المطعون
فيه لم يرد على هذا الدفاع إلا بأن الضرر لم يحدث عند بداية الزرع وإنما تدرج على توالى
السنين بعد مرور الخمس سنوات الأولى فإنه يكون قد أغفل البحث فى هذا الدفاع المؤسس
على اكتساب الطاعن الحق المرفوعة بشأنه الدعوى بمضى المدة الطويلة وعلى سقوط الحق فى
التعويض بالتقادم، وهو دفاع جوهرى يترتب على القصور فى الرد عليه بطلان الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أنه بعريضة أعلنت فى 18/ 11/ 1952 أقام المطعون عليه الأول بصفته على مورث الطاعنات
وباقى المطعون عليهم – المرحوم سليمان بدوى – عن نفسه وبصفته ناظرا على وقف المرحوم
الشيخ على مصطفى بدوى الدعوى رقم 309 سنة 1953 كلى القاهرة طلب فيها الحكم بإزالة جميع
الأشجار والأشواك والسياج الموجودة على الحد القبلى لأطيان المورث والبحرى لأطيان المطعون
عليه الأول فى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور الحكم وبإلزامه بأن يدفع له مبلغ 571
ج و950 م على سبيل التعويض عن الأضرار التى لحقت بملكه وما يستجد من تعويض ابتداء من
أول يناير سنة 1953 بواقع 38 ج و130 م فى السنة حتى تتم الازالة، وقال شرحا لدعواه
إن وقف المرحوم أحمد جلال المشمول بنظارته يملك أطيانا زراعية بناحية شبين القناطر
من بينها 36 ف و15 ط و8 س مبينة بصحيفة الدعوى حدها البحرى أطيان الوقف المشمول بنظارة
المورث الذى قام بزراعة أشجار فى هذا الحد مباشرة وتركها تنمو وتمتد جذورها حتى وصلت
إلى أطيان المطعون عليه الأول كما امتدت فروعها إلى هذه الأطيان وترتب على ذلك ضرر
بليغ بها وتلف بالزراعة فرفع المطعون عليه الأول الدعوى 2821 سنة 1952 مستعجل القاهرة
طلب فيها إثبات حالة هذه الأشجار وما سببته من أضرار وتلف بملكه وتحديد مساحة الأطيان
التالفة وسبب تلفها ومقدار التعويض وقد قضى فيها بندب خبير زراعى قدم تقريرا أثبت فيه
أن الأشجار المذكورة بوصفها الحالى تؤثر على الحد البحرى لأطيان المطعون عليه الأول
بسبب جذور الأشجار وفروعها والأشواك فى مساحة قدرها 7 ط و15 س ويؤثر ظل الأشجار فى
مساحة أخرى مقدارها 15 ط و6 س وقد ترتب على ذلك بوار المساحة الأولى وأضعاف زراعة المساحة
الثانية وقدر قيمة الضرر عن المساحة الأولى بمبلغ 12 ج و710 م فى العام وعن المساحة
الثانية بمبلغ 25 ج و420 م فى العام فتكون جملة التعويض فى السنة الواحدة 38 ج و130
م وقرر الخبير أن عمر هذه الأشجار يزيد على خمس عشرة سنة ولهذا فقد أقام المطعون عليه
الأول الدعوى بطلب التعويض وما يستجد كما تقدم بيانه وقضت محكمة القاهرة بجلسة 21 نوفمبر
سنة 1954 برفض الدعوى فطعن المطعون عليه الأول فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 16 سنة
72 ق استئناف القاهرة وقضت المحكمة بجلسة 30 نوفمبر سنة 1955 بندب نفس الخبير المنتدب
فى دعوى إثبات الحالة لأداء المأمورية المبينة فى الحكم المذكور وبعد أن قدم تقريره
قضت بجلسة 27 ديسمبر سنة 1956 بإلغاء الحكم المستأنف وبإزالة الأشجار والأشواك والسياج
الموجودة على الحد القبلى لأطيان الطاعنات والحد البحرى لأطيان المطعون عليه الأول
وبإلزام الطاعنات وباقى المطعون عليهم عدا الأول بأن يدفعوا لهذا الأخير مبلغ 219 ج
و219 م وما استجد من تعويض ابتداء من أول يناير سنة 1953 بواقع 9 ج و340 م حتى تتم
الإزالة فقررت الطاعنات فى 17 فبراير سنة 1959 بالطعن بالنقض فى هذا الحكم وفى الحكم
الصادر فى 30 نوفمبر سنة 1955 وطلبن الحكم بنقضهما للأسباب الواردة بتقرير الطعن وعرض
الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 25 مارس سنة 1961 إحالته إلى هذه الدائرة حيث
صمم الحاضر عن الطاعنات على طلب نقض الحكمين وطلب الحاضر عن المطعون عليه الأول رفض
الطعن ولم يحضر باقى المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعا وصممت النيابة العامة على طلب نقض
الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكمين المطعون فيهما أنه قد شابهما قصور فى التسبيب
يبطلهما ذلك أنهن تمسكن فى دفاعهن بأن مورثهن غرس الأشجار محل النزاع منذ مدة سابقة
على رفع الدعوى بأكثر من خمس عشرة سنة وقد اعترف بذلك المطعون عليه الأول وأثبته تقرير
الخبير المنتدب فى الدعوى وبذا يكون المورث قد اكتسب حق الارتفاق موضوع الدعوى بمضى
المدة الطويلة، كما أن دعوى التعويض عن العمل غير المشروع قد سقطت بالتقادم أيضا ولكن
الحكمين المطعون فيهما لم يعنيا بالرد على هذا الدفاع الجوهرى مما يترتب عليه بطلانهما.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى أنه أورد أن "وجهة نظر المدعى
عليهن الثلاثة الأول – الطاعنات – تتحصل فى أن مورثهن زرع الأرض المجاورة لأطيان الوقف
المشمول بحراسة المدعى – المطعون عليه الأول – حديقة وأقام من حولها منذ 15 سنة أشجار
الكازورينا لحماية الموالح فلم يشتك أى جار طوال هذه المدة من أن ضررا قد أصابه حتى
المدعى نفسه وأنه غرس هذه الأشجار فى أرضه وعلى بعد يزيد عن متر منذ تلك المدة التى
تكسب الحق بمضى المدة الطويلة فليس له أن يتضرر بعد فوات هذه المدة التى تسقط حقه فى
أى ادعاء…." وقد أورد الحكم الاستئنافى الصادر فى 30 نوفمبر سنة 1955 نفس هذا الدفاع
كما أورد نقلا عما ذكره المطعون عليه فى صحيفة دعواه أن الخبير المنتدب فى دعوى إثبات
الحالة قرر أن عمر هذه الأشجار يزيد على خمس عشرة سنة ولم يفصل الحكم المذكور فى هذا
الدفاع وإنما أورد "أن المستأنف – المطعون عليه الأول – يطالب بالتعويض عن 15 سنة سابقة
على رفع الدعوى ومن المعترف به من الجانبين أن ثمت ضررا لم يحدث عند بداية زرع الجازورينا
وأن الضرر البليغ المنوه عنه فى التقرير لم يحدث دفعة واحدة وإنما تدرج على توالى السنين
الأمر الذى يتطلب ندب نفس الخبير لبيان مقدار التعويض عن المدة المطالب بها" ومع أن
الطاعنات تمسكن فى مذكراتهن أمام محكمة الاستئناف بدفاعهن المشار إليه وبما ورد فى
الحكم المستأنف، فإن المحكمة بحكمها الصادر فى 27 ديسمبر سنة 1956 اكتفت بأن قررت أن
حكمها الصادر بجلسة 30 نوفمبر سنة 1955 قد حسم النزاع حول أساس المسئولية وهذا قضاء
يقيدها ولم يبق من أمر النزاع إلا ما عهد إلى الخبير به من تقدير التعويض المستحق عن
15 سنة سابقة على رفع الدعوى وما يراه لازما لإزالة الضرر وقد أخذت المحكمة فى هذا
الصدد بما رآه الخبير من أن الضرر غير قائم فى الخمس السنوات الأولى لعدم اكتمال نمو
الأشجار وامتداد جذورها وأن التأثير يبدأ بمقدار عشرين فى المائة فى الخمس السنوات
التالية وينتهى إلى مائة فى المائة فى نهاية السنة العاشرة من زراعة الجازورينا، ولم
يعن أى من الحكمين المطعون فيهما ببحث دفاع الطاعنات المؤسس على اكتسابهن الحق المرفوع
بشأنه الدعوى بمضى المدة الطويلة وعلى سقوط حق المطعون عليه الأول فى التعويض بالتقادم
وهو دفاع جوهرى يترتب على القصور فى الرد عليه بطلان الحكمين المطعون فيهما مما يتعين
معه الحكم بنقضهما، دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
(1) راجع نقض 14/ 12/ 1961 مجموعة المكتب الفنى السنة الثانية عشرة رقم 133 "التمسك بالدفع بالتقادم المسقط دفاع جوهرى لو صح لتغير به وجه الحكم فى الدعوى. إغفال الرد عليه قصور لا يمنع من ذلك التمسك أمام محكمة النقض بوقف التقادم أو انقطاعه. دفاع يخالطه واقع لم تنظر فيه محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض".
