الطعن رقم 3 لسنة 30 أحوال شخصية – جلسة 24 /10 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 931
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد زعفرانى سالم، وأحمد زكى محمد، وعبد المجيد يوسف الغايش، وقطب عبد الحميد فراج.
الطعن رقم 3 لسنة 30 أحوال شخصية
حكم. "عيوب التدليل". "تناقض". "ما يعد كذلك".
تناقض الأسباب بعضها مع البعض الآخر يجعل الحكم معدوم الأساس متعين النقض. مثال فى
دعوى إثبات نسب.
متى كان الحكم الابتدائى قد أقام قضاءه بإثبات نسب الصغير إلى الطاعن على أساس أنه
راجع زوجته المطعون عليها وهى فى عدة الطلاق الرجعى وعاشرها معاشرة الأزواج وأنها رزقت
منه على فراش الزوجية بالصغير، فى حين نفى الحكم المطعون فيه حصول هذه الرجعة على الوجه
المقرر شرعا وانتهى إلى أن المراجعة إنما حصلت بعد انتهاء عدة الطلاق الرجعى واعتبر
الواقعة وطئا بشبهة الحل مما يثبت به النسب شرعا، ومع ذلك عاد الحكم المطعون فيه وأحال
على أسباب الحكم الابتدائى واتخذها أسبابا لقضائه بالاضافة إلى ما قرره هو من أسباب
– مما يشيع التناقض فى أسباب الحكم المطعون فيه ويجعله قائما على دعامتين متناقضتين
لا يعرف على أيهما أقيم ويستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون
عليها رفعت الدعوى رقم 259 سنة 1957 أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية على الطاعن ادعت
فيها أنها زوجة له بوثيقة زواج رسمية صادرة فى 27 يونيه سنة 1952 لدى مأذون السيدة
زينب وأنه طلقها رجعيا وهى فى عدة الطلاق بتاريخ 31/ 10/ 1953 أمام المأذون المشار
إليه وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه بالولد عزت فى 3/ 4/ 1956 وطلبت لذلك وللأسباب
التى ذكرتها بالدعوى الحكم لها عليه بثبوت نسب الولد المذكور منه مع إلزامه بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة وقد صادق الطاعن على سبق الزوجية والطلاق وأنكر ما عدا ذلك وطلب
عدم سماع الدعوى تطبيقا للمادة 15 من القانون رقم 25 سنة 1929 وبتاريخ 7/ 1/ 1959 حكمت
المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثباتها من المدعية ونفيها من المدعى عليه وبعد
تقديم إثبات الطرفين حكمت المحكمة حضوريا بتاريخ 29/ 4/ 1959 بثبوت نسب الولد عزت إلى
والده الطاعن وإلزامه بالمصروفات ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة مؤسسة حكمها على
إقراره أمام محكمة العطارين للأحوال الشخصية بجلسة 20/ 6/ 1957 وعلى التلغرافات والخطابات
المرسلة منه لها وعلى البينة الشرعية والقرائن فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 6 سنة 1959 أمام محكمة استئناف الاسكندرية وبتاريخ 31/ 12/ 1959 حكمت المحكمة حضوريا
بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعن المصاريف
وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة بانية حكمها على ثبوت معاشرة المستأنف للمستأنف
عليها عقب صلحه معها على النفقة المحكوم بها عليه والمتجمد عنها فى 5/ 2/ 1955 وعلمه
بولادة الولد عزت ونسبته له عقب قيده فى شهادة الميلاد من ابن عمه على شكرى وعلى القرائن
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته
على هذه الدائرة حيث نظر أمامها بجلسة 3/ 10/ 1962 وفيها صمم الطاعن على طلب نقض الحكم
ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة مذكرة ثانية أحالت فيها على مذكرتها
السابقة وصممت فيها على طلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب الثانى من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد
شابه قصور وتناقض مما يبطله ذلك أنه أحال فى أسبابه على أسباب الحكم الابتدائى الذى
بنى على حصول الرجعة فى العدة بينما نفى الحكم المطعون فيه هذه الرجعة نفيا باتا وأقام
قضاءه على اعتبار الواقعة وطأ بشبهة يثبت به النسب شرعا فتكون إحالة الحكم المطعون
فيه على أسباب الحكم الابتدائى بعد ذلك رغم تباين أساسيهما الفقهى واختلاف حكميهما
شرعا يجعل الحكم متناقضا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى أنه بنى قضاءه بإثبات نسب
الصغير إلى الطاعن على أساس أنه راجع زوجته المطعون عليها وهى فى عدة الطلاق الرجعى
فى يناير سنة 1954 وعاشرها معاشرة الأزواج وأنها رزقت منه على فراش الزوجية بالولد
"عزت" ونفى الحكم المطعون فيه بعد أن استظهر وقائع الدعوى حصول هذه الرجعة على الوجه
المقرر شرعا نفيا قاطعا فى قوله "وحيث إن المستفاد من هذه الوقائع أن الطاعن بعد أن
طلق زوجته طلاقا رجعيا فى 31/ 10/ 1953 لم يراجع زوجته أثناء العدة التى انتهت فى غاية
شهر يناير سنة 1954 وأن هذه المراجعة إنما حصلت بعد الصلح الذى تم بين الطرفين فى 5
فبراير سنة 1955 وعلى وجه التقريب من شهر يونيه سنة 1955" "واعتبر الواقعة وطأ بشبهة
الحل مما يثبت به النسب شرعا احتياطيا لإحياء الولد وعدم ضياعه" ومع أن هذا التكييف
الجديد يباين حكم الرجعة التى أخذ بها الحكم الإبتدائى فقد عاد الحكم فأحال على أسباب
الحكم المستأنف واتخذها أسبابا لقضائه بالإضافة إلى ما قرره هو من أسباب فى قوله "ولما
تقدم جميعه وللأسباب التى بنى عليها الحكم المستأنف يتعين تأييده" ومن شأن هذه الإحالة
أن تشيع التناقض فى أسباب الحكم المطعون فيه وتجعله قائما على دعامتين متناقضتين لا
يعرف على أيهما أقيم ومن ثم يكون هذا الحكم معدوم الأساس متعينا نقضه دون حاجة لبحث
باقى أسباب الطعن.
