الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 115 لسنة 27 ق – جلسة 18 /10 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 13 – صـ 923

جلسة 18 من أكتوبر سنة 1962

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود القاضى، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد اللطيف مرسى، ومحمد ممتاز نصار.


الطعن رقم 115 لسنة 27 القضائية

اختصاص. "اختصاص نوعى". إيجار. "إيجار الأماكن".
لا يجوز زيادة الأجرة المتفق عليها فى عقود الإيجار المبرمة منذ أول مايو سنة 1941 عن أجرة شهر أبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار نسب معينة تختلف باختلاف نوع المحل المؤجر، (م 4 ق 121 سنة 1947). يدخل فى تقدير هذه الأجرة تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن واردا فى العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف فى هذا التاريخ بفرضه على المستأجر. الشرط الوارد فى عقد الإيجار المبرم قبل أول مايو سنة 1941 والذى يضيف على عاتق المستأجر عبئا ماليا مستقلا عن الأجرة المحددة فيه لا يدخل فى تقويم الأجرة والنزاع الذى يدور حول صحة هذا الشرط يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون 121 لسنة 1947 ويخضع للقواعد العامة سواء من حيث الاختصاص أو الإجراءات (م 15/ 4 ق 121 سنة 1947).
لا يجوز – طبقا لنص المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بايجار الأماكن – أن تزيد الأجرة المتفق عليها فى عقود الإيجار التى أبرمت منذ أول مايو سنة 1941 عن أجرة شهر أبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار نسب معينة تختلف باختلاف نوع المحل المؤجر على أن يدخل فى تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل تقويم قبل شرط أو التزام جديد لم يكن واردا فى العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف فى هذا التاريخ بفرضه على المستأجر. وينبنى على ذلك – ووفقا لمفهوم مخالفة هذا النص – أن الشرط الوارد فى عقد الإيجار المبرم قبل أول مايو سنة 1941 والذى يضيف على عاتق المستأجر عبئا ماليا مستقلا عن الأجرة المحددة فيه لا يدخل فى تقويم الأجرة كما أن النزاع الذى يدور بين طرفى العقد حول صحة هذا الشرط يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ لا يعتبر نزاعا فى الأجرة ولا يدخل فى تقويمها وبالتالى فانه يكون خاضعا للقواعد القانونية العامة من حيث موضوعه والاختصاص القضائى والاجراءات على ما نصت عليه المادة 15/ 4 من القانون 121 لسنة 1947.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 533 سنة 1954 مدنى جزئى عابدين وقال فى صحيفتها شرحا وبيانا إنه بمقتضى عقود إيجار مؤرخة 3/ 10/ 1935 و28/ 1/ 1939 و5/ 6/ 1940 و22/ 11/ 1940 استأجرت منه الطاعنة الشقق رقم 27 و28 و29 و30 من العمارة رقم 3 حرف ب لاستعمالها "بنسيون" وقد نص فى البند 23 من كل من العقود المشار إليها آنفا على أن تتحمل المستأجرة رسوم البلدية الحالية والمستقبلة التى تفرضها الجهات المختصة – ونظرا لأن مجلس الوزراء أصدر فى 18/ 3/ 1951 قرارا بفرض رسم إضافى قدره 1.5% من القيمة الإيجارية على العقارات المبينة فإنها تكون ملزمة بأدائه – وخلص المطعون ضده إلى طلب الحكم بأن تدفع له مبلغ 55 جنيها و350 مليما قيمة هذه الرسوم من شهر سبتمبر سنة 1951 حتى 24 فبراير سنة 1954 والفوائد بواقع 4% وما يستجد بواقع 1 جنيه و845 مليما شهريا والمصاريف والأتعاب والنفاذ، وقد دفعت الطاعنة بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظرها تأسيسا على أن المطالبة بالمبلغ موضوع التداعى هو طلب زائد عن الأجرة المتفق عليها الأمر المحرم قانونا ومن ثم تختص بنظره المحكمة الابتدائية إعمالا لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وفى الموضوع طلبت رفض الدعوى. وبتاريخ 30/ 4/ 1955 قضت محكمة أول درجة حضوريا – أولا – برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصاصها بها – ثانيا – إلزام المدعى عليها السيدة أنا عثمان صديق (الطاعنة) بأن تدفع للمدعى (المطعون ضده) مبلغ 69 جنيها و910 مليمات والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصاريف ومبلغ جنيهين مقابل أتعاب المحاماة والنفاذ، وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع على ما خلص لها من أن أساس الدعوى هو طلب تطبيق عقود مبرمة بين طرفى الخصومة وهى شريعتهما وأن المؤجر لم يتعرض فى طلبه إلى تحديد الأجرة أو تعديلها وإنما كل ما طلبه هو إعمال نصوص عقود الإيجار الموقع عليها من المستأجرة والتى لا مخالفة فيها للنظام العام وأنه ليس كل نزاع يتصل بعقد الإيجار مما تختص به المحكمة الابتدائية وفقا للقانون رقم 121 لسنة 1947 وهو قانون استثنائى ويؤيد ذلك ما نص عليه فى الفقرة الأخيرة من المادة 15 من هذا القانون من أن المنازعات الأخرى تظل خاضعة للقواعد القانونية العامة من حيث موضوع النزاع والاختصاص القضائى والإجراءات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم 748 سنة 1955 س مصر وطلبت فيه إلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه مع إلزام المستأنف عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وبتاريخ 29/ 12/ 1956 قضت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة (الطاعنة) المصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 16 مارس سنة 1957 قررت الطاعنة بلسان وكيلها المحامى الطعن بالنقض فى الحكم الصادر بتاريخ 29 ديسمبر سنة 1956 من محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية والسالف البيان وذلك بتقرير فى قلم كتاب هذه المحكمة طلب للأسباب الواردة به الحكم – أولا – بقبول الطعن شكلا – ثانيا – وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده جميع مصاريف التقاضى ومقابل أتعاب المحاماة – ثالثا – إحالة القضية إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية للحكم مجددا فى الدعوى، وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن. وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة أول مارس سنة 1961 فقررت بالجلسة المذكورة إحالته إلى المحكمة. وبجلسة 4 أكتوبر سنة 1962 نظر الطعن أمام هذه المحكمة وصممت فيها النيابة على رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد يتحصل فى أن الحكمين الابتدائى والاستئنافى إذ قضيا باختصاص المحكمة الجزئية نوعيا بنظر الدعوى قد خالفا القانون وتقول الطاعنة فى بيان ذلك إن المادة 15 فقرة 1 من القانون رقم 121 لسنة 1947 نصت على أن المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون ترفع إلى المحكمة الابتدائية – وإذ كان النزاع الماثل خاصا بتفسير وتطبيق عقود إيجار تحكمها المادة 15 سالفة الذكر فقد كان من المتعين على محكمة الموضوع أن تقضى بعدم اختصاصها لأن قواعد الاختصاص فى هذا الشأن من النظام العام لا تجوز مخالفتها.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المستفاد من نص المادة الرابعة من القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بإيجار الأماكن أنه لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها فى عقود الإيجار التى أبرمت منذ أول مايو سنة 1941 عن أجرة شهر أبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار نسب معينة تختلف باختلاف نوع المحل المؤجر أوضحتها المادة المذكورة – وقد نصت المادة بعد ذلك على أنه يدخل فى تقدير الأجرة المتفق عليها أو أجرة المثل تقويم كل شرط أو التزام جديد لم يكن واردا فى العقود المبرمة قبل أول مايو سنة 1941 أو لم يجر العرف فى هذا التاريخ بفرضه على المستأجر، كما أن المستفاد من نص المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 أن المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون المذكور هى وحدها التى ترفع إلى المحكمة الابتدائية المختصة وفقا للاجراءات التى تضمنتها المادة المذكورة أما المنازعات المدنية الأخر التى تنشأ بين المؤجر والمستأجر فإنها تظل خاضعة للقواعد القانونية العامة من حيث موضوع النزاع والاختصاص القضائى والاجراءات، ويبين من هذين النصين ومن مفهوم المخالفة من أولهما أن الشرط الوارد فى عقد الايجار المبرم قبل أول مايو سنة 1941 والذى يضيف على عاتق المستأجر عبئا ماليا مستقلا عن الأجرة المحددة فى ذلك العقد – لا يدخل فى تقويم الاجرة كما أن النزاع الذى يدور بين طرفى العقد حول صحة هذا الشرط يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ لا يعتبر نزاعا فى الأجرة وهو لا يدخل فى تقويمها ومن ثم فإنه يكون خاضعا للقواعد القانونية العامة من حيث موضوعه والاختصاص القضائى والاجراءات وفقا لنص الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون المشار إليه – وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون وعلى ذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات