الطعن رقم 15 لسنة 29 ق أحوال شخصية – جلسة 27 /06 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 856
جلسة 27 من يونيه سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة. وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف.
الطعن رقم 15 لسنة 29 ق أحوال شخصية
وقف. "شرط الواقف". "تفسيره". "الوقف على غير الخيرات".
جعل ثلث غلة الوقف استحقاقا للناظر من ذرية الواقف زيادة على استحقاقه "فتح بيت الواقف"
لاستقبال الواردين والمترددين. مؤدى هذا أنه يقصد أن يجعل من "فتح بيته" جهة بر ابتداء(1).
متى كان الواقف قد شرط فى وقفه أن الناظر على الوقف والمتحدث عليه من ذريته يقوم "بفتح
بيته" بعد وفاته ويجرى به ما كان معتادا إجراؤه حال حياة الواقف من استقبال الواردين
والمترددين عليه ويكون للناظر المذكور مقابل ذلك ثلث غلة الوقف زيادة على استحقاقه،
فقد دل بذلك على أنه أراد أن يجعل ثلث غلة الوقف استحقاقا للناظر من ذريته زيادة على
استحقاقه وناط به فتح بيته لاستقبال الوافدين إليه على نحو ما كان معتادا إجراؤه حال
حياته لا أن يجعل "فتح بيته" جهة بر ابتداء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن الطاعن
الثانى أقام الدعوى رقم 273 سنة 1956 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية طالبا فيها
الحكم على إسماعيل راتب وعلى راتب باستحقاقه فى ثلث الأطيان وثلث العقارات – أى ثمن
ما كان مشروطا صرفه لفتح بيت الواقف – ويقدر فى الأطيان بـ 91 ف و21 ط و16 س بخلاف
حصته فى العقارات – وبمنع تعرض وزارة الأوقاف – وقال شرحا لدعواه إن السيد أبو بكر
راتب وقف فى 13 من شعبان سنة 1289 الأعيان المبينة بإشهاد الوقف الصادر بمحكمة الإسكندرية
الشرعية وشرط شروطا منها أن الناظر على الوقف من ذرية الواقف يقوم بفتح بيته بعد وفاته
ويجرى به ما كان معتادا إجراؤه فيه حال حياته من تلقى الواردين إليه والمترددين عليه
ومؤانستهم وإكرامهم لكل بما يليق به وأنه يكون للناظر المذكور نظير ذلك ثلث غلة هذا
الوقف زيادة عن استحقاقه – وأن الواقف توفى ووقفه باق على حاله إلى أن آل النظر أخيرا
إلى المدعى عليهما اللذين استحقا ثلث غلة الوقف زيادة عن استحقاقهما فيه حتى صدر القانون
رقم 180 لسنة 1952 الذى أنهى كل وقف لا يكون مصرفه خالصا لجهة من جهات البر – وأنه
بإلغاء الوقف على غير الخيرات لم يعد ثمت من تنصرف إليه صفة النظر على وقف المغفور
له أبو بكر راتب (باشا) غير الخيرى ولم يبق ممكنا تحقيق شرط الواقف فيعود ثلث الريع
لأصل الوقف ويصرف مصرفه – وبتاريخ 3/ 3/ 1956 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة
المرحوم على راتب. ثم جدد المدعى (الطاعن الثانى) دعواه ضد ورثته بنفس الطلبات الأصلية
– كما أقام السيد/ أبو بكر راتب والسيد/ محمد راتب وآخرون الدعوى رقم 1464 سنة 1956
كلى القاهرة للأحوال الشخصية ضد السيد/ اسماعيل راتب والسيد/ توفيق راتب وآخرين منهم
وزارة الأوقاف والسيد/ رئيس اللجنة العليا للاصلاح الزراعى انتهى المدعون فيها إلى
طلب استحقاقهم لحصة قدرها 15 ط و18 س من 24 شيوعا فى الأطيان والعقارات التى فرزها
الخبير لحصة فتح البيت وتعينت فى القرعة التى أجريت أمام محكمة مصر الشرعية بجلسة 26/
5/ 1951 فى المادة 1328 سنة 46/ 1947 – كما أقام الطاعن الأول الدعوى رقم 138 لسنة
1957 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد كل من السيد/ أبو بكر راتب ووزارة الأوقاف
والسيد رئيس اللجنة العليا للاصلاح الزراعى بصفاتهم – طلب الحكم فيها باستحقاقه لحصة
قدرها 1/ 8 مما كان مشروطا صرفه فى فتح بيت الواقف المشار إليه ويقدر ذلك بما يعادل
91 ف و21 ط و16 س بخلاف حصته فى العقارات وبمنع تعرض السيد وزير الأوقاف له فى هذا
الحق وذلك فى مواجهة اللجنة العليا للاصلاح الزراعى مؤسسا دعواه على الأساس الذى بنى
عليه المدعون دعواهم فى القضيتين السابقتين – وقررت المحكمة ضم الدعويين رقم 1464 سنة
1956 ورقم 138 لسنة 1957 إلى الدعوى رقم 273 سنة 1956 للارتباط – وبتاريخ 23 فبراير
سنة 1958 حكمت المحكمة برفض الدعوى تأسيسا على أن الوقف المتنازع عليه وقف خيرى – فاستأنف
الطاعنان هذا الحكم معا بالإستئناف رقم 59 لسنة 75 إستئناف القاهرة كما استأنفه السيد
أبو بكر محمد راتب ومن معه بالإستئناف رقم 58 سنة 75 استئناف القاهرة – واستأنفه أيضا
السيد وزير الزراعة بصفته رئيسا للجنة العليا (للاصلاح الزراعى) بالإستئناف رقم 66
سنة 75 استئناف القاهرة – وضمت المحكمة الإستئنافات الثلاثة بعضها للبعض – وبتاريخ
28 فبراير سنة 1959 حكمت المحكمة حضوريا بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المستأنف
وألزمت كل مستأنف مصاريف إستئنافه وستة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة مثالثة لوزارة
الأوقاف – وقد طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض
الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية ومسائل الأحوال
الشخصية – وبجلسة 9 مايو سنة 1962 طلب الحاضر عن الطاعنين نقض الحكم وطلبت وزارة الأوقاف
رفض الطعن وصممت النيابة العامة على طلب رفضه كذلك.
وحيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن محصل نعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه خالف المادة 10 من القانون رقم
48 لسنة 1946 وأخطأ فى تطبيقها وتأويلها ذلك أن محكمة الاستئناف فسرت شرط الواقف تفسيرا
لا يتفق ومراده الظاهر من عبارته إذ انتهت المحكمة إلى أنه أراد أن تكون الدار دار
ضيافة. فى حين أن هذا لو كان مراده لجعلها وقفا خيريا لصرح بأن تعد لمأوى الضيوف ومبيتهم
واطعامهم وتجهيزها بما جرت به العادة فى تلك الدور ولكنه لم يفعل ذلك – وقد قصد الواقف
أن يكون بيته دار ندوة لا دار ضيافة – هذا إلى أن شرط الواقف على جعل ثلث غلة الوقف
للناظر متى كان من ذريته نظير قيامه بفتح بيته هو جزاء قيامه بذلك – أمام ما ينفق فى
سبيل إكرام زائريه فليس داخلا فى هذا الثلث – وسكوت الواقف عنه إما لأن الناظر من الذرية
لا يضيره مثل هذه النفقات وإما أن يكون ذلك متروكا لتصرفه – وعلى كل حال فان ما كان
معتادا إجراؤه حال حياة الواقف لم يخرج بيته عن كونه معدا لسكناه وسكنى ابنه المرحوم
اسماعيل رفعت (باشا) وسكنى من يكون ناظرا من ذريته ولا يمكن أن يكون دار ضيافة فى حياة
الواقف حتى يكون كذلك بعد وفاته.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على كتاب الوقف المحرر فى 13 شعبان
سنة 1289 بمحكمة ثغر الاسكندرية أن الواقف أورد شرط فتح البيت بالنص الآتى: "ومنها
أن الناظر على هذا الوقف والمتكلم عليه من ذرية سعادة الواقف يقوم بفتح بيت سعادة الواقف
المشار إليه بعد وفاته ويجرى به ما كان معتادا إجراؤه فيه حال حياة الواقف من تلقى
الواردين إليه والمترددين عليه ومؤانستهم وإكرامهم لكل بما يليق به ويكون للناظر المذكور
فى نظير قيامه بذلك ثلث غلة هذا الوقف زيادة عن إستحقاقه" – وهذه العبارة تدل بمفهومها
على أن الواقف أراد أن يجعل ثلث غلة الوقف إستحقاقا للناظر من ذريته زيادة على استحقاقه
وناط به فتح بيته لاستقبال الواردين والمترددين عليه على نحو ما كان معتادا إجراؤه
حال حياته – ومؤدى هذا أن الواقف لم يقصد أن يجعل فتح بيته جهة بر إبتداء إذ لو أراد
ذلك لاشترط صرف غلة هذا الثلث على فتح البيت المذكور سواء أكان المتولى شئون الوقف
من ذريته أم من غيرهم ولاشترط محاسبة المتولى عنه – أما وقد سكت فقد دل بذلك على أن
هذا الثلث يكون إستحقاقا للناظر من ذريته متروكا أمر التصرف فيه لتقديره دون رقابة
أو محاسبة – وفى هذا ما يفيد أن الواقف لم يقصد أن يجعل من فتح بيته دارا للضيافة مما
يجرى عليها حكم الوقف الخيرى – وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فانه
يكون قد خالف شرط الواقف ويتعين لذلك نقضه.
(1) نفس المبدأ مقرر فى الطعن رقم 17 سنة 29 ق بذات الجلسة. وراجع نقض 12/ 6/ 1958 مجموعة المكتب الفنى س 9 رقم 70 "يعد الوقف خيريا إذا كان على جهة بر يستوى فيها الفريقان الغنى والفقير".
