الطعن رقم 8 لسنة 27 ق – جلسة 14 /06 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 820
جلسة 14 من يونيه سنة 1962
برياسة السيد/ المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين: محمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين.
الطعن رقم 8 لسنة 27 القضائية
( أ ) اختصاص "اختصاص نوعى". نظام عام. قوة الأمر المقضى. نقض.
"نطاق الطعن".
قضاء المحكمة الاستئنافية فى مسألة الاختصاص النوعى. عدم الطعن على هذا الحكم وعدم
تضمين تقرير الطعن بالنقض على الحكم الصادر فى الموضوع أى طلب بخصوصه. صيرورة ذلك الحكم
نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضى. لا محل للتحدى بأن هذا الاختصاص من النظام العام.
قوة الأمر المقضى تعلو على اعتبارات النظام العام.
(ب) نقض. "أحوال الطعن".
إغفال الفصل فى الدفع بعدم قبول الدعوى أو عدم تحقيق الشروط القانونية لوضع اليد المكسب
للملكية. ليس من حالات الطعن بالنقض على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة
استئنافية المنصوص عليها بالمادة 425 مكررا مرافعات.
1 – إذا كان الطاعن لم يطعن على الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية برفض الدفع
بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب تأسيسا على أن الدعوى وان كانت تخرج عن النصاب
العادى للقاضى الجزئى إلا أنها تدخل فى اختصاصه الاستثنائى عملا بالمادة 46 مرافعات
باعتبارها من الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه، كما لم يضمن تقرير طعنه (على
الحكم الصادر فى الموضوع بعد ذلك) أى طلب بخصوص الحكم الأول ومن ثم فقد أضحى هذا
الحكم نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضى فيما قضى به – فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق –
من اختصاص محكمة المواد الجزئية بنظر الدعوى. ولا يغير من ذلك أن يكون هذا الاختصاص
من النظام العام إذ أن قوة الأمر المقضى تعلو على اعتبارات النظام العام(1).
2 – لا يقبل الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية لإغفاله
الفصل فى الدفع بعدم قبول الدعوى وعدم تحقيق الشروط القانونية لوضع اليد المكسب للملكية
إذ أن هذين السببين لا يندرجان تحت أية حالة من الحالات التى أجازت فيها المادة 425
مكررا من قانون المرافعات الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة
استئنافية.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن الأخرى فى أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 26 سنة 1954 مستعجل الزقازيق على الطاعن وذكر فى صحيفتها
أنه يملك قطعة أرض مساحتها 15 قيراطا لها حق ارتفاق الرى على أرض الطاعن بواسطة مسقى
تمر فى أرضه. وأن الطاعن تعرض له فى هذا الحق وطلب الحكم بتمكينه من الرى بواسطة تلك
المسقى – وأحيلت الدعوى بناء على طلب المطعون عليه إلى محكمة مركز الزقازيق وقيدت بها
برقم 209 سنة 1954 حيث عدل طلباته إلى طلب تثبيت ملكيته لحق إرتفاق الرى وإعادة المسقى
إلى ما كانت عليه… وفى 25 سبتمبر سنة 1954 حكمت تلك المحكمة بطلبات المطعون عليه.
فاستأنف الطاعن حكم محكمة أول درجة أمام محكمة الزقازيق الابتدائية (بالاستئناف رقم
390 سنة 1954) ودفع المطعون عليه بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب تأسيسا على أن مسطح
باقى المسقى يبلغ 2 ط و17 س ولما كانت الدعوى بحق الارتفاق تقدر بربع قيمة هذه المساحة
طبقا للمادة 32 من قانون المرافعات فإن الدعوى تدخل فى النصاب الإنتهائى للقاضى الجزئى.
وفى 14 مارس سنة 1956 حكمت محكمة ثانى درجة برفض الدفع وبقبول الاستئناف شكلا تأسيسا
على أن الدعوى وإن كانت تخرج عن النصاب العادى للقاضى الجزئى إلا أنها تدخل فى اختصاصه
الاستثنائى عملا بالمادة 46 مرافعات باعتبارها من الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه
وفى 25 أكتوبر سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن
فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 12 يناير سنة 1957 وعرض الطعن على دائرة فحص
الطعون بجلسة 26 فبراير سنة 1961 وبها صممت النيابة على ما أبدته فى المذكرة المقدمة
منها وطلبت رفض الطعن. وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الاجراءات
التالية للاحالة نظر الطعن بجلسة 31 مايو سنة 1962 وبها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى السبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون فى مسألة من مسائل الاختصاص المتعلق بالنظام العام إذ لم يقض بعدم
إختصاص القاضى الجزئى بنظر الدعوى – وفى بيان ذلك يقول إن المحكمة فى حكمها الصادر
بتاريخ 14 مارس سنة 1956 برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف قدرت قيمة الدعوى بأكثر من
500 جنيه أى بما يزيد عن حد إختصاص القاضى الجزئى وكان يتعين عليها – بعد هذا التقرير
– أن تحكم من تلقاء نفسها بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم إختصاص المحكمة الجزئية بنظر
الدعوى طبقا للمادة 134 من قانون المرافعات لأن إختصاص القاضى الجزئى محدود فى المادة
45 من ذلك القانون بالدعاوى التى لا تزيد قيمتها على 250 جنيها وأضاف الطاعن أنه قد
أبدى الدفع بعدم الإختصاص أمام المحكمة الإستئنافية بجلسة 13 يونيه سنة 1956 ولكن المحكمة
أغفلت الرد عليه وحكمت فى موضوع الدعوى مما مؤداه أنها اعتبرت الدعوى من إختصاص محكمة
المواد الجزئية وهو ما يعيب حكمها بمخالفة القانون.
وحيث إنه يبين من الوقائع أن المحكمة المطعون فى حكمها سبق أن حكمت فى 14 مارس سنة
1956 برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف تأسيسا على أنه وإن كانت قيمة العقار المطلوب
تقرير حق الارتفاق عليه تبلغ 2191 جنيها وأن قيمة الدعوى تقدر بربع قيمة العقار المذكور
عملا بالمادة 32/ 1 مرافعات بما يخرجها عن اختصاص محكمة المواد الجزئية العادى إلا
أن الدعوى بوصفها من الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه تدخل فى إختصاص تلك المحكمة
الاستثنائى مهما بلغت قيمتها عملا بالمادة 46 مرافعات. ولما كان الطاعن لم يطعن على
هذا الحكم ولم يضمن تقرير الطعن أى طلب بخصوصه وكان هذا الحكم قد أصبح – بعدم الطعن
فيه – نهائيا وحائزا لقوة الأمر المقضى فيما قضى به فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق من
إختصاص محكمة المواد الجزئية بنظر الدعوى – لما كان ذلك، فإن الطعن على الحكم الصادر
فى 25 أكتوبر سنة 1956 بمخالفة القانون فى مسألة الإختصاص يصبح فى غير محله – ولا يغير
من ذلك ما يثيره الطاعن من أنه دفع بعدم إختصاص محكمة المواد الجزئية بعد صدور حكم
14 مارس سنة 1956 لأن المحكمة لم تكن تملك الخروج عن هذا الحكم فى قضائه القطعى بإختصاص
المحكمة الجزئية. ولا محل للتحدى بأن مسألة الإختصاص فى هذه الدعوى من النظام العام
لأن قوة الأمر المقضى تعلو على اعتبارات النظام العام.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والبطلان لعدم فصله فى الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى ولعدم تحقيقه الشروط
القانونية لوضع اليد المكسب للملكية.
وحيث إن النعى بهذين السببين غير مقبول إذ لا يندرج أيهما تحت أية حالة من الحالات
التى أجازت فيها المادة 425 مكررا من قانون المرافعات الطعن بالنقض فى الأحكام الصادرة
من المحاكم الابتدائية بهيئة إستئنافية.
(1) راجع نقض 12/ 2/ 1959 مجموعة المكتب الفنى س 10 رقم 19.
