الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 525 لسنة 26 ق ق – جلسة 07 /06 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 782

جلسة 7 من يونيه سنة 1962

برياسة السيد/ حافظ سابق رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين. محمد متولى عتلم، ومحمد زعفرانى سالم، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين.


الطعن رقم 525 لسنة 26 ق القضائية

( أ ) التماس اعادة النظر. "أحوال قبوله". "ميعاد الالتماس". "بدايته".
جواز التماس إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية. من أحوال الالتماس حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى. ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة من يوم ظهور الورقة المحتجزة. لا يقصد بالظهور الحيازة المادية للورقة وإنما يكفى أن تنكشف للملتمس وتصبح فى متناول يده بحيث يمكنه الإطلاع عليها دون عائق.
(ب) التماس إعادة النظر. "احوال قبوله". "ظهور ورقة جديدة أثناء نظره".
ظهور ورقة جديدة أثناء نظر الالتماس ليس من شأنه أن يصحح شكل الالتماس الذى رفع بعد ميعاده.
1 – تنص المادة 417 من قانون المرافعات فى فقرتها الرابعة على أن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة نهائية "إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى"، كما تنص المادة 418 من هذا القانون على أن ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة "من يوم ظهور الورقة المحتجزة". ويبين من استقراء هذين النصين أن المشرع لم يقصد بلفظ "الظهور" الذى يبدأ به ميعاد الالتماس أن يحوز الملتمس الورقة حيازة مادية وإنما يكفى أن تنكشف له الورقة وتصبح فى متناول يده وتحت نظره بحيث يمكنه الاطلاع عليها دون ما حائل أو عائق.
2 – متى كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الالتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد فان التمسك بظهور ورقة جديدة أثناء نظره ليس من شأنه أن يصحح شكل هذا الالتماس.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن تتحصل فى أن وزير الداخلية أصدر فى 8/ 6/ 1937 قرارا بفصل المرحوم السيد/ محمد نجاتى (مورث الطاعنين) مأمور ضبط المنوفية فى ذلك الحين من خدمة الوزارة اعتبارا من 10/ 2/ 1937 لعدم لياقته طبيا. فأقام ضد المطعون عليهما الدعوى رقم 653 سنة 1938 كلى مصر بطلب إلزامهما متضامنين بأن يدفعا مبلغ 25000 ج كتعويض – وأثناء سير الدعوى عدل طلباته إلى مبلغ 101400 جنيه فصل مفرداته كالآتى: 1 – 10000 جنيه عن فصله تعسفيا قبل بلوغه السن القانونية والفرق بين معاشه والمرتب الذى يستحقه فى المدة الباقية وما كان يستفيده لو أنه ظل فى الخدمة حتى بلوغه سن المعاش. 2 – 86400 جنيه قيمة العشر عن ضريبة المشروعات التى كان لأبحاثه الخاصة الفضل فى اكتشاف عدم تحصيلها. 3 – 5000 جنيه عن الاضطهادات المختلفة التى لحقت به خلال مدة خدمته فى غضون المدة من سنة 1931 حتى 1935 والتسبب فى سرقة منزله والتأخير فى تسوية معاشه. وبتاريخ 8/ 3/ 1941 قضت المحكمة حضوريا برفض الدعوى… استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 825 سنة 58 ق أمام محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه والقضاء له بطلباته التى أبداها أمام محكمة أول درجة. وبتاريخ 31/ 3/ 1943 قضت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف إلى التعويض بسبب إحالته إلى المعاش قبل بلوغه السن القانونية. ثانيا – بفتح باب المرافعة لتقدير قيمة التعويض. وبتاريخ 30/ 11/ 1943 حكمت المحكمة فى موضوع الدعوى بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام وزارتى الداخلية والمالية بأن يدفعا إلى المستأنف محمد أفندى نجاتى مبلغ 1000 جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين و1000 قرش أتعابا للمحاماة عنهما – وقد طعن مورث الطاعنين فى حكمى محكمة الاستئناف بطريق النقض وقيد طعنه برقم 102 سنة 17 ق. وبتاريخ 3/ 2/ 1949 قضت المحكمة (أولا) – برفض الطعن فى الحكم الصادر فى 31/ 3/ 1943 (ثانيا) بنقض الحكم الصادر فى 30/ 11/ 1943 فى خصوص قضائه فى أسبابه بعدم استحقاق الطاعن للتعويض عما فاته من فرصة الترقية بسبب إحالته إلى المعاش وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة فى هذا الخصوص وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين مع المقاصة فى أتعاب المحاماة. وبناء على هذا الحكم جدد مورث الطاعنين دعواه لدى محكمة الإستئناف وطلب الحكم له بمبلغ 12376جنيها وهو قيمة التعويض الذى قدره عما لحقه من ضرر بسبب عدم ترقيته. وفى مرحلة التحضير قدمت الحكومة بجلسة 7/ 6/ 1952 حافظة مستندات. وبصحيفة معلنة فى 9/ 7/ 1952 رفع مورث الطاعنين الإلتماس الحالى رقم 556 سنة 69 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة طالبا اعادة النظر فى حكمها رقم 825 سنة 58 ق استئناف مصر وقبول الالتماس شكلا وفى الموضوع الغاء الحكم الملتمس فيه بالنسبة إلى ما لم يحكم له به من طلباته وبالزام الملتمس ضدهما بصفتيهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 91400 جنيه والمصاريف والأتعاب عن جميع درجات التقاضى. مؤسسا دعواه على أنه بالنسبة إلى مطلبيه الثانى والثالث اللذين سبق رفضهما إبتدائيا وإستئنافيا فقد تبين له أخيرا من الاطلاع على المستندات المقدمة من المطعون عليهما بحافظة مستنداتهما الأخيرة أن بعض هذه المستندات كانت قد احتجزتها الحكومة عمدا وأنها لو كانت قدمت عند نظر مطلبيه المذكورين فى القضايا السابقة لحكم لصالحه فيهما. دفعت وزارة الداخلية بعدم قبول الإلتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد إستنادا إلى أن ملف الخدمة وباقى المستندات ومن بينها الخطابات التى يتمسك بها الملتمس قدمت فى الدعوى رقم 451 سنة 1951 التى كانت مرددة بين الخصوم أنفسهم ثم سحبت فى 5/ 6/ 1952 وقدمت فى 7/ 6/ 1952 لمحكمة الاستئناف عند نظر الدعوى الموضوعية بعد إحالتها من محكمة النقض بينما لم يرفع الملتمس التماسه إلا فى 9/ 7/ 1952 أى بعد انقضاء الثلاثين يوما المنصوص عليها فى المادة 418 مرافعات وبتاريخ 28/ 2/ 1956 قضت المحكمة بقبول الدفع وبعدم قبول الإلتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد القانونى والزمت ورثة الملتمس (الطاعنين) بالمصاريف.. وقد طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 1/ 1961 فصمم الحاضر عن الطاعنين على ما جاء بتقرير الطعن وصممت النيابة على رأيها الذى أبدته بمذكرتها وهو رفض الطعن فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية وبعد إستيفاء الإجراءات التالية لقرار الإحالة. عرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 24/ 5/ 1962 حيث صمم الطاعنون على طلب نقض الحكم المطعون فيه وصمم المطعون عليهما على ما أبدياه بمذكرتهما المقدمة منهما بعد قرار الإحالة وطلبا رفض الطعن. كما أصرت النيابة على رأيها السابق.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد محصله أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بعدم قبول الإلتماس شكلا على أن ميعاد الإلتماس يجرى من يوم 7/ 6/ 1952 وهو يوم تقديم المطعون عليهما الأوراق المحتجزة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن المادة 417 فقرة رابعة من قانون المرافعات أجازت الالتماس فى حالة حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. ونصت المادة 418 من هذا القانون على أن ميعاد الإلتماس يبدأ فى هذه الحالة من اليوم الذى ظهرت فيه الورقة المحتجزة. فالميعاد الصحيح هو الحصول على الورقة ولا يعتبر الملتمس قد حصل على الورقة بمجرد تقديمها من خصمه إلى المحكمة فى حافظة دون أن يطلع عليها بل لابد من علمه علما يقينا بمضمون الورقة ومرماها بعد إطلاعه عليها ومن هذا التاريخ فقط يبدأ ميعاد الإلتماس. وإذ كان المطعون عليهما قدما حافظة بمستندات عديدة بدون تفصيل فلا يسوغ القول بأن مجرد تقديم هذه الأوراق يبدأ به سريان الميعاد لأنه فى مقام حرمان شخص من إستعمال حق له يجب التحرز والأخذ بالأحوط لا سميا إذا كان لم يؤشر على ملف الدعوى باطلاع الملتمس على هذه الأوراق لأن المقصود بظهور الورقة المحتجزة هو ظهورها أمام نظر الملتمس لا مجرد ظهورها – ويضيف الطاعنون أنهم تمسكوا فى مذكرتهم المقدمة لمحكمة الموضوع بظهور مستند آخر هو الخطاب المرسل من مدير عام مصلحة الأموال المقررة إلى وكيل وزارة الداخلية ولم يقدم هذا المستند فى جلسة 7/ 6/ 1952 وإنما قدم بعد رفع الإلتماس وما كان ثمة مبرر لرفع التماس آخر ما دام هناك التماس مرفوع فعلا ولكن المحكمة لم تطلع على هذه المذكرة ولا على هذا الخطاب ولا على تاريخ تقديمه رغم إشارة الملتمس إليه مرارا فى دفاعه الوارد بمذكرته إكتفاء بما قررته من أن الملتمس مأخوذ بيوم 7/ 6/ 1952 سواء اطلع أو لم يطلع ما دامت الأوراق المقول باحتجازها قدمت فى اليوم المذكور.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى خصوص ما جاء بالشق الأول من هذا النعى ما يأتى: "من اليوم الذى ظهرت فيه الأوراق المقول بأنها كانت محتجزة وهو يوم 7 يونيو سنة 1952 الذى قدمت فيه لهيئة المحكمة وأودعت بملف القضية يبدأ ميعاد الثلاثين يوما المنصوص عنه فى المادة 418 من قانون المرافعات ويكون آخر ميعاد لرفع الإلتماس هو يوم 6 يوليو سنة 1952 – ولهذا يكون رفعه يوم 9 يوليو سنة 1952 قد وقع بعد انقضاء الميعاد القانونى – وقول الحاضر عن ورثة الملتمس بأنه لم يكن فى مقدوره ولا فى مكنته الإطلاع على الأوراق إلا بعد تقديمها بيومين أو أكثر وأنها قدمت فى يوم 14 من شهر رمضان وأن العمل بقلم الكتاب لا يكون منتظما فى مواقيته فى الشهر المذكور – قوله هذا لا يجديه لأن تأخيره فى الإطلاع عليها إلى ما بعد تقديمه بيومين أو أكثر من يومين ما كان يمنعه من مراعاة الميعاد القانون لرفع الإلتماس وأجله أمامه كان لا يزال واسعا وتأخيره فى الإطلاع عليها إلى ما بعد تقديمها بيومين أو بضعة أيام من بداية الأجل لا يسوغ مد الأجل فى نهايته – هذا فضلا عن أن الأسباب التى ذكرها تبريرا لتأخيره فى الاطلاع ليس من بينها سبب قهرى لا سبيل إلى دفعه حال بينه وبين الاطلاع ابتداء من يوم ظهورها وهو يوم تقديمها بالجلسة".
ومن حيث إن المادة 417 من قانون المرافعات قد نصت فى فقرتها الرابعة على أن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة نهائية "إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى" كما نصت المادة 418 من هذا القانون على أن ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة "من يوم ظهور الورقة المحتجزة" ولما كان يبين من استقراء هذين النصين أن المشرع لم يقصد بلفظ "الظهور" الذى يبدأ به ميعاد الالتماس أن يحوز الملتمس الورقة حيازة مادية وإنما يكفى أن تنكشف له الورقة وتصبح فى متناول يده وتحت نظره بحيث يمكنه الإطلاع عليها دون ما حائل أو عائق. وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن الأوراق المحتجزة التى استند إليها مورث الطاعنين قدمت من المطعون عليهما لجلسة 7/ 6/ 1952 فى نزاع قضائى مردد بينهما وبينه. وكان الحكم المطعون فيه قد نفى بأسباب سائغة قيام ما يحول دون اطلاع الملتمس على الأوراق المحتجزة من وقت تقديمها بجلسة 7/ 6/ 1952 فإنه إذ انتهى إلى اعتبار ذلك اليوم هو يوم ظهور هذه الأوراق الذى يبدأ به ميعاد الإلتماس لا يكون قد خالف القانون. أما ما ينعاه الطاعنون فى الشق الثانى من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه من قصور لإغفاله الرد على دفاعهم الوارد بمذكراتهم والمتضمن تمسكهم بمستند آخر كان المطعون عليهما قد احتجزاه أيضا وقدماه أثناء نظر الالتماس وهو الخطاب المرسل من مدير عام مصلحة الأموال المقررة إلى وكيل وزارة الداخلية – فإن هذا النعى – مردود – بأنه لما كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الالتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد – وكان ظهور الورقة الجديدة التى يتمسك بها الطاعنون فى سبب النعى ليس من شأنه أن يصحح شكل الالتماس الذى رفع بعد ميعاده فإنه لا جدوى للطاعنين من النعى على الحكم بالقصور لإغفاله الرد على دفاعهم فى هذا الخصوص.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات