الطعن رقم 387 لسنة 26 ق – جلسة 07 /06 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 764
جلسة 7 من يونيه سنة 1962
برياسة السيد/ حافظ سابق رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ محمد متولى عتلم، ومحمد زعفرانى سالم، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين.
الطعن رقم 387 لسنة 26 القضائية
( أ ) شركة. "تصفية الشركة". عقد. "تفسير العقد".
تصفية أموال الشركة وقسمتها تتم بالطريقة المبينة فى العقد. اتباع الأحكام الواردة
فى المادة 533 وما بعدها من القانون المدنى عند خلو العقد من حكم خاص. تخويل العقد
المصفى التصفية اما بطريق البيوع الودية أو بالمزاد. عدم ورود نص خاص يوجب تصفية المحل
التجارى عن طريق بيعه مجزءا. التزام الحكم هذا النظر لا مخالفة فيه لمدلول العقد.
(ب) بيع. "ضمان عدم التعرض". "شرط عدم المنافسة" التزام "محل الالتزام". نظام عام.
محكمة الموضوع.
التزام بائع المتجر بضمان عدم التعرض للمشترى فى انتفاعه وبالامتناع عن كل ما من شأنه
الانتقاص من هذا الانتفاع. الالتزام بعدم المنافسة فى شتى صوره ومنها حظر التعامل مع
العملاء لا يكون باطلا الا اذا تضمن تحريم الاتجار كلية على البائع لمخالفته لمبدأ
حرية التجارة وحرية العمل وهما من النظام العام. الشرط المحدد من حيث الموضوع والزمان
أو المكان صحيح قانونا متى كان التحديد معقولا. تقدير ذلك يدخل فى سلطة محكمة الموضوع.
1 – تنص المادة 532 من القانون المدنى على أن تصفية أموال الشركة وقسمتها تتم بالطريفة
المبينة فى العقد على أن تتبع الأحكام الواردة فى المادة 533 وما بعدها عند خلو العقد
من حكم خاص. فاذا كان عقد الشركة قد خول المصفى الذى تعينه الجمعية العمومية جميع السلطات
لتصفية الأموال المنقولة أو العقارية المملوكة للشركة اما بطريق البيوع الودية أو بالمزاد
– ولم يرد به نص خاص يوجب تصفية المحل التجارى عن طريق بيعه مجزءا وكان الحكم المطعون
فيه قد انتهى إلى ما يتفق وهذا النظر فانه لا يكون قد خالف مدلول الثابت بعقد الشركة(1).
2 – إن ضمان البائع المترتب على بيع المتجر يلزم البائع بعدم التعرض للمشترى فى انتفاعه
بالمتجر وبالامتناع عن كل عمل يكون من شأنه الانتقاص من هذا الانتفاع مما يتفرع عنه
ان الالتزام بعدم المنافسة فى شتى صوره ومنها حظر التعامل مع العملاء – لا يكون باطلا
إلا إذا تضمن تحريم الاتجار كلية على البائع لأنه يكون فى هذه الحالة مخالفا لمبدأ
حرية التجارة وحرية العمل وهما من النظام العام. أما إذا كان الشرط محددا من حيث الموضوع
ومن حيث الزمان أو المكان وكان التحديد معقولا وهو ما يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة
الموضوع فانه يكون صحيحا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وغيره من أوراق الطعن فى
أن المطعون عليها الأولى بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على شقيقها المطعون عليه الثانى
أقامت هى والمطعون عليه الثالث الدعوى رقم 81 سنة 1953 تجارى كلى أمام محكمة الاسكندرية
الابتدائية على الطاعن بصفته الشخصية وبصفته مصفيا لشركة دره إخوان وشركاهم وعلى المصفى
الآخر السيد ريمون الغندرى، الذى حل السيد روفائيل دويك المطعون عليه الرابع محله فى
المرحلة الاستئنافية وقال المطعون عليهم فى بيان دعواهم إنه بمقتضى عقد محرر فى 12
أكتوبر سنة 1937 كون الأخوان حايم دره (الطاعن) وجاك دره (مورث المطعون عليهم الثلاثة
الأولين) شركة توصية بالاسهم تنتهى فى 31 ديسمبر سنة 1952 وكان غرضها الاشتغال بالتجارة
والصناعة بصفة عامة وذلك برأس مال قدره 7500 جنيه مقسم على 1500 سهم قيمة كل منها خمسة
جنيهات ودفع كل من الشريكين المتضامنين ألف جنيه أى ما يعادل أربعمائة سهم لكل منهما
ودفع الموصون الآخرون باقى المبلغ بنسب مختلفة وفى 14 ابريل سنة 1950 توفى جاك دره
وأصبح الطاعن المدير والمتصرف الوحيد فى الشركة وفى 14 نوفمبر سنة 1952 اجتمع الشركاء
للاتفاق على طريقة تصفية الشركة وقرروا تعيين الطاعن وريمون الغندرى مصفيين لها مع
منحهما كافة السلطات المؤدية لهذا الغرض – ثم حدث أن عرض الطاعن أن يستقل هو بمكتب
الشركة وينتفع وحده بعقد الايجار الخاص به وأن يتصل كل من الشركاء بمجهوده الشخصى بعملاء
الشركة وكان الطاعن يرمى بذلك إلى الاستئثار بالجهد الطويل الذى بذله معه شريكه مورث
المطعون عليهم فضلا عما فى ذلك من مخالفة لقواعد بيع المحل التجارى وانتهى المطعون
عليهم إلى طلب الحكم ببيع المحل التجارى بجميع موجوداته وعناصره بالمزاد صفقة واحدة
والحظر على من لا يرسو عليه المزاد من الشركاء أن يدخل فى علاقات أو معاملات من أى
نوع مع عملاء الشركة لمدة لا تقل عن خمس سنوات. وفى 21 يونيه سنة 1954 حكمت محكمة أول
درجة ببيع المحل التجارى بالمزاد فيما بين الطرفين على أن يكون البيع على أساس أن المحل
صفقة واحدة تشمل مقوماتها المعنوية والتجارية وما يتبعها من أموال وأملاك مع الحظر
على من لا يسو عليه المزاد من الطرفين أن يدخل فى معاملات أو علاقات تجارية مع عملاء
الشركة لمدة سنتين من يوم رسو المزاد – استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف
الاسكندرية بالاستئنافين رقمى 418، 424 سنة 10 ق كما استأنفه المطعون عليهما الأولان
فرعيا بالاستئناف رقم 233 سنة 10 ق وفى 26 ابريل سنة 1956 حكمت المحكمة الاستئنافية
فى موضوع الاستئناف الأصلى بتعديل الحكم المستأنف والزام من يرسو عليه المزاد من الطرفين
أن يقرن بعنوان الشركة اسمه ولقبه وما يدل على ايلولة الشركة اليه وبتأييد الحكم فيما
عدا ذلك. وحكمت فى موضوع الاستئناف الفرعى برفضه. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض
بتقرير مؤرخ 4 أغسطس سنة 1956 وطلب للأسباب الواردة به نقض الحكم المطعون فيه. وعرض
الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5 ابريل سنة 1961 وبها صممت النيابة على ما أوردته
بمذكرتها وطلبت رفض الطعن وقررت دائرة الفحص احالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء
الاجراءات التالية للاحالة حدد للطعن أمام هذه الدائرة اخيرا جلسة 3/ 5/ 1962 وبها
صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن فى السببين الأول والثانى منها على
الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أن الشركاء قد بينوا فى البند الثامن والخمسين
من عقد الشركة طريقة تصفيتها بما مؤداه أن التصفية تتم فى الأصل عن طريق عمليات بيوع
تنصب على الأموال المنقولة والعقارية للشركة أى عن طريق بيوع بالتجزئة تجرى إما بالمزاد
أو بالممارسة وأجاز البند المشار إليه استثناء إجراء البيع جملة فى حالة الادماج أو
البيع لشركة أخرى – ولكن الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قضى
ببيع المحل التجارى صفقة واحدة فأهدر بذلك ما تفق عليه الشركاء فى عقد الشركة بصدد
طريقة تصفيتها وفسر نصوص العقد الواضحة بغير ما تؤدى إليه وخالف نص المادة 532 من القانون
المدنى الذى يجرى بأن تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة المبينة بالعقد كما
خالف المادة 150 منه التى تنص على أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف
عنها من طريق تفسيرها للتعرف على ارادة المتعاقدين ويضيف الطاعن أن الحكم المطعون فيه
خلط بين التصفية وبيع المحل التجارى فقال إن الأصل فى تصفية الشركات هو بيعها وحدة
واحدة كما هو الأصل فى بيع المحل التجارى وهو قول غير سديد ذلك أن كون كل منشأة تجارية
تعتبر فى القانون محلا تجاريا لا يستتبع أن تخضع فى تصفيتها لقواعد بيع المحل التجارى
وانه وإن كان البيع أحد طرق التصفية إلا أنه طريق استثنائى لا تتم التصفية بمقتضاه
إلا باتفاق الشركاء على ذلك سواء فى عقد الشركة أو فى عقد التصفية ولا يجوز للشريك
أن يفرض على الآخرين ذلك طبقا للمواد 532 وما بعدها من القانون المدنى وهى المواد التى
نظمت تصفية الشركات ولم تجعل الأصل فى هذه التصفية أن تباع الشركة جملة واحدة بكافة
عناصرها وأصولها كما هو الحال بالنسبة إلى المحل التجارى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المادة 532 من القانون المدنى نصت على أن تصفية أموال
الشركة وقسمتها تتم بالطريقة المبينة فى العقد على أن تتبع الأحكام الواردة فى المادة
533 وما بعدها عند خلو العقد من حكم خاص – ولما كان البند الثامن والخمسون من عقد الشركة
قد خول المصفى أو المصفين الذين تعينهم الجمعية العمومية جميع السلطات لتصفية الأموال
المنقولة أو العقارية المملوكة للشركة إما بطريق البيوع الودية واما بالمزاد – ولم
يرد فى هذا البند نص خاص يوجب تصفية المحل التجارى عن طريق بيعه مجزءا وكان الحكم المطعون
فيه قد انتهى إلى ما يتفق وهذا النظر فانه لا يكون قد خالف مدلول البند الثامن والخمسين
من عقد الشركة ولا محل للنعى عليه بمخالفة القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى السبب الثالث أنه إذ فرض شرط حظر التعامل
مع عملاء الشركة قد خالف القانون ذلك أن الأصل فى انحلال الشركة أن يعود كل متعاقد
إلى المركز الذى كان فيه قبل العقد فيسترد حريته التجارية وان شرط الحظر من التعامل
شرط ارادى لا يقوم إلا باتفاق خاص ولا يترتب كأثر حتمى للبيع بذاته وهو شرط يختلف عن
الضمان القانونى الذى يلقى على عاتق البائع التزاما قانونيا بعدم التعرض عن طريق المنافسة
غير المشروعة واذ كان شرط حظر التعامل مع عملاء الشركة هو قيد على حرية التجارة المعتبرة
من النظام العام فانه يجب ليكون هذا الشرط صحيحا وجائزا أن يكون مقيدا من ناحية مدته
الزمنية ونطاقه المكانى ومحله الموضوعى. وإذا كان غرض الشركة محل النزاع هو التجارة
عموما وكانت قد تعاملت فى جميع أنواع السلع بالجملة ونصف الجملة وكان عملاؤها يمثلون
كل المتجرين فى الأصناف التى اتجرت فيها تقريبا، فان شرط حظر التعامل مع عملاء الشركة
ومورديها يؤدى فى واقع الأمر إلى مصادرة حق الطاعن فى الإشتغال بالتجارة وهو ما يتنافى
مع القانون والنظام العام بما يجعل هذا الشرط باطلا حتى لو كان إراديا.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن ضمان البائع المترتب على بيع المتجر يلزم البائع بعدم
التعرض للمشترى فى انتفاعه بالمتجر وبالامتناع عن كل عمل يكون من شأنه الانتقاص من
هذا الانتفاع مما يتفرع عنه أن الإلتزام بعدم المنافسة فى شتى صوره ومنها حظر التعامل
مع العملاء – لا يكون باطلا إلا إذا تضمن تحريم الاتجار كلية على البائع لأنه يكون
فى هذه الحالة مخالفة لمبدأ حرية التجارة وحرية العمل وهما من النظام العام – أما إذا
كان الشرط محددا من حيث الموضوع ومن حيث الزمان أو المكان وكان التحديد معقولا وهو
ما يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع فانه يكون صحيحا – لما كان ذلك وكان شرط
الحظر الذى فرضه الحكم المطعون فيه محددا من حيث الموضوع بعملاء الشركة وحدهم ومن حيث
الزمان بمدة سنتين – وهى المدة التى رأت محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية انها
معقولة – مما لا يتنافى ومبدأ حرية التجارة وحرية العمل… فان الحكم المطعون فيه لا
يكون قد خالف القانون. أما ما يثيره الطاعن من أن هذا الشرط يؤدى فى واقع الأمر الى
مصادرة حقه فى التجارة لأن الشركة كانت تتجر فى جميع أنواع السلع وكان عملاؤها يمثلون
كل المتجرين فيها فمردود بأن الأوراق قد خلت مما يدل على سبق ابداء هذا الدفاع أمام
محكمة الموضوع وهو دفاع موضوعى لا تجوز اثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع ان الحكم المطعون فيه شابه خطأ فى الاسناد وقصور فى التسبيب
فى ثلاثة مواضع (أولها) أن الطاعن اعترض على طلب المطعون عليهم إجراء التصفية عن طريق
بيع المنشأة جملة واحدة بالمزاد مع قصره على الشريكين ومع ذلك نسب له الحكم المطعون
فيه أنه قبل فى مذكرته التى قدمها لمحكمة أول درجة لجلسة 7 أبريل سنة 1953 قبوله البيع
بالمزاد مع قصره على الطرفين فى حين أنه اعترض فى هذه المذكرة على طلب بيع المنشأة
وحدة واحدة بكافة عناصرها ومقوماتها وفوض الأمر للمحكمة فى إجراء البيع بالمزاد بين
الطرفين بالتجزئة فى خصوص عناصر المنشأة المتبقية بعد استبعاد اسمها وحق الإتصال بالعملاء
(وثانيها) أن الحكم المطعون فيه فيما أورده بصدد قصر المزاد على الطرفين أسند إلى الطاعن
أنه عرض على شركائه ثمنا قدره 5000 جنيه بطريق الممارسة فى حين أن المطعون عليهم هم
الذين تقدموا بهذا العرض على ما هو ثابت بالحكم الابتدائى (ثالثها) أن الطاعن استند
فى طلب رفض شرط الحظر إلى دفاع جوهرى حاصله أن نشاط الشركة امتد إلى جميع فروع وأنواع
التجارة وأنه يجب لصحة شرط الحظر أن يكون محدود المدى موضوعا ومكانا وقد سلم الحكم
المطعون فيه بوجوب تقييد هذا الشرط بقيدين أولهما موضوعى من حيث أنواع الأعمال التجارية
وثانيهما زمانى أو مكانى – ومن ثم فقد كان يتعين على المحكمة أن ترد على هذا الدفاع
الجوهرى وتتحقق مما إذا كان الحظر فى خصوصية هذا النزاع يتضمن ذلك القيد الموضوعى من
حيث نوع الأعمال التجارية والبضائع التى يتناولها وهل سيترتب عليه مصادرة حق الطاعن
فى التجارة أو تقييد هذا الحق تقييدا محددا.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن الثابت بالمذكرة المقدمة من الطاعن لمحكمة
أول درجة لجلسة 7 أبريل سنة 1953 والتى لم يقدم ما يخالفها فى المرحلة الاستئنافية
أن الطاعن انتهى فيها إلى طلب الحكم بالبيع بالمزاد بين الطرفين للعناصر المتبقية بالتجزئة
أو جملة واحدة حسبما يتراءى للمحكمة وهذا يتفق وما أورده الحكم المطعون فيه فى هذا
الصدد ومن ثم لا يكون هذا الحكم قد خالف الثابت بالأوراق. ومردود فى شقه الثانى بأن
ما أورده الحكم المطعون فيه بشأن عرض الطاعن مبلغ 5000 جنيه على المطعون عليهم ثمنا
بطريق الممارسة إنما كان تزيدا منه غير مؤثر فى صحة قضائه ومردود فى شقه الثالث بما
سبق إيراده فى الرد على الشق الثانى من السبب الثالث من أن الطاعن لم يقدم الدليل على
سبق تمسكه بالدفاع الذى تضمنه ذلك السبب أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
(1) يراجع نقض 24/ 6/ 1954 فى الطعن رقم 363 س 21 ق "جواز الاتفاق على طريقة تصفية الشركة ما دامت لا تخالف النظام العام".
