الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 529 لسنة 26 ق – جلسة 31 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 754

جلسة 31 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين/ محمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين.


الطعن رقم 529 لسنة 26 القضائية

إثبات. "طرق الإثبات" "الإثبات بالبينة". "الإثبات فى المواد التجارية".
إثبات وجود الديون التجارية أو انقضاؤها طليق من القيود التى وضعها الشارع لما عداها من الديون فى المواد من 401 – 403 من القانون المدنى. يجوز الإثبات فى المواد التجارية – إلا ما استثنى بنص خاص – بكافة طرق الإثبات القانونية حتى لو انصرف الاثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة. الوفاء بقيمة سند إذنى يمثل دينا تجاريا لتحريره من تاجر عن معاملة تجارية. إثبات ذلك بالقرائن جائز قانونا.
لما كان إثبات وجود الديون التجارية أو انقضاؤها طليقا من القيود التى وضعها الشارع لما عداها من الديون فى المواد من 401 – 403 من القانون المدنى فإنه يجوز الاثبات فى المواد التجارية – إلا ما استثنى بنص خاص – بكافة طرق الإثبات القانونية حتى لو انصرف الاثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة. فإذا كانت المنازعة فى الدعوى تقوم على الوفاء بقيمة سند إذنى يمثل دينا تجاريا لتحريره من تاجر عن معاملة تجارية وكان الحكم قد استخلص من القرائن التى ساقها ان قيمة السند قد تم الوفاء بها استخلاصا سائغا فإنه لا يكون قد خالف القانون(1).


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الشركة الطاعنة استصدرت فى 14/ 1/ 1956 من رئيس محكمة القاهرة أمر أداء ضد المطعون عليه بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 1245 جنيها بمقتضى سند إذنى مؤرخ 19/ 2/ 1955 موقع عليه منه ومستحق الأداء فى 25/ 3/ 1955 عارض المطعون عليه فى الأمر بالدعوى رقم 205 سنة 1956 تجارى كلى القاهرة وأسس معارضته على أن المبلغ الوارد بالسند الإذنى سالف الذكر إن هو إلا جزء من حساب بينه وبين الطاعنة وان نتيجة هذا الحساب تفيد مديونية الطاعنة له – وفى 9/ 5/ 1956 حكمت المحكمة الإبتدائية برفض المعارضة وتأييد الأمر المعارض فيه – استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الإستئناف برقم 306 سنة 73 ق وبعد أن عرضت المحكمة لدفاع الطرفين وناقشت كشف الحساب المقدم من المطعون عليه الصادر من الطاعنة خلصت إلى أن ما جاء به يسفر عن الوفاء بقيمة المبلغ الوارد بالسند وحكمت فى 30 أكتوبر سنة 1956 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 24 ديسمبر سنة 1956 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15 مارس سنة 1961 وبها صممت النيابة على رأيها المبدى فى مذكرتها بطلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للاحالة نظر الطعن بجلسة 10 مايو سنة 1962 وبها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون حين أسس قضاءه بالغاء الحكم الإبتدائى على أن المطعون عليه دائن ببقية ثمن عقار كانت زوجته قد باعته إلى مشتريين هما محمد محمد خليل وعادل عبد المنعم خليل وأن باقى الثمن البالغ 8783 جنيها ظل تحت يد الشركة الطاعنة لمواجهة استجرارات المطعون عليه التى بلغت 8763 جنيها بما فيها مبالغ السند الإذنى وتقول الطاعنة إن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون تبدو فيما يلى (أولا) أن الحكم إستند إلى القرائن التى أوردها لاثبات وقائع قانونية يحتم القانون أن تثبت بالكتابة وهى الإتفاق على بقاء الثمن تحت يد المشتريين إجراء حوالة بباقى الثمن إلى المطعون عليه زوج البائعة وما يشترط فى ذلك من قبول المشتريين للحوالة أو اعلانهما بها إجراء عملية نقل الدين بحيث تصبح الشركة هى المدينة بالثمن بدلا من المشتريين هذا بالاضافة إلى أن الشركة الطاعنة لم تثبت مبلغ الدين أى بقية الثمن فى حسابها وإلى ما هو ثابت بعقد بيع العمارة المؤرخ 9/ 1/ 1955 من أن البائعة قد قبضت بقية الثمن وهذا أمر لا يجوز للبائعة إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة والمطعون عليه ليس له من حقوق أكثر من حقوق زوجته البائعة ما دام المانع من الحصول على الكتابة فى هذا الشأن غير قائم فى الدعوى (ثانيا) أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أن كشف الحساب المقدم من الشركة هو حجة عليها ومؤدى ذلك أن الحكم اعتبره إقرارا مما كان يتعين الأخذ بكل ما جاء بكشف الحساب وعدم تجزئته طبقا للمادة 409 من القانون المدنى ولما كان ذلك الكشف قد خلا مما يدل على أن باقى ثمن العمارة المبيعة من زوجة المطعون عليه قد قيد لحساب هذا الزوج على أنه دين له فى ذمة الطاعنة فان استناد الحكم إلى الكشف المذكور فى إثبات أن باقى الثمن حول إلى المطعون عليه يكون مخالفا للقانون (ثالثا) اعتبر الحكم أن السند الإذنى داخل فى الحساب الجارى مما استخلصه من توازن للمطعون عليه وما عليه باحتساب قيمة السند فى الحساب ووجه الخطأ فى ذلك أن دخول مبالغ ضمن أقلام حساب جار معين دائنة كانت أو مدينة إنما يتحدد فى وقته قبل حصول التصفية التى لا تكون إلا عند ختام الحساب أو عند الاتفاق عليها ومع ذلك فان كشف الحساب لم يذكر به شئ عن السند الاذنى مطلقا يضاف إلى ذلك أن الحكم خالف اتفاق الطرفين على استقلال مبلغ السند الإذنى عن كشف الحساب الجارى بدليل تحرير ذلك السند رغم إدراج قيمة الفاتورة التى تمثل ثمن البضاعة التى حرر عنها السند الإذنى فى الحساب الجارى كما جاء بمحضر استجواب المطعون عليه بتاريخ 22 أكتوبر سنة 1956.
وحيث إن هذا النعى برمته مردود ذلك أن المنازعة فى الدعوى تقوم على وفاء المطعون عليه لقيمة السند الاذنى المؤرخ 19/ 2/ 1955 وهو سند يمثل دينا تجاريا لأنه محرر بين تاجرين عن معاملة تجارية بينهما. ولما كان إثبات وجود الديون التجارية أو انقضاؤها طليقا من القيود التى وضعها الشارع لما عداها من الديون فى المواد 401 – 403 من القانون المدنى فيجوز الإثبات فى المواد التجارية – إلا ما استثنى بنص خاص – بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها القرائن حتى لو انصرف الإثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على صحة ما انتهى إليه بما جاء فى أسبابه من أن الثابت بكشف الحساب المحرر بمعرفة الشركة الطاعنة أنه أثبت فى خانة الرصيد الخاص للمطعون عليه فى 1/ 1/ 1955 مبلغ 4691 جنيها و950 مليما وأن هذه الخانة تضمنت 42 رقما مجموعها 6442 جنيها و220 مليما منها مبلغ 25 جنيها فى 7/ 12/ 1955 قيد على أنه سمسرة لمحمد عباس عن بيع العمارة وانه قد رصد فى الخانة الخاصة بالحساب الدائن للمطعون عليه مبالغ مجموعها 2345 جنيها و225 مليما وقال الحكم إنه باضافة الرصيد الأول إلى هذا المبلغ الأخير يكون الناتج مبلغ 8788 جنيها و945 مليما وانه بمقارنة هذا الرقم بالمبلغ الذى اتفق عليه فى عقد البيع المؤرخ 9/ 1/ 1955 الصادر من زوجة المطعون عليه لأحد الشركاء ولابن الشريك الآخر – على أن يكون سداده نقدا للبائعة وقدره 8783 جنيها يبين أن المبلغين متساويان تقريبا وأن الزيادة فى الرقم الأول ترجع إلى السمسرة التى أثبتتها الطاعنة فى نهاية الكشف وقال الحكم إن "هذا التوافق والتوازن يقطع تماما ان قيمة الثمن الباقى ظل تحت يد المستأنف عليها (الطاعنة) ليستجر المستأنف (المطعون عليه) بضاعة من الشركة خصوصا إذا لوحظ أن مبالغ عديدة صرفت نقدا للمستأنف على دفعات بلغ مجموعها 1810 جنيهات و600 مليم ويلاحظ أنها دفعت فى الفترة من 4/ 1/ 1955 إلى 21/ 2/ 1955 وهى فترة وجيزة وليس مستساغا قبوله عقلا أن يعطى المستأنف عليه بصفته هذه المبالغ وهو الذى كان إلى وقت قريب جدا قد رفع دعوى بافلاس المستأنف لتعثره فى دفع ديونه.." ثم قال "ومما يؤكد هذا النظر ما هو ثابت فى نهاية الكشف من دفع مبلغ 25 جنيها لمحمد عباس سمسرة العمارة فى 7/ 12/ 1955 مع أن العمارة تم بيعها أو شراؤها فى 9/ 1/ 1955 وهذا الإثبات فى نهاية الكشف يشير إلى تصفية الحساب بين الطرفين وقفله وان المستأنف (المطعون عليه) قد أصبح خالصا بماله" .. ثم قال الحكم بعد ذلك "وحيث إنه مما يؤكد أن قيمة السند الاذنى قد دخلت فى الحساب ما هو ثابت من توازن ما للمستأنف وما عليه باحتساب قيمة السند فى الحساب ويلاحظ أن هذا السند صار إثباته فى الكشف فى الرقم العشرين أى أن الأخذ والعطاء كان مستمرا على أساس أنه وحدة واحدة ولم يكن تحرير السند مستقلا بالقيمة الواردة فيه إلا لأن البضاعة موضوعه قد تم شراؤها من محل آخر غير الشركة كما أوضحه المدير المستجوب فى الجلسة وإلا لو كان هذا السند مستقلا لما كان هناك داعيا لادراجه فى وسط أرقام المسحوبات إذ المفهوم من هذا الاجراء أن المستأنف استلم البضاعة كأنها من الشركة نفسها مباشرة إذ تحرر السند باسمها لا باسم البائع الحقيقى للمستأنف وهو عادل عبد المنعم خليل نجل المستأنف عليه ويلاحظ أن هذا الأخير كان طرفا فى عقد البيع كمشتر ثان…" وكان يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه – فى سبيل تحقيق واقعة الوفاء مجردة – قد خلص من تلك القرائن التى ساقها وللأسباب السائغة التى أوردها وأقام عليها قضاءه إلى أن قيمة السند المطالب بها فى الدعوى تم الوفاء بها للطاعنة لما كان ذلك فان هذا النعى يكون فى غير محله.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون إذ أخذ بقاعدة وحدة الحساب الجارى فى خصوص المبلغ الوارد بالسند الإذنى لأن هذا المبلغ مستقل عن الحساب الجارى ومناط الوحدة بينهما أن يكون هناك اتفاق على دخول المبلغ الوارد بالسند ضمن عمليات الحساب الجارى.
وحيث إنه لما كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن قيمة السند الإذنى موضوع الدعوى قد أدرجت فى كشف الحساب الصادر من الشركة الطاعنة ممثلة فى قيمة الفاتورة المحررة على المطعون عليه بثمن البضاعة التى اشتراها من غير الطاعنة وعن طريقها والذى أوفته الطاعنة إلى البائع نيابة عن المطعون عليه وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن المطعون عليه قد وفى بقيمة هذا السند خصما من باقى ثمن العمارة التى باعتها زوجته والذى بقى تحت يد الشركة لمواجهة مسحوباته منها للأسباب السائغة التى سبق بيانها فى الرد على السبب الأول فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون غير صحيح.
وحيث إن الطاعنة تنعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه بطلانه من وجهين: (الأول) خطؤه فى فهم واقعة الدعوى ذلك أنه أجرى تصفية الحساب على أساس ما تصوره من أن المطعون عليه قد أودع فى حسابه لدى الشركة الطاعنة مبلغ 8783 جنيها باقى ثمن العقار المبيع من زوجته وهذا التصور غير صحيح لأن الشركة الطاعنة لم تكن هى مشترية العقار (الثانى) قصوره فى التسبيب ذلك أن الحكم انتهى إلى أن المطعون عليه قد وفى قيمة السند أخذا بقاعدة وحدة الحساب الجارى وهو قد أخطأ فى ذلك إذ يجب للأخذ بهذه القاعدة أن يوجد اتفاق عليها وقد قام المانع من هذا الاتفاق بتحرير السند الإذنى فى ذات اليوم الذى تمت فيه عملية بيع البضائع وتحرير الفاتورة عنها مع النص فيها صراحة على تحرير السند ووجوب وفاء قيمته استقلالا فى تاريخ سابق على قفل الحساب والحكم المطعون فيه إذ لم يبين أسباب أخذه بقاعدة وحدة الحساب فى غير موضعها يكون قاصرا.
وحيث إن هذا النعى بشقيه مردود بأن الدعوى أقيمت بالمطالبة بقيمة السند الإذنى الموقع عليه من المطعون عليه والمؤرخ 19/ 2/ 1955 فدفعها المطعون عليه بالوفاء. وقد فهم الحكم المطعون فيه الدعوى فهما صحيحا على هذا الوجه ودلل على الوفاء بالأسباب التى أوردها على ما سبق بيانه فى الرد على السبب الأول. وبأن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه على وحدة الحساب الجارى وإنما أقامه على ما استخلصه من الوفاء بقيمة السند على ما سلف بيانه.


(1) راجع نقض 16 مايو سنة 1957 مجموعة المكتب الفنى س 8 رقم 51 "الإثبات بالبينة فيما يخالف أو يجاوز الثابت بالكتابة فى المواد التجارية جائز إلا ما استثنى بنص خاص فى المواد 40 – 46 و63 من قانون التجارة و3 و90 و150 و174 من القانون البحرى". وراجع نقض 11/ 5/ 1961 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 67 "جواز الاثبات بالقرائن فى المسائل التجارية" وراجع نقض 15/ 2/ 962 مجموعة المكتب الفنى س 13 رقم 36 "جواز إثبات الوكالة الضمنية فى استلام الرسائل المشحونة من مصلحة السكك الحديدية نيابة عن الشاحن بالقرائن". وراجع نقض 8/ 12/ 1960 مجموعة المكتب الفنى س 11 ورقم 103 "متى كان التعاقد بين تاجرين ولأعمال تجارية اتبعت وسائل الإثبات التجارية. إن كان بين تاجر وغير تاجر أو بين تاجرين ولكن لأعمال لا تتصل بالتجارة أو مدنية بطبيعتها اتبعت فى إثباته وسائل الإثبات التجارية بالنسبة للتاجر ووسائل الإثبات المدنية بالنسبة لغير التاجر أو بالنسبة للتاجر الذى يعتبر العمل مدنيا من ناحيته".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات