الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 519 لسنة 26 ق – جلسة 31 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 749

جلسة 31 من مايو سنة 1962

برياسة السيد المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين: محمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين.


الطعن رقم 519 لسنة 26 القضائية

جمارك. الرسم الجمركى. "الواقعة المنشئة للرسم". ضرائب. رسوم.
أساس استحقاق الرسم الجمركى هو الإفراج عن البضاعة من الدائرة الجمركية بعد مرورها بها إلى داخل البلاد للاستهلاك المحلى. واقعة البيع والشراء بذاتها داخل الدائرة الجمركية ليست منشئة للرسم الجمركى سواء كان من صدر منه التصرف يتمتع بالاعفاء من هذا الرسم أم لا. اعتبار البضائع خارج حدود الدولة طالما أنها لم تسحب من مكان إيداعها – بالدائرة الجمركية – للتصرف فيها داخل البلاد وتخصيصها للاستهلاك الداخلى.
لما كانت المادة الثامنة من اللائحة الجمركية تقضى بألا يفرج عن أية بضاعة قبل سداد الرسوم المقررة عليها فقد دلت على أن أساس استحقاق الرسم الجمركى هو الإفراج عن البضاعة من الدائرة الجمركية بعد مرورها بها إلى داخل البلاد للإستهلاك المحلى. وينبنى على ذلك أن واقعة البيع والشراء بذاتها داخل الدائرة الجمركية ليست منشئة للرسم الجمركى سواء كان من صدر منه التصرف يتمتع بالإعفاء من هذا الرسم أو لا يتمتع به، ذلك أن البضائع تعتبر – بالمعنى الجمركى – خارج حدود الدولة طالما لم تسحب من مكان إيداعها للتصرف فيها داخل البلاد إذ قد يعاد تصديرها للخارج قبل إدخالها البلاد فلا تستحق عنها رسوم جمركية، وإنما تعتبر البضاعة أنها قد دخلت حدود الدولة وتستحق بالتالى عنها الرسوم الجمركية، عند الإفراج عنها لتخصيصها للاستهلاك الداخلى. وعلى ذلك فإن مجرد تخلى الجيش الأمريكى أو البريطانى عن طائرات وبيعها للشركة الطاعنة لا يجعل الرسم الجمركى مستحقا عليها إلا إذا كانت هذه الطائرات قد تخطت حدود الدائرة الجمركية – عند استيرادها معفاة من الرسوم – إلى داخل البلاد للاستهلاك المحلى.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن مصلحة الجمارك (المطعون عليها) أقامت ضد الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1580 سنة 1952 كلى أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 994 جنيها و252 مليما والمصاريف.. وقالت فى بيان دعواها إن الشركة اشترت من الجيش البريطانى ثمان طائرات بمبلغ عشرين ألف دولار تعادل 4846 جنيها 600 مليم مصريا تستحق عنها رسوم جمركية بنسبة 22 % من الثمن أى مبلغ 1066 جنيها 252 مليما ولكن الشركة لم تقم بسداد هذه الرسوم إلى أن باعت الطائرات بعد أن انخفضت قيمتها إلى أحمد عصمت الجمال بمبلغ 400 جنيه فقام هذا الأخير بدفع 72 جنيها كرسوم جمركية وبخصم هذا المبلغ من الرسوم المستحقة على الشركة يكون الفرق 994 جنيها 252 مليما هو المبلغ المطالب به. ودفعت الشركة الطاعنة بعدم استحقاق شئ من الرسوم الجمركية قبلها لأن هذه الرسوم لا تستحق إلا وقت مرور البضاعة بالجمرك وخروجها من الدائرة الجمركية. وفى هذا الوقت كانت الطائرات مملوكة لأحمد عصمت الجمال الذى اشتراها ودفع الرسوم المقدرة فعلا – وأنه بفرض أن الرسوم كانت مستحقة على الطائرات وقت شراء الشركة لها فى 6/ 11/ 1946، 16/ 5/ 1947 فقد سقط حق المصلحة فى هذه الرسوم بالتقادم طبقا للمادة 377 من القانون المدنى وبتاريخ 26/ 11/ 1953 قضت المحكمة الإبتدائية بالزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها مبلغ 994 جنيها 252 مليما والمصروفات.. واستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 388 سنة 71 ق أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى.. وبتاريخ 27/ 4/ 1955 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف… فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 5/ 1961 وصممت الطاعنة على طلباتها كما طلبت النيابة إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية لتقضى بنقض الحكم المطعون فيه. وبعد استيفاء الإجراءات التالية لقرار الاحالة عرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 10/ 5/ 1962 فصممت الطاعنة على طلباتها. وطلبت المطعون عليها عدم قبول الطعن شكلا أو رفضه موضوعا وأصرت النيابة على رأيها الذى أبدته بمذكرتيها وهو طلب نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلا لعدم إيداع التوكيل الصادر من الشركة الطاعنة لموكل السيد المحامى المقرر بالطعن بالنقض.
ومن حيث إن هذا الدفع – مردود – بأن السيد/ يوسف أبو فاضل موكل السيد المحامى المقرر بالنقض قدم صورا رسمية من التوكيلات الصادرة من الشركة له ويبين من الاطلاع عليها أن له حق استعمال جميع الحقوق والصفات التى يحتاج اليها لإنجاز أعمال الشركة وفى تمثيلها أمام القضاء والمحاكم وهو نفسه الذى رفعت عليه الدعوى وصدر ضده الحكم المطعون فيه بصفته المدير المسئول لشركة ارامكو لما وراء البحار ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة تنعى فى الوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ أيد الحكم الابتدائى فيما ذهب إليه من أن الواقعة المنشئة للرسوم الجمركية هى واقعة بيع الطائرات للشركة الطاعنة قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله – ذلك أن الواقعة المنشئة لهذه الرسوم هى واقعة الإفراج عن البضاعة باخراجها من الدائرة الجمركية إلى داخل البلاد طبقا لمفهوم نص المادة الثامنة من اللائحة الجمركية التى نصت على أنه "لا يفرج عن أية بضاعة قبل دفع الرسوم المقررة عليها" أما التصرف فى البضاعة فى داخل الحدود الجمركية فلا يمكن أن يكون منشئا لاستحقاق الرسم الجمركى. وفى حالة هذا النزاع قد تم بيع الطائرات للشركة فى مطار "باين فيلد" وهو دائرة جمركية وبقيت بداخل هذه الدائرة إلى أن اشتراها أحمد عصمت الجمال وأراد الافراج عنها لإدخالها البلاد فسدد الرسم المستحق عنها فعلا وفقا لقيمة الطائرات وقت الاستخلاص عليها إعمالا لنص المادة 28 من قانون الجمارك.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أورد بأسبابه فى خصوص هذا النعى ما يأتى: "وحيث إنه مما لا نزاع فيه أن الطائرات موضوع الدعوى دخلت إلى الأراضى المصرية معفاة من الرسوم الجمركية سواء أكانت لحساب الجيش البريطانى أم لحساب الجيش الأمريكى وكلاهما كان معفى من أداء تلك الرسوم ثم بيعت إلى الشركة المدعى عليها فى 6/ 11/ 1946 و 16/ 5/ 1947 بمبلغ 20 ألف دولار وقد بقيت هذه الطائرات بمطار باين فيلد حتى باعتها المدعى عليها بدورها إلى أحمد عصمت الجمال. وحيث إنه لما كانت الرسوم الجمركية تستحق على كل البضائع التى دخلت الأراضى المصرية بطريق الإعفاء بمجرد تخلى الجيش البريطانى أو الجيش الأمريكى عنها بنسبة الثمن الذى باع به هذه البضائع ومن ثم تكون الرسوم الجمركية قد استحقت على هذه الطائرات فى وقت تخلى الجيش عنها ببيعها للمدعى عليها وعلى أساس ثمن البيع بنسبة 22% طبقا للائحة الرسوم الجمركية – وليس هناك محل للقول بأن الطائرات لم تكن قد دخلت البلاد المصرية لأن سماح الحكومة لجيش أجنبى باحتلال رقعة من أرض البلاد ليس فيه معنى أن ذلك الجزء خرج عن حدود الدولة أو أصبح بلدا أجنبيا خارجا عن الحدود المصرية التى لا سلطان للحكومة عليها" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن واقعة بيع الطائرات للشركة الطاعنة هى الواقعة المنشئة للرسم الجمركى.
ومن حيث إن المادة الثامنة من اللائحة الجمركية إذ نصت على أنه "لا يفرج عن أية بضاعة قبل سداد الرسوم المقررة عليها" قد دلت على أن أساس استحقاق الرسم الجمركى هو الافراج عن البضاعة من الدائرة الجمركية بعد مرورها بها إلى داخل البلاد للاستهلاك المحلى – ومؤدى هذا أن واقعة البيع والشراء بذاتها داخل الدائرة الجمركية ليست منشئة للرسم الجمركى سواء كان من صدر منه التصرف يتمتع بالإعفاء من هذا الرسم أو لا يتمتع به – ذلك أن البضائع تعتبر بالمعنى الجمركى خارج حدود الدولة طالما لم تسحب من مكان إيداعها للتصرف فيها داخل البلاد إذ قد يعاد تصديرها للخارج قبل إدخالها البلاد فلا تستحق عنها رسوم جمركية وإنما تعتبر هذه البضاعة أنها دخلت حدود الدولة وتستحق عنها الرسوم الجمركية عتد الافراج عنها لتخصص للاستهلاك الداخلى، لما كان ذلك وكان مجرد تخلى الجيش الأمريكى أو البريطانى عن الطائرات موضوع الدعوى ببيعها للشركة الطاعنة لا يجعل الرسم الجمركى مستحقا عليها إلا إذا كانت هذه الطائرات قد تخطت حدود الدائرة الجمركية عند استيرادها معفاة من الرسوم إلى داخل البلاد للاستهلاك المحلى. وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن هذه الطائرات ظلت منذ شراء الشركة الطاعنة لها قابعة فى مطار القاهرة الدولى وفى حدود الدائرة الجمركية ولم تتخط هذه الحدود ولم يتم الافراج عنها إلى أن باعتها الشركة للسيد/ أحمد عصمت الجمال الذى قام باتخاذ إجراءات الافراج عنها بعد سداده الرسوم الجمركية التى قدرت وقت الاستخلاص عليها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن الرسوم الجمركية عن الطائرات موضوع الدعوى لمجرد شرائها لها من الجيش الأمريكى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
ومن حيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائى وقد أسس قضاءه على ما يخالف النظر الذى سبق بيانه فإنه يكون قد جانب الصواب مما يتعين معه إلغاؤه ورفض دعوى المطعون عليها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات