الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 469 لسنة 26 ق – جلسة 31 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 728

جلسة 31 من مايو سنة 1962

برياسة السيد/ المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين/ محمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسى.


الطعن رقم 469 لسنة 26 القضائية

تنفيذ عقارى. "إجراءات نزع الملكية فى القانون المختلط".
استقر قضاء المحاكم المختلطة – الملغاة – على أن إجراءات نزع الملكية إنما توجه إلى المدين ولو كان العقار المنزوع ملكيته فى يد حائز، اكتفاء بانذاره بالدفع أو التخلية. رسو المزاد فى ظل القانون المختلط الذى كان يحكم العلاقة القائمة بين المصريين والأجانب إذا اختلفت جنسياتهم. وجوب الاستهداء بما استقر عليه قضاء المحاكم المختلطة حتى تاريخ إلغاء النظام القضائى المختلط ق 15/ 10/ 1949. قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان إجراءات نزع الملكية وحكم مرسى المزاد لعدم توجيهها إلى الحائز مخالفا لما جرت عليه المحاكم المختلطة. خطأ فى تطبيق القانون(1).
استقر قضاء المحاكم المختلطة والدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف من قبل على أن اجراءات نزع الملكية إنما توجه إلى المدين ولو كان العقار المنزوع ملكيته فى يد حائز اكتفاء بإنذاره بالدفع أو التخلية. فإذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الأطيان المنزوعة ملكيتها قد رسا مزادها على الطاعن فى ظل القانون المختلط – الذى كان يحكم العلاقة بين المصريين والأجانب إذا اختلفت جنسياتهم، فإنه كان يتعين على الحكم أن يستهدى فى قضائه بما جرت عليه أحكام المحاكم المختلطة لا أن يخالفها إلى قاعدة أخرى غير تلك التى كانت سائدة فى تلك المحاكم حتى تاريخ إلغاء النظام القضائى المختلط فى 15/ 10/ 1949، وهو إذ قضى ببطلان إجراءات نزع الملكية وحكم مرسى المزاد لعدم توجيهها إلى الحائز مخالفا ما استقر عليه قضاء المحاكم المختلطة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 703 سنة 1947 كلى ضد المطعون عليهم أمام محكمة طنطا الابتدائية بطلب تثبيت ملكيته إلى 1 ف و1 ط الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى وكف منازعتهم له فى ملكية هذا القدر وتسليمه إليه مع إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له ريعه بواقع 25 ج للفدان الواحد سنويا من 26/ 5/ 1945 حتى التسليم…… ثم طلب احتياطيا فى مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة تثبيت ملكيته إلى هذا القدر شيوعا فى 3 ف و12 ط شيوعا فى 3 ف و12 ط و16 س المبينة بالعريضة…… وقال الطاعن فى بيان دعواه إن شركة كازولى اتخذت إجراءات نزع ملكية مدينيها احمد فتح الله دويدار وقطب بسيونى وآخرين من 2 ف و12 ط شيوعا فى 3 ف و12وط 16 س المبينة بالعريضة وانتهت هذه الإجراءات بصدور حكم محكمة مزادات اسكندرية المختلطة فى الدعوى رقم 442 سنة 63 بتاريخ 25/ 4/ 1945 برسو مزاد هذا القدر على الطاعن وتسلمه بمحضر تسليم رسمى فى 26/ 5/ 1945 – وأنه لما كانت المطعون عليها الأخيرة (السيدة عزيزة مصطفى الشيخ) تملك باقى القطعة. وكان باقى المطعون عليهم وهم ورثة المرحوم السيد احمد سليم ينازعونه فى ملكية 1 ف و1 ط من القدر الذى رسا مزاده عليه فقد اضطر لاقامة هذه الدعوى ضدهم. ودفع الورثة المذكورون بأن القدر موضوع الدعوى مملوك لهم بمقتضى عقد بيع مسجل صادر من قطب بسيونى لمورثهم وبتاريخ 15/ 5/ 1948 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء الحكومى بالغربية للتحقق مما تركه المرحوم السيد أحمد سليم مورث المطعون عليهم وبيان ما نزعت ملكيته بمعرفة كازولى وشركاه من أطيان قطب بسيونى دويدار مع تطبيق عقد البيع الذى تقدم به المرحوم بدر السيد أحمد سليم (مورث المطعون عليها الثانية) وحكم رسو المزاد على الطبيعة وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه. وقدم الخبير تقريره منتهيا فيه إلى أن الطاعن لم يضع اليد إلا على 1 ف و12 ط ونازعه ورثة المرحوم السيد أحمد سليم فى الباقى بحجة مشترى مورثهم له من قطب بسيونى دويدار بموجب العقد المسجل فى سنة 1936 – وأنه بتطبيق المستندات على الطبيعة وجد أن عقد البيع يدخل ضمن حكم رسو المزاد وأن الورثة يضعون اليد على فدان منذ سنة 1936 للان. وبتاريخ 27/ 6/ 1953 أعادت المحكمة المأمورية لمكتب الخبراء لتقدير الريع ابتداء من 26/ 5/ 1945… وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره قضت محكمة أول درجة بتاريخ 28/ 11/ 1954 برفض الدعوى وألزمت المدعى (الطاعن) المصروفات… وأقامت المحكمة قضاءها على ما يلخص فى أن المرحوم السيد أحمد سليم مورث المطعون عليهم عدا الأخيرة حل محل الدائن المرتهن حيازيا (مبروكة عبد الحق دويدار بصفته وليا طبيعيا على أولاده القصر). وأن حكم رسو المزاد لا يطهر العين الراسى مزادها من الرهن الحيازى فلا يملك الطاعن إخراج ورثة المرحوم السيد أحمد سليم من العين حتى يوفى اليهم دين الرهن الجارى كما أن للمورث فضلا عن ذلك حق ملكية على الفدان موضوع النزاع بموجب العقد المسجل فى 6/ 5/ 1936 – وأن محضر الحجز العقارى قد سقط بمضى أكثر من 160 يوما دون أن يسجل. وأن إنذار الحائز قد سقط بمضى ثلاث سنوات بين توجيهه فى 7/ 4/ 1938 وصدور حكم مرسى المزاد فى 25/ 4/ 1945 خصوصا وأن المورث توفى فى 22/ 4/ 1939 ولم ينذر ورثته من بعده ولم يمثلوا فى الإجراءات. وأنه لا محل لما تمسك به الطاعن من أن الورثة قد أعلنوا – باجراءات التوزيع وبالقائمة النهائية التى حررت فيه لأن حجية قائمة التوزيع قاصرة على ما تبينه من تقدير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم. وأن للحائز فضلا عن أوجه البطلان الخاصة به الحق فى التمسك بكافة أوجه البطلان التى كان للمدين أن يتمسك بها وأن هذا البطلان جوهرى وله أن يتمسك به فى أية حالة كانت عليها الإجراءات حتى بعد رسو المزاد وأنه من ناحية أخرى فلم تثبت ملكية الطاعن للعقار موضوع الدعوى واستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 52 سنة 5 ق أمام محكمة استئناف طنطا طالبا إلغاءه والحكم أصليا بتثبيت ملكيته لمقدار 1 ف و1 ط الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة افتتاح الدعوى… واحتياطيا بتثبيت ملكيته إلى 1 ف و1 ط شيوعا فى 3 ف و12 ط و16 س الموضحة بتقرير الخبير المودع بملف الدعوى الإبتدائية وبتاريخ 29/ 5/ 1956 قضت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام رافعه (الطاعن) المصروفات… وأقامت قضاءها على أن إجراءات حكم مرسى المزاد وقعت باطلة لعدم اتخاذها فى مواجهة حائز العقار المرحوم السيد أحمد سليم وورثته مما ينبنى عليه بطلان حكم رسو المزاد ومن ثم لا يصلح أساسا لطلب الملكية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض – وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5/ 3/ 1961 وصمم الطاعن على ما جاء بتقرير الطعن وطلب الإحالة وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية – وبعد استيفاء الإجراءات التالية للاحالة قدمت النيابة مذكرة تكميلية صممت فيها على رأيها الوارد بمذكرتها الأولى وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 26/ 4/ 1962 فصمم الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلب المطعون عليهما الخامس والسادس رفض الطعن – كما أصرت النيابة على رأيها وطلبت رفض الطعن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الأول على الحكم المطعون فيه انه إذ أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسا على ان إجراءات نزع الملكية وحكم مرسى المزاد المترتب عليها قد وقعت باطلة لأن شركة كازولى اتخذت إجراءات الحجز العقارى فى مواجهة المدين وحده واكتفت فى شأن الحائز وهو مورث المطعون عليهم السبعة الأولين بإنذار الدفع أو التخلية مع أنه كان يتعين عليها توجيه الإجراءات إليه قد أخطأت فى تطبيق القانون – ذلك ان الحكم خالف الرأى الذى ثبت عليه القضاء المختلط والذى قررته الدوائر المجتمعة لمحكمة الإستئناف المختلطة بحكمها الصادر بتاريخ 10/ 1/ 1918 من أن هذه الإجراءات توجه إلى المدين مع الاكتفاء بإنذار الحائز بالدفع أو التخلية وأنه وإن تكن أحكام الدوائر المجتمعة لا تعتبر فى ذاتها كقوانين تشريعية أو منشئة لنصوص مبتدئة إلا أنه لما كانت تلك الدوائر هى الهيئة العليا التى تقول الكلمة الأخيرة فى تطبيق القوانين وتفسيرها تفسيرا يلزم كافة المحاكم. وكان رسو المزاد على الطاعن قد تم فى ظل هذا المبدأ المقرر فقد كان لزاما على محكمة الاستئناف أن تطبق القانون على أساس التفسير لذى قضت به الدوائر المجتمعة لا على اساس أى تفسير آخر ولا على أساس ما يبدو للمحكمة من نص المادتين 626 مرافعات و1072 مدنى إذ هما نصان مستحدثان لا يتفقان والنصوص القانونية القديمة كما أن الحكم أخطأ فى تطبيق قواعد التفسير ذلك أن الخصومات والدعاوى هى عقود قضائية قصد المتعاقدون منها أن يتبعوا التفسير الذى جرى عليه العرف القضائى من قبل فإذا ما خالف الحكم هذه القواعد التى سبق لحكم الدوائر المجتمعة سالف الذكر تقريرها والتى قصد الخصوم الخضوع لها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف رغم تسليمها بأن قضاء المحاكم المختلطة قد ثبت على أن إجراءات نزع الملكية يجب أن توجه إلى المدين وأنه لا محل لتوجيهها إلى الحائز اكتفاء بانذاره بالدفع أو التخلية وأن الدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف المختلطة بحكمها الصادر بتاريخ 10/ 1/ 1918 قد أقرت هذه القاعدة رغم تسليم المحكمة بذلك فى حكمها عادت وصرحت بأنها تخالف هذا الرأى وتأخذ برأى الفقه القائل بوجوب توجيه هذه الإجراءات إلى الحائز. ولما كان الثابت من وقائع النزاع ومن بيانات الحكم المطعون فيه أن الأطيان موضوع الدعوى قد رسا مزادها على الطاعن فى الدعوى رقم 442 سنة 63 مختلط بتاريخ 25/ 4/ 1945 فى ظل القانون المختلط الذى كان يحكم العلاقة القائمة بين المصريين والأجانب إذا اختلفت جنسياتهم وكان الرأى مستقرا فى المحاكم المختلطة بما فيه قضاء الدوائر المجتمعة لمحكمة استئنافها الصادر فى 10/ 1/ 1918 على أن إجراءات نزع الملكية توجه إلى المدين حتى ولو كان العقار المنزوع ملكيته فى يد حائزا اكتفاء بانذاره بالدفع أو التخلية مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يستهدى فى قضائه بما جرت عليه أحكام المحاكم المختلطة لا أن يخالفها إلى قاعدة أخرى غير تلك التى كانت سائدة فى تلك المحاكم حتى تاريخ إلغاء النظام القضائى المختلط فى 15/ 10/ 1949 لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسا على القول ببطلان إجراءات نزع الملكية وبالتالى حكم رسو المزاد لعدم توجيه هذه الإجراءات إلى الحائز مخالفا بذلك ما استقر عليه قضاء المحاكم المختلطة على النحو السابق بيانه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه رأى فى الأسباب التى أوردها غناء عن التعرض لمناقشة أسباب الحكم الابتدائى فلم يحل إليها فى قضائه وإذا كان قضاء الحكم المذكور يقوم على أسباب بعضها قانونى يخالطه واقع فانه يتعين مع نقض الحكم المطعون فيه إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف.


(1) قارن فى القانون الجديد م 626 مرافعات و1072 مدنى. وراجع نقض 8/ 3/ 1956 مجموعة المكتب الفنى س 7 رقم 44.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات