الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 452 لسنة 26 ق – جلسة 24 /05 /1962 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 702

جلسة 24 من مايو سنة 1962

برياسة السيد المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين/ محمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين،.


الطعن رقم 452 لسنة 26 القضائية

اختصاص. "الاختصاص النوعى". نظام عام. استئناف. "الاحكام الجائز استئنافها".
قواعد الاختصاص النوعى وبحسب قيمة الدعوى من النظام العام. عدم تجاوز قيمة الدعوى نصاب اختصاص المحكمة الجزئية. عدم قضاء المحكمة الابتدائية المعروضة عليها الدعوى بعدم اختصاصها، وفصلها فى موضوع الدعوى، خروج عن قواعد الاختصاص المعتبرة من النظام العام. جواز استئناف الحكم الصادر منها ولو كانت قيمة الدعوى مما يدخل فى النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية وفقا للمادة 51 مرافعات.
مناط تطبيق المادة 51 مرافعات أن تكون المحكمة الابتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التى رسمها القانون ولا تخرج صراحة أو ضمنا على ما كان من تلك القواعد متعلقا بالنظام العام(1).
متى كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز نصاب اختصاص محكمة المواد الجزئية فهى تدخل فى اختصاص محكمة المواد الجزئية عملا بالمادة 45 من قانون المرافعات مما يتعين معه على المحكمة الابتدائية المعروضة عليها هذه الدعوى أن تقضى بعدم اختصاصها نوعيا بنظرها فان هى قضت فى موضوع الدعوى تكون قد خرجت على قواعد الاختصاص النوعى المعتبرة من النظام العام ويكون حكمها مما يجوز استئنافه عملا بالفقرة الثانية من المادة 401 من قانون المرافعات. والحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف – فى هذه الحالة على ما قرره من أن قيمة الدعوى مما يدخل فى النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية وفقا للمادة 51 من قانون المرافعات، يكون قد خالف القانون ذلك أن مناط تطبيق القاعدة المقررة فى المادة 51 مرافعات أن تكون المحكمة الابتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التى رسمها القانون ولا تخرج صراحة أو ضمنا على ما كان من تلك القواعد متعلقا بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن مورث المطعون عليهم أقام الدعوى 175 لسنة 1946 مدنى كلى أمام محكمة قنا الابتدائية ضد الطاعنين وآخرين بصحيفة معلنة فى 21 من فبراير سنة 1946 طالبا الحكم بتثبيت ملكيته الى 1 ف و12 ط مبينة بالصحيفة وقدر قيمة الدعوى بمبلغ 180 جنيها كما قدرها قلم الكتاب بمبلغ 225 جنيها وفى 23 من مارس سنة 1948 حكمت محكمة أول درجة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بالحكم ثم حكمت فى 9 من مارس سنة 1950 بتثبيت ملكية مورث المطعون عليهم (المدعى) إلى القدر موضوع الدعوى – فأستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 206 سنة 25 ق وفى 8 من مارس سنة 1956 حكمت المحكمة الاستئنافية بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب وأسست قضاءها على أن قيمة الأرض موضوع الدعوى طبقا لقاعدة التقدير المنصوص عليها فى المادة 31 من قانون المرافعات هى مبلغ 400 مليم 50 جنيها وأنه لذلك وطبقا للمادة 51 من ذلك القانون يكون حكم المحكمة الابتدائية نهائيا لأن قيمة الدعوى لم تجاوز 250 جنيها – طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 26 من سبتمبر سنة 1956 وأقاما الطعن على السببين المبينين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8 من فبراير سنة 1961 وبها صممت النيابة على ما أبدته فى مذكرتها الأولى من طلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للاحالة قدمت النيابة مذكرة ثانية طلبت فيها نقض الحكم لمخالفته قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام ثم حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة أخيرا جلسة 10 من مايو سنة 1962 وبها صممت النيابة على الرأى الذى أبدته فى مذكرتها الأخيرة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن السبب الذى أبدته النيابة فى مذكرتها الثانية يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون تأسيسا على أنه ما دام أن قيمة الدعوى قدرت بمبلغ 225 جنيها فهى تدخل فى اختصاص القاضى الجزئى طبقا للمادة 45 من قانون المرافعات الحالى الذى يحكم الدعوى وأنه كان يتعين لذلك على المحكمة الابتدائية أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الجزئية أما وهى لم تفعل وحكمت فى موضوع الدعوى فإنها تكون قد خالفت قواعد الاختصاص النوعى وهى متعلقة بالنظام العام طبقا للمادة 134 من قانون المرافعات ويكون حكمها لذلك قابلا للاستئناف طبقا للمادة 401/ 2 من قانون المرافعات وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية تأسيسا على ذلك أن تقضى بقبول الاستئناف وبعدم اختصاص المحكمة الابتدائية التى أصدرت الحكم المستأنف وهى إذ قضت بعدم جواز الاستئناف تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح – ذلك أن الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن قيمة الدعوى لا تتجاوز 250 جنيها ومن ثم فإنها تدخل فى اختصاص محكمة المواد الجزئية عملا بالمادة 45 من قانون المرافعات الحالى ولا يغير من ذلك أن تكون الدعوى قد رفعت قبل العمل بهذا القانون إذ تنص المادة الأولى منه على أنه "تسرى قواعد المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها…." ولم تكن الدعوى من الحالات التى استثناها القانون من سريان هذه القاعدة ولما كانت المادة 134 من ذلك القانون قد جعلت عدم الاختصاص بسبب قيمة الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو فى الاستئناف فإن مؤدى ذلك أنه كان يتعين على المحكمة الابتدائية أن تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وهى إذ قضت فى موضوع الدعوى تكون قد خرجت على قواعد الاختصاص المعتبرة من النظام العام ويكون حكمها مما يجوز استئنافه عملا بالفقرة الثانية من المادة 401 مرافعات لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على ما ذكره من أن قيمة الدعوى مما يدخل فى الاختصاص النهائى للمحكمة الابتدائية عملا بالمادة 51 مرافعات فإنه يكون قد خالف القانون ذلك أن مناط تطبيق القاعدة المقررة فى تلك المادة أن تكون المحكمة الابتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التى رسمها القانون والا تخرج صراحة أو ضمنا على ما كان من تلك القواعد متعلقا بالنظام العام وهو ما لم تلتزمه المحكمة فى هذه الدعوى ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب المتعلق بالنظام العام دون حاجة لبحث السببين الواردين بتقرير الطعن.
وحيث إن محكمة الاستئناف بقضائها بعدم جواز الاستئناف قد حجبت نفسها عن النظر فى شكل الاستئناف فيتعين مع نقض الحكم إحالة الدعوى إليها لتقول كلمتها فى هذا الشأن.


(1) راجع نقض 2 فبراير سنة 1961 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 12 ونقض 5 مارس سنة 1959 مجموعة المكتب الفنى س 10 رقم 30.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات