الطعن رقم 355 لسنة 26 ق – جلسة 24 /05 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 676
جلسة 24 من مايو سنة 1962
برياسة السيد/ حافظ سابق رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ محمد متولى عتلم، ومحمد زعفرانى سالم، ومحمود توفيق اسماعيل، وأحمد شمس الدين.
الطعن رقم 355 لسنة 26 القضائية
( أ ) إثبات. "الإثبات بالكتابة". "الأوراق العرفية". "حجية تاريخها".
تفترض صحة التاريخ الذى تحمله الورقة العرفية حتى يثبت العكس. لا يجوز إثبات ما يخالف
التاريخ المكتوب إلا بالكتابة.
(ب) إثبات "إجراءات الإثبات". "إثبات صحة الأوراق". "الادعاء بالتزوير". "شواهد التزوير".
محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة التزوير دون أن تلتزم بالاستعانة برأى خبير وان جاز
لها ذلك عند الاقتضاء. للمحكمة أن تقضى بصحة الورقة بغير إجراء تحقيق متى رأت وقائع
الدعوى ومستنداتها كافية لاقتناعها بصحة الورقة (م 284 مرافعات).
(ج) إثبات "إجراءات الإثبات". "الإحالة إلى التحقيق". محكمة الموضوع.
إحالة الدعوى إلى التحقيق ليست حقا يتحتم إجابة الخصوم إليه فى كل حال. هو أمر متروك
لمحكمة الموضوع، لها ألا تجيبه متى رأت ذلك غير منتج فى الفصل فى الدعوى.
(د) عقد. "بطلان العقد". "الاتفاقات الباطلة فى الأمر العسكرى 158 سنة 1941".
الاتفاقات الباطلة – طبقا للأمر العسكرى 158 سنة 1941 هى التى تجيب تقديم بيان عنها
إذا لم يقدم هذا البيان فى المواعيد المحددة أو وقع البيان بشأنها غير صحيح. الاتفاقات
الواجب تقديم بيان عنها هى التى تمت بين أول يناير سنة 1940 و12 يونيه سنة 1940. الاتفاقات
السابقة على هذه الفقرة لا يلزم تقديم بيان عنها إلا إذا طلب ذلك وزير المالية أو من
يندبه.
(هـ) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". محو العبارات الجارحة والمخالفة للاداب أو النظام
العام. محكمة الموضوع. حكم. قصور. "ما لا يعد كذلك".
محو العبارات الجارحة أو المخالفة للاداب أو النظام العام من مذكرات الخصوم رخصة خولها
الشارع لقاضى الموضوع بغير معقب عليه وليس مطالبا ببيان الاعتبارات التى اعتمد عليها
فى استعمال هذه الرخصة. إغفال الحكم الرد على طلب محو تلك العبارات لا يعد قصورا مبطلا.
1 – الأصل أن التاريخ الذى تحمله الورقة العرفية تفترض صحته حتى يثبت صاحب التوقيع
أنه غير صحيح وأن حقيقته تاريخ آخر، ويتقيد فى إثبات ذلك بالقواعد العامة ومن ثم فلا
يجوز له إثبات ما يخالف التاريخ المكتوب إلا بالكتابة(1).
2 – لما كان القانون قد أطلق لمحكمة الموضوع السلطة فى تقدير أدلة التزوير ولم يلزمها
الاستعانة برأى أهل الخبرة، وإنما أجاز لها ذلك عند الاقتضاء فللمحكمة وفقا للمادة
284 من قانون المرافعات أن تحكم بصحة الورقة بغير إجراء تحقيق متى كانت وقائع الدعوى
ومستنداتها كافية لاقتناعها. ويكون حكمها بذلك متضمنا الرد على طلب مدعى التزوير الإحالة
إلى الخبير(2).
3 – إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وقائع إثباتها بالبينة ليست حقا للخصوم يتحتم
إجابتهم إليها فى كل حال بل هو أمر متروك لمحكمة الموضوع لها ان ترفضه متى رأت ذلك
غير مجد فى الفصل فى الدعوى(3).
4 – الاتفاقات التى تعتبر باطلة طبقا للمادة 17 من الأمر العسكرى رقم 158 الصادر فى
15/ 7/ 1941 الخاص بالاتجار مع الرعايا الألمان والإيطاليين وبالتدابير الخاصة بأموالهم
إنما هى الاتفاقات التى يجب تقديم بيان عنها وفقا للمادة 16 من الأمر المذكور ولم يقدم
هذا بيان المواعيد المحددة أو التى وقع البيان بشأنها غير صحيح. ولم توجب المادة 16
تقديم ذلك البيان إلا عن الاتفاقات المبينة بها والتى تكون قد تمت بين أول يناير سنة
1940 و12 يونيه سنة 1940، أمام الاتفاقات السابق تاريخها على أول يناير سنة 1940 فلا
يلزم تقديم بيان عنها إلا إذا طلب ذلك وزير المالية أو من يندبهم لهذا الغرض.
5 – محو العبارات الجارحة أو المخالفة للاداب أو النظام العام من المذكرات – وفقا للمادة
127 مرافعات – رخصة خولها الشارع لقاضى الموضوع وأطلق له الخيار فى استعمالها أو إهمالها
على مقتضى ما يراه بغير معقب عليه بحيث إذا اختار أحد الأمرين فلا يكون مطالبا ببيان
الاعتبارات التى اعتمد عليها فى هذا الاختيار ومن ثم فان إغفال الحكم الرد على طلب
محو تلك العبارات لا يعد قصورا مبطلا فى معنى المادة 349/ 2 من قانون المرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن
أقام أمام محكمة مصر الابتدائية المختلطة الدعوى رقم 793 سنة 73 ق ضد المطعون عليهما
الأولين والحارس العام على أموال الرعايا الإيطاليين وكبير كتاب محكمة القاهرة الابتدائية
وانتهى فيها إلى طلب إلزام المطعون عليها الأولين بأن يدفعا له مبلغ 9027 جنيها و283
مليما قيمة نصيبه فى صافى أرباح الشركة القائمة بينه وبينهما لاستغلال دارى سينما بالاس
بمصر الجديدة الصيفية والشتوية فى السنوات من 1939 حتى 1950 وفوائد المبلغ المذكور
ومن باب الاحتياط الحكم بتعيين خبير لتحديد تلك الأرباح ونصيبه فيها – كما أقام الطاعن
الدعوى رقم 3318 سنة 74 ق أمام المحكمة ذاتها ضد المطعون عليهم الثلاثة طالبا الحكم
بإلزام الأولين منهم بأن يدفعا له مبلغ ألفى جنيه على سبيل التعويض وفوائده القانونية
وقد أحيلت الدعويان إلى محكمة القاهرة الابتدائية بعد إلغاء المحاكم المختلطة وقيدتا
برقم 1725 سنة 1949 و2463 سنة 1949 تجارى كلى مصر وبجلسة 15 ديسمبر سنة 1952 قضى بإثبات
تنازل الطاعن على مخاصمة الحارس العام لزوال صفته بانتهاء الحراسة. وقال الطاعن فى
بيان دعواه الأولى إنه أبرم مع المطعون عليه الأول عقدا تاريخه 8 يناير سنة 1939 بإنشاء
شركة بينهما لاستغلال دار سينما صيفية كائنة فى حديقة فندق هليوبوليس بالاس ونص فى
العقد على أن تكون مدة الشركة هى نفس مدة عقد الإيجار الذى أبرمه هو فى 27 يناير سنة
1939 مع شركة مصر الجديدة التى تملك هذه الدار واشترك المطعون عليه الأول فى رأس مال
الشركة بحصة قدرها 300 جنيه وساهم الطاعن فيها بعمله بأن تولى إدارة المشروع من كافة
نواحى الإدارة واتفق على توزيع صافى الأرباح بينهما مناصفة بعد استهلاك حصة المطعون
عليه الأول على أقساط أسبوعية ولما وجدا أن الشركة قد أثمرت فكرا فى إنشاء دار سينما
شتوية إلى جانب السينما الصيفية واشتريا لهذا الغرض من شركة مصر الجديدة قطعة أرض فضاء
لإنشاء هذه الدار عليها وابرم عقد الشراء فى 28 من مارس سنة 1940 باسم الطاعن والمطعون
عليها الثانية التى كانت فى الواقع اسما مستعارا لزوجها المطعون عليه الأول الذى أراد
إخفاء إسمه على أثر إنذار نقابة المحامين له بعدم الاشتغال بالتجارة. ولما أعلنت الحرب
بين مصر وإيطاليا فى يونية سنة 1940 خشى الطاعن مغبة اعتقاله ووضعه تحت الحراسة باعتباره
من الرعايا الإيطاليين فلجأ إلى المطعون عليه الأول يستشيره فيما يتخذانه من تدابير
بقصد اخفاء الشركة عن الحراسة التى قد تفرض على أمواله فاستكتبه هذا المطعون عليه إقرارات
صورية بتواريخ سابقة على تاريخ إعلان الحرب تفيد أنه لم يكن فى الواقع شريكا فى الشركة
وإنما كان يتعامل باسمه بصفته وكيلا عن المطعون عليها الثانية المالكة الوحيدة لأعيان
الشركة وبعد تحرير هذه الإقرارات بمدة وجيزة اعتقل الطاعن وحدث بعد ذلك أن قامت شركة
مصر الجديدة بفسخ عقد إيجار دار السينما الصيفية قبل انتهاء مدته بسبب احتلال القوات
البريطانية الفندق الذى تقع فى حديقته تلك الدار وعرضت الشركة تعويضا عن هذا الفسخ
أن تقدم قطعة أرض بطريق الإيجار لإقامة سينما أخرى عليها بدلا من الدار التى فسخت عقد
إيجارها وقد حرر لهذا الغرض عقد إيجار جديد تاريخه 4 فبراير سنة 1942. ويقول الطاعن
إن هذا العقد وإن كان قد حرر بين شركة مصر الجديدة وبين المطعون عليها الثانية وحدها
إلا أنه كان فى الواقع بديلا عن عقد الإيجار الأول المبرم بينه وبين الشركة المذكورة
بدليل ما نص عليه فى بند إضافى احتواه العقد الجديد من أنه حرر عوضا عن عقد الإيجار
الأول وأن للمستأجرة الحق فى العودة إلى استغلال السينما الأولى التى فسخ عقد إيجارها
عندما تخليها القوات البريطانية وقد تم إقامة الدار الشتوية أثناء وجوده فى المعتقل
على الأرض التى اشتراها هو والمطعون عليها الثانية لهذا الغرض بعقد 28 مارس سنة 1940
واتفق على إقامتها من أرباح الشركة. واستمر إستغلال الدارين الصيفية والشتوية لحساب
الشركة وحلت زوجته محله فى الإدارة إبان اعتقاله وحققت الشركة أرباحا طائلة. وبعد خروجه
من المعتقل تولى من جديد أعمال الإدارة بنفسه حتى دب الخلاف بينه وبين المطعون عليهما
الأولين فى سنة 1947 بسبب ما استحوذ عليهما من طمع فى الاستئثار بأرباح الشركة وحرمانه
من نصيبه فيها وعملها على اقصائه عن أعمال الشركة نهائيا بعد أن اطمأنا إلى توقيع اتفاقية
الصلح بين مصر وايطاليا فى سبتمبر سنة 1946 ولم يعودا يخشيان علم الحراسة بأمر هذه
الشركة. فرفع الدعوى الأولى ضدهما مطالبا بنصيبه فى صافى أرباح الشركة فى المدة من
سنة 1939 حتى تاريخ رفع هذه الدعوى فى يناير سنة 1948 ثم عدل طلباته مضيفا إلى المبلغ
الذى طلبه نصيبه فيما استجد من أرباح بعد رفع الدعوى حتى سنة 1950 – وقال الطاعن فى
بيان دعواه الثانية إن المطعون عليها الثانية أبلغت ضده كذبا بأنه سرق وبدد بعض منقولات
السينما حتى تضطره إلى التنازل عن حقوقه فى الشركة وكان من نتيجة الشكوى التى قدمتها
ضده لرجال الشرطة أن قبض عليه ليلا وفتش مسكنه وأمضى ليلة فى قسم الشرطة ثم أحيل إلى
النيابة المختلطة التى أخلت سبيله بعد أن أجرت تحقيقات تبين منها عدم صحة الشكوى واصدر
قاضى التحقيق قراره فى 21 مايو سنة 1948 بألا وجه لاقامة الدعوى العمومية ضده وتأيد
هذا القرار من غرفة الاتهام عندما استأنفه المطعون عليهما الأولان. وقد طالب الطاعن
فى دعواه الثانية بالتعويض عما أصابه من اضرار جسيمة لحقت بشخصه وبأعماله التجارية
بسبب الاجراءات الكيدية التى اتخذها المطعون عليهما المذكوران ضده بسوء نية – وقد ضمت
المحكمة الابتدائية الدعويين وحكمت فيهما فى 28 مايو سنة 1953 برفضهما فاستأنف الطاعن
هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 442 سنة 70 ق ولدى نظر الاستئناف
قرر الطاعن فى 28 ابريل سنة 1955 الطعن بالتزوير فى العقد المؤرخ 27 أكتوبر سنة 1939
والمحرر بينه بصفته وكيلا عن المطعون عليها الثانية وبين شركة أفلام R.K.O والمقدم
من المطعون عليهما الأولين إلى محكمة أول درجة ليدللا به على أنه كان يتعامل بتلك الصفة
مع شركات الأفلام ولم يحدد الطاعن فى تقرير طعنه هذا مواضع التزوير المدعى به. ولما
دفع المطعون عليهما الأولان ببطلان الادعاء بالتزوير تأسيسا على عدم تحديد مواضع هذا
التزوير أعاد الطاعن الطعن بالتزوير بتقرير فى قلم الكتاب تاريخه 8 من أكتوبر سنة 1955
ذكر فيه أن موضع التزوير هو أنه أضيف إلى العقد بعد تحريره وبطريق التحشير عبارات تفيد
أنه وقع على العقد بصفته وكيلا عن المطعون عليها الثانية – وبتاريخ 27 من مارس سنة
1956 قضت محكمة الاستئناف حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم
المستأنف وبالزام المستأنف (الطاعن) بالمصاريف ومبلغ الف قرش مقابل أتعاب المحاماة
مع تغريمه 25 جنيها للخزانة فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14 من يوليه
سنة 1956 وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22 نوفمبر سنة 1961 وفيها صممت
النيابة على المذكرة التى قدمتها وطلبت فيها رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن
إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة للاحالة حدد لنظر الطعن جلسة 3/ 5/
1962 وفيها أصرت النيابة والخصوم على ما ورد فى مذكراتهم.
وحيث إن الطعن بنى على تسعة أسباب تتحصل الأسباب الأول والثالث والرابع منها فى أن
الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه قصور فى التسبيب. وفى بيان ذلك يقول الطاعن
إنه تقدم إلى محكمة الاستئناف لأول مرة بطلبات صريحة خلاف التى أوردها فى صحيفة استئنافه
وهذه الطلبات هى تعيين خبير لفحص العقد المطعون فيه بالتزوير أمام محكمة الاستئناف
وضم ملفات قضايا معينة ومحو بعض عبارات من مذكرة المطعون عليهما الأولين وقد تضمنت
طلباته هذه المذكرتان المقدمتان منه إلى المحكمة المذكورة فى 14 يونيه و25 أكتوبر من
سنة 1955 ولكن الحكم المطعون فيه لم يشر اطلاقا إلى هذه الطلبات الثلاثة ولم يتحدث
عنها أصلا ولم يفصل فيها مقتصرا على بحث ما ورد من دفاع للطاعن فى صحيفة الاستئناف
فحسب وبذلك يكون الحكم قد خالف نص المادة 349 مرافعات الذى يوجب على المحكمة أن تبين
فى الحكم نص ما قدمه الخصوم من طلبات أو دفاع أو دفوع وخلاصة ما استندوا اليه من الأدلة
الواقعية والحجج القانونية. كما شاب الحكم قصور فى هذه الناحية.
وحيث إن النعى بالأسباب الثلاثة المذكورة مردود بأنه فى خصوص طلب تعيين خبير لفحص العقد
المطعون فيه بالتزوير لما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض الادعاء بالتزوير
وبصحة الورقة المدعى بتزويرها على ما قاله من "أن المحكمة تبينت – من مشاهدتها لهذه
الورقة – أن العبارتين المدعى باضافتهما بطريق التحشير إلى هذه الورقة بعد تحريرها
قد جاءتا فى موضعهما الطبيعى وبدون أى تحشير فى هذا المكان وأن العبارتين المذكورتين
مكتوبتان بنفس الآلة الكاتبة التى كتب بها صلب العقد نفسه وظاهرهما أنهما سليمتان حررتا
فى نفس الوقت الذى حرر فيه العقد بالكامل فليس هناك تحشير أو إضافة كما هو ظاهر للعين
المجردة وأنه مما يؤيد عدم وقوع أى تزوير بهذا العقد أن الصورتين السلبيتين الفوتوغرافيتين
المؤرخين 27/ 10/ 1939 والمقدمتين بحافظة المستأنف (الطاعن) ذاته المؤرخة 26/ 10/ 1955
جاءت فيهما نفس العبارات المدعى باضافتها وتحشيرها فى العقد المطعون عليه بالتزوير
وفى مواضعها الطبيعية المعتادة" – وكان هذا الذى قرره الحكم لا عيب فيه إذ أقام قضاءه
على ما تبينته المحكمة من الفحص الذى أجرته بنفسها فى حدود سلطتها المقررة قانونا وكان
القانون قد أطلق لمحكمة الموضوع السلطة فى تقدير أدلة التزوير ولم يلزمها بالاستعانة
برأى خبير وانما أجاز لها ذلك عند الاقتضاء فللمحكمة وفقا للمادة 284 من قانون المرافعات
أن تحكم بصحة الورقة بغير إجراء تحقيق متى كانت وقائع الدعوى ومستنداتها كافية لاقتناعها
– ويكون حكمها بذلك متضمنا الرد على طلب الاحالة إلى الخبير الذى طلبه مدعى التزوير
إما فيما يختص بطلب ضم ملفات القضايا فإنه يبين من الأوراق المقدمة من الطاعن بملف
الطعن أنه وان كان قد طلب فى مذكرته المقدمة إلى محكمة الإستئناف بجلسة 14 يونيه سنة
1955 ضم الملفات التى أورد أرقامها فى صحيفة إعلان أدلة التزوير إلا أنه لم يتمسك بهذا
الطلب فى مذكرته اللاحقة التى قدمها لجلسة 25 من أكتوبر سنة 1955 بل اقتصر فى هذه المذكرة
على طلب احالة القضية إلى التحقيق وانتداب خبير لفحص العقد المطعون فيه بالتزوير ومحو
عبارات عينها فى تلك المذكرة من مذكرة المستأنف عليهما ولما كان الطاعن لم يقدم ما
يدل على أنه عاد بعد ذلك وتمسك أمام محكمة الموضوع بطلب ضم تلك الملفات فان نعيه فى
هذا الخصوص يكون عاريا عن الدليل. أما عن النعى باغفال الحكم الرد على طلب محو العبارات
التى طلب الطاعن محوها من مذكرة المطعون عليهما المقدمة إلى محكمة الاستئناف فانه مردود
بأنه لما كان محو العبارات الجارحة أو المخالفة للاداب أو النظام العام من المذكرات
هو بحسب المادة 127 من قانون المرافعات رخصة خولها المشرع لقاضى الموضوع واطلق له الخيار
فى استعمالها أو إهمالها على مقتضى ما يراه بغير معقب عليه فانه إذا اختار أحد الأمرين
لا يكون مطالبا ببيان الاعتبارات التى اعتمد عليها فى هذا الاختيار – لما كان ذلك فان
إغفال الحكم الرد على هذا الطلب لا يعتبر قصورا يبطله فى معنى المادة 349/ 2 مرافعات.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والاخلال
بحقه فى الدفاع لاغفال الحكم الفصل فى طلبه الخاص ببطلان الاقرارات وفى بيان ذلك يقول
إنه تمسك امام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الاقرارات الثلاثة المأخوذة عليه والمؤرخ
أولها 27 يناير سنة 1939 ويتضمن اقراره بأنه ابرم مع شركة مصر الجديدة عقد الإيجار
المؤرخ فى التاريخ ذاته بصفته مفوضا عن المطعون عليها الثانية وله حق التوقيع نيابة
عنها وانها وحدها المالكة للمنشاة – ويتضمن الاقرار الثانى وهو مؤرخ 28 مارس سنة 1940
اقرارا منه بأن شراءه لقطعة الأرض من شركة مصر الجديدة بموجب العقد المحرر فى هذا التاريخ
والمبرم باسمه واسم المطعون عليها الثانية – هذا الشراء كان لحساب هذه السيدة وأن جميع
المبالغ المدفوعة من الثمن من مالها الخاص وأن لها وحدها الحق فى التصرف فى الأرض المشتراه
كما أن المبانى التى ستقام على هذه الأرض من حقها أيضا والاقرار الثالث مؤرخ 11 يونيه
سنة 1940 ويتضمن إقراره بأنه ليس شريكا فى سينما بالاس وإنما مجرد مدير لها وان هذه
السينما بجميع ما فيها ملك للمطعون عليها الثانية – تمسك الطاعن بأن هذه الاقرارات
صورية كما تسمك بأنه بفرض عدم صوريتها فانها باطلة بطلانا متعلقا بالنظام العام لأنها
حررت بقصد التهرب من أحكام الأمر العسكرى رقم 158 وقد اقتصر الحكم المطعون فيه على
بحث الطعن بالصورية واغفل الطعن بالبطلان فلم يعرض له ولم يقل كلمته فيه مع انه يقوم
على أساس قانونى مستقل ولو ثبتت صحته لتغير وجه نظر الحكم وبالتالى قضاؤه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى صحة الاقرار
المؤرخ 27 يناير سنة 1939 واعمل آثاره القانونية إعمالا صحيحا فاعتبر الشركة التى انعقدت
بين طرفى الخصومة لاستغلال دار السينما منقضية من هذا التاريخ وان المنشأة أصبحت منذ
هذا الوقت ملكا خالصا للمطعون عليها الثانية فانه يترتب على ذلك أن تكون هذه الشركة
بمنجاة من أحكام الأمر العسكرى رقم 158 الصادر فى 15 يوليه سنة 1941 والخاص بالاتجار
مع الرعايا الألمان والإيطاليين وبالتدابير الخاصة بأموالهم – ذلك ان الاتفاقات التى
تعتبر باطلة طبقا للمادة 17 من الأمر المذكور انما هى الاتفاقات التى يجب تقديم بيان
عنها وفقا لأحكام المادة 16 والتى لا يقدم بيان عنها فى المواعيد المحددة أو التى يكون
البيان بشأنها غير صحيح – والمادة 16 لم توجب تقديم بيان إلا عن الاتفاقات المعددة
فيها والتى تكون قد تمت بين أول يناير سنة 1940 و12 يونيه سنة 1940 – أما ما كان من
الاتفاقات تاريخه سابق على أول يناير سنة 1940 فانه لا يلزم أن يقدم عنه بيان إلا إذا
طلب ذلك وزير المالية أو من يندبهم لهذا الغرض – وهو الأمر الذى لم يثبت حصوله ولم
يدعه الطاعن – ومتى كانت الشركة قد انقضت بمقتضى اقرار 27 يناير سنة 1939 وفى هذا التاريخ
وكان هذا الاقرار لا يلحقه البطلان المقرر فى الأمر العسكرى سالف الذكر فانه لا جدوى
بعد ذلك من الطعن بالبطلان فى الاقرارين الآخرين المؤرخين 28 مارس سنة 1940 و11 يونيه
سنة 1940.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
والفساد فى الاستدلال والقصور والتناقض فى التسبيب وذلك فيما قاله الحكم عن عقد الشركة
فقد دلل على انقضاء الشركة التى كانت قد انعقدت بالعقد المؤرخ 8 يناير سنة 1939 بما
ورد فى الاقرار الصادر من الطاعن الذى يحمل تاريخ 27 يناير سنة 1939 دون أن يورد نص
هذا الاقرار مما يعتبر فى نظر الطاعن نقصا فى الحكم يعيبه كما ان التدليل على انتهاء
الشركة بما ورد فى الاقرار المذكور تدليل فاسد اذ ليس فى هذا الاقرار ما يؤدى إلى هذه
النتيجة فهو لم يتضمن أية اشارة لعقد الشركة وإنما ينصب على عقد الايجار الذى ابرمه
الطاعن مع شركة مصر الجديدة بتاريخ 27 يناير سنة 1939 وكل ما يترتب على الاقرار – بفرض
صحته – هو نقل منفعة عقد الايجار المذكور إلى المطعون عليها الثانية هذا إلى أن قول
الحكم بأن الاقرار يحمل بين طياته موافقة الطاعن صراحة على انقضاء الشركة – هذا القول
ينطوى على تناقض إذ أن الطى نقيض الصراحة كما تناقض الحكم أيضا عندما اعترف بقيام الشركة
فعلا ثم عاد وقرر أنها لم تخرج إلى حيز الوجود ولم تباشر أى نشاط. ثم ان النشاط والخروج
إلى حيز الوجود من عدمه أمر واقعى يجب على المحكمة ان تستظهره وتدلل عليه ولكنها لم
تفعل والشركة متى قامت قانونا واستوفت شكلها الصحيح فانها تعتبر قائمة سواء باشرت نشاطها
أو لم تباشر وإذا كانت صيغة الاقرار تحتمل التأويل والتفسير لوجود شك فيها فقد كان
يجب أن يؤخذ بالتفسير الذى فى صالح الطاعن وذلك إعمالا لنص المادة 151 من القانون المدنى
وإذا كان عقد الايجار لم يعد جزءا من حصة الطاعن فى الشركة فقد ظل له فيها نشاطه وعمله
وخبرته فلا تنقضى الشركة بتنازله عن ذلك العقد وقد اخطأ الحكم فى القانون فيما اضافه
من أنه على فرض استمرار الشركة فانه لا مناص من اعتبارها منقضية تبعا لاعتقال الطاعن
وانقطاعه عن مباشرة عمله بالشركة حتى خروجه من المعتقل ووجه هذا الخطأ أن القانون أورد
فى المادة 526 من القانون المدنى وما بعدها طرق انقضاء الشركة وليس من بينها تعذر قيام
أحد الشركاء بعمله بسبب قوة قاهرة وأخيرا فان الحكم المطعون فيه أخذ بتاريخ 27 يناير
سنة 1939 الذى يحمله الاقرار دون أن يبين كيف تأكد من صحة هذا التاريخ ولماذا لم يجب
الطاعن إلى ما طلبه من اثبات عدم صحته بطريق التحقيق.
وحيث إن هذا النعى مردود – أولا – بأن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تورد فى حكمها نص
المستندات التى اعتمدت عليها وحسبها أن تشير فى مضمونها وما استخلصته منها – ثانيا
– ان استخلاص الحكم المطعون فيه من الإقرار المؤرخ 27 يناير سنة 1939 انقضاء الشركة
التى كانت قد انعقدت بالعقد المؤرخ 8 يناير سنة 1939 واعتبار المنشأة ملكا خالصا للمطعون
عليها الثانية من التاريخ الأول هو استخلاص سائغ تحتمله عبارات هذا الإقرار التى يدل
ظاهرها على انسحاب الطاعن من الشركة من التاريخ المذكور مما يترتب عليه قانونا انقضاء
هذه الشركة ومن ثم يكون هذا الإستخلاص بمنأى عن رقابة محكمة النقض ثالثا – إنه ليس
هناك تناقض فيما قاله الحكم من أن اتفاقا كان قد تم على قيام الشركة بين الطاعن والمطعون
عليه الأول ثم انقضت هذه الشركة قبل أن تخرج إلى حيز الوجود وتباشر أى نشاط ذلك انه
ليس ثمة ما يمنع من أن تتكون الشركة ثم تنقضى قبل أن تباشر نشاطا ما وإذا كان الحكم
قد أساء التعبير فى قوله بأن الشركة لم تخرج إلى حيز الوجود فإنه قد أوضح مقصوده من
هذه العبارة بما أردفه بها من أن الشركة لم تباشر نشاطا وقد دلل الحكم على عدم قيام
الشركة بأى نشاط بأنها انتهت عقب الإتفاق على انشائها بفترة وجيزة ذلك ان الاتفاق على
تكوينها تم فى 8 يناير سنة 1939 ووقع على عقد هذا الإتفاق فى 19 من الشهر المذكور وكان
انقضاؤها فى 27 من نفس الشهر وهو ذات تاريخ استئجار الطاعن لدار السينما التى قامت
الشركة لاستغلالها – من شركة مصر الجديدة وهذا التدليل سائغ لا فساد فيه – رابعا –
إنه وقد انتهى الحكم صحيحا إلى أن الشركة قد انقضت فى 27 يناير سنة 1939 فإنه لا جدوى
بعد ذلك من تعييبه فيما ورد فيه زائدا على حاجة الدعوى من أن الشركة تعتبر على أى حال
منقضية نتيجة لاعتقال الطاعن وانقطاعه تبعا لذلك عن مباشرة عمله فى الشركة الذى ساهم
به وحده فى رأس المال – إذ أن الحكم يستقيم بدون هذا القول – خامسا – إنه فى خصوص ما
يثيره الطاعن من أن الحكم لم يبين كيف تأكد له صحة التاريخ الذى يحمله الإقرار المؤرخ
فى 27 يناير سنة 1939 كما لم يبين أسباب رفضه ما طلبه الطاعن من إثبات عدم صحة هذا
التاريخ بطريق التحقيق – هذا النعى مردود بأن الأصل أن التاريخ الذى تحمله الورقة العرفية
تفترض صحته حتى يثبت صاحب التوقيع أنه غير صحيح وأن حقيقته تاريخ آخر ويتقيد فى الإثبات
بالقواعد العامة فلا يجوز له إثبات ما يخالف المكتوب إلا بالكتابة على أنه حتى فى الأحوال
التى يجوز فيها إثبات الصورية بشهادة الشهود فأن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
وقائع يجوز إثباتها بالبينة ليس حقا للخصوم يتحتم إجابتهم إليه فى كل حال بل هو أمر
متروك لمحكمة الموضوع فلها الإ تجيب الخصوم إليه متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة التى
استندت إليها ما يكفى لتكوين عقيدتها وقد ذكر الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون
فيه الأسباب التى جعلت المحكمة تقتنع بصحة الإقرار المؤرخ 27 يناير سنة 1939 والتى
لم تر معها حاجة لأن تأمر بالتحقيق.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد
فى الاستدلال فى شقه الخاص بالإقرارات وطلب الإحالة إلى التحقيق وفى بيان ذلك يقول
إنه تمسك بأن إقرار 27 يناير سنة 1939 والإقرارات الأخرى الصورية وعملت للتهرب من وضع
أمواله تحت الحراسة وطلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات صحة دعواه فرأت محكمة أول درجة
انه لا محل لإجابة هذا الطلب للأسباب التى أوردتها فى حكمها ومحصلها أن الطاعن أقر
فى أوراق أخرى أشارت إليها المحكمة وقالت عنها إن الطاعن لم يطعن فيها – بأنه مجرد
وكيل عن المطعون عليها الثانية وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب دون أن يأبه
لرد الطاعن عليها أو للمستندات التى قدمها فى الإستئناف مؤيدة لصحة دعواه وغير صحيح
ما قاله الحكم الإبتدائى من أن الطاعن لم يطعن فى باقى الأوراق التى عولت عليها المحكمة
ذلك انه طعن فيها بأنه وإن كان قد حررها بعد خروجه من الإعتقال إلا أنه حررها مضطرا
تحت وطأة الأحكام العسكرية التى كانت لا تزال سارية وقت تحريرها وبقصد الهرب من تبعة
ما كان قد أجراه من أعمال صورية لإخفاء أمواله المشتركة مع المطعون عليها الثانية عن
الحراسة وقد جاء الحكم المطعون فيه خلوا من الرد على هذا الدفاع. وإذا كان الحكم الإبتدائى
قد استدل بالقيود الواردة بخطه فى كشوف حسابات السينما على أنه كان يعمل مجرد موظف
بمرتب شهرى إلا أنه لم يعرض لما ثبت فى هذه الكشوف من استلامه مبلغ 4415 جنيها تحت
حساب أرباحه وهو الأمر الذى يدل على انه كان شريكا وليس مجرد أجير ثم إن الحكم الإبتدائى
استند فى معرض التدليل على صحة الإقرارات الصادرة منه إلى ما قاله من "ان الحراسة التى
أقيمت على أموال الرعايا الإيطاليين قد تناولت موضوعه بالبحث والتحقيق وأنه ما كان
يفوتها أن تطالب بأحقيته فيما له أى حق فيه ولم تحرر المذكرات التى تبادلتها الحراسة
والتى أشار إليها المدعى (الطاعن) إلا فى سبيل التحقيق فى موضوع دعواه التى انتهت بسكوت
الحراسة عن الإستمرار فيه" ويعترض الطاعن على هذا الإستناد بأن الحكم لم يبين مصدره
وأنه يناقض ما ورد فى ملف الحراسة الخاص به وقد طلب من محكمة الإستئناف ضم هذا الملف
ولكن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الطلب إغفالا تاما ولم يشر إليه بكلمة.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الخاص بصورية الإقرارات ورفض المحكمة طلب الإحالة إلى التحقيق
لإثبات تلك الصورية مردود بما سلف ذكره فى الشق الأخير من الرد على السبب السابق وبأن
الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى فى أسباب سائغة وفى حدود سلطة
المحكمة التقديرية إلى رفض الادعاء بصورية الإقرارات وإلى رفض طلب تحقيق الصورية المدعاة
بالبينة ومتى كان الحكم قد أقيم على أسباب سائغة تكفى لحمله فإنه غير مطالب بعد بتعقب
كافة حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالا – أما عن كشوف الحساب فإن الطاعن لم يقدم
صورة رسمية منها حتى يمكن معرفة مبلغ صحة ما ينعاه على الحكم فى شأنها كذلك فإن الطاعن
وإن كان قد طلب فى سياق دفاعه الوارد فى مذكرته المقدمة لجلسة 14 يونيه سنة 1955 ضم
ملف الحراسة إلا أنه لم يتمسك بهذا الطلب عندما حدد طلباته فى ختام هذه المذكرة كما
لم يتمسك به فى مذكرته اللاحقة المقدمة لجلسة 25 أكتوبر سنة 1955 ولم يقدم الدليل على
أنه عاد بعد ذلك وتمسك أمام محكمة الاستئناف بهذا الطلب ومن ثم يكون نعيه على الحكم
بأنه أغفل الرد عليه وأنه استخلص من أوراق هذا الملف ما يخالف الثابت فيها – هذا النعى
يكون عاريا عن الدليل. أما عن الأوراق التى قدمها الطاعن بملف الطعن للتدليل على أن
الحراسة تمسكت بحقوقه كشريك فى السينما والتى أشار إليها الحكم الابتدائى فإن هذا الحكم
فيما استخلصه من هذه الأوراق لم يخالف الثابت فيها.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الحكم المطعون فيه قد شابه فساد فى الاستدلال وقصور فى
التسبيب فى شقه الخاص بعقد الشراء المبرم فى 28 مارس سنة 1940 فقد جاء بالحكم الابتدائى
المؤيد بالحكم المطعون فيه أن هذا العقد وإن كان قد شمل اسم الطاعن إلا انه ليس بعقد
البيع النهائى فضلا عن أنه (الطاعن) لم يقدم ما يدل على أنه دفع أى مبلغ من ثمن الأرض
المشتراه بل إن المستندات المقدمة من المطعون عليهما تقطع فى أن المطعون عليها الثانية
هى التى قامت بدفع جميع الثمن – ويقول الطاعن إنه لا محل للتفرقة بين عقد البيع الابتدائى
وعقد البيع النهائى وأنه لا يقلل من حقوق المتعاقدين اقتصارهم على عقد ابتدائى أما
عن دفع الثمن فإنه ثابت بالعقد أن المشتريين وهما الطاعن والمطعون عليها الثانية دفعا
مبلغ 250 جنيها وهذا يفيد أن هذا المبلغ دفع مناصفة بينهما فما كان يسوغ للحكم بعد
ذلك أن يقول إن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه دفع أى مبلغ من الثمن أو يقول إن المطعون
عليها الثانية قامت بدفع جميع الثمن حالة أن الثابت بالعقد أن الثمن الذى تم به البيع
هو 4100 جنيه دفع منه 250 جنيها والباقى يدفع على أربعة عشر قسطا سنويا.
وحيث إن النعى بهذا السبب مردود بأنه إذا كان الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون
فيه بأسبابه قد قال بأن عقد 28 مارس سنة 1940 ليس عقد بيع نهائى فإن هذا القول من الحكم
صحيح ذلك أن هذا العقد كما تدل صورته طبق الأصل المقدمة من الطاعن قد عنون بأنه قائمة
شروط بيع وقد تضمنت هذه القائمة فيما تضمنته من شروط البيع أن جملة الثمن 4200 جنيه
يدفع منه 250 جنيها عند التوقيع والباقى يدفع على خمسة عشر قسطا سنويا ولما كان الحكم
الابتدائى قد استند فى القول بأن المطعون عليها الثانية هى التى قامت بدفع جميع الثمن
بما فيه المائتين وخمسين جنيها المشار إليها فى قائمة شروط البيع – إلى المستندات التى
قدمها المطعون عليهما والتى أشار إليها الحكم فى الصحيفة 6 منه وإلى أن الطاعن لم يقدم
ما يدل على أنه دفع أى مبلغ من هذا الثمن لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يقدم صورة من
تلك المستندات ليدلل بها على أنها لا تفيد ما استخلصته محكمة الموضوع منها كما لم يقدم
ما يثبت أنه كان قد تقدم لتلك المحكمة بالدليل على وفائه شيئا من ذلك الثمن فإن نعيه
فى هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثامن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخل بحق الطاعن فى
الدفاع وشابه فساد فى الاستدلال فى شقه الخاص بالرد على الطعن بالتزوير ذلك أن الطاعن
قد طعن فى الاستئناف بالتزوير فى عقد إيجار الأفلام الصادر إليه من شركة أفلام ر. ك.
ا. بتاريخ 27/ 10/ 1939 والذى قدمه المطعون عليهما إلى المحكمة الابتدائية واعتمد عليه
الحكم الابتدائى فى قضائه – وطلب الطاعن من محكمة الاستئناف مضاهاة أصل هذا العقد الموجود
لدى شركة ر. ك. ا. وفحصه بمعرفة خبير وضمن شواهد التزوير أنه قد أضيف بطريق الحشر فى
صدر العقد بعد اسمه عبارة ترجمتها (وكيل عن مدام ج. وكيل) كما أضيف بطريق الحشر فى
نهاية العقد فى المكان المخصص للتوقيع عبارة تعريبها (عن مدام لينداج. وكيل) وحشرت
العبارتان حشرا ظاهرا للعين المجردة فى الأصل المودع لدى شركة ر. ك. ا. غير أن محكمة
الاستئناف رفضت إجابته إلى ما طلبه من ندب خبير لفحص أصل العقد ونصبت نفسها خبيرا فنيا
ورأت على ضوء مشاهدتها لصورة العقد الفوتوكوبيا والتى ما كان يجوز قانونا إجراء المضاهاة
عليها – أنه ليس هناك تزوير وليس هناك إضافة أو حشر وانتهت إلى رفض الادعاء بالتزوير
ويقول الطاعن إنه وقد طعن بالتزوير فى أصل العقد فإن الحكم إذ اعتمد فى رفض طعنه على
ما ارتآه فى صورة العقد الفوتوكوبيا يكون قد خالف القانون وهو إذ لم يجب الطاعن إلى
طلبه الخاص بتعيين خبير لفحص العقد قد أخل بحق الدفاع كما أنه إذ لم يرد على ما أدلى
به الطاعن من أدلة أخرى على التزوير قد شابه القصور ثم إنه قد أخل أيضا بحق الدفاع
عندما لم يتحدث عن طلب التحقيق الذى طلبه الطاعن لإثبات وقائع أخرى لها أثرها فى الدعوى
بالاضافة إلى واقعة التزوير.
وحيث إن ما يعيبه الطاعن على الحكم من عدم إجابته إلى طلبه الخاص بتعيين خبير وبإحالة
الدعوى إلى التحقيق مردود بما سلف ذكره فى الرد على الأسباب الثلاثة الأولى والسبب
الخامس أما ما يأخذه الطاعن على محكمة الاستئناف من إجرائها المضاهاة على الصورة الفوتوكوبيا
للعقد المطعون فيه بالتزوير دون الأصل فمردود بأن هذه الصورة هى بذاتها الورقة التى
قرر الطاعن بالطعن فيها بالتزوير والتى طلب تعيين خبير لفحصها وليس فى بيانات الحكم
المطعون فيه ولا فى المستندات المقدمة من الطاعن بملف الطعن ما يفيد أن طعنه بالتزوير
انصب على أصل هذه الورقة أو أنه طلب إجراء المضاهاة على ذلك الأصل بل ان ما ورد فى
مذكرتيه المقدمتين لجلسة 14 يونيه سنة 1955 و25 أكتوبر سنة 1955 والمقدمة صورة رسمية
منهما بملف الطعن قاطع فى الدلالة على أن الطعن بالتزوير إنما انصب على صورة العقد
المقدمة من الخصم وهى الصورة التى أجرت عليها المحكمة المضاهاة ولم يطلب الطاعن فيما
طلبه فى هاتين المذكرتين إجراء المضاهاة على أصل هذه الورقة ومن ثم لا يقبل منه إثارة
هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض – أما عن عدم رد الحكم المطعون فيه على شواهد
التزوير الأخرى فإن الحكم قد رد على هذه الشواهد بقوله "وحيث إنه متى تبين عدم صحة
الشاهد الأول من شواهد التزوير – وهو المتضمن حصول الإضافة والتحشير – وثبت للمحكمة
بالتالى صحة العقد المطعون فيه فلا محل لبحث باقى شواهد التزوير المبنية بعضها على
قرائن لا تؤثر على إمكان إحداث التزوير المدعى به والبعض الآخر على أوجه دفاع موضوعية
سبق لمحكمة أول درجة بيان عدم قيامها على أساس سليم فى حكمها المستأنف الذى تأخذ بأسبابه
هذه المحكمة" وهذا الذى قرره الحكم سائغ وفيه الرد الكافى على شواهد التزوير التى يقول
الطاعن بأن الحكم أغفل الرد عليها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى السبب الأخير الفساد فى الاستدلال فيما
قاله تبريرا لقضائه برفض التعويض ذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض التعويض على أنه لم
يثبت أن بلاغ المطعون عليهما الأولين كان كاذبا وأنهما أبلغا عن رعونة وعدم ترو وأن
الثابت من الأوراق أن الطاعن أخذ فعلا بعض أجهزة السينما وإن كان قد أثبت أنه اشتراها
من ماله الخاص فليس على المطعون عليهما جناح فى التبليغ عن فقدها واتهام الطاعن وهو
المسئول عنها بتبديدها – ويقول الطاعن إن هذا القول من الحكم لا يتفق مع ما هو مفروض
على المبلغ من أن يتروى ويتبصر قبل تقديم بلاغه وقبل الإتهام وقد أثبت قاضى التحقيق
فى قرار الحفظ أن المطعون عليهما كانا سيء النية فى تقديمهما البلاغ ضد الطاعن وقصدا
من بلاغهما الإيقاع به هذا إلى أنه من المحقق أنهما يعرفان ما لهما من أجهزة وما للطاعن
كما كانا يعلمان بأنه يتجر فى أدوات السينما عموما.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض التعويض
على قوله "وحيث إنه لم يثبت أن بلاغ المدعى عليهما (المطعون عليهما الأولين) كان كاذبا
وأنهما أبلغا عن رعونة وعدم ترو بل ان الثابت من الأوراق أن المدعى (الطاعن) أخذ فعلا
بعض أجهزة السينما وان كان قد أثبت أنه اشتراها من ماله الخاص فليس على المدعى عليهما
جناح فى التبليغ عن فقدها وإتهام المدعى وهو المسئول عنها بتبديدها" – وكان هذا الذى
قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا فساد فيه من ناحية الاستدلال ويتضمن نفى سوء
نية المطعون عليهما فى التبليغ ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم وكان قاضى
التحقيق لم يعرض فى قراره إلى حسن أو سوء نية المبلغين وإنما كان بحثه قاصرا على ثبوت
أو عدم ثبوت جريمة التبديد المبلغ بها وكان ما يثيره الطاعن بعد ذلك فى وجه النعى لا
يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض – لما كان ذلك فإن النعى
بهذا السبب يكون على غير أساس أيضا.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.
(1) راجع نقض 3 مايو سنة 1956 مجموعة المكتب
الفنى س 7 رقم 78.
(2) راجع نقض 28/ 1/ 1960 مجموعة المكتب الفنى س 11 رقم 14.
(3) راجع نقض 25 يونيه 1959 و15 أكتوبر سنة 1959 مجموعة المكتب الفنى
س 10 رقم 76 و86 وراجع نقض 22/ 10/ 1959 مجموعة المكتب الفنى س 10 رقم 88 "لمحكمة الموضوع
رفض طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة القائمة فيها ما يكفى
لتكوين عقيدتها" ونقض 17/ 3/ 1960 مجموعة المكتب الفنى س 11 رقم 10.
