الطعن رقم 282 لسنة 28 ق – جلسة 23 /05 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 652
جلسة 23 من مايو سنة 1962
برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين/ أحمد زكى محمد، وأحمد أحمد الشامى، ومحمد عبد الحميد السكرى، ومحمد عبد اللطيف.
الطعن رقم 282 لسنة 28 القضائية
( أ ) عمل. "عناصر العقد". "أجر". "مفردات الأجر وملحقاته". منحة.
"العرف الاتفاقى". إثبات. "عبء الإثبات".
الادعاء بقيام العرف الاتفاقى على سماح رب العمل لعماله أداء عمل آخر لدى الغير فى
غير أوقات العمل لديه. عبء إثبات ذلك يقع على من يدعيه. عليه إثبات قيام ذلك العرف
وانصراف قصد الطرفين معا إلى الالتزام به.
(ب) عمل. "مكافأة نهاية الخدمة". "مبالغ التأمين والادخار".
خلو لائحة العمل من النص على أن ما يساهم به رب العمل فى أقساط التأمين – بالنسبة لمن
يفصل من العمال لأسباب لا تتعلق بالأمانة – قد قصد به أن يكون مقابلا لالتزامه بمكافأة
نهاية الخدمة بحيث تدخل فى حسابها وتقتطع منها فان ما يساهم به رب العمل فى ذلك يعد
ميزة يستحقها العامل ومن ثم فهى لا تحتسب ضمن مكافأة نهاية الخدمة فى هذه الحالة. لا
محل لقياس حالة الفصل على حالة الاستقالة لاختلاف العلة والأثر القانونى لكل منهما.
1 – متى كان الطاعن يدعى قيام "العادة الاتفاقية" بين الشركة وموظفيها على العمل فى
الخارج وفى غير أوقات العمل لديها فإن عليه هو لا على الشركة إثبات وجودها وإثبات أن
المتعاقدين كليهما قد قصدا الالتزام بها واتباعها(1).
2 – متى خلت لائحة العمل من النص على أن ما يساهم به رب العمل فى أقساط التأمين (بالنسبة
للموظفين الذين يفصلون من خدمته لأسباب لا تتعلق بالأمانة)، قد قصد به أن يكون مقابلا
لإلتزام رب العمل القانونى بأداء مكافأة نهاية الخدمة بحيث يدخل فى حسابها ويقتطع منها،
فإن ما يساهم به رب العمل فى هذا الشأن يعتبر ميزة للموظف يتمتع بها إلى جانب ما يتمتع
به من ميزات أخرى ومن ثم فهى لا تدخل فى حساب المكافأة ولا تقتطع منها. ولا وجه فى
هذا الخصوص لقياس حالة الفصل على حالة الاستقالة لاختلاف العلة واختلاف الوضع والأثر
القانونى لكل منهما(2).
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 488 سنة 1956 القاهرة الابتدائية بطلب إلزام شركة مصر للتأمين
المطعون عليها بأن تدفع له مبلغ 23618 جنيها و494 مليما مع المصاريف والأتعاب وشمول
الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقال شرحا لدعواه إنه فى سنة 1938 عين محاسبا فى قسم
حسابات الشركة بمرتب بلغ أخيرا 78 جنيها و720 مليما وكان يزاول أعمال المحاسبة والمراجعة
فى الخارج بعيدا عن أوقات العمل ولم يكن ثمة تعارض بين عمله فى الشركة وعمله الخارجى
واستمر على ذلك إلى 16 يناير سنة 1956 حيث فوجئ بخطاب منها تطلب اليه فيه التوقيع على
إقرار بتفرغه للعمل لديها طبقا للمادة 16 من لائحتها الداخلية الصادر بها قرار مجلس
إدارة الشركة فى 26 ديسمبر سنة 1955 ورفض التوقيع على هذا الإقرار فأصدرت قرارا بفصله،
وإذ كان هذا الفصل تعسفيا وبغير مبرر حيث أكسب حقا فى مزاولة عمله الخارجى إلى جانب
عمله بالشركة فقد انتهى إلى طلب الحكم بالزامها بهذا المبلغ وهو عبارة عن 1147 جنيها
و187 مليما مكافأته القانونية، و4714 جنيها و453 مليما مكافأته طبقا للمادة 71 من لائحة
الشركة بواقع مرتب ثلاثة شهور ونصف عن كل سنة من سنى الخدمة و87 جنيها و720 مليما مقابل
مهلة الانذار، و113 جنيها و200 مليم مقابل الأجازة عن سنة 1955 والمدة التى قضاها فى
خدمة الشركة من سنة 1956 و26 جنيها و240 مليما ما يستحقه من أجر عن شهر فبراير سنة
1956 و16000 جنيه تعويض عن الفصل التعسفى يخصم منه مبلغ 2470 جنيها تسلمه من الشركة
وردت الشركة بأن المدعى التحق بخدمتها فى أول يناير سنة 1939 بمرتب شهرى بلغ أخيرا
66 جنيها و720 مليما وفى 26 ديسمبر سنة 1955 أصدرت الشركة لائحة داخلية نصت فى المادة
16 منها على وجوب تفرغ الموظفين لأعمالها وتخصيص جهودهم لخدمتها وحرمت عليهم الاشتغال
بأعمال أخرى وتنفيذا لهذه اللائحة طلبت من المدعى التوقيع على إقرار وتعهد بعدم مزاولة
أى عمل بالخارج اسوة بزملائه وإذ رفض التوقيع على هذا الإقرار فقد اضطرت إلى فصله.
وبتاريخ 26 نوفمبر سنة 1956 حكمت المحكمة حضوريا بالزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع
للمدعى مبلغ 802 ج و539 مليما والزامها بالمصاريف المناسبة وأعفت المدعى من باقى المصاريف
وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة ورفضت ما عدا
ذلك من الطلبات. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة الغاء
وصف النفاذ وفى الموضوع الغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 1229
سنة 73 قضائية وكذلك استأنفه الطاعن طالبا تعديله والحكم له بطلباته وقيد استئنافه
برقم 1237 سنة 73 قضائية وقررت المحكمة ضم الاستئنافين، وبتاريخ 18 ديسمبر سنة 1956
حكمت المحكمة حضوريا بقبول استئناف الشركة شكلا وفى موضع طلب وقف النفاذ برفضه ثم عادت
وفى 9 مارس سنة 1958 فحكمت حضوريا بقبول الاستئناف المرفوع من الأستاذ أحمد كمال حموده
شكلا وفى موضوع الاستئنافين بقبول الاستئناف المرفوع من شركة مصر للتأمين وإلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى وفى الاستئناف المرفوع من الأستاذ أحمد كمال حموده برفضه وألزمته
بالمصروفات الاستئنافية ومصروفات استئنافه وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وقد طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت
المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى
وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وجاء
مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال من وجهين (أولهما) فيما قضى به من تحديد مكافأة
الطاعن بما لا يتجاوز مرتب ثلاثة شهور ونصف فى حين أن المادة 71 من لائحة الشركة صريحة
فى أن للموظف المفصول الحق فى مكافأته القانونية مضافا إليها منحة ثلاثة شهور ونصف
عن كل سنة من سنى الخدمة. (وثانيهما) فيما قضى به من أنه يقتطع من المكافأة قيمة تصفية
بوالص التأمين المعقودة لحسابه فى حين أنه ليس فى لائحة الشركة ما يسمح باستقطاعها
من مكافأة الموظفين الذى يفصلون من خدمتها.
وحيث إن الوجه الأول من هذا السبب فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى المادتين 70 و71
من لائحة الشركة يبين أنه فى حالة الاستغناء عن خدمة الموظف أو فصله لسبب لا يتعلق
بالأمانة "تمنح للموظف المكافأة القانونية مضافا إليها منحة من الشركة يعادل مجموعها
مرتب ثلاثة شهور ونصف عن كل سنة من سنى الخدمة" ومفاد ذلك أن الموظف الذى يفصل من خدمة
الشركة لسبب لا يتعلق بالأمانة يستحق مكافأته القانونية مضافا إليها منحة من الشركة
غير معينة ولا محددة المقدار مقدما ولكنها تتحدد ويتعين مقدارها عند الاستغناء عن خدمته
أو فصله وبما يصل بمجموعهما معا – المكافأة والمنحة – إلى ما يوازى مرتب ثلاثة شهور
ونصف عن كل سنة من سنى الخدمة، يؤيد ذلك عبارة "يعادل مجموعها" الواردة فى الفقرة الأولى
من المادة 71 وهى تشير إلى مجموع المكافأة والمنحة لا المنحة وحدها، وإذ كان الثابت
أن الشركة فصلت الطاعن من خدمتها لسبب لا يتعلق بالأمانة فإنه يستحق فى ذمتها مرتب
ثلاثة شهور ونصف عن كل سنة من سنى الخدمة مقابل مكافأته القانونية والمنحة – إذ كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ
فى تطبيقه أو جاء مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال.
وحيث إن الوجه الثانى فى محله ذلك أنه وقد خلت الفقرة الأولى من المادة 71 من لائحة
الشركة من النص على أن ما تساهم به الشركة فى أقساط التأمين بالنسبة للموظفين الذين
يفصلون من خدمتها لأسباب لا تتعلق بالأمانة قد قصد به أن يكون مقابلا لالتزامها القانونى
بمكافأة نهاية الخدمة وأنه يدخل فى حسابها ويقتطع منها، بينما نصت الفقرة الثانية على
أنه فى حالة الاستقالة "تشمل المكافأة بوليصة تأمين الموظف سواء بالنسبة للحصة التى
تدفعها الشركة أو الحصة التى تستقطع من مرتبه" فإنه يبين من المقارنة بينهما أن ما
تساهم به الشركة فى أقساط التأمين بالنسبة للموظف الذى تفصله من خدمتها يعتبر ميزة
له يتمتع بها إلى جانب ما يتمتع به من ميزات أخرى ومن ثم فهى لا تدخل فى حساب المكافأة
ولا تقتطع منها، ولا وجه فى هذا الخصوص لقياس حالة "الفصل" على حالة "الاستقالة" وتعدية
حكم الفقرة الثانية من المادة 71 إلى الفقرة الأولى لاختلاف العلة واختلاف الوضع والأثر
القانونى لكل منهما، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون
متعينا نقضه فى هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن النزاع فى الدعوى يدور حول ما نصت عليه المادة 16 من
لائحة الشركة من تحريم الاشتغال بأى عمل خارجى فى غير أوقات العمل الرسمى على موظفيها
ورفض الطاعن التسليم به وتعسف الشركة فى فصله من خدمتها لهذا السبب وبينما أن أوضاع
العمل فى الشركة كانت ومن قبل استحداث هذا النص متواترة على السماح لموظفيها بالعمل
فى الخارج، ومن ثم فان حرمانهم منه يعتبر اقتطاعا لجزء من الأجر الذى كان ملحوظا وقت
دخولهم الخدمة وتخفيضا لناحية من نواحيه، وما تعلل به الحكم من أن التواتر وحده لا
يكفى لقيام هذه الحالة القانونية بل يجب أن يقوم الدليل على أن أطرافها أرادوا الالتزام
بها ينطوى على قلب لقواعد الإثبات وعبء الالتزام به إذ طالما أن الطاعن أقام الدليل
المادى على تعدد صور عمل الموظفين فى الخارج وتواتره فقد كان يتعين على الشركة أن تنفى
عن نفسها دلالته وأن تقيم هى لا الطاعن الدليل على أنه من قبيل التسامح ولم يصل إلى
حد الإلزام عملا بالمبادئ القانونية الصحيحة من تحميل كل خصم نصيبه فى عبء الإثبات.
وحيث إن السبب فى غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه فى هذا
الخصوص على أن "الجوهرى فى العرف الاتفاقى الذى اشارت إليه المادة 683 (مدنى) ليس مجرد
تواتر العمل بسنة معينة وإنما هو قيام الدليل على أن الطرفين قد ارتضيا الالتزام بهذه
السنة واتفقا ضمنيا على ذلك فلا يكفى فى هذا الشأن مجرد انصراف قصد أحدهما إلى هذه
النتيجة بمعزل عن قصد الآخر. وهذا الذى قرره الحكم صحيح ولا مخالفة فيه لقواعد الإثبات
فى القانون إذ طالما أن الطاعن يدعى قيام "العادة الاتفاقية" بين الشركة وموظفيها على
العمل فى الخارج فى غير أوقات العمل لديها يكون عليه هو لا على الشركة إثبات وجودها
وإثبات أن المتعاقدين كليهما قصدا الالتزام بها واتباعها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص ما قضى به من عدم أحقية الطاعن
فى المطالبة بقيمة تصفية بوالص التأمين على ما سلف بيانه.
(1) راجع نقض 8/ 12/ 1960 مجموعة المكتب الفنى
س 11 رقم 99 "متى توافرت عناصر العرف فى صرف المنحة أصبحت حقا مكتسبا للعمال وجزءا
من الأجر يلتزم صاحب العمل بأدائه إليهم لا يمنع من ذلك تحقق الخسارة أو انخفاض الربح
بعد استقرار هذا العرف" ونقض 3/ 1/ 1962 مجموعة المكتب الفنى س 13 رقم 1 "يشترط فى
المنحة أن تكون ثابتة المقدار. شرط الثبات ينبغى توافره عندما يكون مصدر المنحة العرف
الذى جرى باعطائها لا الاتفاق"، وراجع نقض 18/ 4/ 1958 مجموعة المكتب الفنى س 8 رقم
.
(2) راجع نقض 1/ 6/ 1961 مجموعة المكتب الفنى س 12 رقم 79 "عدم جواز
الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة. شرطه النص فى لائحة الصندوق على
أن ما يؤديه صاحب العمل فيه لحساب العامل مقابل الالتزام بالمكافأة وأن يكون ما أداه
مساويا لما يستحقه العامل من مكافأة أو يزيد عليه (م 47 م ق 317 سنة 1952)" وراجع نقض
28/ 11/ 1957 مجموعة المكتب الفنى س 8 رقم 94.
