الطعن رقم 418 سنة 26 ق – جلسة 10 /05 /1962
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 642
جلسة 10 من مايو سنة 1962
برياسة السيد/ المستشار محمد متولى عتلم، وبحضور السادة المستشارين/ محمد زعفرانى سالم، ومحمود القاضى، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسى.
الطعن رقم 418 سنة 26 القضائية
تقادم. "التقادم المسقط". "بدء التقادم". "تعويض". مسئولية "مسئولية
تقصيرية".
التعويض عن الفعل الضار مستحق الأداء من يوم وقوع العمل غير المشروع. تبدأ مدة التقادم
(خمس عشرة سنة) بالنسبة لهذا التعويض جميعه من ذلك التاريخ (م 208 مدنى قديم)
(1).
مثال.
يعتبر التعويض عن الفعل الضار مستحق الأداء من يوم وقوع العمل غير المشروع ويسقط جميعه
بالتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة تبدأ من يوم وقوع العمل غير المشروع.
فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن التعويض المطالب به (فى سنة 1952) أساسه خطأ
الطاعن فى احتفاظه بالماكينتين المملوكتين للمطعون عليه الأول بغير حق منذ سنة 1934
وأن هذا التعويض عن المدة السابقة على سنة 1937 قد سقط بمضى خمس عشرة سنة من تاريخ
الفعل الضار عملا بالمادة 208 من القانون المدنى الملغى الذى يحكم واقعة النزاع – وهو
تقرير صحيح فى القانون – إلا أنه خلص مع ذلك إلى القضاء بالتعويض عن ذلك الفعل عن المدة
اللاحقة استنادا إلى أنه لم يمض على استحقاقه أكثر من خمس عشرة سنة فإنه يكون قد خالف
القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 1087 سنة 1952 مدنى كلى اسكندرية على الطاعن
والمطعون عليه الثانى بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له تعويضا قدره 300
ج وأسس دعواه على أنه كان قد التحق فى شهر فبراير سنة 1933 بالعمل بمحل الطاعن والمطعون
عليه الثانى وأحضر معه ماكينتين لخياطة الأحذية، وفى غضون شهر يونيه سنة 1933عمد المطعون
عليه الثانى إلى حرق المحل وحوكم جنائيا، وأوقع مالك العقار حجزا على المنقولات الموجودة
بالعين المؤجرة بما فيها الماكينتين المذكورتين ضمانا للأجرة المتأخرة فى ذمة المطعون
عليه الثانى، فأقام المطعون عليه الأول دعوى الاسترداد رقم 3872 سنة 1934 مدنى جزئى
العطارين التى قضى فيها بالرفض تأسيسا على أن ما يوجد بالعين المؤجرة ضامن للوفاء بالأجرة
غير أنه لما علم بأن المطعون عليه الثانى سدد الأجرة للمالك واستلم منه موجودات المحل
بما فيها الماكينتين، أقام الدعوى رقم 461 سنة 1944 تجارى جزئى الاسكندرية على الطاعن
والمطعون عليه الثانى بطلب تثبيت ملكيته للماكينتين وتسليمهما إليه فقضى له بما طلب
فى 5 أكتوبر سنة 1944 وأنه إزاء ما أصابه من ضرر بسبب احتجاز الماكينتين وعدم انتفاعه
بهما من سنة 1933 حتى سنة 1945 قد أقام دعواه الحالية بطلب الحكم له بمبلغ التعويض
المذكور. دفع الطاعن بسقوط حق المطعون عليه الأول فى المطالبة بالتعويض لمضى ثلاث سنوات
استنادا إلى المادة 172 من القانون المدنى الحالى وبمضى خمس عشرة سنة طبقا للمادة 208
من القانون المدنى الملغى الذى استحق فى ظله التعويض. وبتاريخ 15 فبراير سنة 1954 حكمت
محكمة أول درجة برفض الدفع بسقوط الحق التقادم وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون
عليه الأول أن الطاعن والمطعون عليه الثانى كانا شريكين عندما عهدا إليه العمل عندهما
على الماكينتين، وأنهما تسببا فى حرمانه من الانتفاع بهما فى المدة من سنة 1933 حتى
سنة 1945. وبعد أن تم التحقيق حكمت بتاريخ 15 مارس سنة 1955 بإلزام الطاعن والمطعون
عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليه الأول مبلغ 300 ج – استأنف الطاعن هذا
الحكم بالاستئناف رقم 254 سنة 11 ق اسكندرية، وبتاريخ 7 يونيه سنة 1956 حكمت محكمة
الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 200
ج. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 29 أغسطس سنة 1956 وبعد استيفاء
الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 24 أكتوبر سنة 1956 وفيها صممت النيابة
على طلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة حيث نظر بجلسة 26/
4/ 1962 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى تطبيق القانون فيما انتهى
إليه فى خصوص الدفع بسقوط حق المطعون عليه الأول بالتقادم، وفى بيان ذلك يقول الطاعن
إنه تمسك بهذا الدفع أمام محكمة أول درجة تأسيسا على أن المبلغ المطالب به هو تعويض
عن فعل غير مشروع وقع فى سنة 1934 ولم تقم به الدعوى إلا فى سنة 1952 ويسقط حق المطالبة
به عملا بالمادة 172 من القانون المدنى الحالى بمضى ثلاث سنوات وبخمس عشرة سنة عملا
بالمادة 208 من القانون المدنى الملغى إلا أن المحكمة قضت برفض الدفع استنادا إلى أن
التقادم لا يبدأ فى السريان إلا من مايو سنة 1945 وهو تاريخ الحكم الصادر فى الدعوى
رقم 461 سنة 1944 تجارى جزئى اسكندرية التى طلب فيها المطعون عليه الأول الحكم بتثبيت
ملكيته للماكينتين، فأعاد الطاعن التمسك بالدفع أمام محكمة الاستئناف التى انتهت إلى
وجوب احتساب بدء سريان التقادم من سنة 1934 وقررت أن التعويض عن المدة السابقة على
سنة 1937 قد سقط الحق فى المطالبة به بالتقادم ثم قضت للمطعون عليه الأول بمبلغ 200
جنيه تعويضا عن المدة من سنة 1937 إلى سنة 1945 وما انتهى إليه الحكم فى هذا الخصوص
مخالف للقانون لأن مؤداه أن الدين المطالب به دورى وليس بدين مستحق الأداء مرة واحدة
ولو صحت وجهة نظر المحكمة من أن هذا الدين دورى لكان يتعين الحكم بسقوط الحق فى المطالبة
به بمضى خمس سنوات عملا بالمادة 211 من القانون المدنى الملغى.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قرر فى خصوص الدفع بالتقادم أن التعويض المطالب
به أساسه خطأ الطاعن باحتفاظه بالماكينتين المملوكتين للمطعون عليه الأول بغير حق منذ
سنة 1934، وأن هذا التعويض يسقط بمضى خمس عشرة سنة تسرى من تاريخ الفعل الضار عملا
بالمادة 208 من القانون المدنى الملغى الذى يحكم واقعة النزاع وهو تقرير صحيح فى القانون،
إلا أنه خلص إلى أن التعويض الذى لم يمض على استحقاقه أكثر من خمس عشرة سنة يظل حق
المطعون عليه الأول فى المطالبة به قائما – وانتهى فى قضائه إلى إلزام الطاعن بأن يدفع
للمطعون عليه الأول مبلغ 200 جنيه مقابل التعويض المستحق من يونيه سنة 1937 حتى مايو
سنة 1945، وهذا الذى انتهى إليه الحكم غير صحيح فى القانون لأن التعويض عن الفعل الضار
يعتبر مستحق الأداء من يوم وقوع العمل غير المشروع وتبدأ مدة التقادم بالنسبة لهذا
التعويض جميعه من ذلك اليوم، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون متعين النقض
دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما كان التعويض – على ما سلف بيانه – وقد استحق
سنة 1934 ولم ترفع الدعوى به إلا فى 4 يونيه سنة 1952 فيكون الدفع بسقوط الحق فى المطالبة
بانقضاء خمس عشرة سنة وتاريخ استحقاقه فى محله – ويتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف
ورفض الدعوى.
(1) راجع نص المادة 172/ 1 التفتيش المدنى الحالى.
